أعاد قرار البنك المركزى المصرى تثبيت أسعار الفائدة فتح السؤال التقليدى أمام أصحاب المدخرات: هل الأفضل الآن شراء الذهب، أم الاتجاه إلى شهادات الادخار بالبنوك؟.
البنك المركزى أبقى سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19 فى المائة والإقراض عند 20 فى المائة، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5 فى المائة، فى وقت سجل فيه التضخم السنوى للحضر 14.5 فى المائة خلال أغسطس الماضي.
وهذه المعادلة تعنى أن أسعار الفائدة الحالية لا تزال تمنح المدخر بالجنيه عائدًا اسميًا مرتفعًا، وتدعم جاذبية الأوعية الادخارية المصرفية.. لكن هل يعنى ذلك أن الذهب فقد مكانته كملاذ آمن؟ الإجابة: لا فالذهب وشهادات الادخار يؤديان وظيفتين مختلفتين، فالشهادة تمنح صاحبها عائدًا معلومًا أو قابلًا للتوقع، وتناسب منْ يبحث عن دخل دورى منتظم ولا يريد تحمل تقلبات الأسعار، كما أن بعض الشهادات المطروحة حاليًا تقدم عوائد مرتفعة، تصل فى بعض المنتجات المتدرجة إلى نحو 22 فى المائة فى السنة الأولى.
أما الذهب فلا يمنح عائدًا دوريًا، لكنه يؤدى وظيفة أخرى أكثر ارتباطًا بالحفاظ على القيمة على المديين المتوسط والطويل والتحوط من التضخم وتقلبات سعر الصرف والمخاطر الجيوسياسية.
والأهم أن سعر الذهب فى مصر لا تحدده الفائدة المحلية وحدها؛ بل يتأثر بسعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار أمام الجنيه وحجم الطلب المحلي. ولهذا شهد السوق المصرى فى السنوات الماضية فترات ارتفعت فيها الفائدة والذهب معًا، بما يؤكد أن العلاقة بينهما ليست ميكانيكية.
وبالفعل، لم يؤدِ قرار تثبيت الفائدة إلى تراجع حاد فى الذهب؛ فقد ظل عيار 21 بالقرب من مستوى 6200 جنيه للجرام، وسجل نحو 6230 جنيهًا خلال الأيام الماضية.
لذلك، فإن القضية ليست: الذهب أم الشهادة؟ بقدر ما هي: ما الهدف من المدخرات؟ ، فمنْ يحتاج إلى دخل شهرى منتظم ويعطى الأولوية للاستقرار قد يجد الشهادات أكثر ملاءمة، بينما من يستهدف الحفاظ على القوة الشرائية لمدخراته لفترة أطول قد يخصص جزءًا منها للذهب.
وفى تقديري، فإن السلوك الأكثر توازنًا للمدخر المصرى خلال المرحلة الحالية هو عدم وضع المدخرات كلها فى وعاء واحد؛ فالشهادات توفر العائد والسيولة المنتظمة، بينما يوفر الذهب عنصر التحوط. وهنا تصبح المعادلة الحقيقية ليست الاختيار بينهما، وإنما تحقيق التوازن بين العائد والأمان والحفاظ على القيمة.