يتنصل عمدة القرية من إرسال ابنه للالتحاق بالجيش، ولكى لا ينكشف هذا الأمر، قام بإرسال ابن خفيره «مصري»، التلميذ الفقير المتفوق فى دراسته بدلاً عن ابنه، تُستخرج أوراق إثبات جديدة لمصرى باسم ابن العمدة، ويؤخذ منه كل ما يثبت هويته الحقيقية، ويلتحق بالجيش، لكن «مصري» يضيق ذرعاً بلعب دور ابن العمدة ويثقل السر الدفين عليه، فتبدأ الحرب ليستشهد ببسالة، لكن الأوراق الرسمية تُشير إلى أن ابن العمدة هو الذى استشهد.
وبذلك ينال العمدة العزاء الموشى بالتمجيد لبطولة ابنه المزعوم، بينما الابن الحقيقى حى يُرزق، يرفض تسليم الجثة للوالد المكلوم، وتُدفن خيوط القضية مع الشهيد نظراً لتورط شخصيات عديدة.
تحولت الرواية بعد ذلك إلى فيلم: المواطن مصري، إنتاج وعرض عام 1991، بطولة الفنان العالمى عمر الشريف، عزت العلايلي، صفية العمرى، أدار التصوير المصور والممثل طارق التلمساني، وسيناريو وحوار محسن زايد، ومن إخراج صلاح أبو سيف، وشارك فى التمثيل: عبد الله محمود، المنتصر بالله، حسن حسني، أشرف عبد الباقي، وإنعام سالوسة.
تتعقد أحداث الفيلم بعد أن يربح العمدة قضية أرض رفعها ضد مصلحة الأراضي، كما أن أمراً قضائياً يصدر بضرورة لأن يُخلى الفلاحون أرضهم كونها أصبحت للعمدة بحكم القاضي، نهاية الفيلم حزينة بموت مصرى أثناء الخدمة العسكرية، ويعلم بذلك والده «عزت العلايلي» الذى تأثر بوفاته ويندم على إرساله للجيش ليخدم مكان ابن العمدة مقابل المال، ويظهر الفيلم معنى الصداقة بين أفراد المجتمع ورفقاء السلاح خصوصاً فى الجيش المصرى عام 1973.
والرواية تم تصديرها بعبارة لهيرودوت المؤرخ المعروف يقول فيها: وفى مصر شاهدت أشياء كثيرة ولكنى لم أنطق، وهى عبارة دالة بالنسبة لأحداث النص الروائي، أما الفصل الأول فى الرواية وهو فصل العمدة فيبدأ هكذا:
- لا أعرف بالتحديد من أين أبدأ الحكاية، كنت أتصور أن ليلة الأمس من الليالى التاريخية فى حياة العائلة، نمتُ وهذا الإحساس يُسكِرُ نفسي، ولكن ما حدث اليوم فرض على حيرة غريبة، أيهما التاريخي؟ الأمس أم اليوم؟ لا أدري، أمس كان يوماً عظيماً، أول يوم يدخل قلبى الفرح وتلمس نفسى السعادة منذ سنوات مضت.
كرامتنا عادت إلينا، الأرض التى أخذوها سنة 1954 رجعت بالأمس، الأمس يوم من الصعب وصفه، ولأن سعادتى بعودة الأرض ما بعدها سعادة أخرى فى العالم كله، تمنيت أن أموت ساعتها فى اللحظة التى علمت فيها بصدور حكم القضاء العادل بعودة أرضنا إلينا.
وحتى الآن لا أنسى ذكرياتى مع مخرج الفيلم صلاح أبو سيف، فقد كان الرجل لديه ذكريات، وإن كان لا يحب أن يحكيها بسهولة عن نجيب محفوظ وتحويل أعماله الأدبية التى أخرجها له لأفلام سينمائية، وذكرياته عن صداقته الإنسانية النادرة مع نجيب محفوظ.
كانت تجربة الفيلم مهمة فى تحويل كلمات مكتوبة كتبتها ذات يوم إلى صور مرئية ومسموعة، وقد عشتها من جديد رغم مرور سنوات طويلة على ذلك الحدث المهم فى حياتي، والذى أعتبره ربما كان من أهم الأحداث التى مررت بها، ورواية الحرب فى بر مصر كانت من أعمالى الأولى التى تُرجِمت إلى لغات العالم المختلفة، كالروسية، واليابانية، والصينية، الإنجليزية، والفرنسية وبعض لغات أمريكا اللاتينية التى لم أستطع الوصول إلى الرواية بعد أن تُرجمت إليها.
ورغم أن صلاح أبو سيف يُعد من أهم مخرجى السينما المصرية، فقد حرصت على حضور بعض أيام تصوير الفيلم، رغم أن المخرج لم يكن متحمساً لذلك، ولكنى كنتُ مصراً على حضور تصوير هذا العمل الفنى وتحويل روايتى إلى فيلم.
أقول أيضاً من ذكريات تلك الأيام البعيدة، أننى لم أشعر بحالة حب واحدة تجاه الفنان عمر الشريف الذى كان قد سافر إلى الغرب وأصبح إنساناً آخر لا علاقة له بمن كان قبل سفره من بلادنا إلى حيث بلاد الغرب، رغم أن الإنسانة التى تزوجته وهى الفنانة العظيمة فاتن حمامة كانت صديقتى وكنت أتردد عليها فى حى الزمالك حيث كانت تسكن وتعيش، كانت أيام وكانت ذكريات من الصعب أن يمر الإنسان عليها مرور الكرام.