رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عُمان تطلق استراتيجية التقنيات المالية تعزيزاً لقطاعها المالي والاستثماري


13-10-2026 | 06:45

.

طباعة
بقلم/أحمد تركي.. خبير الشؤون العربية
أطلقت سلطنة عُمان "الاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية" و"بوابة عُمان للتقنيات المالية" في 22 سبتمبر 2026، وذلك بالشراكة بين البنك المركزي العُماني، وهيئة الخدمات المالية، والبرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي "استدامة" بوزارة المالية، بهدف تسريع الابتكار المالي، جذب الاستثمارات والكفاءات، تمكين رواد الأعمال والشركات الناشئة، تعزيز الشمول المالي، وتحقيق الاستقرار والأمن.

والواقع أنه مع بدء الخطة الخمسية الحادية عشرة, أدرجت سلطنة عمان الاقتصاد الرقمي ضمن القطاعات الرئيسية الداعمة لنمو الاقتصاد واستراتيجية التنويع الاقتصادي والتوجه نحو الابتكار, وتستهدف عمان رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 5 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول نهاية الخطة الخمسية الحالية في 2030 .

وفي إطار المبادرات الحكومية العُمانية لدعم نمو الاقتصاد الرقمي وتسريع تحقيق مستهدفات الاستدامة والتنويع, يأتي إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية وبوابة عُمان للتقنيات المالية كخطوة نوعية لتعزيز نمو القطاع المالي ودفع الاستثمارات في الأنشطة الرقمية, حيث تستهدف الاستراتيجية بناء منظومة مالية مستعدة للمستقبل، ورفع التنافسية الوطنية وجاهزية سلطنة عُمان للتحول نحو اقتصاد المعرفة القائم على الاستدامة والتنويع والابتكار.

كما يأتي إطلاق عُمان هذه الاستراتيجية، تواكباً مع ما يشهده القطاع المالي العالمي من تطورات متسارعة في ظل انتشار التقنيات المالية التي أحدثت تحولا جذريا في القطاع, وتسعى عُمان للاستفادة من الفرص التي تتيحها التقنيات في مختلف المجالات بما في ذلك صناعات المستقبل والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي, كما يتلاقى الاهتمام بالابتكار والتقنيات مع عديد من الأولويات الوطنية, منها جذب الاستثمارات النوعية التي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد, وبناء القدرات الوطنية وتوفير فرص العمل, والارتقاء بالخدمات وخفض كلفتها .

تستهدف الاستراتيجية وضع عُمان على خريطة الوجهات الإقليمية الرائدة في مجال الابتكار التقني المالي, وترسيخ تنافسيتها الإقليمية في مجال التقنيات المالية، وتمكينها من جذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي حيث تلعب التقنيات المالية دورا محوريا في جذب الاستثمارات، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير التجارة الإلكترونية، وتشجيع الابتكار في قطاعات حيوية أخرى, وتحفيز قطاع ريادة الأعمال والشركات الناشئة وتوفير منظومة متكاملة لشركات التقنيات المالية الناشئة وتشجيع المبتكرين الشباب على تطوير التقنيات المبتكرة وتبنيها على نطاق واسع, مما يعزز ركائز التنويع وزيادة المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ولا شك أن تنفيذ الاستراتيجية يعتمد على عديد من نقاط القوة التي تتمتع بها سلطنة عُمان وتحفز نمو الاستثمار التقني, منها التطور المتواصل في قطاع التعليم العالي والتقني, والتركيبة السكانية في سلطنة عمان والتي يمثل الشباب فيها شريحة واسعة, والدعم الحكومي لتطوير التقنيات المالية بما يتوائم مع رؤية 2040 في تنويع الاقتصاد, ويشمل تطوير البيئة التنظيمية المواتية، وتوفير التمويل للشركات الناشئة في مجالات التقنيات المالية، والالتزام بتطوير الاقتصاد الرقمي، وزخم الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك تطوير الخدمات المصرفية الرقمية، وأنظمة المدفوعات، وتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات النطاق العريض، وتحسين معدلات انتشار خدمات الهاتف المحمول, مما يرسي قاعدة متينة لتبني خدمات التقنيات المالية على نطاق واسع، مثل الخدمات المصرفية عبر المحمول والمدفوعات الرقمية .

كما تشمل نقاط القوة المبادرات التنظيمية وجهود البنك المركزي العماني وهيئة الخدمات المالية في استحداث لوائح تنظيمية تهدف إلى دعم الابتكار في مجال التقنيات المالية، بما في ذلك البيئة التجريبية الرقابية، والإطار التنظيمي للخدمات المصرفية المفتوحة والإطار التنظيمي للمصارف الرقمية وضوابط تنظيم نشاط التمويل الجماعي القائم على الأسهم وغيرها.

ووفقاً للدراسات الاقتصادية الدولية، يؤكد إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية على توجه سلطنة عُمان نحو تعزيز كفاءة القطاع المالي الذي يعد من أهم محركات النمو الاقتصادي والمصدر الرئيسي لتمويل القطاع الخاص, ويقود القطاع المصرفي وبورصة مسقط نمو القطاع المالي في سلطنة عمان والذي يحمل امكانيات واسعة لتحقيق مزيد من النمو والمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة, وتقترب القيمة السوقية لبورصة مسقط حاليا من 40 مليار ريال عماني .

كما تستمر أصول القطاع المصرفي العُماني في ارتفاعها الملموس, حيث زادت الأصول لدى البنوك التجارية والإسلامية من 48.67 مليار ريال عماني في نهاية 2025 إلى 53.2 مليار ريال عماني في نهاية أغسطس 2026, بنسبة نمو 9.3 بالمائة, ويجد الارتفاع دعما من توسع الائتمان المصرفي وزيادة حجم الودائع وارتفاع الأصول الأجنبية, حيث صعد حجم الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي من 5.5 مليار ريال عماني إلى ما يتجاوز 6 مليارات ريال عماني, وقفز إجمالي الائتمان من 35.3 مليار ريال عماني إلى 38.9 مليار ريال عماني, والودائع من نحو 34 مليار ريال عماني في نهاية 2025 الى 37.6 مليار ريال عماني في نهاية أغسطس الماضي.

بورصة مسقط على قائمة المراقبة يتكامل إطلاق عُمان استرتيجية التقنيات المالية، مع خطوة إدراج بورصة مسقط على قائمة المراقبة لدى مؤسسة "فوتسي راسل" والذي يأتي كخطوة ترسخ مكانة عُمان على خريطة الاستثمار العالمية وتمثل حصادا للجهود المتكاملة لمختلف الجهات المعنية بسوق رأس المال والتي حققت نجاحا في زيادة عمق ومرونة سوق رأس المال العماني وتعزيز دوره كأحد ركائز التنويع الاقتصادي والتمويل المستدام للقطاع الخاص والمشروعات التنموية .

وأكدت الدراسات الاقتصادية التقييمية أن بورصة مسقط لم تكن لتحقق هذا الإنجاز بعيداً عن تطور البيئة التنظيمية والتشريعية والبنية الأساسية, والتحسن الشامل في الأداء والمؤشرات إذ نجح مؤشر البورصة في كسر حاجز 5000 نقطة خلال العام الماضي وواصل الارتفاع ليحل في المرتبة الأولى خليجيا والرابعة عالميا خلال عام 2025, وحافظ على أداء جيد خلال العام الجاري 2026 رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق في ظل متغيرات السياسات النقدية والتجارية, والمخاوف الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

ومنذ بدء تنفيذ استراتيجية بورصة مسقط 2021- 2026, تقدمت البورصة بشكل مطرد مع تلبيتها لغالبية المعايير للانضمام لمؤشر "فوتسي راسل" وحسب تقرير المؤسسة حول بورصة مسقط حتى نهاية أغسطس الماضي, ضمت قائمة الشركات العشر الأعلى قيمة سوقية في بورصة مسقط نحو 6 شركات تم إدراجها ضمن برنامج جهاز الاستثمار العماني لتخصيص حصص من الشركات التابعة للجهاز وطرحها عبر الاكتتاب العام في بورصة مسقط على مدار السنوات الماضية, ووفق معايير "فوتسي راسل" فإن عدد من هذه الشركات تستوفي معايير الانضمام, ومن بينها 4 شركات تم إدراجها في بورصة مسقط ضمن برنامج التخصيص, وتضم قائمة الشركات المؤهلة بنك مسقط وأوكيو للاستكشاف والانتاج, وصحار الدولي, واوكيو لشبكات الغاز, وعمانتل, واوكيو للصناعات الأساسية, وأسياد للشحن, كما يعزز الإكتتاب العام لشركة أوميفكو, والتي تم ادراجها في بورصة مسقط خلال العام الجاري ضمن برنامج التخصيص, فرص زيادة عدد الشركات التي تستوفي معايير الانضمام مستقبلا .

تعتبر "فوتسي راسل" من أكبر المؤسسات العالمية المتخصصة في إدارة مؤشرات أسواق المال, وتصنيف البورصات حسب مكانتها العالمية إلى بورصات حدودية وناشئة ومتقدمة, ويعد هذا التصنيف مرجعا يستعين به المستثمرون في تخصيص وتفضيل توجيه استثماراتهم لأسواق محددة, وبالتالي من المتوقع أن يؤدي تصنيف بورصة مسقط كناشئة إلى زيادة جذب الاستثمارات وتنويع قاعدة المشاركين في البورصة.

وقد دخلت بورصة مسقط إلى قائمة المراقبة بعد المراجعة السنوية التي قامت بها مؤسسة فوتسي راسل في سبتمبر 2026 وتم اعلان نتائجها في 6 أكتوبر الجاري, ومن المقرر ان تقوم المؤسسة خلال النصف الأول من العام المقبل 2027، بمراجعة جديدة وإصدار نتائج المراجعة للأداء في تقرير سيتم بناء عليه تحديد قرار الترقية الفعلية لبورصة ناشئة, وفي حال إقرار الترقية, سيسري ذلك بدءا من سبتمبر 2027, وبشكل رئيسي يتوقف إقرار الترقية الفعلية على استمرار حفاظ البورصات المدرجة على قائمة المراقبة على معايير الإدراج والمؤشرات خاصة تلك المرتبطة بتطورات وتذبذبات الأسواق ومن أهمها حجم القيمة السوقية للبورصة وعدد الأوراق المالية المؤهلة للإدراج وقيمتها السوقية .

إجمالي القول فإن التكامل المؤسسي بين استراتيجية التقنيات المالية، وحصول بورصة مسقط على الترقية لناشئة، يؤكد مضي عُمان بنجاح نحو تحقيق مستهدفات الاستدامة والتنويع وترسيخ مكانتها كوجهة عالمية واقليمية للسياحة والاستثمار.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة