رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

زيت الطعام المستعمل.. «التدوير» صناعة واعدة


4-10-2026 | 12:54

.

طباعة
تقرير: نور عبدالقادر

لسنوات طويلة ظل التعامل مع «زيت الطعام المستعمل» فى إطار «مخلفات لا فائدة منها»، ليس هذا فحسب، لكنها تحولت فى بعض الأحيان إلى «مصدر ربح غير شرعي» لبعض الأشخاص الذين يتحصلون عليها من الأهالى ويعيدون تعبئتها وطرحها مجددًا فى الأسواق بما يضر بصحة المواطنين، غير أن هذا كله لن يظل قائما فى المستقبل القريب، وذلك بعدما أصبح «زيت الطعام المستعمل» موردا اقتصاديا يمكن استغلاله فى إنتاج أنواع من الوقود الحيوى، فى ظل توجه حكومى لتنظيم عمليات الجمع والنقل والتخزين وربط الكميات المجمعة بالمشروعات الاستثمارية، بما يدعم الاقتصاد الدائرى ويحقق عوائد بيئية واقتصادية.

وفى هذا السياق، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، حرص الوزارة على تعظيم الاستفادة من زيوت الطعام المستعملة، باعتبارها من المخلفات ذات القيمة من خلال استخدامها كمدخل رئيسى إلى جانب المخلفات الحيوانية ومخلفات الدواجن فى مشروع متكامل لإنتاج الوقود الحيوى «Biodiesel» بطاقة تصل إلى 100 طن يوميًا، بما يحول هذه المخلفات إلى مصدر للطاقة النظيفة ويدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الدائرى.

وأوضحت «د.منال»، أن «الوزارة تعمل على إحكام منظومة الإدارة الآمنة لزيوت الطعام المستعملة من خلال تنظيم أنشطة جمعها ونقلها وتخزينها وتصديرها، وفقًا لقرار الوزارة رقم 150 لسنة 2025، مع إصدار التراخيص اللازمة للعاملين فى هذا المجال من خلال جهاز تنظيم إدارة المخلفات، بما يضمن تقنين النشاط وتعزيز الرقابة على تداول الزيوت».

من جانبه، أكد ياسر عبدالله، الرئيس التنفيذى لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، على تنفيذ الإطار التنظيمى الخاص بزيوت الطعام المستعملة، باعتباره الجهة المختصة بإصدار التراخيص والتصاريح اللازمة لممارسة أنشطة جمع ونقل وتخزين وتصدير الزيوت، موضحًا أن «الجهاز أعد دليلًا إرشاديًا يحدد آليات وضوابط ممارسة النشاط والاشتراطات الفنية والإدارية والبيئية اللازمة للحصول على التراخيص والتصاريح، مع عقد اجتماعات تنسيقية وتوعوية مع شركات إعادة التدوير والمعالجة والعاملين فى مجال جمع ونقل وتخزين الزيوت، تمهيدًا لإدماج النشاط فى منظومة رسمية أكثر كفاءة ورقابة».

وتتجاوز الاستفادة من زيوت الطعام المستعملة مجرد إنتاج الديزل الحيوى، إذ يمكن تحويلها إلى وقود طائرات مستدام (SAF) من خلال تقنيات معالجة متقدمة تختلف عن المسار المستخدم لإنتاج الـBiodiesel. ، وفى هذا المسار تُجمع الزيوت المستعملة وتُنقّى من المياه والشوائب، ثم تخضع لعمليات معالجة وهدرجة متقدمة لتحويل مكوناتها إلى هيدروكربونات ذات خصائص مناسبة لوقود الطائرات، بما يسمح بإنتاج وقود يطابق المواصفات والمعايير الدولية للطيران، ويسهم فى خفض البصمة الكربونية للقطاع.

وتتجه مصر إلى ترجمة هذا المسار إلى مشروع صناعى فى الإسكندرية، يعتمد على زيوت الطعام المستعملة كمدخل للإنتاج، حيث أوضح الدكتور تامر هيكل، رئيس الشركة المصرية لإنتاج وقود الطائرات المستدام (ESAF) ، أن المشروع تبلغ استثماراته 530 مليون دولار، ويستهدف إنتاج 120 ألف طن سنويًا من وقود الطائرات المستدام، باستخدام تقنيات المعالجة الهيدروجينية المتقدمة، على أن يوجه الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير.

ويقام المشروع على مساحة 100 ألف متر مربع فى موقع مقابل لميناء الدخيلة، بما يدعم الجانب اللوجستى المرتبط بتوفير مدخلات الإنتاج وتسويق المنتج، فيما يجرى اتخاذ إجراءات اختيار رخصة التصنيع ومقاول التنفيذ بنظام الهندسة والتوريد والبناء (EPC)، بالتوازى مع العمل مع 4 جهات تمويل دولية وتأمين كميات زيوت الطعام المستعملة اللازمة لتشغيل المشروع.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع عند تشغيله فى خفض نحو 400 ألف طن سنويًا من انبعاثات ثانى أكسيد الكربون، بما يجمع بين الاستفادة الاقتصادية من أحد أنواع المخلفات وتحويله إلى وقود مستدام، ودعم توجه مصر نحو بناء مركز إقليمى لإنتاج وتداول وقود الطائرات المستدام.

من جانبه، أوضح المهندس صلاح السكرى، الخبير الاقتصادى، أن «التوسع فى صناعات إعادة التدوير يسهم فى توفير فرص عمل جديدة فى مختلف مراحل المنظومة، بداية من عمليات الجمع والنقل، مرورًا بالمعالجة وإعادة التدوير، وصولًا إلى إنتاج منتجات جديدة ذات قيمة اقتصادية، بما يتيح الاستفادة من المخلفات بدلًا من فقدان قيمتها الاقتصادية والتخلص منها».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة