رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أبناء سيناء.. حراس البوابة الشرقية


6-10-2026 | 13:27

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

بطولات أبناء سيناء فى سجلات التاريخ، هكذا عرفهم المصريون بسجلهم الحافل بالبطولات الأسطورية وتضحياتهم التى لا تتوقف فى الدفاع عن أرض مصر، فهم من يتوارثون الشجاعة جيلًا بعد جيل، ويمثلون دائمًا حراس بوابة مصر الشرقية كتفًا إلى كتف مع قواتنا المسلحة ورجال الشرطة البواسل على مر التاريخ. فهم من شاركوا ببسالة فى المعارك ضد المحتل الغاصب بعد هزيمة 67، وسطروا بدمائهم ملحمة لا تُنسى فى مساندة أبطال القوات المسلحة فى نصر أكتوبر العظيم، قبل أن يعاودوا الكرة من جديد فى مواجهة كل من تسول له نفسه المساس بالوطن، حينما واجهوا الإرهاب ومؤامراته الخبيثة ضد مصر، وقدموا كل الدعم والمساندة لأبطال الجيش والشرطة فى انتزاع براثن المؤامرات من العناصر المأجورة التى حاولت تحويل أرض الفيروز إلى بؤرة إرهابية، تلك البقعة الغالية التى شاء قدرها أن تكون مطمعًا أو مفتاح كل من يريد النيل من مصر وشعبها، لتبقى بطولات أهل سيناء ضاربة فى جذور التاريخ، وصفحاتهم المشرفة فى النضال التى لا تكفيها موسوعات. هذه البطولات والتضحيات يعرفها الجميع، وأكدت عليها القيادة السياسية فى الكثير من المناسبات، وحازت سيناء على اهتمام غير مسبوق من الرئيس عبد الفتاح السيسى، حينما أصدر توجيهاته بتنفيذ أكبر مشروع تنموى تشهده سيناء فى تاريخها، واستغلال إمكانياتها الطبيعية فى خطة التنمية الشاملة التى تنفذها الجمهورية الجديدة.

فبطولات رجال سيناء يرويها أبناؤها الذين شاركوا فى معارك الدفاع عن أرضها ضد كل طامع ومتآمر على أرض مصر، بداية من العدوان الثلاثى وحتى اقتلاع جذور الإرهاب من أرضها، حيث أكد الشيخ عيسى الخرافين، شيخ مشايخ قبائل سيناء، أن سيناء تمثل البوابة الشرقية لمصر، وأن كل من حاول غزو البلاد عبر التاريخ بدأ من هذه البوابة، ما جعلها عرضة لحروب متتالية على مدار القرن الأخير، وصولًا إلى موجة الإرهاب التى حصدت آلاف الشهداء والمصابين. وهذا أمر لم يكن لأبناء سيناء الصمت أمامه، بل قدموا كل غالٍ ونفيس فى الدفاع عن أرضها وتقديم كل تضحية ومساندة لأبطال القوات المسلحة والشرطة المدنية. فكل الحروب والمعارك التى شهدتها أرض سيناء قدم أبناؤها فيها عددًا كبيرًا من أبناء القبائل التضحية بأرواحهم، خاصة خلال مواجهة الإرهاب، ووقفوا جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة دفاعًا عن أرض سيناء والحفاظ على أمن مصر، فهذه التضحيات ستظل علامة فارقة فى تاريخ الوطن.

وأكد «الخرافين»، الذى نجا من محاولة اغتيال على يد الإرهابيين بعد أن قاموا بهدم منزله، أن اتحاد القبائل بمشايخها ورجالها قام بأعمال بطولية غير عادية بمشاركة أجهزتهم الأمنية فى محاربة الإرهاب، وقد استشهد منهم العشرات، ومنهم الشهيد سالم لافي، من كبار عواقل سيناء، والذى استشهد وهو يحارب مع الأجهزة الأمنية. كما أن سيناء قدمت المئات من الشهداء ليحيا الوطن، وتشهد سيناء حاليًا نهضة تنموية وعمرانية غير مسبوقة، بفضل المشروعات القومية التى تنفذها الدولة المصرية بدعم وتوجيه من الرئيس السيسي، وعلى رأسها مشروع ترعة المحسمة، إلى جانب ترعة السلام التى أُنشئت فى عهد الرئيس الراحل حسنى مبارك. كما أن مشروع ترعة المحسمة يستهدف زراعة نحو 400 ألف فدان، ما يمثل نقلة كبيرة فى ملف الزراعة والتنمية. فما تحقق من تنمية على أرض سيناء لم يكن أحد يتخيله، داعيًا المصريين إلى التوجه إلى سيناء وتملك الأراضى بها من أجل مزيد من التعمير والاستقرار، حيث يجب أن تضم منطقة وسط سيناء ما لا يقل عن 4 ملايين مواطن خلال المرحلة المقبلة، موجهًا رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى باسم مشايخ سيناء، بأنهم باقون على العهد، داعمون له وخلف قيادته فى كل ما يتخذه من قرارات، معربين عن تقديرهم له وافتقادهم للجلوس والحوار المباشر معه.

وقال الشيخ إبراهيم سالم، شيخ مشايخ قبائل جنوب سيناء، إن ذكرى تحرير سيناء ستظل رمزًا خالدًا لعزة الوطن، فاستعادة الأرض لم تكن يومًا أمرًا يسيرًا، بل جاءت نتاج ملحمة وطنية فريدة، التحم فيها أهالى سيناء الأوفياء مع قواتهم المسلحة الباسلة وأبناء مصر البررة، وصولًا إلى نصر أكتوبر المجيد عام 1973، الذى سيبقى حدثًا تاريخيًا أبهر العالم بعبقرية التخطيط وجسارة التنفيذ. وتضافر الجهود بين جميع أطياف الشعب المصرى كان المحرك الرئيسى لتحقيق النصر الكبير، فهذه الروح الوطنية لا تزال نابضة فى قلوب أبناء سيناء، الذين يقفون اليوم صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة، حامية الأرض وحصن الوطن المنيع. وسيناء تعيش حاليًا عصرًا ذهبيًا من البناء، حيث شهدت طفرة تنموية غير مسبوقة غيرت وجه الحياة على أرضها، فتشهد تطورًا كبيرًا فى شبكات الطرق والمحاور التى ربطت سيناء بالوادي، فضلًا عن مشروعات الربط الكهربائى الدولي، وقطار التنمية وصل إلى كل ربوع سيناء، محققًا طموحات الأهالى فى الاستقرار والازدهار.

وأضاف «سالم» أن «المواطن السيناوى كان وسيبقى خط الدفاع الأول عن حدود مصر الشرقية، فما تحقق من إنجازات يرسخ لدى القبائل شعورًا بالفخر والمسؤولية، وكأبناء سيناء ما زلنا نطمح فى المزيد من المشروعات التنموية والتجمعات العمرانية الكبرى، التى تستوعب طاقات الشباب وتجعل من سيناء قاطرة للتنمية الشاملة فى الدولة المصرية، فالتنمية السلاح الأقوى فى مواجهة التحديات، كما أن التلاحم بين الشعب والجيش والقيادة الضمانة الوحيدة للحفاظ على المكتسبات التى تحققت بدمائهم الذكية».

فيما أشار الشيخ على فريج راشد، من كبار مشايخ سيناء، إلى الدور الكبير لقبائل سيناء فى حرب أكتوبر، على الرغم من أنه فى وقت من الأوقات أُهمل دور القبائل، بل وفى وقت من الأوقات فى العصر الملكى كان يُنظر للبدوى نظرة شك وريبة، وظلت هذه النظرة فترة من الزمن حتى بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952، قبل أن تعود سيناء بشكل حقيقى إلى حضن الوطن من خلال مشروعات التنمية الكبرى التى أطلقتها الدولة المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة، موجهًا التحية للرئيس عبد الفتاح السيسى وللقوات المسلحة المصرية؛ بمناسبة اقتراب ذكرى انتصار أكتوبر العظيم.

وأضاف «فريج» أنه لم يُكتشف دور ووطنية القبائل إلا بعد العدوان الثلاثى فى 1956، فظهر معدن القبائل الحقيقى وكيف كانت دعمًا للجيش المصرى، مما دفع الرئيس جمال عبد الناصر إلى توجيه شكر خاص لقبائل سيناء، وإهداء سيارة جيب عسكرية إلى الشيخ عيد أبو جرير، رحمه الله، تقديرًا لهذا الدور. ثم تأكدت مرة أخرى وطنية القبائل عندما رفضوا اقتراح موشيه ديان، وزير دفاع إسرائيل فى ذلك الوقت، فى بداية احتلال سيناء بعد نكسة يونيو 1967، وذلك حينما عرض على شيوخ القبائل المجتمعين فى مؤتمر الحسنة الموافقة على تدويل سيناء وانفصالها عن مصر، مقابل اعتراف أمريكا والغرب بها دولة مستقلة. فوقف الشيخ سالم الهرش متحدثًا باسم قبائل سيناء، وموجهًا حديثه لديان، الذى جلب كل وكالات الأنباء العالمية لتسجيل الحدث، وقال بقوة وصوت جهوري: «سيناء مصرية، وستظل مصرية، ومن يريد التحدث عن سيناء فليتحدث مع جمال عبد الناصر رئيس مصر». وفوجئ ديان بالرد العنيف، فقام غاضبًا وغادر مكان الاجتماع.

وبين «فريج» أنه تأكد هذا الدور أيضًا عندما تحول كل بدوى إلى جهاز إرسال واستقبال يرصد كل دبة نملة للجيش الإسرائيلى ويبلغها للقيادة المصرية، فكان الجيش المصرى من خلال ذلك يعلم كل شيء عن العدو الإسرائيلي، مما ساهم فى نجاح حرب أكتوبر المجيدة. وقد أشاد الرئيس السادات بهذا الدور، قائلًا: لولا جهود أبناء سيناء ما تحقق نصر أكتوبر. كما أن دور قبائل سيناء تأكد أكثر وأكثر عند محاربة عناصر الإرهاب التى كانت تريد فصل سيناء عن مصر وتأسيس ولاية سيناء بدعم من الموساد والمخابرات الأجنبية، وكان لأبناء سيناء وتلاحمهم مع قواتهم المسلحة والشرطة المصرية الدور الأبرز فى القضاء على الإرهاب وعودة سيناء آمنة. فعندما نتحدث عن قبائل سيناء نتحدث أيضًا وبنفس القوة عن قبائل الغرب ومطروح والسلوم، وقبائل الوادى الجديد، وقبائل الصعيد، وقبائل البحر الأحمر.

بدوره، أكد الشيخ عبد الله سليم جهامة، رئيس «جمعية مجاهدى سيناء»، أن التاريخ سيخلد أعمال وبطولات أبناء سيناء على مر الزمان مهما حاولت الأجيال القادمة أن تروى عنهم، فالحديث عن هؤلاء الأبطال لا يمكن أن يوفى حقهم بالكامل، فهناك العديد من التفاصيل التى لا يعرفها سوى من عاصروا تلك الحقبة، لكن ما قام به هؤلاء الأبطال كان فخرًا لكل المصريين. والمقاومة لم تكن مقتصرة على مجموعة صغيرة من المقاتلين فقط، بل كان لها صدى واسع داخل كل قرية ومدينة فى سيناء، من خلال تفاعل كافة فئات المجتمع مع مهام المقاومة، فقد ضمت شبكة المقاومة مجموعة من الفدائيين من الشباب، ولكن أيضًا من كبار السن والأشخاص البسطاء، مثل رعاة الغنم، الذين كان لهم دور بالغ الأهمية فى مراقبة تحركات العدو، حيث كانوا يقومون بتوثيق هذه التحركات وإرسالها عبر أجهزة اللاسلكى التى كانوا يؤمنونها ويخفونها فى أماكن سرية لتجنب اكتشافها من قبل الاحتلال.

ونوه إلى أن هذه المعلومات الدقيقة قد لعبت دورًا حاسمًا فى نجاح العمليات العسكرية التى سبقت حرب أكتوبر 1973، حيث كانت هذه العمليات تُنفذ بدقة وتستهدف بشكل مباشر نقاط ضعف العدو، وكان لدى أبناء سيناء معرفة استثنائية بالمنطقة، بما فى ذلك الممرات الصحراوية الوعرة التى كانت تستخدمها المقاومة لعبور قناة السويس فى ظروف شديدة الصعوبة. وهذه المعلومات الدقيقة أسهمت فى التدمير الممنهج للبنية العسكرية الإسرائيلية فى سيناء، حيث تم تدمير العديد من قواعد الاحتلال ومرافقه الحيوية. كما أن بطولات أبناء سيناء لم تتوقف عند الحرب ضد إسرائيل، لكن فى مواجهة الإرهاب كان أبناء القبائل لهم بالمرصاد، حيث قدمت سيناء نحو 750 شهيدًا خلال المواجهات مع الإرهاب عقب أحداث 2011، جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة. وعقب أحداث 2011، كان جميع أهالى شمال سيناء يلتزمون بيوتهم من المغرب بسبب الإرهاب، وبفضل جهود القوات المسلحة والشرطة وأبناء سيناء عادت الاحتفالات، وعادت الحياة إلى الشوارع مرة أخرى.

وأشار «جهامة» إلى أن الدولة المصرية لم تنسَ تضحيات أبناء سيناء، إذ تم تكريم هؤلاء الأبطال من قبل الدولة فى مراحل عدة، فقد تم منحهم العديد من الأوسمة والنياشين، وكان أبرزها نوط الامتياز من الدرجة الأولى من الرئيس الراحل أنور السادات، وكذلك الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وكانت هذه الجوائز رمزية لإظهار التقدير للمجاهدين الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن. وكان التكريم الأهم والأبرز فى عهد الرئيس السيسي، الذى قدم ووجه بكل الدعم لأبطال سيناء وكل أهلها من خلال المشروعات الكبرى التى تقام على أرضها خلال السنوات الأخيرة، فأبناء سيناء يقفون دائمًا خلف القيادة السياسية الوطنية، ويؤكدون تأييدهم الكامل لكافة القرارات التى تهدف إلى استقرار المنطقة ورفعتها.

واختتم حديثه بأن التنمية التى تشهدها سيناء الآن، من خلال المشروعات العملاقة التى يتم تنفيذها، تعكس رغبة الدولة فى تحقيق الاستقرار وتحقيق آمال المواطنين فى سيناء، ونحن جميعًا وراء القيادة السياسية، ونؤمن أن الدولة تسعى جاهدة لتطوير سيناء ورفع مستوى معيشة أبنائها، ونحن على يقين بأن الأيام القادمة ستشهد مزيدًا من الإنجازات.

 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة