أكد الشيخ علاء أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية، ورئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية، أن احتفال المصريين بمولد الإمام الحسين هذا العام عانق وواكب الاحتفال بالذكرى الـ53 لانتصار أكتوبر المجيد.
«أبو العزائم»، قال إن «الإمام الحسين قدم نفسه فداءً للحق والضمير والعدل، وجاد بروحه فى سبيل المبدأ، كما قدم جنود مصر أرواحهم طوعًا ومحبة فداءً لمصر وترابها المقدس، وثأرًا من عدو غاشم متكبر زعم أن مصر والعرب ماتوا وصاروا جثة لا حراك فيها، فاصطدم بأسود ضارية لقنته درسا لن ينساه، وأحدثت زلزالاً فى إسرائيل، ولولا الجسر الجوى الأمريكى لنجدة العدو لأصبح فى خبر كان»، وحول تفاصيل الاحتفال بمولد الإمام الحسين، ورؤيته لنصر أكتوبر فى ذكراه الـ53 وأمور أخرى كان الحوار التالى:
كيف ترى مواكبة الاحتفال بالليلة الختامية لمولد الإمام الحسين مع ذكرى السادس من أكتوبر؟
كأن إرادة الله تعالى جعلت من نفس يوم احتفالنا بمولد الإمام الحسين، هو نفس يوم احتفالنا بذكرى نصر أكتوبر المجيد، وكما جاد سيدنا الحسين بروحه فداء للحق والعدل ونصر الأمة، ضحى جنود مصر البواسل بأرواحهم لتحرير الأرض، ومحو عار الهزيمة، والثأر من العدو الصهيونى، وقطع ذراعه الطولى، وقهر الجيش الإسرائيلى الذى ظن أنه لا يُكسر.
وفى هذه المناسبة الغالية على قلب كل مصرى، أوجه التحية لأرواح شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بدمائهم وأرواحهم، ولرجال القوات المسلحة، ولروح الشهيد البطل أنور السادات، صاحب قرار الحرب والعبور، والذى قاد مصر إلى النصر، ومحا عار الهزيمة، وثأر لكرامة كل مصرى وعربى، وتظل قواتنا المسلحة درع الوطن وسيفه لحماية الأمن القومى المصرى فى كل زمان ومكان، ويظل جند مصر هم خير أجناد الأرض كما ذكر سيدنا النبى فى حديثه الشريف، وقال إن هذا الجند فى رباط إلى يوم القيامة، ما يدل على أننا فى تحديات مستمرة فى كل عصر، وقدرنا أن نواجه أعتى المشاكل ونعبرها بأمان، فضلا عن التنمية المتواصلة التى تراها كل عين منصفة فى كل مكان على أرض مصر، بما فى ذلك سيناء الحبيبة.
عودة لمولد الإمام الحسين، برأيك ما سر هذا العشق الكبير الذى يكنه المصريون للحسين؟
حب الشعب المصرى حقيقة مؤكدة، وسيدنا الحسين هو عميد آل البيت فى مصر، وشرفت أرض مصر باستقبال رأسه الشريف فى الأسبوع الأخير من جمادى الآخرة، وهو ذكرى مولده السنوى من كل عام، كما نحتفل بتاريخ مولده الرسمى فى الخامس من شعبان من كل عام هجرى، حيث وُلد لخمس خلون من شعبان سنة أربعة من الهجرة، وحنكه صلى الله عليه وسلم بريقه، وأذن فى أذنه، وتفل فى فمه، ودعا له وسماه حسينا، يوم السابع، وكنيته (أبو عبدالله)، وبذلك يحتفل المصريون بسيدنا الحسين مرتين فى السنة، والمحبون يحتفلون به فى كل يوم، كما شرفت مصر بقدوم السيدة زينب واستقرارها عندنا، ودعوتها للمصريين: (ياأهل مصر، نصرتمونا نصركم الله، وآويتمونا آواكم الله، وأعنتمونا أعانكم الله، جعل الله لكم من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا)، ثم توالى الكرام من آل البيت وعمروا أرض مصر، فأصبحت أرضًا مباركة؛ أرضًا للأمن والسلام. وكما ذكر القرآن الكريم: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾.
والحقيقة أننا نحتفل بسيدنا الحسين ثلاث مرات فى العام؛ يوم مولده، ويوم قدوم رأسه الشريف إلى مصر، ويوم استشهاده فى العاشر من المحرم، ولمَ لا وجده رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفه (بسيد شباب أهل الجنة)، و(السبط) وقال فى الحديث الشريف: (حسين سبط من الأسباط)، وقال فيه أيضا: (حسين منى، وأنا من حسين، اللهم أحب مَن أحب حسينا، مَن سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة –وفى رواية– إلى سيد شباب الجنة فلينظر إلى الحسين).
تفقه الحسين فى بيت النبوة، وحمل السيف فى الجهاد، فكان فى فتح طرابلس وإفريقية، كما شارك فى فتح طبرستان، وشارك الإمام على أباه فى واقعة (الجمل وحروب صفين)، ولما آثر الإمام الحسن الصلح مع معاوية، نزل الحسين على رأيه، ثم تُوفى الحسن سنة 49 هجرية، فلم ينقض الحسين ما أبرمه أخوه مع معاوية، بل وخرج إلى القسطنطينية غازيًا، ولما عزم معاوية على أخذ البيعة لابنه يزيد عنوة، وكان من مأثور قول الحسين: (لا تتكلف ما لا تطيق، ولا تتعرض لما تدرك»، كان عمره سبعة وخمسين عامًا يوم بايعه أهل العراق، وكان ما كان من استشهاده فى كربلاء، وأنفذ فيه بنو أمية، ما كان اليهود يريدون أن ينفذوه فى عيسى بن مريم، وظل اسم الحسين فى الخالدين ممجدًا، وأصبح دمه الزكى المسفوح نارًا تلهب الظالمين، وصدق الشاعر الفرزدق حين قال لسيدنا الحسين: (يا ابن رسول الله، قلوب الناس معك، وسيوفهم عليك)، وسيظل الإمام الحسين رمزًا للفداء والتضحية فى أمة جده صلى الله عليه وسلم.
ماذا تقول للأصوات التى تحرم زيارة مقامات أهل البيت وإقامة موالدهم؟
دائمًا ما أقولها بصراحة وقوة، إن الإخوان والسلفية أعداء للأمة، ويخدمون الصهيونية والاستعمار، هل يعبد الزوار سيدنا الحسين؟.. هل يعبدون الأضرحة؟.. لا يحدث، بل نزورهم ونحبهم ونحتفل بموالدهم استجابة لقول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة فى القربى)، فمودة آل بيت رسول الله أمر إلهى، وسنة فعلها كل أئمة المسلمين فى كل العصور، من عصر الصحابة والتابعين، والمصريون عاشوا مئات السنين يحبون آل البيت، ويحيون موالدهم بفطرة نقية، ولم تظهر دعوات الشرك والتكفير والبدعة إلا مع ظهور (الإخوان والسلفية) الذين فرقوا الأمة خدمة لإسرائيل.
لعل البعض ممن يزعم ذلك ينظر لما يجرى فى الموالد من مخالفات، فما رأيك؟
قلنا مرارًا إننا كطرق صوفية مع الاحتفال الشرعى الخالى من البدع والمخالفات، واحتفالنا بموالد أهل البيت لا تتعدى قراءة القرآن، وإحياء سيرهم، وإطعام الطعام، وكل مَن خالف ذلك فهو دخيل على التصوف، وليس بصوفى حقيقى.