رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"لا أحد في مأمن".. حملة تطهير تهزهرم القيادة في الجيش الصينى


16-2-2026 | 15:56

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

بينما ينشغل العالم بالاضطراباتٍ في الشرق الأوسط وحرب أوكرانيا، تجتاح عملية تطهير النظام السياسي الصيني شديد السرية شبيهة بنهج ستالين ، مما يُنذر بتداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، بل وعلى آفاق السلام في المنطقة. فالمسؤولين الذين يتم تحييدهم ليسوا أعضاءً في فصائل سياسية معادية، بل هم من المقربين من دائرة الرئيس الضيقة، مما يثير تساؤلات حول جدية حول استقرار النظام وما دلالة ذلك على استعدادات الصين العسكرية وحول تداعيات ذلك على أكبر جيشٍ في العالم، فضلاً عن طموحات بكين في السيطرة على تايوان.

أمر الرئيس الصيني شي جين بينج بتصفية قيادته العليا بالكامل حيث أعلنت وزارة الدفاع أن أعلى مسؤولين عسكريين الصين الجنرال تشانغ يوشيا، ورئيس أركان الجيش الجنرال ليو تشن لي، يخضعان للتحقيق بتهمة "انتهاكات خطيرة للانضباط الحزبي والقانون" - وهو مصطلح يستخدمه النظام عادةً للإشارة إلى الفساد. بل إن أحد التقارير الصحفية الغربية ذكرت أن تشانج سرب أسرارًا نووية إلى الولايات المتحدة فضلاً عن تلقيه رشاوى مقابل أعمال رسمية بما في ذلك ترقية ضابط إلى منصب وزير الدفاع.

يعد الإعلان أكبر زلزال سياسي يضرب قيادة جيش التحرير الشعبي منذ احتجاجات ميدان تيانانمين عام 1989. وتعد مثل ذروة حملة التطهير الأخيرة التي شنّها الرئيس شي ضدّ الضباط، والتي طالت جميع أركان جيش التحرير الشعبي الصيني، وأطاحت بجميع كبار الضباط باستثناء واحد خلال السنوات القليلة الماضية. يتضح مدى عمق هذه الجهود الآن بشكل أكبر في التحقيق الجاري ضد تشانج لطالما نُظر إلى الجنرال على أنه حليفٌ مُقربٌ لا يُقهر للرئيس. ويأتي ذلك بعد طرد ثمانية من كبار الجنرالات من الحزب الشيوعى بتهم الكسب غير المشروع في أكتوبر 2025، منهم الجنرال الثاني في البلاد، خه وي دونج، الذي خدم في ‌عهد شي ومع تشانج ‍في اللجنة العسكرية المركزية.

كشفت هذه الإقالات عن استهداف الرئيس شي لقمة قيادة جيش التحرير الشعبي. علاوة على ذلك، فقد خفّضت هذه الإقالات عدد أعضاء اللجنة العسكرية المركزية إلى النصف مقارنةً بآخر تعديل شامل أُجري عام 2022. و ترك الرئيس المقاعد شاغرة متخليًا عن التعيينات التي عادةً ما تصاحب مثل هذه التعديلات وذلك كان بمثابة إشارة إلى أن العمل لم ينتهِ بعد وأن المزيد قادم.لذلك يراقب الدبلوماسيون والمحللون الأمنيون الأجانب التطورات عن كثب، نظرا لقرب تشانج من شي وأهمية عمل اللجنة من حيث القيادة وكذلك التحديث العسكري المستمر لجيش التحرير ⁠الشعبي الصيني ووضعه العسكري.

​ويرى محللون أن حملة الرئيس شي الأخيرة ضد الفساد والخيانة داخل القوات المسلحة تمثل أوسع عملية تطهير للقيادة العسكرية الصينية منذ عهد ماو تسي تونغ. وتؤدي ‌هذه الحملة إلى إبطاء عملية شراء الأسلحة المتطورة وأثرت على إيرادات بعض أكبر شركات الدفاع الصينية.

وفي ما يُسمى بحملة التطهير الكبرى التي شنها ستالين في الفترة 1937-1938، تم اعتقال ما يقرب من ثلثي جنرالات الجيش الأحمر السوفيتي، بمن فيهم ثلاثة من أصل خمسة مارشالات للاتحاد السوفيتي، وهي أعلى رتبة عسكرية في البلاد. أُعدم ما يقرب من نصف المعتقلين، بمن فيهم المنظر العسكري السوفيتي البارز ميخائيل توخاتشيفسكي. استهدفت هذه الحملة التطهيرية أكفأ الضباط الذين اعتبرهم ستالين تهديدًا، وكانت لها عواقب وخيمة على أداء الاتحاد السوفيتي في حرب الشتاء ضد فنلندا عامي 1939-1940، ولاحقًا في الحرب ضد ألمانيا النازية. رُقّي ملازمون إلى رتبة جنرال بين عشية وضحاها.

لم تصل حملة التطهير التي شنّها الرئيس شي في الصين إلى نفس النطاق بعد، لكنها لا تزال صادمة حيث كان تشانغ يوشيا أحد نائبي رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة عسكرية لصنع القرار في البلاد وهو يعد أقرب صديقًا للرئيس شي ، وأحد القادة القلائل في جيش التحرير الشعبي الذين خاضوا تجربة مباشرة في آخر معركة كبرى للجيش، وهي الحرب ضد فيتنام في سبعينيات القرن الماضي. والآن أُقيل مع الجنرال ليو تشن لي فلم تشهد قيادة القوات المسلحة الصينية حملة تطهير مماثلة منذ عام 1971.

منذ تولي الرئيس الصينى شي جين بينج الحكم عام 2012 كان هدفه الرئيسى حملة واسعة على الفساد في الجيش حيث أقال أكثر من 110 جنرالات على دفعتين، الأولى بين عامي 2014-2018، والثانية منذ عام 2023 استهدفت الدفعة الأخيرة العديد ممن عينهم شي بنفسه. أدت حملات التطهير المتواصلة التي شنها الرئيس شي إلى إقصاء ملايين المسؤولين، بدءًا من كبار قادة الحزب الشيوعي وصولًا إلى أدنى مستويات الموظفين البيروقراطيين.

في هذا السياق أوضح الدكتورأحمد عبده طرابيك الباحث في الشؤون الآسيوية أن حملة التطهير الواسعة التي يقودها الرئيس شي داخل جيش التحرير الصينى تكشف عن ثلاثة اتجاهات تهدف إليهما القيادة الصينية،الاتجاة الأول يتمثل في القضاء على الفساد وعدم اتاحة أي فرصة لفرض النفوذ أو استغلال المنصب  على حساب الأداء أو الكفأة داخل المؤسسة العسكرية التي تعد أهم مؤسسة في البالدفى ظل تنامى الأخطار التي تواجهها الصين مع زيادة نفوذها وسعيها لإعتلاء قمة الزعامة العالمية. 

الاتجاة الثانى يتمثل في رغبة الرئيس الصينى في توجيه رسائل لكافة القادة المسؤولينسواء في المؤسسة العسكرية أو غيرها من مؤسسات الدولة أنه لايوجد أحد فوق المساءلة القانونية والحساب ولذلك فإن خضوع أعلى رتبتين عسكريتين في الجيش الصينى تأتى في هذا السياق .بينما الاتجاة الثالث هو سعى الرئيس الصينى إل تأمين انتخابه العام القادم لفترة رئاسية رابعة ،وربما يشعر الرئيس الصينى تجاه قادة الجيش بأنهم قد يكونوا العقبة أمام تحقيق هذا الطموح.لذلك فهو يعمل على الإطاحة بكل من يحاول عرقلة هذا المسعى.

ولفت الدكتور طرابيك إلى أن الكثير من دول العالم ينظروا إلى ما يجري في الصين باعتباره شأن داخلى وحسب ولكن كل ما يجرى في الصين يمس مصالح هذه الدول.فالصين هي ثانى أكبر اقتصاد في العالم،وأى ارتدادات أو تأثيرات سلبية داخل الصين ناتجة عن هذه الأحداث الداخلية سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمى.خاصة اذا كان ما يحدث داخل المؤسسة العسكرية الصينية يتعلق بتخطيط القيادة الصينية بضم تايوان وإعادتها إلى الوطن الأم.

وأضاف الدكتور طرابيك أن العالم لم يعد يحتمل اندلاع حروب  جديدة بعد الحرب الروسية-الأوكرانية والعدوان الإسرائيلي على  غزة ،والتهديد الأمريكي بشن حرب على إيران ،وأن اندلاع حرب جديدة في منطقة بحر الصين الجنوبى سيكون لها تداعيات كبيرة ونتائج خطيرة على الاقتصاد العالمى ، خاصة اذا تدخلت أطراف أخرى كالولايات المتحدة والاتحاد الأوربي في هذه الحرب ،وقدمت دعما عسكريا إلى تايوان على غرار ما قدمته لأوكرانيا في حربها مع روسيا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة