فى يناير من كل عام، يطل معرض القاهرة الدولى للكتاب كعادته، عيدًا سنويًا للثقافة العربية، وموعدًا متجددًا مع المعرفة والقراءة، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتنظيم الهيئة المصرية العامة للكتاب، بمركز مصر للمعارض الدولية، فى الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2025.
ويأتى المعرض هذا العام رافعًا شعارًا بالغ الدلالة «مَن يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، إحدى المقولات الخالدة لصاحب نوبل نجيب محفوظ، فى تأكيد واضح على أن القراءة ليست ترفًا ثقافيًا، بل فعل حضارى لا غنى عنه.
وفى دورته السابعة والخمسين، يفتح المعرض نوافذه على العالم باستضافة دولة رومانيا ضيف شرف، فى اختيار يحمل أبعادًا ثقافية وتاريخية، ويتزامن مع الاحتفال بمرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فى تجسيد حى لقوة الثقافة كجسر للتواصل بين الشعوب.
يحمل المعرض هذا العام تحية وفاء لرمزين من رموز الإبداع، الأول الأديب العالمى نجيب محفوظ شخصية معرض الكتاب بمناسبة مرور عشرين عامًا على رحيله، تقديرًا لمسيرته الاستثنائية التى منحت الرواية العربية أفقًا عالميًا، والثانى الفنان الكبير محيى الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل، احتفاء بدوره الرائد فى تشكيل الوجدان البصرى لأجيال متعاقبة، عبر رسومه ولوحاته البديعة.
الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، قال إن هذه الدورة تُعد الأكبر فى تاريخ معرض القاهرة الدولى للكتاب من حيث حجم المشاركة، وتنوع الفعاليات، وثراء المحتوى الثقافى والفكرى، مؤكدًا أن الوزارة تعد جمهور المعرض هذا العام بنسخة استثنائية ذات هوية متفردة ومختلفة، تستلهم روح الإبداع المصرى، وتفتح آفاقًا أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية تلتقى فيها الكلمة بالفكر، والكتاب بالإنسان.
وأكد أن الدورة السابعة والخمسين تكتسب أهمية خاصة، كونها تأتى عقب حدث عالمى تمثل فى افتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على هوية المعرض وبرنامجه الثقافى، حيث يحتفى هذا العام بالهوية المصرية والتاريخ بوصفهما مصدرًا أصيلًا للإبداع والمعرفة.
وأوضح أن اختيار شخصية الكاتب المصرى محورًا للمعرض يأتى تأكيدًا على أن مصر كانت ولا تزال وطن الكلمة؛ فمنذ فجر التاريخ، حين نقش المصرى القديم أفكاره على جدران المعابد والبرديات، وصولًا إلى نجيب محفوظ، أديب نوبل وشخصية المعرض، الذى حمل السرد المصرى إلى العالمية، ظل الكاتب المصرى شاهدًا على التاريخ، وصانعًا للوعى، وجسرًا بين الماضى والحاضر والمستقبل.
كما أشار إلى احتفاء المعرض، وللمرة الأولى فى تاريخه، بأحد أبرز رواد رسوم كتب الطفل، الفنان الكبير محيى الدين اللباد، تقديرًا لمسيرته التى جمعت بين ثراء الخيال وجمال الصورة فى وجدان أجيال من الأطفال.
وأضاف وزير الثقافة أن هذه الدورة تشهد مشاركة غير مسبوقة، حيث يشارك 1457 دار نشر من 83 دولة، بإجمالى 6637 عارضًا، بما يعكس المكانة الدولية الراسخة لمعرض القاهرة الدولى للكتاب.
والبرنامج الثقافى والفكرى يضم 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفًا عربيًا وأجنبيًا، وأكثر من 1500 مثقف ومبدع، عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التى تستضيف عشرة مؤتمرات فى اليوم الواحد لأول مرة، من بينها مؤتمر «إفريقيا: التحديات والتحولات»، الذى يهدف إلى تعزيز جسور التواصل مع القارة الإفريقية.
وتابع وزير الثقافة أن هذه الدورة تشهد مشاركة نخبة من الشعراء والمفكرين والأدباء العرب والدوليين، من بينهم: أدونيس، شوقى بزيع، حسن نجمى، إبراهيم نصرالله، واسينى الأعرج، أنعام كجه جى، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين، كما يتضمن المعرض برنامجًا مهنيًا مهمًا بمشاركة رئيسة الاتحاد الدولى للناشرين، والأمين العام للاتحاد الدولى للناشرين.
وأعلن وزير الثقافة عن إطلاق مبادرة جديدة بعنوان «مكتبة لكل بيت»، تهدف إلى إعادة الكتاب ليكون جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية، حيث تضم المبادرة مجموعة مختارة من 20 مؤلفًا متنوعًا من أهم ما أصدرته قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة أديبنا الكبير نجيب محفوظ» التى تشمل 15 إصدارًا من أبرز أعماله، فى إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع.
وأضاف أنه احتفاءً بتراث مصر غير المادى الغنى، يشهد المعرض للمرة الأولى إقامة مخيم «أهلنا وناسنا»، الذى يقدم التراث الثقافى غير المادى لمحافظات مصر، إلى جانب الصالون الثقافى، وجناح الطفل، والبرنامج الفنى المتنوع، ليؤكد معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين أنه رسالة ثقافية مصرية متجددة إلى العالم، تعكس إيمان الدولة بدور الثقافة فى بناء الوعى، وترسيخ الهوية، وتعزيز الحوار الإنسانى.
من جانبها، أعربت السفيرة أوليفيا توديران، سفيرة رومانيا بالقاهرة، عن اعتزاز بلادها باختيارها ضيف شرف الدورة السابعة والخمسين، مؤكدة أن هذا الاختيار يأتى بالتزامن مع احتفال مصر بعدد من الأحداث الثقافية والتاريخية الكبرى، وفى مقدمتها افتتاح المتحف المصرى الكبير.
وأوضحت أن مشاركة رومانيا كضيف شرف تأتى فى إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026، مؤكدة أن المعرض يمثل منصة استثنائية للتواصل مع الشعب المصرى، وبناء جسور ثقافية وإنسانية مستدامة بين البلدين.
واستعرضت أبرز ملامح برنامج المشاركة، مشيرة إلى تنظيم 30 فعالية على مدار 13 يومًا، بمشاركة 60 ضيفًا من رومانيا، من بينهم 15 فنانًا، و10 دور نشر رومانية، و4 رؤساء أو نواب رؤساء جامعات، إلى جانب مشاركة 3 شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم وزير الثقافة الرومانى فى حفل الافتتاح.
بينما أكد الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذى لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، أن شعار هذه الدورة جاء ثمرة رؤية فكرية تستهدف ترسيخ قيمة القراءة بوصفها فعلًا حضاريًا مرتبطًا ببناء الوعي، موضحًا أن المعرض يولى اهتمامًا خاصًا بفئة الشباب، التى تمثل ما يقرب من 80فى المائة من جمهوره، من خلال برامج ومبادرات تستهدف الأصوات الجديدة.
وأكد أن الاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ يتجسد فى برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضًا سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، الذى يضم 40 لوحة فنية لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير.
كما أوضح أن شخصية معرض كتاب الطفل هذا العام هى الفنان الكبير محيى الدين اللباد، ويتم الاحتفاء بمسيرته عبر ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكارى يوثق مسيرته الإبداعية.
وأضاف أن هذه الدورة تشهد عددًا من المستحدثات المهمة، من بينها إطلاق «جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية»، التى تُمنح باسم وزارة الثقافة المصرية، وبرعاية البنك الأهلى المصرى، بقيمة 500 ألف جنيه، وميدالية ذهبية تذكارية.
وأشار إلى تنظيم حفل افتتاح فنى كبير لأول مرة على مسرح المنارة بعنوان «يوسف شاهين.. حدوتة مصرية»، احتفاءً بمئوية ميلاد المخرج العالمى يوسف شاهين، إلى جانب حفل ختام فنى بعنوان «غنا القاهرة»، يتضمن تسليم جوائز المعرض، والإعلان عن الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية فى دورتها الأولى، وكشف أن من أبرز تطورات هذه الدورة إدخال نشاط تبادل وشراء حقوق الملكية الفكرية بين الناشرين، بما يعزز دور المعرض كمنصة مهنية متكاملة تدعم صناعة النشر إقليميًا ودوليًا.
وفى ذات السياق أوضح الدكتور خالد أبوالليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للكتاب، أن هناك ترابطًا واضحًا بين قطاعات وزارة الثقافة، ولم يعد العمل يتم بمنطق الجزر المنعزلة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تشهد قدرًا أكبر من التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات الثقافية.
وأضاف «أبوالليل» أن الهيئة ستخصص عددًا من الإصدارات الجديدة عن شخصيتى معرض الكتاب هذا العام، الأديب العالمى نجيب محفوظ، والفنان الكبير محيى الدين اللباد، إلى جانب إصدار كتاب للمرة الأولى عن الاستعراضات الرومانية، مشيرًا إلى أن الهيئة تواصل استكمال نشر الأعمال الكاملة لكبار المفكرين والكتاب، فى إطار دورها التنويرى والتوثيقى، مشيرًا إلى عودة سلسلة «فصول» مرة أخرى بعد توقف دام ثلاث سنوات، بما يعزز حضور الدراسات النقدية والفكرية ضمن إصدارات الهيئة.
فى حين قال فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، إن دورة هذا العام تمثل خطوة كبيرة إلى الأمام، ومن أبرز ملامحها عودة البرنامج المهني، وزيادة مساحات العرض، وارتفاع عدد المشاركين، مشيرًا إلى أن اختيار رومانيا ضيف شرف يُعد اختيارًا إيجابيًا يفتح أفقًا ثقافيًا مختلفًا عن الدوائر التقليدية، إلى جانب اختيار شخصية المعرض.
وثمّن عودة برنامج «كايرو كولينج»، مشيرًا إلى دوره فى فتح آفاق التعاون بين الناشرين المصريين والأجانب، بما يعزز صناعة النشر المصرية.
وتوقف «زهران» عند مكانة القاهرة الثقافية، قائلًا: «لا بد من التأكيد على موقع القاهرة فى العالم العربى، فمصر تمتلك واحدة من أهم أدوات قوتها، وهى قوتها الناعمة، التى لها وزن وثقل كبيران على المستويين الإقليمى والعربي، وكذلك الإسلامى والعالمى».
كما أكد محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن معرض القاهرة الدولى للكتاب يُعد الأكثر جماهيرية على مستوى العالم العربى من حيث عدد الزوار، مشيرًا إلى أن عدد زوار الدورة السادسة والخمسين تجاوز خمسة ملايين زائر، إلى جانب كونه الأطول من حيث مدة الانعقاد التى تمتد إلى 13 يومًا. وأوضح أن اتحاد الناشرين العرب يشارك كشريك أساسى فى الإعداد والتنظيم، من خلال تمثيله فى اللجنة الإدارية العليا للمعرض، فضلًا عن المزايا التى يقدمها المعرض لأعضاء الاتحاد، وعلى رأسها الأسعار التفضيلية، بما يجعله متفردًا عن غيره من المعارض العربية.
وأضاف أن ما يتمتع به معرض القاهرة الدولى للكتاب من مكانة ريادية لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج مسيرة ممتدة منذ تأسيسه عام 1969، سعى خلالها القائمون عليه إلى التميز والتجدد، سواء من حيث تنوع الإصدارات العربية والأجنبية، أو ثراء الفعاليات الثقافية المصاحبة، وصولًا إلى ترسيخ تقليد «شخصية المعرض»، الذى قدم على مدار دوراته رموزًا وقامات ثقافية مصرية بارزة.
* كنوز «المصوّر» فى معرض الكتاب
انتظروا مفاجآت «المصوّر» فى معرض القاهرة الدولى للكتاب رقم 57، فى الفترة من 21 يناير إلى 3 فبراير 2026، ويتصدر جناح مؤسسة دار الهلال فى صالة «4» «B:11» العديد من الإصدارات الحصرية، والأعداد التذكارية الخاصة، وفى مقدمتها العدد التذكارى لمئوية مجلة المصوّر، والعدد التذكارى «حوارات القرن»، بالإضافة إلى العديد من الملاحق والأعداد المميزة.
