رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من الأزمات الداخلية إلى العزلة الدولية.. خسائر الحرب تطارد إسرائيل


12-10-2026 | 20:10

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

بالتزامن مع الذكرى الثالثة لحرب الإبادة الجماعية التى شنها الاحتلال الإسرائيلى على قطاع غزة، ووسط تحقيقات حول وثائق مُحرفة من قِبل رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الذى يخوض معركة أخرى للحفاظ على عرشه الملطخ بدماء أكثر من 70 ألف فلسطينى، ما زالت تل أبيب تعانى أيضًا من آثار حرب هى الأكثر بشاعة بالتاريخ الحديث؛ إذ توالت التقارير التى تشير إلى الخسائر المادية التى تكبدتها وستتكبدها إسرائيل حتى 2028، وأخرى معنوية، ستعانى منها ربما إلى عقود أخرى قادمة.

أعلنت تل أبيب بالذكرى الثالثة لحرب غزة، أنها قصفت 65 ألف هدف فى قطاع غزة الذى شهد دمار أكثر من 80 فى المائة من مبانيه، فضلاً عن إبلاغ هيئات الإسعاف الفلسطينية عن وجود ما يقرب من 8 آلاف شهيد فلسطينى تحت الأنقاض .

وفى الوقت الذى تُعلن فيه التقارير الرسمية عن إصابة 970 جنديًا إسرائيليًا، تؤكد وسائل إعلام إسرائيلية أن تعداد المصابين خلال السنوات الثلاث قد يكون أكبر بكثير فى ظل منع الجيش الإسرائيلى الإفصاح عن الأرقام الحقيقية تذرعًا بالأسباب الأمنية، فيما تتحدث تقارير أخرى عن خسائر أخرى من أبرزها بيانات شعبة إعادة التأهيل التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، والتى تفيد باستقبال نحو 30 ألف جريح من رجال ونساء قوات الأمن الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023.

وترفع هذه الأرقام إجمالى عدد المرضى الذين تتولى شعبة إعادة التأهيل رعايتهم إلى نحو 91 ألفًا و200 شخص من مختلف أفرع الجيش الإسرائيلى، ولا تتوقف الخسائر عند حدود الإصابات الحالية؛ إذ تتوقع إدارة التأهيل أن يرتفع إجمالى عدد المرضى إلى نحو 100 ألف شخص بحلول عام 2028 .

وتشير التوقعات إلى أن نصف هؤلاء المرضى سيكونون من ذوى الإعاقات الذهنية، فيما يُصنف حاليا 42 ألفًا و500 شخص، أى نحو 46 فى المائة من إجمالى 91 ألفا و200 مريض، ضمن ذوى الإعاقات الذهنية واضطرابات ما بعد الصدمة. ولا تخلو هذه الخسائر من تبعات اقتصادية؛ إذ تُقدر الإحصائيات ارتفاع ميزانية قسم إعادة التأهيل بنسبة 88 فى المائة خلال السنوات الثلاث الماضية، لتصل حاليًا إلى 10 مليارات شيكل إسرائيلي.

وفى سياق مُتصل، ذكرت منظمة «ERAN» -وهى منظمة غير ربحية تقدم خدمات الإسعافات الأولية النفسية- أن ما يقرب من مليون شخص اتصلوا بالخط الساخن التابع لها لطلب المساعدة فى مجال الصحة النفسية منذ هجوم حركة حماس فى 7 أكتوبر 2023 .

فيما أبلغت المنظمة عن ارتفاع نسبة المكالمات التى تتضمن أفكارًا أو نوايا أو محاولات انتحار من 2.6 فى المائة فى العام الأول إلى 4.4 فى المائة فى العام الثالث. كما رصدت استقبال المنظمة 160 ألف مكالمة من جنود فى الخدمة الفعلية وجنود احتياط خلال فترة الحرب، وشكّل الرجال 60 فى المائة من تلك الاتصالات. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت التقارير المتعلقة بالاعتداء الجنسى والعنف بين أفراد الخدمة العسكرية من 5 فى المائة فى السنة الأولى إلى 10 فى المائة فى السنة الثانية، ثم انخفضت قليلًا لتصل إلى 8 فى المائة فى السنة الثالثة.

من أكبر خسائر الاحتلال الإسرائيلى على مدار ثلاث سنوات هو الغضب الشعبى والهتافات ضده فى كبرى العواصم الدولية. ففى الوقت الذى فشلت الكيانات الدولية داخل قاعاتها فى وقف مشاهد الدماء وتطاير الأشلاء فى غزة، خرج آلاف البشر إلى الشوارع فى كبرى الدول –ومنها تلك الحليفة سياسيًا لإسرائيل– للمطالبة بمحاسبة الكيان الصهيونى على جرائم الحرب التى ارتكبها فى القطاع ووصلت الاحتجاجات إلى كبرى الجامعات فى الولايات المتحدة الأمريكية التى رفعت الفيتو 6 مرات فى مجلس الأمن لصالح إسرائيل؛ إذ انطلقت الشرارة من جامعة كولومبيا بنيويورك فى ربيع 2024 بمخيمات اعتصام ومطالب بسحب الاستثمارات، ورغم استدعاء الشرطة إلى الحرم الجامعى للمرة الأولى منذ احتجاجات حرب فيتنام قبل 56 عاما، فقد امتدت المخيمات إلى أكثر من 180 جامعة عبر أوروبا وكندا وأستراليا، وسط تدخلات أمنية واعتقال آلاف الطلاب المنددين بالإبادة .

ولم يقف الاحتجاج عند المجزرة التى ارتكبتها إسرائيل فى القطاع، بل أصبح ضد كل ما هو إسرائيلى، وحتى بعد مرور ثلاث سنوات على بدء الحرب فى غزة، لا يزال الإسرائيليون يواجهون لافتات فى شوارع العالم كُتب عليها: «لا تتحدثوا العبرية» و«اخرجوا من بلادنا»، كما تحدث الإعلام الإسرائيلى عن رفض تقديم الخدمة للإسرائيليين فى مناطق متفرقة حول العالم، كون العديد من الشعوب تعتبرهم مجرمى حرب.

وعلى المستوى الدبلوماسى، تسبب الإجرام الذى ارتكبه الجيش الإسرائيلى فى شرخ بصورة إسرائيل الدولية لا يمكن ترميمه خاصة لدى الأجيال الصغيرة التى شهدت بأعينها أن مظلومية معاداة السامية واليهود حول العالم «محض كذب»، وأنهم مَن يرتكبون الفظائع فى حق المدنيين الفلسطينيين دون أدنى قدر من الإنسانية .

لا تنفصل تلك الخسائر عن «ملاحقة الجنود الإسرائيليين» فى مختلف دول العالم قانونيًا بتهم ارتكاب جرائم حرب إثر مشاركتهم فى حرب غزة. ففى يناير 2025، اضطر الجندى الإسرائيلى يوفال فاجدانى، إلى قطع إجازته ومغادرة البرازيل على متن أول طائرة عقب صدور أمر من محكمة فدرالية بفتح تحقيق بحقه وتوقيفه استنادًا إلى شكوى جنائية قدمتها مؤسسة «هند رجب» البلجيكية والتى اتهمته فيها بارتكاب جرائم حرب. وتلك الحادثة ليست حادثة منفردة، بل إنها وقعت ضمن مسار عالمى لملاحقة جنود إسرائيليين خارج إسرائيل، مستفيدًا من قوانين الولاية القضائية العالمية التى تتيح لبعض الدول التحقيق فى جرائم دولية خطيرة، حتى عندما تكون قد ارتُكبت خارج أراضيها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة