في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، استضافت القاعة الرئيسية «بلازا 1» ندوة موسعة بعنوان «مفهوم الأمن المائي.. رؤية جديدة للتكامل واستدامة إدارة الموارد في حوض النيل»، بمشاركة السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق، والدكتور أيمن عبد الوهاب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والدكتور عمرو الحسيني النادي خبير الهندسة البيئية والاستدامة، وأدارتها الدكتورة نهى بكر أستاذ العلوم السياسية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وناقشت الندوة قضية الأمن المائي في حوض النيل باعتبارها ملفًا متعدد الأبعاد، تتقاطع فيه الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية مع متطلبات التنمية المستدامة، في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
أكد السفير محمد حجازي أن الأزمات المائية لا يمكن التعامل معها بمنطق الصدام أو عبر استدعاء الحدود الاستعمارية القديمة، مشددًا على أن الحل يكمن في بناء منظومة تعاون إقليمي تقوم على الشراكة في الموارد والمصالح.
وأوضح أن التعاون بين دول حوض النيل يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة للتنمية المشتركة، من خلال مشروعات الربط بين حوض النيل والبحر المتوسط، وإقامة مناطق صناعية حرة، إلى جانب تبادل الطاقة والمنتجات، بما يعزز الاعتماد المتبادل ويحقق مصالح جميع الأطراف.
وأضاف أن الدبلوماسية الفاعلة لا تعني التخلي عن أدوات الضغط، بل امتلاك آليات تأثير قوية، مشيرًا إلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ودوره الحيوي في الاقتصاد العالمي، وإمكانية تحويله إلى ممر تنموي يربط بين الموانئ والطاقة والاستثمار.
من جانبه، أوضح الدكتور أيمن عبد الوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن أزمة المياه لا تعكس بالضرورة ندرة الموارد، بقدر ما تكشف عن ضعف الاستفادة من الإمكانيات المتاحة، مشيرًا إلى أن دول الحوض لا تستفيد إلا من أقل من 10% من مواردها المائية.
وأضاف أن التركيز على مفهوم حصص المياه وحده يغفل فرصًا تنموية كبيرة، مثل مشروعات تنمية المستنقعات، التي يمكن أن توفر عشرات المليارات من الأمتار المكعبة سنويًا، مؤكدًا أن الحلول التقنية والتنموية قادرة على تخفيف حدة الصراعات.
وأشار عبد الوهاب إلى أن إثيوبيا تسعى لتعزيز حضورها الإقليمي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، معتبرًا أن التحدي أمام مصر يتمثل في رفع تكلفة الإضرار بمصالحها الوطنية، من خلال أدوات دبلوماسية وسياسية واقتصادية متكاملة.