قال عنهم القائد الأعلى للقوات المسلحة وعيناه على القائد الشاب «العميد نبيل شكرى»:
فى أصعب فترات الحرب وفى مر الأوقات التى لا تخطر على بال أحد، لم تتوقف طلعات الصاعقة الهجومية الانتحارية فى ظهر قوات العدو.
لقد صنعوا بأجسادهم سدا بشريا أمام تعبوي إسرائيل المدرع.. وحولوا دباباته إلى حطام.
هذه صفحات من معاركهم يرويها القائد الشاب العميد نبيل شكرى، قائد قوات الصاعقة فى لقاء خاص مع «المصور»:
ستبقى معاركهم تجسيدا حيا لبطولة المقاتل المصرى العملاق..
لقد صنعوا بأجسادهم سدا بشريا فى عمق سيناء أمام تجمعات احتياطى العدو المدرع التكتيكى والاستراتيجى وأبرزوا بقتالهم دور المحارب المترجل أمام زحف الصلب ومواسير المدافع فوق مئات الدبابات أمامهم، فحالوا بينها وبين التقدم لملاقاة قواتنا المنشأة ومفارزها الأولى تعبر القناة.
لقد انهار سد بارليف وحصونه فى ست ساعات، وظل السد البشرى الذى أقامته قوات الصاعقة فى جنوب وشمال سيناء 22 يوما كاملا يقاتل بلا هوادة، ويدمر دبابات العدو ومخازن ذخيرته وآبار البترول فى بلاعيم، ثم يستبسلون فى معاركهم غرب القناة حتى نهاية يناير 1974، وقد جاد بعض العمالقة بالروح فدية وجزية للنصر.
سينحنى الزمن إكبارا وخشوعا أمام اندفاعهم الخلاق فى الهجوم واستبسالهم المتألق وهم يعطون المثل والقدوة، وقدراتهم الهادرة كمياه الشلالات المنطلقة من خلف سدود مفتوحة.
قبل نهاية يونيو 1967، عادوا إلى سيناء يحرمون العدو من استخدام مخازن الذخيرة والوقود التى تركناها سليمة أثناء الانسحاب، وكان بدء معاركهم التى لم تتوقف قط حتى أغسطس 1970، فاكتسبوا خبرات عملية واسعة بعبورهم المتكرر إلى الضفة الشرقية، هجماتهم الانتحارية على حصون بارليف وعلى دوريات العدو المدرعة 69 - 70 بشمال سيناء، وكانت مهامهم حافلة بأثرى الانتصارات الصغيرة، أعطتنا تلك البيئة وذلك المناخ القاعدة البشرية التى انطلقت من انتصارات قواتنا المسلحة إلى حرب أكتوبر الماجدة.
لقد أخذت الصاعقة مهامها القتالية فى هذه الحرب قبل أن تبدأ قواتنا الرئيسية اقتحامها لقناة السويس، حين حملتها الطائرات الهليكوبتر إلى عمق سيناء شمالا وجنوبا خلف قوات العدو، وفى نفس الوقت انطلقت بهم زوارق سريعة فوق البحر الأبيض والأحمر إلى سواحل سيناء بهدف اقتحام أهداف ساحلية للعدو، ثم جاءت الساعة الخالدة من يوم 6 أكتوبر المجيد وكانت عناصر الصاعقة أيضا تمثل مع المشاة طلائع الموجات التى عبرت إلى الضفة الشرقية لتفاجئ أفراد العدو داخل حصون بارليف وليتسلل رجال منها إلى الطرق المؤدية لهذه الحصون يقطعونها ويعزلون الدشم عنها، وفى ساعات زمنية قليلة أسقطت الصاعقة تلك الحصون الهندسية المنيعة التى أعدها العدو لكى تقاتل شهورا، اعتمادا على ما حشده بها من وسائل ومعدات قتال وإعاشة..
لقد قامت الصاعقة فى الدقائق الأولى لاقتحام سد بارليف الترابى بعمليات رائعة فى النقط القوية للعدو جنوب وشمال القنطرة شرق، ولسان بور توفيق، وفى منطقة الكيلومتر 10 والكيلومتر 19، بالقرب من مواجهة بورسعيد، ودارت فى هذه المواقع معارك بالرشاشات والسلاح الأبيض والقنابل اليدوية، وذاق رجالنا أول رشفات الانتصار .
نابالم العدو..
قبل هذا كله، وفى آخر ضوء من يوم، 5 أكتوبر 1973 تحركت قوات الصاعقة لتفسد فى هدوء وصمت خزانات النابالم والمواد الملتهبة بالضفة الشرقية وهى مقامة على مسافات متقاربة بحيث يستطيع العدو أن يدفعها فوق سطح الماء ويشعلها ليتحول سطح القناة إلى جحيم يحرق كل إنسان أو قارب فوق الماء، ويستطيع العدو أن يتحكم فى استمرار نشر هذه النيران إذا عبرت قواتنا إليه.
ومن التجارب التى قامت بها قواتنا قبل العبور تجربة إطفاء هذه النيران إذا أشعلها العدو، وأجريت عمليا فى مناطق شديدة الشبه بالقناة، وظهر أن النيران ستبقى مشتعلة لأكثر من نصف ساعة إذا لم يتم تزويدها بكميات إضافية من النابالم مما يعرض قواتنا العابرة لأخطار شديدة.
وقامت الصاعقة وعناصر أخرى من المهندسين باستطلاع هذه الخزانات، ووجدوا أنها مدفونة تحت سطح الأرض حتى يصعب تدميرها بالمدفعية، وأنها متصلة بمواسير تحت السطح يندفع عنها النابالم إلى سطح المياه، ولو أمكن إغلاق هذه المواسير قبل العبور فلن تشتغل القناة، وقبل يوم 6 أكتوبر الساعة 2 ظهرا، قام بعض العمالقة بسد المواسير بالأسمنت، وقطع بعض الخراطيم فى مناطق أخرى، وأمسكوا بمهندس إسرائيلى كان فى طريقه لإصلاح بعضها وجاءوا به أسيرا، وقد تمت العملية بنجاح، ولم تتمكن نقطة حصينة واحدة من إشعال أى حريق على سطح القناة، واستولت قواتنا بعد ذلك على هذه الخزانات سليمة تماما.
قلت للعميد نبيل شكرى قائد قوات الصاعقة:
ما هى المهام التى قامت بها قواتك فى عمق العدو وكانت لها نتائج طيبة على الضفة الشرقية ثم رؤوس الكبارى التى أقامتها قواتنا المشاة والمدرعات؟
مهام رئيسية على الطرق المؤدية من عمق سيناء إلى القنطرة والإسماعيلية والسويس ورأس سدر، وفى وادى فيران جنوب سيناء، ففى الخطة أن العدو سيعمل على دفع وحداته المدرعة من الاحتياطى التكتيكى ثم الاستراتيجى إلى إنقاذ سمعته على الضفة الشرقية قبل أن تنتهى قواتنا من الاستيلاء على نقطه القوية على طول المواجهة وقتل وأسر أفراده بها، وواجبنا هو منع هذه الوحدات الاحتياطية من الوصول إلى قواتنا، وإجبارها على الارتداد شرقا وتستمر قواتنا فى هجومها الكاسح وإنشاء رؤوس الكبارى دون تدخل كبير من العدو.
وفى مضيق وادى فيران بجنوب سيناء دمر رجالنا بقيادة المقاتلة زيادة أتوبيسين كان بهما 65 طيارا وملاحا إسرائيليا فى طريقهم إلى قاعدتهم الجوية عبر كمين أقامته مجموعة قائدهم المقاتل كمال.
قلت لقائد الصاعقة:
استمرت معارك مضيق رأس سدر 16 يوما كاملة.. هكذا نشرت بعض صحف الغرب.. هل نقترب من هذه المعارك؟
بين رأس سدر ورأس مسلة مرت طائرات الهليكوبتر حاملة جنود الصاعقة وضباطها شرق وغرب المضايق.. وأذكر أن رجال البطل الشهيد المقاتل عامر، هبطوا وانتشروا فى منطقة أخرى.. وقطعوا ثلاثين كيلومترا على أقدامهم معتمدين على لياقتهم البدنية العالية ووصلوا إلى منطقة الهدف وقاتلوا فى معاركهم بكل البطولة.. ففى الحرب يمكن أن تقع مفاجآت عديدة، المهم هو امتلاك القدرة على تجاوزها.
لقد أصيب أيضا قائد إحدى الكتائب بعد إبرارها جوا، وأصيب بعده مباشرة رئيس عمليات الكتيبة، واحدة من مصادفات أو مفاجآت الحرب وهذا موضوع فى تخطيطنا، ولا يشكل أدنى مفاجأة للوحدة المقاتلة، بعد ذلك قاد الكتيبة القائد التالى وحقق أعلى مستويات التنفيذ.
عندما أصيب البطل محمود، قائد الكتيبة ثم البطل عادل رئيس عملياتها حاول رجالهما حملهما والتقدم إلى منطقة هدف أخرى، لكن البطلين رفضا ذلك، وطلبا إلى رجالهما تركهما والمضى إلى المعركة وهددا بإطلاق الرصاص على نفسيهما إذا حاول أحد حملهما عنوة، وتحققت رغبتهما ومضى الرجال إلى مهامهم وتخلف معهما طبيب وممرض.
وبقى رجال هذين البطلين مسيطرين على محور رأس سدر - رأس مسلة طوال 16 يوما، حاول العدو بوحداته المدرعة اختراقه فى عدة هجمات مضادة، ولكن الصاعقة منعته ودمرت له الكثير من دباباته وقتلت العديد من أفراده، وأقاموا له عدة كمائن ناجحة.
فاستعان بالطائرات، ولم يستطع رغم طيران الهليكوبتر والفانتوم وقصف المنطقة أكثر من مرة أن يمر أو يستخدم المضيق حتى أخلاه رجالنا بأوامر قيادتهم بعد إيقاف إطلاق النار تاركين خلفهم كميات ضخمة من الألغام والشراك.
لقد دارت معارك الصاعقة فى مضيق رأس سدر، وكانت شبه يومية، أفراد لا يستر ظهرهم شيء على الإطلاق لا مدفعية ولا دبابات، ولا طائرات تحمى نشاطهم، وهم يواجهون عشرات من دبابات العدو وطائراته الهليكوبتر القاذفة لصواريخ جو- أرض.
فى هذه المعارك استشهد البطل رفعت لأنه صمم أن يستر آخر جنوده، وهم ينتقلون من منطقة لأخرى حتى لا يصبحوا هدفا سهلا لطائرات العدو، واستشهد معه البطل رقيب الشربينى، والبطل الشهيد العريف الحداد وكانا مع قائدهما البطل رفعت وقد واجهوا ثلاثتهم قولا مدرعا إسرائيليا، دمروه عن آخره، ثم تعرضوا لقصف جوى، وصعد الثلاثة إلى رحاب الله وأسلحتهم فى أيديهم.
جنوب سيناء..
نتحدث عن عمليات جنوب سيناء.. لقد صرخ العدو بأن هناك غزوا كاملا لجنوب سيناء، وكثير منا يعرف أن هذا الغزو لم تقم به غير مجموعة واحدة من مجموعات الصاعقة.. أليس كذلك؟
وبصوت مشوب بالشجن والحنان، روى القائد الشاب قصة مقاتل محور جنوب سيناء.
كان تقديرنا فى الخطة هو فتح جبهة ثانية فى هذا المحور لجذب قوات العدو الاحتياطية المدرعة بعيدا عن مسرح قواتنا الرئيسية وهى تقاتل وتحرر الأرض فى سيناء وفى الحقيقة لم يحارب الرجال العدو فقط، بل حاربوا الطبيعة أيضا، وظل قتالهم عبر مسافة بين 40 - 80 كيلومترا، ضد لواء دبابات ولواء مشاة ميكانيكى، وعشرات من طائرات الفانتوم والهليكوبتر الباحثة عنا المزودة بصواريخ جو - أرض واستطاع الضباط والجنود إقامة سد بشرى منيع يؤمن الأجناب اليمينية للجيش الثالث، وقد ظلوا هناك حتى بعد وقف إطلاق النار بكل السيطرة والثبات والقدرة على معاودة القتال.
إن معارك هؤلاء الرجال استطاعت بالدرجة الأولى إشاعة الاضطراب فى توزيع قوات العدو وتشتيت نشاطه، حتى إنه لم يدرك طيلة 4 أيام بعد 6 أكتوبر، أين مجهود قواتنا ليتصدى له، وحين صرخ بأننا نغزو جنوب سيناء، كان يتوقع هجوم جيش كامل على هذه المنطقة، ولم يكن ما نريده ونهدف إليه غير هذا على الإطلاق، تطبيقا للخطة العامة لقواتنا المسلحة.
بعد ذلك قام بعض رجالنا بتفجير عدد من مستودعات البترول فى أبى رديس، واشتبكوا مع دوريات مدرعة للعدو، واستمرت الكمائن التى يعدها الرجال لدبابات إسرائيل فى نجاحها من كمين لآخر نتيجة صفاء ذهن القادة الأصاغر وتشبعهم بالتدريب المسبق على مثل هذه العمليات وتوقع كل المفاجآت وكيفية التغلب عليها.. فإذا أفلتت دبابة أو أكثر للعدو من كمين للصاعقة تلقتها مجموعة كمين آخر، ولذلك ظلوا محرزين لعامل المفاجأة دائما مما دفع القيادة الإسرائيلية إلى إلقاء منشورات تخاطب فيها بدو المنطقة وتغريهم بمكافأة قدرها ألف جنيه لمن يرشد عن المناطق التى يختفى فيها جنود الصاعقة المصرية بعد كل ضربة يوجهونها لقواته المدرعة وعلى حد تعبير أحد جنودى الذين عادوا بالأوسمة تزين أجساهم وأقصد بها الجروح والإصابات.
قاتل الرجال بعد ذلك قتالا ضاريا فى رأس بدران وأبو زنيمة وجبل تنكه وجبل حمام فرعون وفى رأس مسلة وفى الطور.
وحدة المقاتل عبدالصادق أسقطت طائرة هليكوبتر للعدو ودمرت عربتين مجنزرتين له بأفرادهما وقتلت وحملت معها الدليل 52 قتيلا، وكانت هذه الوحدة قد انتهت من تنفيذ مهمة سابقة وفى انتظار طائراتنا لتحملها إلى قاعدتها، لكن الطائرات لم تصل، وما فقد الرجال أبدا عامل الطمأنينة والاقتدار، ولذلك دخلوا معركتهم الثانية وحققوا فيها هذه المعدلات من الهجوم الكاسح القاتل، وكانوا محل تقدير القيادة العامة حين قطعوا مائة كيلومتر على أقدامهم لينضموا إلى رفاق السلاح.
ليلة 21 أكتوبر 1973 كانت وحدة أخرى من الصاعقة تستقل قواربها بقيادة المقاتل البطل سيف اليزل إلى جنوب الطور، وأغار رجالنا بقيادة البطوطى على موقعى مدفعية صاروخية مضادة للطائرات ومنطقة إدارية، وقطعوا رحلة العودة فى ضوء النهار، رغم ما قد يتعرضون له من أخطار، لكنها الصاعقة لا تهتم إلا بسلامة الأداء.
عقيدة العدو
سألت: المعروف أن عقيدة العدو القتالية قائمة على العمليات الخاصة، لماذا لم ينجح فى استخدام هذه العمليات ضد قواتنا؟
لأن قواتنا الخاصة حرمته تلك الميزة، فرجالنا فى عملياتهم الخاصة كانوا يملكون سلاحا أقوى وأخطر مما يمتلكه العدو، كانوا يمتلكون العقائدية القائمة على الإيمان وعلى شرعية القتال لرد الثأر واسترداد الكرامة التى فقدناها فى 1967، وعلى الروح المعنوية التى جعلت رجالنا يضحون بالروح وكأنهم يضحون بطلقة رصاص، وعلى التدريب الذى استمر متصلا منذ 67 حتى 73، وكانت عملياتنا الخاصة كالإغارة على العدو فى 69 - 70 تدريبا عمليا رائعا، لم يكن هناك فاصل بين 69 و73 تتوقف فيه عن العمل والاستعداد حتى جاء عام 1972، واستمر نشاطنا أشبه بالمعجزات طوال عام كامل، حتى قمنا بمهامنا فى 6 أكتوبر وبعده، وجعلنا العدو عاجزا عن اللحاق بنا.. كنا نحارب بالاقتراب من العدو وجها لوجه وكان هذا الوضع يشكل مفاجأة له تصيب ضباطه وجنوده بالشلل، لقد هبطنا فى قلب قواته بالطائرة بالزورق بالسير على الأقدام برا، فى شمال وجنوب سيناء.
وقال لنا أحد الأسرى من ضباطه:
كنا نحاول الإمساك بالصاعقة، فيتضح لنا فى النهاية أننا نمسك بالهواء.. ولم يكن أحد من قادتنا فى تل أبيب يتصور أن الدبابات ستعجز عن المرور أمام سد بشرى بلا مدافع ولا طائرات بلا دبابات تقف أمامه ولكنها الحرب، وفى كل مرة تحقق شيء جديد لو تحدث أحد عنه قبل الحرب لوصفوه بالهذيان».
مضت لحظة صمت بعد هذه العبارات وكان الرجل يستعيد أعذب الذكريات ثم عاد واستطرد قائلا: أكتب عن المقاتل زغلول قائد معركة لسان بورتوفيق الذى شهدت صحافة العالم جنود العدو وهم يستسلمون له أمامهم، والضابط الإسرائيلى الأسير يرفع يده بالتحية للعلم المصرى فوق النقطة القوية التى كان يحتمى بها، وكان عدد الأسرى أكثر من ثلاثين.
أكتب عن المقاتل قائد معركة تحرير رأس العش شرق مع المشاة، أكتب عن عبدالعابد. عن صيام عن رضوان، عن كثيرين لو أحصيت لك بطولاتهم فسنحتاج إلى كتاب ضخم وليس إلى عدة صفحات فى مجلة أو جريدة.
أذكر لك أعمال كل شهيد من رجال الصاعقة من الضباط والجنود، كل أعمال الأحياء الذين عادوا بالإصابات فوق أجسادهم وكلهم فخور بها كأوسمة من الدرجة الأولى، وأتحدث طويلا عن المقاتل زيتون الذى فقد ذراعه فى عملية انتحارية ثم جاءت حرب 1973 وقاد رجاله إلى الشرق وقاتل فى مقدمتهم، عن عبدالرازق وقتاله فى القنطرة شرق، عن شنودة العملاق أحد جنودنا المقاتلين الحاج فؤاد، وعن شلبى فى الفردان، عن عليمى وعلاء عن عبدالجواد الذى قاتل 4 أيام وهو جريح حتى استشهد فى القطاع الأوسط.
* نشر فى المصور 29 نوفمبر 1974