أولا لابد أن أوجه التحية والتقدير لوزير ثقافة جرئ يبادر باقتحام ملف الذات المصرية بإعلانه تفاصيل «المبادرة الوطنية لإحياء وتطوير النشاط الثقافي والفني بالجامعات المصرية»، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبرعاية رئيس وزراء مرحلية ذات زخم كبير من الاحداث، والذي أكاد أبادر أن أقسم عليه بتوسيع نطاق التنفيذ إلى التعليم الاساسي، أيضا وهو الأولى من وجهة نظري، هذا لأن هذه المبادرة باختصار شديد تعتبر أول بادرة لاستجابة عملية بصورة أفقية لنداءات كثيرة عبر سنوات مضت وكان لي شخصيا نصيب متعدد ومتنوع من هذه النداءات عبر وسائل الإعلام الرسمي ومقالاتى الصحفية حول برامج مبادرتي " مصر أمان ونماء "، والتي طالما أشرت فيها للضرورة الاستراتيجية للتكاتف والعمل الجماعي بين ثلاث وزارات هي الإعلام والثقافة والتعليم لإيقاظ المقومات الحضارية للمصريين وتجديد الحيوية للهوية والشخصية المصرية. ثانيا دعوني بهذه المناسبة، أجدد برقيات التنوير ورسائل الأمل والحياة لنا جميعا وأقول إنه في الغالب فإن أكثر دورات الحياة على الكوكب العجوز تحدث وتتجدد بتجدد الأمل في مستقبل آفضل ومعيشة أكثر أمنا" وفرصا" أكبر ونظام أصلح وحكم أقوم إلا ان العديد من مجموعات التحليل والمتابعة والمراقبة لما يحدث علي الكوكب لديها نسبة كبيرة جدا من عدم التفاؤل بشأن صلاح أحوال الكوكب طالما ظلت مظلة الإعلام والثقافة فى العالم أجمع تصنع المزيد من جدليات الاختلاف لتصنع منها حبائل متجددة من صناعة الخلاف وبين هذه وتلك تصول وتجول فرق الغرق في المعظلات والقضايا المصيرية والأمنية والمعيشية التي تهدم كل ما يرتفع من البنيان الفكري والثقافي و العلمي والاقتصادي. دعونا أولا نحاول أن نتوافق علي أن ما يجري في طيات الكتمان علي سطح هذا الكوكب، هو أمر بالغ التشابك والتعقيد ، وعلى وجه التحديد كل ما يتعلق بشأن المسائل المستقبلية وخاصة المصيرية منها، وعلي الرغم من انشغال النسبة الأكبر من الناس على هذا الكوكب بشئونهم الشخصية ولا يعيرون انتباههم كثيرا لتلك المتغيرات اليومية التي يتم تداولها عبر وسائل الاعلام، إلا أن القاسم المشترك بين الجميع هو انجذابهم لما يتم الكشف عنه من معلومات واخبار كانت خافية أو ما يتم الإعلان عنه حول تعاظم وانتشار البلطجة والجنوح وفكر الانقضاض وتحويل العمار إلى أنقاض ،حتي على مستوي الدول بينما لم ولن تجد هذا الإقبال علي كل ما يخص كل ما هو صالح وفيه خير وعمار وابتكار إلا من تريد وسائل الاعلام بايعاز من مموليهم وموجهي دفة سفنهم وبوارجهم ، إبرازه حول بعض المتفوقين والشطار في ميادين هي فى حد ذاتها مراتع من يرون أنفسهم سادة العالم كما اعلنوها من قبل إلا وهي مدرجات وجماهير ملاعب كرة القدم. ايها السادة ، إن حجم ما تتناوله وسائل الاعلام وتهتم به حول العالم عن ابرز القضايا التي يرون أنها يجب ان تحتل المكانة الاعلي فى اهتمامات الناس لتخلق المزيد من الجدل والانقسام ، اصبح كبيرا جدا ولن تستطيع أمم بأكملها مقاومة الانجذاب إليه والخوض فيه والتأثر به بالقدر الذي يريده من يمولون ويديرون هذه المنظومة المتعاظمة عبر الزمن وهي " الإعلام " إلا بحدوث استفاقة كبري لمنظومة القيم الانسانية، وتبذل الدول جهودا نوعية جديدة عبر وسائل إعلامها بضخ المزيد من الجرعات التي تحيي المقومات الحضارية للشعوب من خلال وجوها جديدة قد تمثل بصورة أفقية نماذج راقية تقدم رؤي متميزة لتوقظ في أطياف المجتمع الإنساني مرة اخري شغفه بالعلم، وحبه للرقي، وولعه بالفضيلة ومتابعته لأخبار الأخيار واستحسانه للاتقان و العمل والإنجاز وابتعاده عن السلبيات ونبذه لأخبار الهدم والاشرار. السادة المواطنون، نحن فى حاجة شديدة إلى أن نتذكر ونذكر باستمرار أن ما يجب ان يتم إظهاره وبلورته والتركيز عليه والتعبير عنه هو كل ما يحفز المصريين مواطنين ومسئولين سواء عن الإعلام أو الثقافة أو التعليم أو الاقتصاد والشئون المجتمعية علي استثمار كل ما تراه العيون ويشهد له التاريخ من الحضارة والرقي اللذان التصقا بمصر صفة ومعني عبر ما نقلته إلينا فرائد المخطوطات والجداريات التي تركها لنا كل من علي أرضها قد مات و فني ليخبر العالم أجمع أنه من اجلها قد قدم الغوالي وكل ما بعد وكل مادنا. فيا أيها المصري العريق أرجو أن تتذكر طدائما أن أرضك التي خلقت وولدت ونشأت وترعرعت عليها وتري أنك تعاني من بعض الضوائق او المحدثات التى تأتي بها سفن الطامعين، تذكر جيدا أن اجدادك قد أقاموا الدنيا ولم تقعد وهم يواجهون غرائب العداء والاستعداء و عجائب الجحود والمارقين وكل من أراد للبشرية الفناء كي يحيا هو في حدائق كنوزها الغناء. الواقع حتي الآن يخبرنا أنه لم يجد أى عبقري فى العالم حلا لمعضلة تحكم قوي بعينها في وسائل الاعلام العالمية ولم تستطع كل منظومات العالم أن تحشد لمقاومة ووقف سيطرة رؤوس الأموال التي تقف خلف عملية توجيه الرسالة عبر الاعلام العالمي علي معظم كبريات وسائل الإعلام. يوما بعد يوم يزداد حجم ما تتناوله وسائل الاعلام وتهتم به حول العالم عن أبرز القضايا التي يرون أنها يجب أن تحتل المكانة الأعلى في اهتمامات الناس لتخلق المزيد من الجدل والانقسام، أصبح كبيرا جدا ولن تستطيع أمم بأكملها مقاومة الانجذاب إليه والخوض فيه والتأثر به بالقدر الذي يريده من يمولون ويديرون هذه المنظومة المتعاظمة عبر الزمن وهي " الاعلام " إلا بحدوث استفاقة كبري لمنظومة القيم الانسانية وهذه الأخيرة تحتاج الي إرادة وقرار، نعم قرار ، يدفع الجميع إلى التفكير والبحث عن حلول لإنقاذ الوعي الجمعي من أنياب التدني والتدمير القيمي والتبعثر الأخلاقي والتشتت الفكري والانهيار المجتمعي، إذ لا بد حتما من قرار حقيقي وذكي وقوى ودعم محدد وواضح لبدء عملية حقيقية وليست شكلية للتقييم المشتمل علي التحليل العلمي وتقدير موقف زوايا وأضلاع المثلث الاستراتيجي لاستمرار وتطوير الهوية بذواتها الثلاثة الذات الوطنية والذات الشعبية والذات القومية بكل أبعادها، نظرا لخطورة وشدة تأثير مسالة التقييم والمرجعية لأي قرار سواء علي المستوي القانوني أو الاخلاقي والقيمي، وما أكثر تلك القضايا التي يختلف حولها الناس والمنظمات والدول وليس هناك عنصر شديد الانتشار في كل بقاع الأرض أكثر من الجدل، كما أنه ليس هناك بلوي علي هذا الكوكب أكثر من الجنوح والتشدد والتزمت والتطرف. ليس جديدا أن الإعلام في العالم تقوده مجموعة من القوي التي تدعمها وتحركها منابض الفكر الرأسمالي وتابعه السياسي ومن قد يطلق البعض عليهم سادة العالم وعائلته الملكية، وهم ، من خلال الإعلام العالمي وتابعيه العولميين وجنوده الإقليميين ومرتزقيه المحليين ومتابعيه المتفذلكين في كل مكان يحركون معظم القضايا ويجعلون ما يشاؤون ساخنا ويبردون ما يريدون، وهذه القوي اكتسبت قدراتها من عظيم تمويلها وما أكثر من يمولون في هذا الاتجاه، فمن وجهة نظرهم من تسيد الإعلام يسود العالم . كلنا نعلم ان حجم الشفافية والمصداقية وبراءة المقصد المفتقد أو المختلف حول ما يتم اصداره من قرارات رسمية و غير رسمية وما يتم بثه من رسائل عبر وسائل الاعلام يزداد بازدياد مستوي التعقيد في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية في معظم دول العالم ناهيك عن تأثير فيروس الفساد الفكري والنفسي والاخلاقي والذي يزيد الطين بلة بقدر تسربه الانتشاري بلا هوادة علي كل المستويات في اكبر قلاع وصروح العالم السياسية والاقتصادية و ما يدعمها من غطاءات اعلامية ومالية. أيها السادة، سيظل مثلث الذوات الثلاث الوطنية والشعبية والقومية مرتبطا بصورة استراتيجية قطاعية لمثلث الاعلام والتعليم والثقافة، وسيظل هذا الشأن هو شأننا جميعا مواطنين ومسئولين عبر الزمن. يا ايها الناس، هذه دعوتي المتجددة عبر مبادرتي المستمرة " مصر أمان ونماء" التي طالما تم استضافتي بشأنها في كل وسائل الاعلام الرسمية، هذه دعوتي الدائمة للعودة الي انسانيتنا ورقي اخلاقنا والاحتراس من التاثيرات السلبية لما تبثه بذكاء ومهارة وحنكة شديدة وسائل السيطرة العالمية علي شعوب منطقتنا الغاية في الأهمية والحساسية التى أصبحت تواجه المزيد من التصعيد للكثير من الصراعات والفتن والغارات الموجهة لهدم الهوية وخاصة المصرية، وإماتة ما تبقي من الضمير وتثبيط جهود التنمية والعبور الآمن الي المستقبل ولنعلم جميعا ان أى تراخي من قبل الشعوب في التكامل مع الجهود الحكومية علي كافة المستويات لن ينتج الا زيادة غير معلومة في حجم ونوع المخاطر التي تهدد حياتنا جميعا ، لذلك فلنعد أنفسنا إعدادا مناسبا لمزيد من الجهد لترميم الشروخ القيمية ولنعمل جميعا شعوبا وحكومات علي سد الثقوب التي تكاثرت في ثوب ثقافتنا ولنتحوط ولنراقب ولنحلل كل ما يبث الينا من رسائل من خارج مجتمعاتنا حتي لانفقد ما تبقي من مقومات حياتنا علي مستوي المنطقة العربية ولنصطف جميعا خلف القاطرة الكبري بل والوحيدة المؤهلة لجر عربات القطار العربي إلى بر الامان " مصر ".