قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنه لا بد أن يتم التعامل مع رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن السد الإثيوبي عمومًا بحذر شديد، نظرًا لتقلب مواقفه، إذ قد يعلن موقفًا ثم يتراجع عنه في اليوم التالي، وهو أسلوب اتّبعه في تعاطيه مع الصين وأوروبا وغيرهما، ما يجعله غير محل ثقة كاملة في تقييم السياسات.
وأوضح بيومي، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أنه يفضّل أن تُحلّ أزمة سدّ النهضة من خلال تفاهم مباشر بين الدول المعنية فقط، وهي مصر وإثيوبيا والسودان، دون تدخل أطراف خارجية، مؤكدًا أن أي تدخل خارجي تكون له كلفة، وغالبًا ما يكون مدفوعًا بحسابات ومصالح في ملفات أخرى بالمنطقة.
وأشار إلى أن قضية مياه النيل، عند قراءة تفاصيلها قراءة دقيقة، لا تستدعي القلق، مؤكدًا أن مصر تمتلك من الأدوات والقدرات ما يمكّنها من حماية حقوقها المائية والدفاع عنها.
وفيما يتعلق بدلالة الرسالة الأمريكية، رأى السفير جمال بيومي أنها تحمل جانبًا إيجابيًا، لا سيما من حيث أسلوب التعامل الذي يتسم بالاحترام والإنصاف تجاه الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن هذا الاحترام ظهر في أكثر من مناسبة، ويعكس تقديرًا لشخصية الرئيس ومواقفه الصلبة.
وأضاف أن الرسالة تضمنت تأكيدًا مهمًا على مبدأ أساسي، يتمثل في أنه لا ينبغي لأي دولة أن تفرض سيطرة أحادية على الموارد الثمينة لنهر النيل بما يضرّ بالدول الأخرى، معتبرًا أن هذا الطرح يمكن فهمه في إطار إيجابي.
وشدّد بيومي على أن نهر النيل نهر دولي يمرّ بأكثر من دولة، وأن مسألة الأنهار المشتركة ليست أمرًا مستحدثًا، بل تحكمها قواعد راسخة في القانون الدولي، تنظم حقوق وواجبات الدول المشاطئة، بما يضمن عدم الإضرار بمصالح أي طرف.