رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ملامح مرحلة جديدة


12-10-2026 | 19:27

.

طباعة
بقلـم: سناء السعيد
يواجه السودان اليوم واحدة من أخطر مراحله الإنسانية منذ اندلاع الحرب، وقد حذرت الأمم المتحدة من احتمال دخول البلاد مرحلة جديدة من التدهور الإنسانى، فى ظل اتساع رقعة القتال، وتفشى الكوليرا، وتصاعد موجات النزوح، وانهيار الخدمات الأساسية؛ وهى عوامل تهدد بتسريع انتشار الأمراض، وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المدنيين. وأشارت وكالات الأمم المتحدة إلى أن التطورات الأخيرة فى كردفان ودارفور تنذر بمزيد من التدهور الإنسانى، فى ظل تزايد الضغوط على القطاع الصحى واتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية.

وحذرت منظمة الصحة العالمية، فى أحدث إفادة لها بشأن السودان، من تفاقم تفشى الكوليرا، الذى سبق الإعلان عنه فى السابع والعشرين من يونيو الماضى، نتيجة استمرار الحرب، والنزوح الجماعى، وبدء موسم الأمطار، وما يصاحب ذلك من تلوث مصادر المياه، وتراجع خدمات الصرف الصحى والرعاية الطبية، وأوضحت المنظمة أن الكوليرا أودت حتى الآن، بحياة 114 شخصًا، فيما سُجلت أكثر من 1330 إصابة، مع ارتفاع معدل الوفيات إلى نحو 14فى المائة، كما حذرت من احتمال اتساع رقعة الوباء خلال الأسابيع المقبلة، إذا استمرت الظروف الراهنة .

وفى الوقت نفسه، يشهد السودان تطورات متسارعة قد تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة فى مسار الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، بعدما أعلن محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة العمليات الخاصة فى قوات الدعم السريع، انشقاقه عن القوات وانضمامه إلى الجيش السودانى، برفقة نحو 300 من الضباط والجنود و30 مركبة قتالية.

ولم يقتصر الإعلان على الانشقاق، بل تضمن اعتذارًا للأسر السودانية التى تضررت من الحرب والنزوح، ودعوة عناصر الدعم السريع إلى إعادة النظر فى مواقفهم والانضمام إلى القوات المسلحة، معتبرًا أن الحرب «بلا مستقبل». .

ويأتى هذا التطور فى توقيت حساس بالنسبة إلى قوات الدعم السريع، فى أعقاب سلسلة من الانشقاقات، وبالتزامن مع تقدم الجيش السودانى على عدد من الجبهات. فقد أعلن الجيش سيطرته على منطقة المزروب فى شمال كردفان التى تكتسب أهمية فى خطوط الإمداد، كما تحدث عن تحقيق مكاسب أخرى فى النيل الأزرق، فى حين لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على مساحات واسعة من دارفور وأجزاء من كردفان .

ومن ثم، فإن الحديث عن «انتهاء حميدتى» قد يكون سابقًا لأوانه إذا كان المقصود به انتهاء الحرب أو زوال قدرة قوات الدعم السريع على مواصلة القتال، غير أن تتابع الانشقاقات وخسارة بعض المواقع يثير تساؤلات جدية بشأن قدرة قيادة الدعم السريع على الحفاظ على تماسك قواتها، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الانقسامات، أو إعادة ترتيب موازين القوى داخل السودان.

ولا يمكن فصل المشهد السودانى عن التطورات المتسارعة فى إثيوبيا ومنطقة القرن الإفريقى، فقد تجدد القتال فى إقليم تيجراى بين القوات الفيدرالية وقوى تقودها جبهة تحرير شعب تيجراى، وسط تحالفات إقليمية متغيرة، فيما تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا إلى حد القطيعة الدبلوماسية، وتشير تقارير حديثة إلى تحركات للقوات الإريترية داخل مناطق فى تيجراى، فى حين لم تؤكد أسمرة رسميًا هذه التحركات. .

ويزيد هذا التشابك من المخاوف الإقليمية، لا سيما أن السودان وإثيوبيا وإريتريا تقع جميعها ضمن نطاق جغرافى بالغ الحساسية، يرتبط بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقى وحوض النيل. وفى هذا السياق، عقدت القاهرة والخرطوم وأسمرة ومقديشو، فى الرابع من أكتوبر، قمة تشاورية فى العلمين، أكدت أهمية احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وتعزيز التنسيق والتعاون الإقليميين.

.

وهكذا، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة: فهل يؤدى تراجع قوات الدعم السريع وانشقاق بعض قياداتها إلى تسريع إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام تسوية سياسية؟ أم ينتقل الصراع إلى جبهات جديدة؟ وهل تمتد تداعيات التوتر الإثيوبى الإريترى إلى السودان والبحر الأحمر؟ والأهم، كيف ستنعكس هذه التحولات على أمن دول حوض النيل ومصالحها المائية والاستراتيجية؟ أسئلة ستحدد الإجابات عنها ملامح مرحلة جديدة فى واحدة من أكثر مناطق القارة الإفريقية حساسية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة