تتجه أنظار جماهير الكرة المصرية، مساء الأحد، إلى استاد القاهرة الذى يستضيف قمة جديدة بين الأهلى والزمالك، فى مواجهة لا يفصل بين طرفيها فى جدول الدورى سوى فارق هدف واحد، ضمن منافسات الجولة السادسة من دورى «أورا ». وتحمل القمة الرقم 133 فى تاريخ مواجهات الفريقين فى توقيت مبكر من الموسم، لكنها تحمل أهمية خاصة على مستوى حسابات المنافسة على قمة جدول الدورى.
تأتى القمة بعد فترة توقف دولى طويلة، منحت الجهازين الفنيين فرصة للعمل بعيدًا عن ضغط المباريات الرسمية، لكنها فى الوقت نفسه فرضت تحديات أخرى، أبرزها الإصابات وغياب عدد من اللاعبين الدوليين، إلى جانب أزمة القيد التى تحد من خيارات الزمالك، فى الوقت الذى يحاول فيه المدربان التعامل مع كل تفصيلة قبل المواجهة المرتقبة.
أكد مجدى عبدالغنى، عضو اتحاد الكرة السابق، أن «القمة ستكون بمثابة صراع مبكر، والنقاط الثلاث فيها لا تساوى اللقب؛ لأن فريق بيراميدز يدخل الجولة السادسة فى صدارة جدول الترتيب برصيد 15 نقطة من خمس مباريات، بينما يملك كل من الزمالك والأهلى 13 نقطة، مع أفضلية الزمالك بفارق الأهداف. وبالتالى، فإن القمة لا تمثل مواجهة على صدارة الدورى بشكل مباشر، لكنها تمنح الفائز فرصة مهمة للانفراد بالمركز الثانى ومواصلة الضغط على بيراميدز، صاحب البداية المثالية».
وأشار «عبدالغني» إلى أن «الدورى يضم 22 فريقًا خلال المرحلة الأولى، ولا يمكن اعتبار الجولة السادسة محطة لحسم اللقب، لكن الفوز فى مباراة بحجم الأهلى والزمالك يتجاوز الحسابات الرقمية؛ فالنقاط الثلاث تمنح صاحبها أفضلية معنوية فى سباق طويل، وتضع منافسه تحت ضغط أكبر فى الجولات التالية».
وتابع: «بدأ الأهلى الموسم بثلاثة انتصارات متتالية، قبل أن يتعادل مع المقاولون العرب، ثم عاد إلى طريق الفوز على أبو قير للأسمدة، ليجمع 13 نقطة من أصل 15 ممكنة. وعلى المستوى الدفاعى تبدو الأرقام جيدة نسبيًا؛ إذ استقبل الفريق ثلاثة أهداف فقط، وخرج بشباك نظيفة فى ثلاث مباريات، لكن النتائج لم تمنع ظهور علامات استفهام حول الأداء، خصوصًا أن الفريق لم يقدم دائمًا المنتظر منه، ورغم عقد مسؤولى الأهلى جلسة مع الجهاز الفنى لمناقشة أسباب تراجع الأداء، أرجع المدرب الأمر إلى الإصابات والغيابات، مؤكدًا أن الفريق يصل إلى مرمى المنافسين بصورة متكررة، لكنه يحتاج إلى ترجمة الفرص والسيطرة إلى أهداف بصورة أكبر».
وأوضح أن «قائمة هدافى الأهلى يظهر فيها أحمد سيد «زيزو» ضمن المتصدرين برصيد ثلاثة أهداف، فى مؤشر على أهمية دوره الهجومى قبل القمة، وسيكون له دور مؤثر فى المباراة. أما الزمالك فكانت بدايته مختلفة قليلًا؛ إذ تعادل سلبًا مع الاتحاد السكندرى فى الجولة الأولى، قبل أن يحقق أربعة انتصارات متتالية أمام البنك الأهلى، بتروجيت السويس، وأبو قير للأسمدة، وغزل المحلة، وخلال مبارياته الخمس، سجل الفريق ثمانية أهداف واستقبل هدفًا واحدًا فقط، ليملك أفضل سجل دفاعى بين طرفى القمة، لكن الانتصار الأخير أمام غزل المحلة لم يأتِ بسهولة؛ حيث انتظر الزمالك حتى الدقيقة 88 لتسجيل هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء عن طريق أحمد شريف. وهنا تظهر إحدى أبرز ملامح الفريق فى الأسابيع الأولى: الزمالك يجمع النقاط ويحافظ على صلابته الدفاعية، لكنه لا يزال يبحث عن حلول هجومية أكثر وضوحًا وحسمًا».
وأكمل: «أما أزمة القيد فتفرض على معتمد جمال التعامل مع قائمة محدودة، وتجهيز أكثر من لاعب لشغل مراكز مختلفة تحسبًا للإصابات والإيقافات. وخلال فترة التوقف، دخل الفريق معسكرًا مغلقًا قبل القمة بخمسة أيام، وخاض مواجهتين وديتين أمام مودرن سبورت وإنبى بهدف الحفاظ على جاهزية اللاعبين ورفع مستوى الانسجام قبل المواجهة، وهذا له دلالة مهمة عند المدير الفني».
بدوره، قال هشام حنفى، نجم الأهلى السابق، إن «الغيابات ستكون ملفًا مفتوحًا حتى صافرة البداية؛ لا سيما أن الأهلى يضم فى قائمته سبعة لاعبين مصابين، هم: محمد الشناوى، وياسر إبراهيم، وكريم الدبيس، وطاهر محمد طاهر، وأشرف بن شرقى، وأحمد نبيل كوكا، وعمرو الجزار. ومن المؤكد -حتى بعد إعداد التقرير الطبي- تأكد غياب كريم الدبيس وعمرو الجزار، بينما تبقى مشاركة طاهر محمد طاهر وأشرف بن شرقى مرتبطة بمدى جاهزيتهما».
وأضاف: «إصابة بن شرقى فى وتر أخيليس ليست قوية، مع وجود فرص للحاقه بالمباراة، بينما يستطيع طاهر محمد طاهر اللحاق بالقمة وفقًا لمدى استجابته للعلاج والتأهيل. أما الدبيس، فقد ظهرت روايات مختلفة حول طبيعة إصابته بين العضلة الضامة والعضلة الخلفية، لكن المؤكد هو غيابه عن المباراة بغض النظر عن اختلاف التشخيصات المتداولة».
وأوضح «حنفي» أن «فترة التوقف لم تكن مكتملة فنيًا للأهلى، بعدما انضم سبعة لاعبين إلى منتخبات بلادهم، وهو ما حدّ من قدرة الجهاز الفنى على العمل بالمجموعة كاملة طوال الفترة الماضية. على الجانب الآخر، فإن الزمالك فى كامل جاهزيته الفنية، وبالتالى يظل ملف الغيابات من أكثر الملفات قابلية للتغيير حتى الساعات الأخيرة قبل القمة».
وأكد أن «القراءة الفنية لمباراة القمة ستكون على النحو الآتي: الأهلى -وفق أداء مدربه فى المباريات السابقة- سيصنع فرَصًا، لكنه يحتاج إلى تحسين معدلات تحويلها إلى أهداف، بينما يعتمد الزمالك بصورة واضحة على تنظيمه الدفاعى وقدرته على إبقاء المنافس بعيدًا عن مرماه. لذلك، قد تتحول بداية المباراة إلى معركة صبر أكثر منها مواجهة مفتوحة، خصوصًا إذا اختار الفريقان عدم منح المنافس مساحات مبكرة، ودكة البدلاء قد تكون كلمة السر، لكن المؤشر الفنى المبدئى يوضح أهمية الحالة البدنية والتغييرات التى سيجريها القطبان خلال الشوط الثانى من المباراة، وهو ما يجعل جودة البدلاء وإدارة الدقائق عنصرين مهمين فى القمة».
من جهته، قال محمد صلاح، مدرب الزمالك السابق: «قبل السؤال عن جاهزية الزمالك لقمة الأهلى، هناك سؤال أكثر أهمية، وهو: كيف يدير معتمد جمال أوراقه فى مباراة لا تحتمل كثيرًا من الحسابات الخاطئة؟.. لأن أزمة القيد أثرت بالتأكيد فى شكل قائمة الزمالك وعمقها، لكنها لا تصلح لأن تكون شماعة دائمة؛ فالفريق حقق أربعة انتصارات متتالية بعد تعادله فى الجولة الأولى، ونجح فى جمع 13 نقطة من أصل 15، ليصل إلى القمة وهو فى موقع يسمح له بالمنافسة لا مجرد البحث عن الأعذار، وهنا يصبح دور المدرب أكثر أهمية: كيف يحافظ على النسق الذى صنع هذه البداية، وفى الوقت نفسه يعيد ترتيب أوراقه لمواجهة الأهلي؟ لا سيما أن غياب التدعيمات فرض على الزمالك قدرًا أكبر من المرونة، وبعض اللاعبين باتوا مطالبين بأداء أكثر من دور، وأصبح الجهاز الفنى أكثر حرصًا فى التعامل مع الإصابات والغيابات. لكن الوجه الآخر لهذه المعادلة أن الفريق بدأ يظهر باعتباره مجموعة متكاملة أكثر من كونه أسماء منفصلة، وهذا هو الاختبار الحقيقى أمام الأهلي».
وأوضح «صلاح» أن «الزمالك يجب أن يحافظ على تماسكه عندما يواجه منافسًا يملك قدرات فردية وخيارات هجومية مختلفة مثل الأهلى، والتوقف الدولى منح معتمد جمال مساحة زمنية نادرة للعمل بعيدًا عن ضغط المباريات، والمهم هنا ليس عدد التدريبات، وإنما ما إذا كان الجهاز الفنى قد استثمر الفترة فى تحسين الجوانب البدنية والتكتيكية، ومنح اللاعبين الذين لا يحصلون على دقائق فرصة للظهور. المباريات الودية أمام مودرن سبورت وإنبى كانت جزءًا من هذا التحضير، ويمكن النظر إليها باعتبارها اختبارًا للجاهزية أكثر من كونها مجرد مباريات للحفاظ على اللياقة البدنية. لكن القيمة الحقيقية لهذه الفترة ستظهر عندما تبدأ المباراة: فهل أصبح الزمالك أكثر قدرة على الحفاظ على إيقاعه؟ وهل أصبح البديل الذى يدخل فى الشوط الثانى قادرًا على تقديم إضافة حقيقية؟».
ومن جانبه، أكد عبدالحليم على، نجم الزمالك السابق، أن «أول اختبار أمام معتمد جمال سيكون اختيار التشكيل؛ فالحفاظ على القوام الذى حقق أربعة انتصارات متتالية، وإجراء تعديلات تتناسب مع طريقة لعب الأهلى، هذا هو الامتحان الحقيقى الذى سيواجه المدير الفني؛ لأن الاستقرار مطلوب، لكن القمة ليست مباراة عادية، وبالتالى فإن التغيير إذا جاء يجب أن يكون مرتبطًا بقراءة المنافس لا بمجرد الرغبة فى التغيير. وفى المقابل، فإن الحفاظ على التشكيل نفسه يجب أن يكون مبنيًا على قناعة بأن المجموعة الحالية هى الأكثر قدرة على تنفيذ الخطة».
ولفت «عبدالحليم» إلى أن «معركة الوسط قد تكون مفتاح المباراة؛ فاللعب بتوازن دفاعى أكبر يمنح الزمالك حماية أفضل أمام هجمات الأهلى، لكنه قد يقلل من قدرته على بناء الهجمات، أما محاولة فرض إيقاع هجومى فتحتاج إلى خروج منظم بالكرة وقدرة على التعامل مع المساحات خلف لاعبى الوسط، المطلوب ليس اختيار الدفاع أو الهجوم، وإنما تحديد: متى يدافع الزمالك؟ ومتى يضغط؟ ومتى يسرّع اللعب؟».
كما توقع نجم الزمالك السابق أن تُحسم القمة بعد الدقيقة 60، مضيفًا: «لذلك فإن قيمة البدلاء لا تقل أهمية عن التشكيل الأساسى، بل ستقف عند اللاعب الذى يستطيع تغيير المباراة عندما يدخل. وإذا تقدم الزمالك بالتهديف، فإنه يحتاج إلى لاعب يحافظ على التوازن، وإذا تأخر فى النتيجة، فإنه سيحتاج إلى عنصر يضيف سرعة أو صناعة أو كثافة هجومية، وهنا تظهر فائدة الفترة التحضيرية والمباريات الودية، لأنها تمنح الجهاز الفنى فرصة أكبر لمعرفة من يمكن الاعتماد عليه عندما تتغير ظروف اللقاء؛ لأن مباريات القمة لا تسير على وتيرة واحدة: تبدأ المباراة، ثم مرحلة جس النبض، ثم لحظة ارتفاع الإيقاع، وأخيرًا الدقائق التى يصبح فيها الخطأ أكثر تكلفة».
وتابع: «معتمد جمال سيكون مطالبًا بقراءة هذه التحولات والتدخل فى الوقت المناسب؛ فالتبديل المبكر قد يغير شكل المباراة، والتأخر فى التدخل قد يجعل القرار بلا تأثير، كذلك فإن المبالغة فى التراجع قد تمنح الأهلى المساحة والثقة، بينما الضغط العشوائى قد يستنزف الزمالك، وعندما يغيب لاعب مؤثر، لا يشترط أن يكون الحل بوضع لاعب آخر فى المركز نفسه، فأحيانًا يكون تغيير طريقة اللعب أكثر فاعلية من البحث عن نسخة مطابقة للاعب الغائب، وهذه نقطة مهمة فى عمل معتمد جمال؛ لأن قيمة المدرب تظهر عندما يفرُض عليه الواقع تعديل خطته، وليس عندما تسير الأمور وفق السيناريو المثالى».
كذلك، أكد «على» أن «الزمالك يدخل القمة بأفضلية معنوية من نتائجه الأخيرة، لكنه سيواجه اختبارًا مختلفًا أمام الأهلى؛ فالفريق نجح حتى الآن فى تحقيق نتائج جيدة، وحافظ على صلابته الدفاعية، ووجد طرقًا مختلفة للحصول على النقاط، لكن القمة ستختبر قدرته على فعل ذلك أمام منافس يملك أدوات هجومية وفردية مختلفة، لذلك، لا تبدو المعركة الحقيقية بين التشكيلتين فقط، وإنما بين قدرة كل جهاز فنى على إدارة المباراة عندما تخرج عن السيناريو المتوقع. فمعتمد جمال لا يحتاج إلى اختراع فريق جديد أمام الأهلى، بل يحتاج إلى الحفاظ على نقاط القوة التى أوصلت الزمالك إلى 13 نقطة، ومعالجة الثغرات التى قد يكشفها المنافس، وفى النهاية، ستكون القمة اختبارًا لما فعله الزمالك خلال فترة التوقف، ولقدرة مدربه على تحويل المجموعة التى يملكها إلى فريق يعرف متى يضغط، ومتى يهدأ، ومتى يهاجم».