مرحلة جديدة من التهدئة دخلتها العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وذلك على خلفية التفاهمات التى شهدها اللقاء الذى جمع بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ونظيره الصينى شى جين بينغ، فى محاولة لمنح المفاوضات مساحة أطول بعيدًا عن التصعيد الجمركي، وتأتى التفاهمات فى وقت تمثل فيه العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين فى العالم عاملًا مؤثرًا فى حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادى والاستثماري، رئيس مجلس العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أوضح أن «التهدئة الأخيرة والتفاهمات المبرمة بين واشنطن وبكين تمثل خطوة مهمة لمنع التصعيد التجاري، وأبرز نتائجها تتمثل فى تمديد فترة الهدنة وحظر الإجراءات العقابية الانتقامية، إلى جانب خفض متبادل للتعريفات الجمركية على بضائع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار لكل طرف، وتعليق رسوم الموانئ الإضافية وتحقيقات الشحن البحري».
«الشافعي»، أضاف أن «الاتفاق يتضمن التزام الصين بشراء 25 مليون طن من المحاصيل الزراعية الأمريكية، وعلى رأسها فول الصويا، إلى جانب تجميد قيود تصدير المعادن النادرة»، والتى تعد أهم بنود الاتفاق، نظرًا لأن هذه المعادن تدخل فى صناعات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية والدفاع، ومشيرًا إلى أن وضع قواعد ومهل زمنية لهذه الملفات يمنح الأسواق فترة استقرار بعيدًا عن صدمات العرض.
كما أشار إلى أن «آثار التهدئة تتوزع على قطاعات مختلفة؛ إذ تستفيد الزراعة والأغذية، والأجهزة المنزلية الصغيرة، واللعب، والأثاث والأخشاب، والتجميل، إلى جانب شحن البضائع والخدمات اللوجستية، بينما تظل التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعى والسيارات الكهربائية والمعدات الثقيلة تحت تأثير الخلافات، مع استمرار القيود الأمريكية على نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين».
«د. خالد»، تحدث كذلك عن حركة التجارة العالمية، موضحًا أن «الهدنة تقلل حالة عدم اليقين أمام الشركات والتجار وتخفف اضطرابات سلاسل الإمداد»، لافتًا إلى تراجع أسعار الشحن الفورية من الصين إلى الساحل الغربى الأمريكى بنسبة 59 فى المائة إلى نحو 2147 دولارًا للحاوية، وإلى الساحل الشرقى بنسبة 48 فى المائة إلى 3044 دولارًا، مع توقعات بانخفاض متوسط أسعار الشحن عالميًا بنحو 25 فى المائة خلال 2026، بما قد يدعم استقرار أسعار السلع ويحد من التضخم المستورد.
كذلك، أوضح «الشافعي»، أن «استقرار التجارة بين الشرق والغرب قد يدعم زيادة حركة السفن عبر قناة السويس، ويعزز الإيرادات الدولارية، إلى جانب استقرار أسعار الحبوب ومدخلات الإنتاج، هذا فضلا عن تدفق فرص استثمارات جديدة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فى ظل الشراكات الصناعية المصرية الصينية»، غير أنه عاد ليشير إلى أنه «تبقى أمام الهدنة ملفات شائكة، أبرزها قيود تصدير رقائق أشباه الموصلات وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والدعم الصينى للسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة، وحقوق الملكية الفكرية، وتأخر بعض المشتريات الزراعية، فضلًا عن التوترات حول تايوان وبحر الصين الجنوبي، وبذلك تظل التهدئة مساحة لالتقاط الأنفاس أكثر من كونها تسوية نهائية للخلاف التجاري، مع بقاء مستقبل المفاوضات مرتبطًا بقدرة الطرفين على إدارة هذه الملفات الشائكة».