رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مصر والصومال.. "ولالو": لن نقبل بوجود إسرائيل فى بلادى تحت أى ظرف، ولن نكون ساحة للصراع فى الشرق الأوسط


6-10-2026 | 10:17

.

طباعة
بقلم: نجوان عبداللطيف
أدلى حسن شيخ محمود رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية بتلك التصريحات فى حوار له مع إحدى القنوات العربية، وجاءت كلماته واضحة حاسمة، وأكد أن حتى أهالى المنطقة التى تسعى للانفصال (صوماليلاند) لا يقبلون التواجد الإسرائيلى.

وتحدث عن العلاقات المصرية الصومالية، وقال إن مصر تدعم استقرار الصومال وسلامة ووحدة أراضيه، وبينها وبين الصومال علاقات دفاعية واقتصادية، وقواتها تشارك فى بعثة الاتحاد الإفريقى .

وتناول عمق العلاقة التاريخية وكيف كانت مصر داعمة ومساندة للصومال لنيل استقلالها من الاستعمار فى الخمسينات والستينيات. وأن مصر والصومال "ولالو" أى إخوة باللغة الصومالية.

شارك الرئيس الصومالى فى القمة الرباعية التى عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسى مع رئيس إريتريا أسياس أفورقى والفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالى بالسودان، فى العلمين الجديدة على هامش انعقاد منتدى العلمين إفريقيا للأعمال. و"قمة الدول المؤسسة لوكالة أودا -نيباد" .

عندما يأتى الحديث عن الصومال أتذكر رحلتى القديمة لها إبان الحرب الأهلية التى اندلعت فى التسعينيات من القرن الماضى والتى استمرت لأكثر من عشر سنوات تلتها عشر سنوات انتقالية، ثم حكومة دائمة لكنها هشة على حد تعبير الرئيس الصومالى.

عندما ذهبت إلى مقديشو عاصمة الصومال، أدركت معنى جملة عمق العلاقات التاريخية بين مصر والصومال المحفورة على جدران المعابد فى الأقصر، والتى توثق جذور تلك العلاقة منذ الفراعنة الذين كانوا يشدون الرحال إلى الصومال لتبادل السلع، وحدث تخالط وتناسب بين الشعبين منذ ذلك التاريخ كانت الجملة التى استقبلنا بها الصوماليون وودعونا بها: "الصومالى والمصرى ولالو".. ومعنى كلمة ولالو بالصومالى هي" إخوة" .

كنا فى رحلة تضم العديد من الإعلاميين ذهبنا على متن طائرة عسكرية وفى ضيافة قواتنا المسلحة المتواجدة فى الصومال ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام "يونيسوم".

من اللحظة الأولى لاحظنا علاقة خاصة جدًا بين الصوماليين والبعثة المصرية، ود حقيقى بين الطرفين عشرات الصوماليين يترددون على المعسكر يطلبون المساعدة سواء غذائية أو طبية، ورجال يستقبلون تلك المطالبات بكل ود واحترام، اصطحبتنا مجموعة من قواتنا المسلحة، فى رحلة تفقدية فى العاصمة مقديشيو وكانت وسيلة التنقل دبابة، فالحرب الأهلية ما زالت مستمرة، كان معنا ضابط اتصال أتذكر وجهه البشوش وخفة ظله، كانت كل منطقة فى العاصمة تتبع فصيلاً مسلحًا، ولكن الضابط عامر يمر بنا من منطقة لأخرى بكل أمان، بمجرد أن يلمح المسلحون عامر يخفضون سلاحهم ويصيحون "عامر.. المصرى والصومالى ولالو"، عرفنا من عامر أن الوحيدين تقريبًا الذين يستطيعون التجول فى شوارع العاصمة من بين كل القوات الأجنبية، هم المصريون، أثناء انعطاف الدبابة إلى أحد الشوارع اقترب منا مواطن صومالى يحمل مدفعًا رشاشًا، سأل عامر بغضب هل معك امرأة أمريكية؟ وشاور على زميلة شقراء بصحبتنا، التفت عامر لها وقال "اقرئى الفاتحة بصوت عالٍ أنقذى نفسك"، ضحك الصومالى وأرسل قبلة فى الهواء، كان الصوماليون فى حالة غضب وكراهية للولايات المتحدة الأمريكية بسبب قوات "بعثة استعادة الأمل" التى جاءت إلى الصومال بقيادتها للعمل على وصول المساعدات الإنسانية للشعب الصومالى المكلوم بسبب الحرب الأهلية، ولكنها انخرطت فى مواجهات دامية مع بعض الفصائل أزهقت أرواحًا كثيرة من الصوماليين، واضطرت للرحيل تحت ضغط الغضب الشعبى .

كانت الظروف الاقتصادية نتيجة الحرب الأهلية بالغة السوء، بل تم تصنيف الوضع بالمجاعة، وربما لولا الموز، وبعض المزروعات، التى كانوا يختطفونها، فى لحظات هدوء الحرب لفقد الشعب الصومالى أكثر من تلك الأعداد التى فقدها، ولمصر والموز حكاية لطيفة حكاها لى مدرس صومالى درس فى الأزهر ضمن منح تعليمية قدمتها مصر للصوماليين عقب استقلالها، حكى لى أنه بالرغم من استقلال الصومال من الاستعمار الإيطالى إلا أن الشركات الإيطالية ظلت محتكرة لتسويق الموز الصومالي، وأرسل رئيس الوزراء الصومالى وقتها شارماركى رسالة لمصر قال فيها إن الشركات الإيطالية قررت عدم شراء الموز لإطباق الحصار على الصومال، وانهيارها اقتصاديًا، أو الاستسلام لتخفيض الأسعار الزهيدة بالفعل، وجاء شارماركى للقاهرة وقابل عبدالناصر الذى طلب من وزير الإرشاد القومى وقتها محمد فايق عقد مؤتمرًا صحفيًا أثناء الزيارة يعلن فيه أن مصر ستشترى محصول الموز الصومالى بالكامل، وسط دهشة المحيطين به لأن لدى مصر ما يكفيها من الموز، ولكن عبدالناصر قال لهم هذه الصفقة لن تتم، وبالفعل فور الإعلان عنها تراجعت إيطاليا عن حصارها، وطلبت الموز الصومالى واستطاع شارماركى فرض أسعار مرتفعة لم تكن متوقعة.

وأثناء المرور فى أحد الشوارع الرئيسية قالوا هذا شارع كمال الدين صلاح شهيد الدبلوماسية المصرية الذى تم اغتياله عام ١٩٥٧، حيث كان قنصلا لمصر فى مقديشيو ومندوبًا لمصر فى مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة للعمل على تهيئة الصومال للانتقال من مرحلة الوصاية إلى الاستقلال، وكان نشاطه من أجل وحدة الصوماليين وتبصيرهم بحقوقهم المشروعة فى إدارة البلاد، هو السبب وراء اغتياله. وشارك فى توديعه آلاف الصوماليين .

وحين يقول الرئيس الصومالى حسن شيخ فى سرده لجذور العلاقات الصومالية المصرية "إن مصر ساعدت الصومال من أجل حصولها على الاستقلال"، فهذا أمر مستقر فى ضمير غالبية الصوماليين.

وحرصت مصر مع الصوماليين على ترسيخ هويتها العربية من خلال المنح التعليمية للصوماليين للدراسة فى جامعات مصر ومن خلال البعثات من الأزهر ومن وزارة التعليم، وعملت على ضمها للجامعة العربية بعد استقلالها .

وللصومال موقع استراتيجى مهم لمصر وللعالم العربى، حيث يقع فى شمالها خليج عدن ويفصلها عن شبه الجزيرة العربية، ويربط خليج عدن بين البحر الأحمر والمحيط الهندى. وردًا على سؤال حول محاولة إثيوبيا الحصول على قاعدة على البحر الأحمر فى صوماليلاند الانفصالية.

قال الرئيس حسن شيخ محمود إن من حق إثيوبيا أن يكون لها مطلاً بحريًا لنقل تجارتها، ولدينا العديد من الموانئ ولغيرنا من الدول فى المنطقة والصومال دولة لها سيادتها على كامل أراضيها .

وكان البيان الصادر عن القمة الرباعية فى العلمين واضحًا فيما يتعلق بهذا الشأن، حيث نص على دعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ورفض أى تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيها وسيادتها الوطنية كما ترفض أى اعتراف أو دعم لما يسمى بأرض الصومال.

ويؤكد البيان على مبدأ حرية الملاحة وأن حوكمة البحر الأحمر مسئولية حصرية للدول المشاطئة .

ويشير البيان إلى أهمية احترام القانون الدولى فى الأنهار العابرة للحدود، ومنها نهر النيل، لا سيما مبدأ عدم الإضرار، ووجوب التعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، والرفض الكامل لأى إجراءات أحادية تضر بالاستخدامات المائية القائمة لدولتى مصب نهر النيل.

الرئيس الصومالى الدكتور حسن شيخ محمود يعد أول رئيس صومالى يُعاد انتخابه بعد رحيله، حيث كانت الفترة الأولى من ٢٠١٢ إلى ٢٠١٧ والفترة الثانية بدأت فى ٢٠٢٢ بعد معركة انتخابية مع الرئيس السابق، ويتم انتخاب الرئيس الصومالى بالاقتراع غير المباشر من خلال أعضاء البرلمان .

حسن شيخ شخصية أكاديمية سياسية وهو رئيس لحزب الاتحاد من أجل السلام والتنمية، وكان عميدًا لجامعة سيماد التى أنشأها، رفض أن يترك بلاده أثناء الحرب الأهلية، يعرف بالضبط من هم أصدقائه ومن هم الأعداء؟ يقولها صراحة ويكررها.. "لن نقبل بوجود اسرائيل فى بلادى".

التقارب مع الصومال ضرورة للأمن القومى وحفاظًا على تاريخ من العلاقات صنعه أجيال جعل الصومالى والمصرى ولالو .

أخبار الساعة

الاكثر قراءة