تحتل مصر موقعًا مهمًا على خريطة هجرة الطيور، لوقوعها ضمن مسارات الهجرة الإفريقية الأوراسية، وعبور عدة طرق رئيسية لأراضيها، أبرزها مسار البحر المتوسط وشمال سيناء، ومسار البحيرات الشمالية ووادى النيل والفيوم، إلى جانب مسار البحر الأحمر وجنوب سيناء، ومسار واحات الصحراء الغربية، وتوفر البحيرات والأراضى الرطبة والمناطق الساحلية والجبلية محطات للراحة والتغذية خلال رحلات الهجرة، فيما يستخدم مسار الوادى المتصدع والبحر الأحمر وحده أكثر من 1.5 مليون طائر حوام مهاجر سنويًا.
وفى مواجهة هذه المعادلة، فتحت وزارة التنمية المحلية والبيئة حوارًا مجتمعيًا مع الجمعيات الأهلية وأصحاب المصلحة لمتابعة تنفيذ قرار تنظيم أعمال الصيد، والوقوف على التحديات التى ظهرت مع بداية الموسم، والبحث عن آليات أكثر دقة للرقابة وتنظيم النشاط.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن «حماية الطيور المهاجرة تستلزم إحكام الرقابة على أعمال الصيد غير القانونى، مع التفرقة بين الصيد المسموح وفق الضوابط والتصاريح، والممارسات المخالفة من حيث الأنواع أو الأعداد أو الأدوات أو المناطق»، مشددة على عدم السماح بأى صيد داخل المحميات الطبيعية، مع تعزيز الرقابة والتنسيق فى البحيرات والمناطق الساحلية الواقعة خارج نطاق المحميات، وحماية مسارات وتجمعات الطيور المهاجرة.
المهندس شريف عبدالرحيم، الرئيس التنفيذى لجهاز شئون البيئة قال، إن «وزارة التنمية المحلية والبيئة تكثف حملاتها على مسارات وتجمعات الطيور المهاجرة، خاصة بالمحميات الشمالية، لإزالة وسائل الصيد التى تهدد الطيور واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين. وأسفرت الحملات، حتى هذا الأسبوع، عن إزالة نحو 6600 متر من شباك الصيد المخالفة، وتحرير نحو 2100 طائر مهاجر حىّ من داخل الشباك وإعادتها إلى بيئتها الطبيعية، إلى جانب ضبط 6 أجهزة صوت تستخدم فى جذب الطيور ومناصب مخيط.
ولا يتوقف تنظيم موسم الصيد عند أجهزة البيئة؛ إذ يأتى دور الإدارة المحلية فى تنظيم الصيد المسموح به، بحيث يتم النشاط فى إطار التصاريح والاشتراطات المحددة، مع الالتزام بالمناطق والأدوات المسموح بها، وعدم ممارسة الصيد داخل المحميات الطبيعية، بما يحقق التوازن بين تنظيم النشاط وحماية الطيور المهاجرة، حيث تشارك المحافظات الواقعة على مسارات الهجرة فى التطبيق العملى للضوابط؛ ففى محافظة مطروح، أوضح اللواء محمد رجب، رئيس مدينة مرسى مطروح، أن مجلس المدينة، بالتنسيق مع شئون البيئة بالمحافظة والأجهزة الأمنية المعنية، بدأ فى تلقى طلبات استخراج تصاريح صيد الطيور المهاجرة لموسم 2026، وذلك من خلال المركز التكنولوجى لخدمة المواطنين، عقب سداد الرسوم المقررة واستيفاء الاشتراطات والضوابط المنظمة.
وأضاف «رجب» أن «الإقبال على استخراج تصاريح الصيد بدأ مع الإعلان عن موسم صيد الطيور المهاجرة بالخرطوش والشباك»، مشيرًا إلى أن التصاريح تُسلم للمواطنين بعد استيفاء الإجراءات المطلوبة، وفقًا لقرار وزارة التنمية المحلية والبيئة والضوابط المحددة لموسم الصيد.
كما أشار رئيس مدينة مرسى مطروح، إلى الالتزام بالاشتراطات المنظمة لاستخدام الشباك، ومنها ألا تقل المسافة بين الشباك وشاطئ البحر عن 500 متر، وألا يزيد ارتفاعها على 3 أمتار، مع ترك مسافة فاصلة لا تقل عن 5 أمتار بين كل عش وآخر، فضلًا عن حظر استخدام أجهزة الصوت لجذب الطيور.
كما، واصلت جمعية حماية الطبيعة فى مصر (NCE) جهودها فى حماية الطيور المهاجرة ومواجهة الصيد غير المستدام، من خلال حملة «حتى عودة الطيور»، التى جمعت أكثر من 50 جهة حكومية ومجتمعية، وأسهمت فى إعداد خارطة طريق وطنية لمكافحة الصيد غير القانونى للطيور خلال الفترة من 2026 إلى 2030. كما واصلت الجمعية، بالشراكة مع وزارة البيئة، أعمال رصد وإحصاء الطيور المائية الشتوية فى 21 موقعًا على مستوى الجمهورية، بما يوفر بيانات علمية تساعد فى متابعة أعداد الطيور وتحديد أولويات حمايتها.
وقال المهندس وحيد سلامة، رئيس الفريق الوطنى لمكافحة الصيد الجائر وغير القانونى للطيور، إن «الفريق يضم ممثلين عن جهات حكومية وبرلمانية وأكاديمية، إلى جانب المجتمع المدنى وجمعيات الصيادين، ويعمل الفريق من خلال لجان متخصصة فى التشريعات والسياسات، والبحث العلمى والرصد، والبدائل الاقتصادية والسياحة البيئية، والتمويل وبناء القدرات، والتوعية والإعلام».
بدوره، أوضح حمو القطعانى، أكد هواة الصيد بالساحل الشمالى، أن «المنطقة تشهد توافدًا لهجرات واسعة من الطيور، يتصدرها السمان وهو الأشهر إلى جانب أنواع أخرى شائعة مثل الدخلة (نقشارة الصفصاف)، والعندليب، والقمرى، وطيور القنبرة، وخاطف الذباب، وتنتشر بكثافة فى المزارع والشجيرات الساحلية. وهناك أنواع مدرجة فى القائمة الحمراء للاتحاد الدولى لحفظ الطبيعة مثل القمرى، ومرزة باهتة (العقاب المصفح)، والصقر أحمر القدمين».
وحول أدوات وأساليب الصيد، أشار «القطعاني» بناءً على الخبرة الميدانية الممتدة لسنوات، إلى أن «الطرق تنقسم بين وسائل مسموح بها وأخرى مخالفة، وأوضح أن أساليب الصيد المسموح بها شباك الملطوش الساحلية التى تُنصب على مسافات لا تقل عن 500 متر من الشاطئ لترك ممرات آمنة للطيور، إضافة إلى بنادق الخرطوش التى تتطلب تراخيص مزدوجة لحمل السلاح وللصيد، وبنادق الهواء (الرش) الشائعة بين الصيادين الشباب وصغار السن، وفى المقابل ذكر الأساليب غير المسموح بها مثل شباك الحليج التى تغطى الأشجار والشجيرات بالكامل، والشباك الداخلية الممتدة عمقًا فى البر، وأعواد الدبق المغطاة بالغراء، فضلاً عن الاعتماد المحظور على أجهزة النداء الصوتى أو السماعات لجذب الطيور بأعداد مضاعفة».