رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«المصوّر» تنفرد بحوار مع «دسوقي سعيد»: أنا أول مَن قدم «قوت القلوب الدمرداشية» قبل 30 عاما


17-2-2026 | 21:42

.

طباعة
حوار: أشرف التعلبى

بعد سنوات طويلة من الصمت والابتعاد عن الأضواء، يعود إلينا المترجم الكبير دسوقى سعيد، الرجل الذى أهدى الأدب العربى واحدة من أهم ترجمات روايات قوت القلوب الدمرداشية، ليكشف كواليس رحلته مع هذه الأعمال الأدبية النادرة.

«دسوقى»، الذى اختار الاعتزال عن العمل العام والشهرة منذ سنوات، يقضى حياته الآن ملتزمًا بقضايا إنسانية وخيرية فى الجيزة بعيدًا عن الأضواء.. واليوم وافق على هذا الحوار ليشاركنا حكاية اكتشافه لـ«قوت القلوب»، والسيرة الذاتية التى لم يعرفها أحد قبل أن يصل إليها، وكتابتها للقراء العرب لأول مرة.

الحوار يكشف تفاصيل رحلته مع الروايات، بدءًا من اقتنائها فى ألمانيا، مرورًا بمكاتباته مع دار النشر فى باريس، وصولا إلى ترجمتها ونشرها فى مصر مع الحفاظ على حقوقها الأدبية، قبل أن يكتشف لاحقًا محاولات سرقتها وإخفاء اسمه عن الطبعات اللاحقة.

هذه القصة ليست مجرد رحلة ترجمة، بل هى شهادة على صموده فى مواجهة محاولات تقويض حقه فى أن يكون المترجم والموثق الأول لروايات قوت القلوب الدمرداشية.

بحثنا فى أرشيف دار الهلال، ووجدنا أن روايات مثل «زمرة ابنة الحريم» و«زنوبة» نُشرت بشكل مسلسل فى مجلة «المصوّر» عام 1999، وهى المجلة الوحيدة التى فتحت الباب أمام المترجم الكبير دسوقى سعيد لنشر رواياته عن قوت القلوب فى وقت لم يكن يعرفها أحد.. وبعد متابعة مستمرة طوال الفترة الماضية، تمكنا أخيرًا من التواصل مع المترجم والكاتب الكبير لمعرفة كواليس الحكاية، وما يقوله عن كل ما يُثار الآن حول قضية «قوت القلوب الدمرداشية».

 

بداية ما قصتك مع قوت القلوب الدمرداشية؟

القصة مدهشة جدا، لأنها تعود إلى عام 1995، وكنت وقتها فى ألمانيا، فى تلك الفترة كنت أصور فيلما تسجيليا عن السيدة جيهان السادات للتليفزيون النمساوى، والمدهش فى الموضوع كله هو القدرية، وكان الفيلم بعنوان «سيدة من مصر»، وأجريت لقاء معها حول كتابها «سيدة من مصر»، وكان البرنامج عبارة عن ريبورتاج عن الكتاب، فزرناها فى بيتها فى مصر، وتم تصوير بعض اللقطات لها فى المطبخ، وهى تحضر لنا القهوة التركية، وتم إعداد فيلم بديع عن جيهان السادات، وكنت المشرف على الإنتاج، وهذه ليس المرة الأولى التى أعد فيها فيلما، هذا كان عملى الأساسى، ومن خلاله أزور كل مهرجانات السينما فى العالم.

 وقد عملت فى الإنتاج السينمائى للأفلام الأجنبية، وكنت أحضر مهرجانات السينما، إلى أن أصبحت لى علاقة بكل مهرجانات السينما التى تُقام فى مصر، وكنت أقدم لها الأفلام الأجنبية للمشاركة فى المهرجانات، كما أسست مهرجانات سينمائية مثل مهرجان سينما الشباب ومهرجان الأصالة فى العريش، وشاركت فى تأسيس مهرجان دمشق، كنت معروفا على مستوى المهرجانات الدولية، وكانت تصلنى دعوات للحضور، وكان الهدف الأساسى من ذلك التعرف على شركات الإنتاج والنجوم ودعوتهم للتصوير فى مصر، وأشرفت على كثير من الإنتاج الأجنبى فى مصر من ألمانيا والنمسا وإيطاليا وغيرها، وكنت أكتب دائما وأدعو للتصوير فى مصر، وأنا أول مَن فكر فى ذلك.

بعد سنوات طويلة من العمل والمشاركة فى المهرجانات، كان لا بد من إنشاء مؤسسة ثقافية، أسست مؤسسة سفراء الأصالة لتنمية الثقافة والفنون، وليس مهرجان السينما فقط، لكن دائما ما كنت أحضر معارض الكتاب حول العالم، وأبحث عن الكتب النادرة والقيّمة، وحضرت معرض كتاب فرانكفورت لمدة 20 إلى 22 سنة متواصلة وهو أكبر معرض كتاب فى العالم، وكنت أراسل مجلة روزاليوسف وأنشر معهم تقريرًا عن كل مهرجان أزوره، وفى إحدى المرات وأنا فى زيارتى المعتادة لمعرض فرانكفورت، وبينما كنت أتجول فى ميونخ فى أحد الشوارع المشهورة، مررت بمكتبة ولاحظت كتابًا باللغة الألمانية، وعينى توقفت عند الرواية، لم أنتبه لـ«قوت القلوب» أو اسم الرواية، لكنى انتبهت لاسم جيهان السادات فوق الغلاف.

دخلت المكتبة واشتريت الكتاب فورا، وأول شيء فعلته بعد شرائه، هو الاتصال بجيهان السادات، وسألتها: «هل تعرفين قوت القلوب الدمرداشية؟».. فقالت: «لا، لا أعرف عنها شيئا، أنا أعرف فقط أنها سيدة خيرية».. فأخبرتها أن دار النشر كتبت أنها تعرفها، لكنها أكدت أنها لا تعرفها ولا تعرف شيئًا عن الرواية، وعلمت أن دار النشر فعلت هذه الحيلة لجذب الانتباه وبيع الرواية.. وبعد ذلك بدأت رحلة البحث، وكانت هذه البداية الحقيقية لاكتشافى لقوت القلوب الدمرداشية.

عن أى رواية تتحدث؟ هل رواية "زمرة ابنة الحريم" أم رواية "زنوبة"؟

رواية «زمرة ابنة الحريم»... هذه أول رواية اشتريتها، وكنت فى ذلك الوقت سعيدا جدا بشرائها، وقرأتها باللغة الألمانية، وتخيل أننى لم أتركها إلا بعد أن أنهيت قراءتها بالكامل، هى رواية مدهشة، ذات حبكة درامية وقصة جميلة ورائعة، فعلا شيء مدهش.

قلت حينها: هذا الكتاب يجب أن يُترجم، وأنا لا أستطيع الترجمة إلا إذا كانت لدىّ حقوق الترجمة، فتوجهت إلى دار النشر التى اشتريت منها الرواية، لكنها حوّلتنى إلى دار نشر أخرى، ولدىّ جميع مراسلاتى بهذه القضية بالألمانية... وأخبرتنى دار النشر الثانية أن صاحب حقوق النشر هو شخص يُدعى محسن الدمرداش، ابن المؤلفة قوت القلوب، فتواصلت معه مباشرة.

هل كان اللقاء فى مصر أم فى الخارج؟

كان فى فرنسا.. اتصلت به فى باريس، واتفقنا عندما يعود لمصر نتقابل، وبالفعل التقينا فى فندق مشهور فى وسط البلد، عند شارع شريف.. كان دائما يقيم فى هذا الفندق.

التقينا عدة مرات، واتفقنا أن أترجم الرواية، فذهبنا إلى محاميه، وكان مكتبه فى شارع 26 يوليو، وكتب لنا العقود والنسبة التى سيحصلون عليها وبعض التفاصيل الأخرى، حينها قال لي: «أنا لا أريد أى شيء منك، هذه العقود فقط لتوثيق حقوقك أنت، لن نأخذ منك شيئًا».

وبناء على ذلك وقّعنا عقد التعاقد، ثم ذهبت بالرواية إلى «روزاليوسف» لطباعتها حيث كنت أعمل مع إبراهيم عيسى وعبدالله كمال وعادل حمودة، لكنهم رفضوا النشر فى المؤسسة، فذهبت إلى مؤسسة دار الهلال وقابلت الأستاذ حلمى النمنم والأستاذ يوسف القعيد، وكان الكاتب الصحفى الراحل مكرم محمد أحمد، قد أشرف على التعاقد وقال لي: «سأعطيك أعلى نسبة»، وفى العادة كانوا يعطون 600 جنيه فقط لأى شخص يترجم أى كتاب، بدون حقوق دار النشر.. قلت له: «لن يصلح أن تتعامل معى بهذا الشكل، فأنا سأتعامل بالألمانى، ومعى الحق.. العقد يؤكد أن لى حقوق النشر».. فقال لي: «سأعطيك نسبة من توزيع الكتاب، وسأعطيك أعلى أجر»، وكانت بالفعل أعلى نسبة آنذاك، مقارنة بأجور كبار الكتاب مثل الأستاذ بهاء طاهر، بل حتى أكثر من الأستاذ نجيب محفوظ، تصدق؟ فأعلى أجر فى ذلك الوقت كان للأستاذ بهاء طاهر، فتم تحديد نسبتى، وأخذت جزءًا من المال.

هل هذا يعنى أنك أول مرة تعرف قوت القلوب كان بالصدفة؟

لا ليست صدفة.. عرفت «قوت القلوب» قدرًا، لأنه لا يوجد شيء اسمه صدفة، بل «قدرا»، عن طريق الشعار المطبوع على كتاب الرواية فى دار النشر الألمانية، وكانت الرواية صادرة حديثا باللغة الألمانية، ومنذ ذلك اليوم وأصبحت على علاقة بأبناء قوت القلوب الدمرداشية، وكنت أقابل محسن ابن قوت القلوب دائما، وأخذنى ليعرفنى على "الدائرة" الخاصة بهم، فى عمارة فى أول شارع 26 يوليو مكتوبا عليها: "دائرة قوت القلوب الدمرداشية"، وهى عمارة عالية.

أطلعنى هناك وفرجنى على كل شيء، وبالمناسبة قبل ذلك كنت أزور الطريقة الدمرداشية وحضرت عدة مرات "الحضرة" الخاصة بهم، وكانوا يريدون منحى العهد، وكان هناك المهندس أحمد الابن الكبير لقوت القلوب، وكان شيخ الطريقة آنذاك.

ثم صعدت إلى القصر فى المنزل الواقع بالمحمدى بجانب مستشفى الدمرداش، وأطلعنى على مكتبتهم، وأعطانى أصول الروايات الخاصة بقوت القلوب كلها باللغة الفرنسية، الأصل الكامل للرواية التى صدرت فى عامى 1948 و1949، كل هذه الأصول موجودة عندى الآن.

هل أنت أول مَن ترجم روايات قوت القلوب الدمرداشية إلى اللغة العربية؟

طبعا... أنا أول مَن ترجم أعمال قوت القلوب فى الوطن العربى، ومتأكد تماما من ذلك.

هل هذا يعنى أنك أول مَن اكتشف "قوت القلوب" بالنسبة لمصر والعالم العربي؟

يقينا نعم، أنا مَن اكتشف قوت القلوب للوطن العربى ومصر، لأننى أول مَن ترجم أعمالها ولم يسبقنى أحد فى ذلك والوحيد الذى أملك حقوق الترجمة والنشر باللغة العربية، وبالمناسبة، سأخبرك بسرّ لتكون على علم… أيامنا فى التسعينيات، لم يكن هناك إلا أرشيف الأهرام لتعرف أى شيء عن قوت القلوب الدمرداشية.. فبدأت البحث فى مكتبة الأهرام، وعملت عضوية بالمكتبة من خلال مساعدة الاصدقاء لأتمكن من التردد بيسر على الأرشيف وأطلع بكل حرية، حتى قمت بتصوير كل أرشيف الأهرام المتعلق بقوت القلوب الدمرداشية، كل ما كُتب أو نُشر عنها، وكل ذلك بحوزتى حتى الآن.. بعد ذلك بدأت البحث عن أهلها، أولادها، مثل المهندس أحمد الذى زرته فى مقر الطريقة الخلوتية عدة مرات للتعارف، وكنت أشارك فى الحضرة الخاصة بهم، واندمجت معهم كثيرا، وكنت أعيش الجو الخاص بهم.

فى الحقيقة أنا مواليد سنة 1955 بالدرب الأحمر، وعشت بمنطقة الأزهر والحسين، وبالتالى كنت معجبا بالطريقة التى يتبعونها، فهى "الطريقة الدمرداشية الخلوتية" لديهم غرف خاصة تسمى "الخلوة"، كل شخص يختلى لنفسه ليقرأ القرآن والأدعية، وكل ذلك شيء رائع ومذهل.

 

قلت أنك أول مَن ترجم وأول مَن اكتشف قوت القلوب، فهل كتبت سيرة عنها؟

نعم.. هناك سيرة ذاتية كتبتها فى مقدمة الروايات، وهى معلومات موثقة تماما من أرشيف الأهرام ومن أولادها، وحتى عندما أحكى لهم قصة "أبو الفتح" وما شابه، قالوا لى إن هذه الأمور غير صحيحة، فمثلا عندما قال أحدهم إنها كانت تحبه وأخذت منه المال، وأنها أسست له الجريدة وخدت 100 ألف وهربت… كل هذا كلام غير صحيح، لا أساس له من الصحة، ويشوه الناس دون حق.

 

إذن أنت أول مَن كتب سيرة ذاتية عن السيدة قوت القلوب؟

نعم.. أنا أول مَن ترجم أعمالها، وأول مَن اكتشفها، وأول مَن قدمها وكتب سيرة ذاتية عنها، ولا يوجد ما يناقض ذلك، لأن الزمن هو الذى يحكم على هذا الكلام، وذكرت معلومات أكثر عن سيرتها فى رواية زنوبة عن رواية زمرة، حيث توسعت فى تناول سيرتها بعد نشر الرواية الأول، وظهرت معلومات جديدة.

عندما ذهبت إلى دار الهلال لطباعة الرواية، كان الكاتب محمود قاسم يريد أن يكتب جملة فى الرواية، فتشاجرت مع الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد، وقلت له: اسمى مكتوب على الغلاف، هذه ترجمة لى، وأنا الوحيد صاحب الحق فى ذلك.

كان محمود قاسم مسؤولا عن متابعة الكتب، وكان يريد أن يكتب أن المؤلفة قُتلت، فذهبت إلى أ. مكرم، وقلت له: "إذا كتبت هذه الكلمة سأُلغى التعاقد، أنا لست هنا لأشوه الناس، لا يوجد دليل على أنها قُتلت، وسألت ابنها، فلم يكن هناك أى داعٍ للكلام هذا، لماذا نشوه الرواية أو القصة، أو نسجل سيرة قتلها فى النهاية وهى غير صحيحة بالمرة، حتى إننى أتالم عندما يتحدث أحد أمامى أنها قتلت على يد ابنها.. كل هذا الكلام لم يحدث فى الأساس، وليس هناك دليل واحد على ذلك.

وتمت طباعة رواية "زمرة ابنة الحريم" وطُبعت منها 6000 نسخة فى دار الهلال، أكبر رقم يمكن تخيله، وبيعت بالكامل، 5000 نسخة للداخل، و1000 نسخة للخارج، وكنت فى ذلك الوقت أتردد على جميع المهرجانات العربية، أعرف أصدقاء وأعطيتهم نسخة من الرواية، وكانوا يكتبون عنها كثيرا فى مصر والخارج، كانت منتشرة جدا... وأخذ أبناء قوت القلوب 50 نسخة من الرواية وكانوا سعداء جدا بالترجمة.

ما حقيقة أن هيئة الكتاب أخذت روايات قوت القلوب التى ترجمتها ونشرت دون وجه حق؟

فى البداية مكتبة الأسرة تعاقدت مع دار الهلال على نشر الرواية، وأعطونى حقوقى، وأكبر مبلغ حصلت عليه فى حياتى كان من مكتبة الأسرة، فنشروا الكتاب مع مقدمة كتبها سمير سرحان، رحمه الله لمكتبة الأسرة، ومقدمة أخرى لسوزان مبارك، واشترطت على هيئة الكتاب أن يُكتب اسمى على الغلاف، وقلت لهم: فى حالة لم يُكتب اسمى على الغلاف فلن أوافق على النشر، وستجد أن اسمى مكتوب على غلاف نسخة مكتبة الأسرة.

 

إذن طُبعت مرتين؟ مرة فى دار الهلال، وبعد سنتين أو ثلاث طُبعت فى هيئة الكتاب؟

بالضبط.. وأخذت جزءًا من حقوقي.. وبعدها تمت طباعة الرواية فى سلسلة رائدات الرواية العربية فى عام 2015 ولم يُكتب اسمي.. والرواية سُرقت، وأشياء كثيرة حدثت، وعندما اشتكيت فى دار الكتب، واشتكت أيضا فى اتحاد الكتاب، وأجروا تحقيقات معى وقالوا: "أنت محق، الرواية مسروقة"، لكن لم أحصل على حقى، هذا الكلام منذ سنوات.

 

هل تمت طباعتها دون الرجوع إليك؟

نعم.. أخذوا الرواية من الغلاف للغلاف، نصا... اسمى مكتوب فقط من الداخل، لكن المفروض أن يكون على الغلاف، نقلوا كل شيء حرفيا من الغلاف للغلاف، حتى التعريف بالكاتبة نقلوه حرفيا، وكتبوا على الغلاف تأليف قوت القلوب الدمرداشية، تقديم ودراسة محمد سيد عبدالتواب، وحتى صورتى الوحيدة لقوت القلوب الدمرداشية التى نشرناها فى دار الهلال هى الصورة نفسها.

 

كيف حصلت عليها؟

من ابنها محسن الدمرداش.

 

أنت مصدر رئيسى فى رواية «نساء فى بيتى» وكتاب «سيدة القصر».. اغتيال قوت القلوب" فهل قرأت الكتابين بعد طباعتهما؟

أولا.. يجب أن أضع النقاط على الحروف، لكى يكون الكلام دقيقا، ويمكن أن تسأل الروائية هالة البدرى شخصيا عما سأقوله، تواصلت معى وقالت لي: "أنت المصدر الوحيد، وأريد منك أن تجلب لى كل ما عندك لأننى مهووسة بقوت القلوب الدمرداشية".. قلت لها: "هذا شرف لي"، والمقال الذى أشرت إليه والذى نشرته فى 1999، أنا الذى أعطيتها كل المعلومات عن الرواية، وأنا الذى أمددتها بالأرشيف الكامل الذى لدىّ من الأهرام، وكان من ضمنه مقالات وتقارير عن قوت نُشرت أيضا سنة 1999 للكاتبة نوال مصطفى، وأيضا تقرير آخر فى مجلة نصف الدنيا من خلال الشاعر أحمد الشهاوى، حيث قمت بتصوير كل شيء كما طلبت، حتى الورق الذى كتبته بخط يدى عندما كنت مع المهندس أحمد أو مع محسن، وبالمناسبة محسن ابن قوت القلوب كان هو الوحيد الذى يحمل حق التوكيل والمفوض عن كل الأموال، فهو المسئول عن كل شيء، لأنهم قالوا لى إنهم حصلوا على أموالهم بعد ثورة يوليو، وكل شيء رجع لهم.

أما عن الكاتبة الصحفية سهير عبدالحميد، مؤلفة كتاب «سيدة القصر اغتيال قوت القلوب»، فاتصلت وأخبرتها بالمعلومات كلها، وكتبت عنى فى الكتاب، كما قلته بالضبط... لكنى فى الحقيقة اندهشت قليلا عندما وجدت أنها لم تضعنى كمرجع أول، لكن لم أعلّق على شيء، لأنها على الأقل كتبت فصلاً عنى، وقلت «كتر خيرها وخلاص، والموضوع انتهى».. أنا أصلاً ابتعدت عن العمل العام، ولا أرغب فى الشهرة، ولا أحتاجها، والموضوع انتهى تماما.

 

هذا عن التواصل.. ماذا عن قراءة الكتابين –الرواية والكتاب– بعد النشر؟

قرأت الكتابين... وفى الحقيقة أميل إلى رواية «نساء فى بيتي»، لأنها أكثر إبداعا، فيها خيال وشغل كثير جدا.. أما عن كتاب «سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب» فلا بدّ أن يكون موثقًا بالمصادر، أتفهم أن بعض الخيال الإبداعى فى الرواية لكن لا يمكن قبوله فى الكتاب، فالمعلومات الواردة فى الكتاب كثيرة جدا، ولا أعرف مصدر بعضها، ولا يمكن أخذ بعض القصص الواردة بجدية لأنه لا يمكننا التحقق منها، لأنها لا توجد ما يؤكدها من مصادر، وأنا عشت مع أبناء قوت القلوب وأعرفهم جيدا، فليس معنى زيارة المكان ومقابلة المصادر بعد سنوات من كتاباتى، تعنى أنها سيرة موثقة، أنا قابلت ابنها عندما كان شيخ الطريقة، ومعى صور لأبنائها، وهناك أجانب يحضرون الطريقة، الأجانب كانوا موجودين، وصوّرتهم بالكاميرا الشخصية، كما صوّرت ابنها أثناء الحضرة، وصوّرت الناس الذين كانوا حاضرين، وكلّ مَن قابلتهم، كل هذه الصور موجودة عندى فى الأرشيف، ليس فقط الصور، بل كل المواد المتعلقة بهذه الأحداث محفوظة بالكامل.

 

هل سمعت عن قضية قوت القلوب المثارة الآن بشأن سرقة حقوق الملكية الفكرية، ووزيرة الثقافة طرف فى هذه القضية؟

فى الحقيقة لست متابعا بشكل كبير ولا أعرف التفاصيل… إننى مهتم الآن بعمل الخير فقط، لكن سمعت أخبارًا، وعرفت بعد ذلك أن قوت القلوب هى محور الموضوع، لكن ليس لدىّ تعليق لعدم قراءة الكتاب الثالث.

 

دعنى أسالك.. هل كتابة التاريخ حكر على أحد؟

سؤال رائع جدا، أشكرك عليه.. طبعا هذا غير صحيح، الصحيح هو من بحث ونشر أولا باللغة العربية يكون المصدر الرئيسى لكتابة التاريخ، وأريد أن أؤكد أننى أول مترجم لأعمال قوت القلوب باللغة العربية، وبالتالى لا أحد يستطيع أن يقول إنه صاحب سيرتها أو يملك الحق فى ذلك، فلم يترجم أحد قبلى أعمال قوت القلوب، ومعى كل الوثائق عنها.

الروايات نُشرت باللغة الفرنسية، ثم تمت ترجمتها إلى الألمانية، وبعدها أنا قمت بترجمتها إلى العربية، ثم بدأ الناس يكتشفون قصة قوت القلوب الدمرداشية ويتحدثون عن أدبها، كل هذا خلفه قصة رهيبة جدا، أكثر من ثلاثين سنة، عشت هذه القصة بكل تفاصيلها.

 

الآن وبعد 30 عاما كما تتحدث.. هل تغيرت قناعاتك أو معلومات عن قوت القلوب الدمرداشية.. ما أقصده هل اكتشفت شيئا جديدًا؟

للأسف لم يكتشفوا شيئًا  جديدًا عن قوت القلوب ولا أدّعى إذا قلت إن هناك شيئًا جديدًا مكتوبًا أضاف إلى معلوماتى عن قوت القلوب التى عرفتها منذ سنوات طويلة، وهناك رسالة ماجستير فى إندونيسيا عن سيرة قوت القلوب.

منذ سنوات كان الفنان نور الشريف مهتمًا بقوته القلوب الدمرداشية، وقرأ الرواية وأُعجب جدا بها، وكان يريد أن تقوم ابنته بتجسيد «زمرة» فى دور سينمائى لكن لم يحدث، كما تواصلت مع إيناس الدغيدى عندما سمعت عن رغبتها فى تحويل رواية قوت القلوب لعمل فنى، وقلت لها أنا الوحيد الذى أملك تحويل الرواية لسيناريو، حيث حقوقى فى ذلك فى الرقابة على المصنفات وكل صفحة فى الرواية مختومة رواية زمرة ورواية زنوبة، وقريبا اتصلت بى القناة الوثائقية لإعداد حلقة عن مسيرتى، لكنى رفضت لأننى أعتزل العمل العام كما ذكرت لك.

 

ماذا تفعل فى حياتك الآن؟

تأثرت جدا بقوت القلوب الدمرداشية وهو ما دفعنى لإنشاء "تكية"، فقوت القلوب معروف عنها أنها سيدة البرّ والإحسان، وكما قادنى القدر الرواية قادنى القدر لإنشاء تكية خيرية تساعد المحتاجين، وأصبح كلّ همّى الآن هذا العمل الخيرى.

وعلى المستوى الشخصى أنا مترجم معتمد بسفارة النمسا، وحصلت على الجنسية النمساوية عام 2010، وهى تُمنح للشخصيات المرموقة صاحبة التاريخ. عند قراءة روايات مثل «زنوبة» أو «زمرة» أشعر وكأنها كُتبت باللغة العربية من حيث السرد والحبكة، وهى روايات جميلة للغاية. ما زلت أعمل باللغات العربية والألمانية والإنجليزية، ولدىّ مكتبة ضخمة أُهدى منها الكثير للأصدقاء.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة