مع انخفاض درجة حرارة الجو في فصل الشتاء تزيد حالات الإصابة بالتهابات الأذن الخارجية والوسطى، فيصاب كلٌ من الكبار والصغار ببعض الأمراض والالتهابات التي قد تعكر صفوهم وحالتهم النفسية، في هذا التحقيق نحاول الاقتراب من طبيعة اضطرابات الأذن خلال فصل الشتاء، ومنها نحاول الوصول إلى الطرق السليمة للوقاية كما نتعرف على طرق العلاج.
البداية مع الدكتور جمال الصيرفي استشاري أمراض السمع والاتزان، كما يشير فأن الإصابة بالتهابات في الأذن الوسطى تعتبر أقل شيوعاً، موضحا أن الإصابة تمر بعدة مراحل بداية من حدوث احتقان على قناة أوستاكيوس ثم التهاب بتجويف الأذن الوسطى، وتزيد الإصابة فيحدث احتقان على طبلة الأذن مما يؤدي لتمدد بالأوعية الدموية، وتورم بالأنسجة على طبلة الأذن فيسبب ضغطا على الأعصاب الطرفية الذي بدوره يجعل الألم غير محتمل.
ولكن في جميع الأحوال يجب استشارة طبيب مختص لاتخاذ اللازم، ففي حالات التهاب الأذن الخارجية يكتب الطبيب مضادات حيوية ونقاطا معينة للأذن حسب نوع الالتهاب إذا كان بكتيريا أو فطريا مع استخدام المسكنات، أما بالنسبة لعلاج التهاب الأذن الوسطى فيختلف حسب مرحلة الإصابة، وللوقاية من تلك الالتهابات يفضل استخدام سدادات الأذن المختلفة مع ملاحظة أن تكون مناسبة لمقاس القناة الخارجية حيث إنها سواء كانت أصغر أو أكبر في الحجم سوف يصعب تثبيتها بإحكام مما قد يسبب تسريب للمياه داخل الأذن.
وأضاف الدكتور أحمد المراغي أستاذ الأنف والأذن والحنجرة، بأنه في فصل الشتاء يزداد تراكم شمع الأذن بسبب جفاف الجلد داخل القناة السمعية، وكثرة استخدام سدادات أو سماعات الأذن، والتعرض للغبار والهواء البارد مما يحفز الغدد على إفراز المزيد من الشمع لحماية الأذن، ويزداد شمع الأذن في الشتاء نتيجة:
• انخفاض الرطوبة في الجو البارد ما يؤدي إلى جفاف الجلد داخل قناة الأذن، فيحفز الغدد على إفراز الشمع لترطيبها.
• كثرة ارتداء سدادات الأذن أو سماعات الرأس في الشتاء قد تمنع خروج الشمع بشكل طبيعي وتؤدي لتراكمه.
• الأجواء الشتوية قد تحمل غباراً مما يزيد إفراز الشمع كآلية دفاعية لحماية الأذن من دخول الأجسام الغريبة.
• ضيق القناة السمعية أو وجود شعر كثيف بالأذن هذه العوامل تجعل التخلص الطبيعي من الشمع أصعب، فيتراكم أكثر في الشتاء.
• يقل النشاط البدني وحركة المضغ أحيانًا في الشتاء، بينما هذه الحركات تساعد عادةً في دفع الشمع للخارج.
وبالرغم من أن شمع الأذن المتراكم قد يسبب بعض المخاطر عند تراكمه وهي انسداد القناة السمعية والشعور بضعف السمع، وطنين أو ألم في الأذن مع زيادة احتمالية حدوث التهابات إذا لم تتم إزالته بطريقة صحيحة، إلا أن هناك الكثير من الفوائد لشمع الأذن ومنها حماية الأذن من الغبار والجراثيم وترطيب الجلد ومنع التشققات والجفاف وأيضاً تقليل نمو البكتيريا والفطريات داخل القناة السمعية.
ويقدم الدكتور أحمد المراغي عدة نصائح للوقاية من شمع الأذن خلال فصل الشتاء هي التالي:
- تجنب تنظيف الأذن بأعواد القطن لأنها تدفع الشمع للداخل.
- استخدام قطرات مرطبة للأذن عند الشعور بجفاف بعد استشارة الطبيب.
- تقليل استخدام سدادات وسماعات الأذن بقدر الإمكان.
- مراجعة الطبيب إذا ظهرت أعراض انسداد أو ألم.
من جانبه، يضيف الدكتور محمد عبد العليم أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بأن أهم أعراض إصابة قناة الأذن الخارجية بالتهابات هو الشعور بألم شديد - خاصة عند الأطفال - لدرجة أن المريض لا يجرؤ على لمس أذنه موضحا أن سبب ذلك الألم يرجع إلى أن الأعصاب الطرفية في قناة الأذن الخارجية وهى موجودة في مكان ضيق جداً بين الجلد والعظم، ولهذا عندما يحدث تورم بالأنسجة يؤدي ذلك لضغط شديد على الأعصاب مما يؤدي لألم عنيف، كما أن تورم الأنسجة قد يسبب إغلاقا لقناة الأذن فيؤدي لضعف بالسمع، وأحياناً تزيد الإصابة ليحدث احتقان بالقناة الخارجية، وأحياناً أخرى تظهر إفرازات صديدية بأنواعها المختلفة، ومن جهة أخرى أحياناً تكثر الشكوى من حكة الأذن وهي عبارة عن إحساس متواصل بالرغبة في الهرش عند منطقة الأذن، ويحدث ذلك إما بسبب الإصابة بالتهابات حادة في الأذن أو حساسية في الجلد المبطن للأذن الخارجية.
ومن أهم الأعراض الشائعة للالتهاب الحاد بالأذن تأثر جودة السمع وظهور بعض الإفرازات تخرج من الأذن، ولكنه يعتبر مرضا بسيطا سهل العلاج لا يدعو للقلق على الإطلاق، ومن أشهر طرق العلاج: إعطاء المريض بعض أنواع مضادات الفطريات بعد إزالة تلك الفطريات، ولكنه يمكن أن يصاب بها المريض مرة أخرى، إما بسبب عدم تناول المضاد المناسب لحالته أو بسبب أن أغلب المرضى لا ينتظمون على العلاج كما يصفه الطبيب بل يوقفونه بمجرد الشعور بزوال الأعراض، لكن أسباب الإصابة بحساسية الجلد المبطن للأذن الخارجية تكون عند بعض المرضى بسبب دخول المياه إلى الغلاف المبطن للأذن وفي تلك الحالة يجب على المريض أن يتجنب اقتراب المياه من أذنه بقدر الإمكان، بالإضافة لاستخدام مضادات حساسية موضعية في الأذن، وفي بعض الحالات يحتاج لمضادات حيوية للحساسية على هيئة أقراص لتساعد على السيطرة على المرض ورجوع الحالة إلى طبيعتها في أسرع وقت.
ومن أشهر السلوكيات الخاطئة لدى المرضى استخدام أعواد الأذن المنتشرة في الأسواق والصيدليات، ففي بعض الحالات قد تخرج القطنة المغلفة للعود أثناء استخدامه وتظل داخل الأذن مما يصعب على المريض إخراجها وقد يؤدي إلى حدوث إصابات داخل قناة الأذن أو أن تسبب التهابات داخلية أو أن تزيد من كمية إفرازات الشمع داخل الأذن، ومشكلات أخرى نحن في غنى عنها، لذلك ننصح دائماً القراء الأعزاء بعدم استخدام تلك الأعواد سواء بعد الاستحمام أو في أي وقت آخر لأن أضرارها تفوق مزاياها والوقاية خير من العلاج.