رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الهواتف» ممنوعة على الطلاب والمراقبين.. وإجراءات خاصة لـ «الكنترول».. امتحانات تحت «الرقابة المشددة»


15-1-2026 | 07:44

.

طباعة
تقرير: نهال بلال

«إجراءات غير تقليدية لمواجهة الغش».. استراتيجية اعتمدتها وزارة التربية والتعليم خلال الفترة الماضية، وشرعت فى تنفيذها مع بدء امتحانات الفصل الدراسى الأول، لمواجهة ظاهرة «الغش الإلكترونى» فى ظل التطور المتسارع فى أدوات التكنولوجيا وطرق تسريب الامتحانات.

 

وفى هذا السياق، كشف شادى زلطة، المتحدث الإعلامى باسم «التربية والتعليم»، أن «الوزارة اتخذت مجموعة من القرارات الصارمة لضبط اللجان، تبدأ بمنع دخول الهواتف المحمولة نهائيًا، سواء مع الطلاب أو المراقبين أو العاملين داخل اللجان، بالإضافة إلى تفعيل أجهزة التفتيش والكواشف الإلكترونية، وإعادة توزيع الطلاب داخل اللجان وتقليل الأعداد لمنع أى محاولة للتواصل أو الغش.

كما أوضح أن «رؤساء اللجان مُلزمون بالالتزام الكامل بتطبيق التعليمات ومنع دخول أي شيء غير مصرح به، والتعامل الفورى مع أى محاولة للغش أو الإخلال بالنظام، مع متابعة يومية من الإدارات التعليمية لضمان سير الامتحانات دون شائبة»، مؤكدًا أن «الوزارة فرضت أيضًا عقوبات صارمة على المخالفين، تشمل إلغاء الامتحانات للطلاب الذين يثبت تورطهم فى تصوير أو نشر الامتحان، وإحالة أى موظف متورط للشئون القانونية».

أضاف «زلطة»: الوزارة طبقت نظام تأمين رقمى ومادى مشدد داخل الكنترولات، يشمل منع استخدام الهواتف نهائيًا داخل غرف الكنترول، وتوقيع العاملين على إقرارات سرية، وتوثيق عمليات استلام وتسليم أوراق الأسئلة والإجابات خطوة بخطوة، وذلك لسد أى منفذ قد يُستغل فى تسريب الامتحانات، وهذه الإجراءات تهدف لحماية نزاهة الامتحانات وضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب، وأن أى نتائج تُنشر قبل اعتمادها رسميًا لا تُعد رسمية ويُنظر إليها على أنها شائعات تهدف لإثارة القلق بين الطلاب وأولياء الأمور.

بدوره، قال الدكتور عاصم حجازى، أستاذ علم النفس التربوى المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية، جامعة القاهرة: بالطبع هناك سعى جاد من قبل وزارة التربية والتعليم لتحقيق الانضباط فى الامتحانات ومكافحة الغش وهناك جهود بذلت وتبذل لا يمكن إنكارها، ومنها ما قدمته الوزارة مؤخرًا من تعليمات مشددة وضوابط للحيلولة دون حدوث وقائع غش، وتضمنت هذه التعليمات وجود أجهزة تشويش فى اللجان التى وردت شكاوى سابقة من وجود غش إلكترونى بها، ونحن فى حاجة ماسة لتعميم هذا الإجراء، وخاصة فى امتحانات الثانوية العامة طالما أن التطبيق ممكن.

«حجازى»، أكد أن «الضوابط تضمنت أيضًا تقليل الأعداد فى اللجان بهدف إحكام السيطرة ومساعدة الملاحظين على تحقيق الانضباط، وحظر دخول أشخاص من غير المصرح لهم، والتشديد فى إجراءات المراقبة والتفتيش، وحظر الهواتف والأجهزة الإلكترونية، وتفعيل كاميرات المراقبة فى مدارس كثيرة»، لافتًا إلى أن «العملية الامتحانية يجب أن تتسم بالاتساق فى جميع اللجان لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص»، موضحًا أن «وجود أجهزة التشويش وكاميرات المراقبة فى بعض اللجان دون غيرها يعد تحديًا ينبغى تجاوزه مستقبلاً».

وتابع: هذه الضوابط تكشف وجود سعى حقيقى لمكافحة الغش وإيمان تام من الوزارة بخطورته، إلا أن الوزارة وحدها لن تتمكن من القضاء على المشكلة نهائيًا، ويجب توعية الأسرة والمجتمع بخطورتها، ومن هنا أوجه دعوة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لإنتاج عمل درامى أو فيلم تسجيلى يبرز الآثار السلبية للغش على الفرد والمجتمع، ولذلك أثر كبير فى رفع الوعى المجتمعي، كما أدعو الوزارة لتطوير وتحسين نظام التقويم بحيث يسمح بالحد من فرص الغش والقضاء عليه.

فى السياق، أوضح الدكتور محمد حمزة، خبير أمن المعلومات، أن الإجراءات التى تتخذها الوزارة تمثل تحولًا واضحًا من مفهوم «ضبط الامتحان» إلى «تأمين منظومة كاملة»، وهو ما يتوافق مع مبادئ الأمن السيبرانى الحديثة، مؤكدًا أن منظومة الامتحانات تعتبر نظامًا حساسًا يحتوى على بيانات سرية مثل الأسئلة ونماذج الإجابة، وعمليات حساسة مثل الطباعة والنقل والتوزيع، وأطراف متعددة بمستويات صلاحيات مختلفة، وأن أى اختراق لها لا يؤثر فقط على نزاهة الامتحان بل على الثقة فى الوزارة بأكملها.

«حمزة» أشار إلى أن هناك عدة ضوابط وفق مبادئ الأمن السيبرانى تشمل منع الهواتف والتشويش، وكاميرات المراقبة كعنصر ردع وتوثيق، وإجراءات الكنترول مثل تشميع الغرف وتوقيع السرية، والعقوبات الصارمة كجزء أساسى فى إدارة المخاطر، مشددًا على أن «الوضع الحالى يستدعى تطويرًا مستمرًا فى ظل غياب إطار رسمى لإدارة الحوادث السيبرانية الخاصة بالامتحانات، مع الاعتماد الأكبر على الإجراءات المادية مقابل أدوات التحليل الرقمى الاستباقى».

كما أكد على ضرورة توحيد سياسات الأمن بين المديريات المختلفة وربطها فى جميع أنحاء الجمهورية، مضيفًا أن هناك مجموعة توصيات مهمة تشمل إنشاء غرفة عمليات سيبرانية مؤقتة خلال فترة الامتحانات لرصد أى تسريبات أو تهديدات رقمية لحظيًا، وتدريب رؤساء اللجان والمراقبين على أساليب الغش الإلكترونى الحديثة، هذا إلى جانب تطبيق مبدأ أقل صلاحية داخل الكنترولات، ومراقبة منصات التواصل الاجتماعى باستخدام أدوات تحليل المحتوى لرصد التسريبات مبكرًا، توثيق جميع الحوادث وتحليلها بعد انتهاء الامتحانات، ونشر ثقافة النزاهة الرقمية بين الطلاب».

من جهتها، قالت الدكتورة منى إسماعيل أستاذ علم النفس التربوى بجامعة حلوان «من الضرورى توعية الطلاب والأسر بقيمة الامتحان بعيدًا عن فكرة الدرجات، وتوفير دعم نفسى قبل وأثناء الامتحانات لتقليل التوتر الناتج عن الإجراءات المشددة».، مضيفة أن «أى نتائج تُنشر عبر وسائل غير رسمية قبل اعتمادها لا تُعتد بها وتُعتبر شائعات»، ومشددة على أن «تطبيق المواصفات الدقيقة فى إعداد الأسئلة من حيث التوزيع على نواتج التعلم وتدرج الصعوبة ووضوح الصياغة يضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب».

فى حين قال الدكتور أحمد علي، أستاذ التربية، جامعة المنصورة: الامتحانات هى لحظة التحقق من مدى تحقيق مخرجات العملية التعليمية، وإجراءات الوزارة مثل منع تداول الأسئلة وفرض عقوبات رادعة تمثل خطوة مهمة لتعزيز ثقافة النزاهة بين الطلاب والمعلمين، لكن يجب وجود تقويم تربوى مستمر داخل المدارس.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة