كيف يقال إنه تم تصفية الهيكل التنظيمى لجماعة الإخوان داخل البلاد، وفى ذات الوقت يقال إن الإخوان يسعون بهمة ونشاط لإجراء تغيير سياسى بالبلاد؟!.. فهى لن تستفد من هذا التغيير بالوصول إلى الحكم على غرار ما حدث بعد انتفاضة يناير 2011 التى اندلعت والإخوان كانوا جاهزين للإمساك بالحكم.. حيث كانت جماعتهم تحظى بقوة وقدرة ونفوذ مجتمعى حصلت عليه بالتحالف مع شخصيات وقوى مدنية واختراق المجتمع المدنى والتغرير بعموم المصريين.. لذلك فازت فى كل الانتخابات التى أجريت بعد تنحى مبارك (انتخابات مجلسى الشعب والشورى وانتخابات الرئاسة)..
أما الآن فإن الوضع المصرى مختلف.. فإن الجماعة محظورة فعلاً وليس قولاً فقط وهى بحكم القانون جماعة إرهابية، وتحتاج لسنوات حتى تعيد بناء نفسها وتحشد أعضاءها وتجند أعضاء جدد وتعود لاختراق المجتمع المصرى مجددا وتغرر بأكبر عدد من عموم المصريين وأكبر عدد من السياسيين المنتمين لقوى مدنية، فضلا عن افتقاد الإخوان الآن دعم وتأييد أمريكا وإدارتها الحالية التى اعتبرتها أخيرا جماعة إرهابية.
وحال الإخوان الآن داخل مصر الذى عنوانه الضعف السياسى والحركى والمجتمعي والتنظيمي يعترف به قادتهم.. فهم طبقا لأحدث خطة لهم لإحياء الجماعة يرون أنهم يحتاجون لنحو عشرين عاما لإعادة بناء جماعتهم، ولذلك عندما عرضوا وطلبوا مصالحة مع النظام المصرى قالوا أنتتم سوف تمتنعون عن العمل السياسى لنحو عشرين عاما وسيكتفون فقط بالعمل الدعوى خلال هذه السنوات.. فلماذا إذن يتعجلون تغييرا سياسيا فى مصر لن يستفيدوا منه بشكل مباشر، أى لن يفسح الطريق أمامهم لاستعادة الحكم الذى طردوا منه شعبيا فى يوليو 2013؟!
وهذا سؤال مهم بالفعل لأنه يكشف أن الهدف الحالى للإخوان رغم الخلاف بينهم هو الانتقام وليس حكم البلاد!.. الانتقام من كل المصريين وليس النظام المصرى الحاكم فقط.. الانتقام لديهم الآن يسبق استعادة حكم مصر ! .. فهم بعد يونيو 2013 لم يفقدوا حكم أكبر دولة عربية فقط وإنما تم تصفية جماعتهم فى مصر، ومصادرة أموالها التى تم معرفتها ورصدها، وجمع قادتهم وكوادرهم فى السجون، والإمساك ببعض خلاياهم النائمة فى الداخل، وملاحقة وضرب تنظيمهم السرى المسلح الذى مارس العنف الواسع فى البلاد، وملاحقتهم أيضا فى الخارج كما حدث فى تركيا وقطر وقبلها معظم دول الخليج.. أى كانت كارثتهم أكبر وأوسع مدى من فقدان الحكم الذى ظلوا يعملون للوصول له ثمانية عقود متتالية تعرضت فيه جماعتهم للحل ثلاث مرات!
ومنذ أن لحقت بهم هذه الكارثة وهم يبغون الانتقام ممن يرون أنهم مسوؤلون عنها، وبالطبع هم يعتبرون كل المصريين بقواتهم المسلحة وليس الرئيس السيسى وحده مسوؤلين عن الكارثة الضخمة التى ألمت بهم وما برحوا يشعرون بمرارتها حتى الآن.. فلولا خروج المصريين بالملايين يطالبون بإسقاط حكم المرشد لكانوا استمروا يسيطرون على حكم البلاد، خاصة أن الأمريكان والأوروبيين كانوا يدعمونهم وبقوة وقتها ومارسوا ضغوطا كبيرة لإعادتهم إلى الحكم ثم لإنقاذهم من السجن عندما بدا لهم استحالة عودتهم للحكم.
إن هذا الطوفان الشعبى الذى غمر البلاد من شمالها إلى جنوبها فى الثلاثين من يونيو 2013 هو الذى دفع قيادة القوات المسلحة للتدخل لتنفيذ المطلب الشعبى الذى أجمع عليه الأغلب الأعم من المصريين، وهو إجراء اتتخابات رئاسية مبكرة.. ولذلك نشبت لدى الإخوان منذ هذا اليوم رغبة واضحة بالانتقام من الشعب المصرى كله وقيادته الحالية.. ومن يتابع إعلام الإخوان طوال السنوات التى خلت يرى أن الانتقام كان وما زال حاضرا وبقوة. لدى الإخوان.
هم يعرفون أن استعادتهم الحكم مجددا الآن ليس متاحا حتى وإن عمت الفوضى البلاد وشاع الاضطراب وفقد الأمن، فهم غير جاهزين لاستلام الحكم الآن ويحتاجون لوقت يقاس بالسنوات وليس بالأسابيع والشهور لإعادة إحياء جماعتهم داخل البلاد، حتى وإن كانوا لا يفتقدون للمال الذى يحوزون الكثير منه لدى تنظيمهم الدولى تسيطر عليه مجموعة لندن وتنازعها عليه مجموعة أسطنبول، ولذلك فإن دعواتهم التى يلحون عليها الآن لخروج المصريين للشوارع والميادين لا يستهدف بها الإخوان تغييرا سياسيا داخل مصر يدفع بهم إلى حكمها كما حدث بعد يناير 2011، ومن هنا يبررون دعوتهم باستكمال ثورة يناير، وإنما هم يبغون الانتقام من عموم المصريين لأنهم لم ينسوا طردهم شعبيا من الحكم وذلك بإغراق البلاد فى فوضى تزيد من أزمات الاقتصاد وعلى رأسها أزمة الغلاء الخانقة.
إنهم يضمرون الشر لنا ولا يخفون ذلك، بل يجاهرون به.. لذلك علينا أن نسلبهم سلاحهم الذى يحاربوننا به ويستثمرونه للانتقام منا وهو كما قال الرئيس السيسى سلاح استثمار مشاكلنا وأزماتنا بالسعى الجاد للتخلص من هذه المشاكل والأزمات وعلى رأسها مشكلة الغلاء.