رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من الكونغو إلى نيروبى.. الإيبولا يعبر الحدود ويهدد شرق إفريقيا


12-10-2026 | 00:18

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

فى ظل المخاوف المتجددة من تفشى الأمراض الوبائية فى القارة الإفريقية، يواصل فيروس الإيبولا فرض تحديات صحية وإنسانية كبيرة، وسط جهود مكثفة لاحتواء انتقال العدوى وحماية السكان. وتبرز جمهورية الكونغو الديمقراطية كواحدة من أكثر الدول التى واجهت موجات متكررة من الفيروس، فى أعقاب تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس فى كينيا لمريض تنقل برًّا وجوًّا عبر ثلاث دول لأسابيع دون أن يتم رصده حتى وصوله إلى نيروبى، ما أثار تساؤلات حول إجراءات الرقابة على الحدود وآليات تتبع الفيروس عبر الدول.

بين إجراءات الوقاية، وتعزيز أنظمة الرصد الصحى، ورفع الوعى المجتمعى، تتسابق السلطات والمنظمات الصحية مع الوقت لمنع انتشار الفيروس وتحجيم تداعياته على المجتمعات المحلية، بعد إعلان كينيا عن تسجيل أول حالة إصابة بإيبولا لمريض يقيم فى الكونغو منذ سبع سنوات، وبدأت تظهر عليه أعراض المرض قبل شهر. وقد سافر برًّا إلى أوغندا قبل أن يستقل رحلة جوية إلى العاصمة الكينية، حيث أظهرت الفحوصات فى أحد المستشفيات إصابته بفيروس إيبولا، ليتوفى لاحقًا جراء الإصابة بالحمى النزفية؛ وهو ما أدى إلى إطلاق جهود عاجلة لتتبع المخالطين فى محاولة لاحتواء انتشاره. وأثار ذلك تساؤلات حول كيف تمكنت حالة إصابة واحدة من التنقل برًّا وجوًّا بين كل هذه الأماكن دون أن يلاحظ أحد ذلك. ومن غير الواضح كيف تمكن المريض من دخول أوغندا، التى أغلقت حدودها مع الكونغو بسبب تفشى فيروس إيبولا.

ويسعى المسؤولون فى كينيا إلى تتبع جميع الأشخاص الذين خالطوا المريض. وقد راجعت السلطات قائمة ركاب الرحلة الجوية التى استقلها من كمبالا (أوغندا) إلى نيروبى، وجرى إدراج أسماء الركاب وأفراد الطاقم الذين كانوا على متنها ضمن قائمة المخالطين. كما تسعى السلطات إلى تتبع العمال الذين قاموا بتنظيف الطائرة بعد هبوطها، بالإضافة إلى الركاب الذين سافروا على متنها فى رحلات لاحقة. كما سيشمل التتبع مسئولي الهجرة والجمارك الذين تعاملوا مع ذلك المريض.

وكثفت وزارة الصحة الكينية عمليات المراقبة عند نقاط الدخول الحدودية، وخصصت خطًّا ساخنًا بشأن إيبولا لتمكين المواطنين من الإبلاغ عن أى أعراض مرتبطة بالفيروس. كما خصصت البلاد خمس منشآت صحية تضم ما مجموعه 241 سريرًا للعزل للتعامل مع المرضى، وأضافت الوزارة أنها خصصت بوابة محددة فى المطار الرئيسى للبلاد لاستقبال المسافرين القادمين من 10 دول تقع ضمن بؤرة تفشى المرض.

وفى هذا السياق، أشادت منظمة الصحة العالمية بكينيا لاستجابتها السريعة لأول حالة إصابة بفيروس إيبولا يتم الإبلاغ عنها فى البلاد. وأشار المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس غيبريسوس، إلى استمرار ظهور بؤر جديدة لتفشى إيبولا، بما فى ذلك مناطق قريبة من الحدود مع جنوب السودان، مما يبرز الحاجة إلى استمرار اليقظة والاستعداد فى المنطقة. كما نصح تيدروس الدول بعدم فرض قيود شاملة على السفر والتجارة عقب ظهور حالات إصابة بإيبولا، مؤكدًا أن تدابير مثل الفحص وتتبع المخالطين تُعد أكثر فاعلية، وشدّد على أهمية تحلّى الدول بالشفافية عند الإبلاغ عن تفشى الأمراض. كما صُنفت الدول المجاورة للكونغو كمناطق عالية الخطورة بسبب استمرار حركة التجارة والتنقل عبر الحدود.

يخلق الإيبولا بؤرًا ساخنة جديدة فى الكونغو، فى حين يقرّ العاملون فى المجال الصحى بأن الطريق لا يزال طويلًا لمكافحة هذا المرض. وصرح الدكتور جان كاسيا، المدير العام للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، لوكالة "أسوشيتد برس"، بأن أكثر من 70 فى المائة من الحالات الجديدة لا تزال تظهر لدى أشخاص لم يكونوا ضمن قوائم المخالطين المعروفين، وأن ما لا يقل عن 60 فى المائة من الوفيات تحدث خارج مراكز العلاج.

وتُعد مقاطعة "شمال كيفو" النائية، التى تعانى من ويلات الصراع، البؤرة الجديدة لتفشى المرض؛ إذ تسجل حاليًا نحو 40 فى المائة من إجمالى الحالات المؤكدة حديثًا فى الكونغو، مقارنة بـ24 فى المائة فى نهاية أغسطس. ويُعد معدل الوفيات الناجمة عن المرض فى المقاطعة، البالغ 58 فى المائة، الأعلى بين المقاطعات السبع المتضررة فى الكونغو؛ إذ انتشر المرض فى نصف المناطق الصحية التابعة لها، والبالغ عددها 34 منطقة.

وبعد مرور نحو خمسة أشهر على إعلان تفشى المرض، أصبح تتبعه أكثر صعوبة؛ لأن السكان فى بعض أجزاء شمال كيفو لا يزالون يجدون صعوبة فى تصديق وجود المرض. وهناك حالات ترددت فيها العائلات فى الإبلاغ عن الوفاة أو السماح بأخذ عينة من شخص توفى بعد ظهور أعراض إيبولا عليه. وفى حالات أخرى، ترغب العائلات فى ترتيب الجنازة بسرعة، مما قد يؤدى إلى نشوء سلاسل جديدة لانتقال العدوى، نظرًا لأن جثث الأشخاص الذين يموتون بسبب إيبولا تكون شديدة العدوى.

وكان قد أُعلن عن تفشى الوباء الحالى فى منتصف شهر مايو، وذلك بعد أشهر من انتشاره فى منطقة نائية. ويأتى تفشى الفيروس فى ظل ظروف بالغة الصعوبة، تفاقمت بسبب حركة النزوح الجماعى للسكان بسبب الصراعات، وعنف المتمردين، فضلًا عن وجود حالة من انعدام الثقة العميق فى الحكومة، وانتشار معلومات مضللة حول الفيروس، وسوء أوضاع العاملين فى الخطوط الأمامية. ويُعد التحدى الأكبر حتى الآن هو تتبع المخالطين؛ إذ لم يتم تتبع سوى 23 فى المائة فقط من الأشخاص الذين يُتوقع أنهم خالطوا مرضى الإيبولا.

يُعد الإيبولا واحدًا من أخطر الفيروسات المعروفة عالميًا، وينتمى إلى عائلة فيروسات تنتشر بشكل رئيسى فى إفريقيا، وهو شديد العدوى وينتمى إلى جنس فيروسات الأورثويبولا من عائلة الفيروسات الخيطية، والمستودع الحيوانى لهذه الفيروسات هو خفافيش الفاكهة. وينتشر بين البشر عن طريق الملامسة المباشرة لسوائل الجسم، مثل القيء والدم والسائل المنوى، وكذلك من خلال ملامسة الأسطح والمواد الملوثة، كأغطية الأسرّة والملابس. وتتراوح فترة حضانة الفيروس، أو الفترة الزمنية الفاصلة بين الإصابة بعدواه وظهور أعراضه، بين يومين و21 يومًا. ويمكن أن تكون أعراض عدوى مرض الإيبولا مفاجئة، وتشمل الحمى والتعب والتوعك وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، يليها القيء والإسهال وآلام البطن والطفح الجلدى وأعراض ضعف وظائف الكلى والكبد.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة