عندما يرد طفلك بعصبية أو يرفع صوته، قد تظن للوهلة الأولى أنها "قلة أدب" تحتاج إلى تأديب و لكن الخبراء يؤكدون أن هذا السلوك في معظم الأحيان يكون رسالة مشفرة ونداء استغاثة، وليس تصرفاً سلبياً مقصوداً، فالطفل الصغير يفتقد غالباً أدوات التعبير اللفظي المناسبة، فتصبح العصبية لغته البديلة ليُسمع صوته.
يقول الدكتور مصطفى شحاته استشاري الصحة النفسية إن هناك الأسباب متعددة منها مشاعر الإحباط أو الخوف التي تكون أكبر من قدرته على التعامل أو شعوره بأنه غير مسموع أو تأثره بالجو المشحون بالتوتر حوله، كما أن بعض مراحل النمو الطبيعي تتميز بعدم اكتمال مهارة التحكم في الانفعالات، وهو أمر يحتاج إلى تدريب وصبر.
وأشار إلى أن المهم هو كيف نفرق بين "الرسالة" و"التحدي"؟ ويجب الإنتباه إذا كانت العصبية تظهر في مواقف محددة، وإذا ما بدا على الطفل الندم أو الحزن بعد أن يهدأ هذه علامات على أنه يحاول توصيل حاجة وليس التمرد عليك و المفتاح هو الاستجابة وليس العقاب و ابدأ بتهدئة نفسك أولاً، لأن عصبيتك تزيد من تأزم الموقف و ساعد طفلك على تسمية مشاعره بقولك "أرى أنك غاضب" وفرق بين قبول مشاعره وتعديل سلوكه وعلمه بدائل للتعبير مثل قول "أنا متضايق" و كن ثابتاً في ردودك، فالتربية المتسقة تمنحه الأمان ويتعلم منها.
و أضاف أن العقاب في لحظة الغضب يعلم الخوف لا الضبط و التعامل الحكيم مع عصبية الطفل يحمي شخصيته وثقته ويبنى جسراً للتواصل السليم طوال عمره.