رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

رأس الأفعى.. محمود عزت العقل المدبر للجماعة الإرهابية

3-2-2026 | 15:33

محمود عزت

طباعة

مخزن أسرار التنظيم الإرهابي وعقله المدبر، كان القيادي الإخواني محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان الإرهابية، بمثابة "رأس الأفعى" في مخططات الجماعة الإرهابية، حيث عمل منذ سقوط الجماعة بعد ثورة 30 يونيو 2013 وحتى القبض عليه في 2020 على إدارة العديد من العمليات والتخريبية بالعنف والإرهاب وإضعاف الاقتصاد واستهداف الدولة بالشائعات.

 

من هو محمود عزت؟

كان محمود عزت المسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخواني الإرهابي والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة 30 يونيو 2013 وحتى ضبطه، حيث ألقي القبض عليه في أغسطس 2020، وقالت وزارة الداخلية في بيان لها إن أبرز أعمال العنف التي كان عزت مسؤولا عنها حادث اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات عام 2015.

وكذلك حادث اغتيال العميد وائل طاحون أمام منزله بمنطقة عين شمس عام 2015، وحادث اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي بمدينة العبور عام 2016، ومحاولة اغتيال المستشار زكريا عبدالعزيز النائب العام المساعد الأسبق عام 2016، وحادث تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام خلال شهر أغسطس عام 2016 والتى أسفرت عن مصرع 20 مواطن وإصابة 47.

وكان عزت أيضا مشرفا على كافة أوجه النشاط الإخوانى الإرهابى ومنها الكتائب الإلكترونية الإخوانية التى تتولى إدارة حرب الشائعات وإعداد الأخبار المفبركة والإسقاط على الدولة بهدف إثارة البلبلة وتأليب الرأى العام، ومسؤول إدارة حركة أموال التنظيم وتوفير الدعم المالى له وتمويل كافة أنشطته، كذا اضطلاعه بالدور الرئيسى من خلال عناصر التنظيم بالخارج فى دعم وتمويل المنظمات الدولية المشبوهة واستغلالها فى الإساءة للبلاد ومحاولة ممارسة الضغوط عليها فى العديد من الملفات الدولية.

كذلك صدرت العديد من الأحكام القضائية ضد محمود عزت غيابيا وأبرزها الإعدام في القضية رقم 56458 لسنة 2013 جنايات أول مدينة نصر " تخابر"، والإعدام في القضية رقم 5643 لسنة 2013 قسم أول مدينة نصر "الهروب من سجون وادي النطرون"، والمؤبد في القضية رقم 6187 جنايات قسم المقطم "أحداث مكتب الإرشاد"، والمؤبد في القضية رقم 5116 جنايات مركز سمالوط "أحداث الشغب والعنف بالمنيا"، بجانب كونه مطلوب ضبطه وإحضاره في العديد من القضايا الخاصة بالعمليات الإرهابية وتحركات التنظيم الإرهابي.

 

رأس الأفعى

ويقول عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، إن محمود عزت شخصية شديدة التأثير داخل تنظيم الإخوان، إذ يُصنَّف كأحد قيادات التيار القطبي، حيث تأثر بمدرسة سيد قطب الفكرية، وانتمى مبكرًا إلى الخلايا التنظيمية التي تأسست في مدينة نصر، التي تأسست على يد مروان حديد مؤسس "الطليعة المقاتلة" في سوريا والجناح المسلح للتنظيم هناك، وهو من قام بتجنيد محمود عزت ومحمد بديع، وكان لذلك دور أساسي في إدخالهما إلى الجماعة، فمحمود عزت متأثر بمنهجية العمل المسلح إلى جانب الفكر القطبي.

 

وأوضح في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه في مرحلة الثمانينيات، تولى محمود عزت مسؤولية النشاط الطلابي، وهي المرحلة التي عُرفت بإعادة هيكلة التنظيم الداخلي، كما كان أحد المقربين من مصطفى مشهور، المرشد الخامس للجماعة، وأحد أبرز قيادات الجيل الأقدم، ومؤسس التنظيم الدولي، مضيفا أن عزت تأثر به بشكل واضح.

وأضاف أنه على مدار سنوات طويلة، أدار محمود عزت شؤون الجماعة من خلف الستار، متجنبًا الظهور الإعلامي، امتد نفوذه بشكل أكبر بعد عام 2013، حيث سيطر على أهم الملفات داخل التنظيم، لا سيما ملفات التنظيم الدولي، ووفقًا لشهادات منشقين عن الجماعة كان أكثر نفوذًا من إبراهيم منير، رغم أن الأخير كان يشغل منصب نائب المرشد والأمين العام إلا أن عزت كان أقوى تنظيميا بحكم أنه كان منذ عام 1995 نائبًا ثانيًا للمرشد، وهو المنصب الذي كان يتولى عادة إدارة الملفات الخارجية، في مقابل تركيز النائب الأول على الشؤون الداخلية للجماعة.

وأشار إلى أنه برز دور محمود عزت بوضوح في مرحلة ما بعد 2013، حيث نُسبت إليه إدارة وتوجيه العمليات المسلحة، سواء داخل مصر أو خارجها، بحكم سيطرته على المؤسسات التنظيمية، وميوله الفكرية التي تميل إلى التكفير وتبنّي العمل المسلح، مضيفا أن صدر داخل التنظيم كتاب بعنوان «أبجديات المواجهة الشعبية» حاملا اسم "بابا محمود"، نُسبت الموافقة عليه إلى محمود عزت، حيث حمل دلالة رمزية على شرعنة العنف، باعتباره صادرًا عن أعلى سلطة تنظيمية.

وأضاف أن أدبيات الكتاب تنص على تبريرات فكرية بجواز الاعتداء على قوات الجيش والشرطة، وكذلك على الأقباط، باعتبارهم – وفق هذا الطرح – شركاء في المشهد والإطاحة بالرئيس الإخواني من الحكم، موضحا أن محمود عزت لعب دورًا في تأسيس اللجان المسلحة التي قررت الجماعة إنشائها للمواجهة المباشرة مع الدولة المصرية بعد بيان المهلة الذي أعلنته القوات المسلحة قبل 3 يوليو 2013.

وأشار إلى أنه تشكيل ما عُرف باللجان النوعية، مثل «حسم» و«لواء الثورة» و«كتائب حلوان»، إضافة إلى المجموعات التي أُنشئت في الخارج، والقنوات الإعلامية التي هاجمت الدولة المصرية بهدف هدمها، فكل هذه الأنشطة تمت بعلمه وتحت إدارته، سواء من داخل مصر أو عبر وسطاء، حيث ظل يمارس دوره داخل مصر ولم يهرب إلى الخارج مع اتباع الحيل لعدم تعقبه أمنيًا.

وأضاف أنه تم إلقاء القبض على محمود عزت في أغسطس 2020 في منطقة التجمع، بعد أن كان قد تنقل قبل ذلك في بعض محافظات الدلتا، مضيفا أنه وكان القبض عليه حدثًا مفصليًا ضربة أمنية قاصمة ونهاية لمسيرة الجماعة الفكرية، عطّلت المركز القيادي للتنظيم الذي كان في مرحلة حرجة، حيث أحدث القبض عليه فجوة كبيرة بين القواعد التنظيمية والقيادات التي كانت تدير المشهد، وأسهم في تعطيل شبكات التمويل الداخلية والخارجية، ما أدى إلى إجهاض محاولات إعادة إحياء التنظيم.

وأكد عمرو فاروق أنه من الناحية الفكرية، عُرف عن محمود عزت إيمانه بأفكار سيد قطب المتعلقة بـ«جاهلية المجتمع»، وضرورة إقامة مشروع ديني سياسي للسيطرة على الدولة، حيث ظهرت هذه القناعات في اعترافاته في قضايا سابقة، مثل قضية 1965، وقضية «سلسبيل» عام 1992، التي كشفت خلالها الأجهزة الأمنية ما عُرف بخطة التمكين ووثيقة «فتح مصر».

وأشار إلى أن هذه المرحلة جديرة بالتوثيق والدراسة وصياغتها في عمل درامي، لمعرفة دور الدولة وأجهزتها في الحفاظ على مؤسساتها الوطنية.

أخبار الساعة