رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. محمود شاهين: قاعدة «حار جاف صيفًا - دافئ ممطر شتاءً» أصبحت غير دقيقة لوصف مناخ مصر


4-10-2026 | 12:54

.

طباعة
حوار: رانيا سالم

 «حار جاف صيفًا، دافئ ممطر شتاءً»، أصبحت جملة من الماضى لوصف طقس مصر، بعد الكثير من التحولات المناخية المتسارعة التى يشهدها العالم، وفى مقدمتها ظاهرة «النينيو»، فأصبح الصيف فى مصر أكثر رطوبة، ولا نكاد نميز بين أيام الشتاء والخريف، وهكذا تشابهت علينا الأشهر، واختلطت ملامح الفصول.

أمام هذه التغييرات المناخية المتزايدة، تبدأ الاستعدادات الاستباقية للتعامل مع تقلبات الطقس والظواهر الجوية الحادة لشتاء 2026- 2027، عبر تعزيز منظومة الإنذار المبكر المصرية لتتماشى مع المبادرة العالمية «الإنذار المبكر للجميع»، من أجل تقليل الخسائر المادية والبشرية الناجمة عن السيول والموجات الحرارية والعواصف.

«المصوّر»، التقت الدكتور محمود شاهين، مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر بمخاطر الطقس بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، الذى قدم لنا تفسيرًا علميًا دقيقًا وقراءة مستفيضة لواقع ومستقبل المناخ فى مصر.. وكان الحوار التالى:

 

كيف تفسر التقلبات الحادة التى شهدتها مصر مع بداية خريف 2026، وسط تساقط الأمطار الغزيرة فى محافظتى مرسى مطروح ودمياط؟

التقلبات الجوية، التى شهدتها المحافظات المصرية، وبالتحديد فى محافظتَى دمياط ومرسى مطروح، ترجع لعدة عوامل رئيسية؛ أولها تغير الكتل الهوائية المؤثرة على مصر، التى سببها منخفض الهند الموسمى مما أدى إلى ارتفاع الحرارة والرطوبة صيفًا، لكن بمجرد انكماش المنخفض وينحصر فى شبه الجزيرة العربية، يبدأ بعدها التأثر بكتلة هوائية قادمة من جنوب القارة الأوروبية، والتى تكون معتدلة فى درجة حرارتها، فتنخفض درجات حرارة، ولهذا مع بداية فصل الخريف تحدث انخفاضات فى درجة الحرارة، ما ينعكس على تحسن واضح فى الأحوال الجوية، والانخفاض فى درجات الحرارة يعمل على تشكيل سحب منخفضة ومتوسطة، يصاحبها سقوط للأمطار متفاوت الشدة، وهو ما حدث فى محافظتى دمياط ومرسى مطروح، ما ساعد على تكوين السحب وسقوط الأمطار هو الاحترار الشديد بمياه البحر المتوسط طوال فترة الصيف. 

لماذا لم يعد الوصف التقليدى «حار جاف صيفًا، دافئ ممطر شتاءً» دقيقًا لمناخ مصر حاليًا؟

هذه القاعدة أصبحت غير دقيقة وغير مثالية لوصف المناخ المصرى فى ظل التغيرات المناخية الحالية، حيث تحول فصل الصيف ليكون رطبًا تغلب عليه الرطوبة الخانقة، كما أن كلمة جاف لم تعد تعكس الواقع الحقيقي، حيث نشهد سقوطًا للأمطار فى فصل الصيف، وهو ما حدث فى صيف 2025 و2026 بالقاهرة والإسكندرية. لهذا تعمل الهيئة العامة للأرصاد الجوية على دراسة توصيف دقيق للمناخ والطقس مع تغير الظواهر المناخية من عام إلى آخر.

كيف يمكن اعتبار هذه الأمطار المبكرة مؤشرًا على تغيير توقيت الفصول وانتقال أسرع ما بين فصول الصيف والخريف ثم الشتاء؟

هذه الأمطار ليست مؤشرًا على بدء فصل الشتاء أو قوة فصل الخريف، لكنها مجرد تقلبات جوية واردة وطبيعية فى فصل الخريف باعتباره فصلاً انتقاليًا بين الصيف والشتاء، كما يعد فصل الخريف من أجمل فصول السنة فى مصر، لاعتدال حرارته بصفة عامة، إلا أنه يتسم بالتقلبات السريعة والحادة والتذبذب بين الارتفاع والانخفاض وسقوط الأمطار.

ما توقعاتك لشتاء 2026-2027، واحتمالية ظهور تقلبات جوية غير معتادة كموجات الصقيع والسيول والعواصف الرملية؟

من الصعب التنبؤ بتوقعات الظواهر الجوية لشتاء 2026-2027 فى الوقت الحالي، فالقاعدة العلمية فى علوم الأرصاد الجوية تنص على أنه «كلما زادت فترة التنبؤ الزمنى ضعفت دقته»، لكن من الوارد أن يشهد فصل الشتاء حالات ممطرة بقوة، وأن تسجل بعض التقلبات، خاصة فى المحافظات والمناطق الساحلية المطلة على البحر المتوسط.

هل ستشهد مصر صيفًا ساخنًا فى 2027، وهل سيشهد ارتفاعات قياسية فى درجة الحرارة مقارنة بصيف 2026؟

رغم أن صيفى 2025 و2026، كانا أقل حدة من صيف 2024، لكن من الوارد أن يشهد صيف 2027 ارتفاعًا نسبيًا فى درجات الحرارة؛ فهناك تزايد ملحوظ فى عدد الأيام الحارة مقارنة بعدد أيام انخفاض درجات الحرارة، حتى أن فصل الشتاء بات قصيرًا بشكل واضح خلال السنوات الماضية.

ما سبب التقلبات المناخية المفاجئة، والسقوط غير المنتظم للأمطار والذى يُعرف بـ«تبييض المناخ»، وهل لدينا مؤشرات لرصده؟

التقلبات الحرارية المفاجئة تكون فى فصل الربيع، فتتناوب موجات شديدة الحرارة مع انخفاضات باردة وسقوط أمطار، بينما تُسجل أعلى درجات حرارة فى مصر خلال فصل الربيع وليس الصيف، بسبب المنخفضات الخماسينية الصحراوية والكتل الحارة التى تتجاوز 40 و50 درجة مئوية، وهو ما سجلته محافظت أسوان والوادى الجديد فى 2024، ويمكن رصد هذه الظواهر، حيث تمتلك هيئة الأرصاد الجوية أكثر من 120 محطة رصد منتشرة فى جميع المحافظات، إلى جانب 3 رادارات طقس متطورة فى مناطق مرسى مطروح، والقنطرة، والغردقة، كما أن هناك استعانة بتغطية الأقمار الصناعية لرصد وتتبع كافة الظواهر والموجات المناخية الحادة.

ما المحافظات الأكثر عرضة لتقلبات مناخية حادة خلال شهرى أكتوبر ونوفمبر 2026؟

سيكون هناك نشاط لمنخفض السودان الموسمى فى شهرى أكتوبر ونوفمبر، ما سيؤدى إلى سقوط الأمطار الغزيرة التى تصل لحد السيول على مناطق جنوب الصعيد فى محافظات قنا والأقصر وأسوان والوادى الجديد، ومحافظة حلايب وشلاتين، وسلاسل جبال البحر الأحمر، وشبه جزيرة سيناء شمالًا وجنوبًا. وقد تنشط منخفضات جوية فوق البحر المتوسط، فتتحول الأمطار الغزيرة والمتوسطة نحو المحافظات الساحلية الشمالية، بداية من منطقة السلوم، ومرسى مطروح، مرورًا بمنطقة العلمين، والإسكندرية، والبحيرة، وكفر الشيخ، والدقهلية، حتى دمياط وبورسعيد.

كيف تعزز هيئة الأرصاد الجوية الرصد والإنذار المبكر للظواهر المناخية خططها للتعامل السريع مع الظواهر والتقلبات الجوية المفاجئة للتقليل من حدتها؟

وضعت هيئة الأرصاد الجوية خططًا لتطوير الأرصاد والإنذار المبكر كأولوية قصوى، تحت شعار «استثمارنا فى الأرصاد الجوية.. استثمار فى مستقبل آمن»، فيتم العمل على تطوير شبكات الرصد والرادارات، كما يتم استقبال صور الغلاف الجوى من الجيل الثالث للأقمار الصناعية التابع للوكالة الأوروبية، كل دقيقتين ونصف الدقيقة للتعامل السريع مع العواصف والسحب والأمطار، بالإضافة إلى سرعة الوصول للمعلومات من أجل التنبؤ، وتوجيه التحذيرات، والتعليمات الوقائية إلى المواطنين ومتخذى القرار، عبر صفحات منصات التواصل الاجتماعى والتى قاربت 3 ملايين متابع، أو من خلال خطة إطلاق تطبيق للهواتف الذكية لترجمة هذه التوقعات الجوية فوريًا إلى خطط تكيف واتخاذ قرارات ميدانية لحماية الأرواح والممتلكات.

    كلمات البحث
  • محمود شاهين
  • الطقس
  • مصر
  • حار
  • شتاء

أخبار الساعة

الاكثر قراءة