نظمت وزارة الصحة والسكان، بالتعاون مع وزارة الدولة للإعلام، جلسة حوارية بعنوان «الصحة في مصر.. أين نحن وإلى أين نتجه؟»، لإتاحة مساحة مباشرة للنقاش حول جهود الدولة في تطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بحضور عدد من قيادات الوزارة ورؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية والإعلاميين والصحفيين.
واستهل الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، الجلسة بتوجيه الشكر إلى ممثلي الإعلام المصري، مثمنًا دورهم في نقل الحقائق، وتشكيل الوعي، وتكثيف التثقيف الصحي، ومواجهة الشائعات، وقياس نبض الرأي العام، مؤكدًا أن الإعلام يعمل جنبًا إلى جنب مع الوزارة باعتباره شريكًا أساسيًا في دعم القطاع الصحي.
وطرح الحضور عددًا من التساؤلات حول استدامة المبادرات الرئاسية، وخطط الانتقال إلى منظومة صحية متكاملة، وإتاحة مؤشرات أداء دورية وشفافة، وتحديات تمويل القطاع الصحي، وأوضاع الأطباء، ومواجهة العجز في الكوادر الطبية، ومعدلات إنجاز قوائم الانتظار، ووصول الخدمات الصحية إلى القرى، إلى جانب توافر الأدوية، والرقابة على المستشفيات الخاصة، وضبط أسعار الخدمات، وتطوير منظومة الشكاوى، وقياس رضا المواطنين، وربط التغطية التأمينية بجودة الخدمات واستدامتها.
وقدم الوزير عرضًا تفصيليًا للاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030، التي تتضمن 44 هدفًا استراتيجيًا و7 أولويات، مؤكدًا السير وفق خطوات وقائية استباقية، والعمل على جعل المبادرات الصحية مستدامة ودمجها ضمن الهيكل التنظيمي للمنظومة الصحية.
واستعرض الوزير نتائج 26 مؤشرًا خلال العام الأول من تنفيذ الاستراتيجية، والتي أظهرت تقدمًا واضحًا في 50% منها، إلى جانب تحقيق 5 مؤشرات تقدمًا بنسبة 120%، مشيرًا إلى ارتفاع متوسط العمر الصحي إلى 72 عامًا.
كما استعرض إنجازات المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل، التي استفاد منها أكثر من 5.4 مليون مواطن، بتكلفة بلغت 53 مليار جنيه، إلى جانب المرحلة الثانية التي انطلقت في يونيو 2026، وتخدم أكثر من 18.7 مليون مواطن، بتكلفة تتجاوز 219.9 مليار جنيه، بإجمالي 69.5 مليون منتفع، وبتكلفة بلغت 241 مليار جنيه حتى عام 2026.
وأشار إلى انخفاض مؤشرات الوفيات من 28% إلى 26%، ووصول أعداد الكوادر الطبية إلى 11.4 لكل 10 آلاف مواطن، فيما يبلغ المستهدف 16 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن.
وأوضح الوزير أن القطاع الصحي يمتلك 1839 مستشفى، و22,722 سرير رعاية مركزة، و147,565 سريرًا، و4500 مكتب صحة، و31 معملًا مركزيًا، بإجمالي قوى بشرية يبلغ 694,503 أفراد، من بينهم 88,720 طبيبًا بشريًا و254,502 من هيئة التمريض، مع تكليف 15 ألف خريج سنويًا.
ولفت إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي على الصحة إلى 511 مليار جنيه عام 2026، مقارنة بـ42 مليار جنيه عام 2014، فضلًا عن تنفيذ 1309 مشروعات قومية بتكلفة بلغت 403.46 مليار جنيه خلال الفترة من 2014 إلى 2026.
وسلط الوزير الضوء على ملف العلاج على نفقة الدولة، بمتوسط 5.144 مليون طلب سنويًا، و4.11 مليون قرار، بتكلفة بلغت 34.5 مليار جنيه، إلى جانب منظومة القضاء على قوائم الانتظار، التي استفاد منها 3.41 مليون مواطن خلال الفترة من 2018 إلى 2026.
وأكد قوة القاعدة الصناعية الدوائية المصرية، التي توفر 91 عبوة دوائية من كل 100 عبوة محليًا، من خلال أكثر من 1000 خط إنتاج، مع توافر مخزون استراتيجي من المواد الخام يكفي لأكثر من 6 أشهر.
وفي رده على تساؤلات الحضور، أكد الوزير التعاون مع منظمات المجتمع المدني للتوسع في توفير أسرة الرعاية المركزة، مشيرًا إلى عمل لجنة الموازنة بمجلس النواب على تحقيق الاستحقاق الدستوري للإنفاق على الصحة، فضلًا عن اعتماد تكليف الأطباء وفقًا للاحتياجات الفعلية.
وأوضح أنه لا توجد خصخصة للمستشفيات الحكومية، وإنما شراكات مع القطاع الخاص، مستشهدًا بتجربة مستشفى «جوستاف روسي»، التي عولجت بها 93% من الحالات على نفقة الدولة والتأمين الصحي.
وأكد الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، حرص الحكومة على ترسيخ مبادئ الشفافية والمصارحة وإتاحة المعلومات أمام الرأي العام، مشددًا على أهمية تعزيز الحوار المجتمعي وتوسيع مساحات النقاش؛ لتوضيح الحقائق، ومناقشة التحديات، وإبراز الجهود المبذولة وخطط تطوير المنظومة الصحية.