«استيراد الخردة» واحد من أهم الملفات الشائكة فى الصناعة المصرية خاصة فى ظل ارتباطه بتعميق الصناعة الوطنية من جانب ومن جانب آخر تسببه فى أضرار بيئية وفق دراسات أُجريت فى هذا الشأن، وهذا ما دفع الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات لتحديد شروط استيراد خردة ومخلفات البلاستيك والمطاط لمصانع إعادة التدوير والمرخص لها من هيئة التنمية الصناعية، حيث تعرض خردة البلاستيك والمطاط القابل للتدوير على الرقابة على الصادرات والواردات، وأشارت الهيئة إلى أنه لا بد أن تكون مصحوبة بشهادة فحص وتحليل صادرة من معمل معتمد دوليًا تفيد أن الصنف الوارد لا يحتوى على أى من الملوثات أو المكونات المدرجة بالملحق الأول من اتفاقية بازل يكسبه صفة من صفات الخطورة الواردة فى الملحق الثالث من نفس الاتفاقية، وذلك طبقًا لقرار وزارة التجارة والصناعة رقم 372 لسنة 2018.
وفى المجمل تعد «الخردة المستوردة» واحدة من أهم روافد التصنيع فى مصر خاصة الخردة المعدنية وتحديدًا الحديد والنحاس والألومنيوم والتى تدخل فى كثير من الصناعات المهمة، حيث كشفت نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن جهاز الإحصاء أن «مصر استوردت منتجات من الخردة والفضلات بقيمة بلغت نحو 935 مليون دولار، ما يعادل قرابة 46.3 مليار جنيه، خلال أول 10 أشهر من عام 2025، فى إطار حركة التجارة الخارجية للمواد الخام والصناعات المرتبطة بها».
النشرة ذاتها، أوضحت أن «واردات مصر من منتجات نصف جاهزة من الحديد سجلت نحو 670 مليون دولار، بما يعادل 33.3 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس استمرار الطلب على مدخلات الإنتاج المرتبطة بالصناعات المعدنية، فيما أكد جهاز الإحصاء عن استيراد مصر، منتجات خردة وفضلات حديد بقيمة 650 مليون دولار، خلال أول 5 أشهر من العام الجارى 2026».
وفى هذا السياق، كشف محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، أن «الغرفة سبق أن تقدمت بطلب إلى وزارة التجارة والصناعة بوقف تصدير بعض أنواع الخردة والنحاس، نظرًا للارتفاع غير المسبوق فى أسعار المعادن بسبب موجة التضخم العالمى والحرب الروسية الأوكرانية وتعطل سلاسل الإمداد فى العالم بسبب الحرب الإيرانية وتأثيرها على مضيق هرمز وما يحدث أيضًا فى البحر الأحمر، مما أثر سلبًا على توافر المواد الخام من المعادن اللازمة للصناعة ورفع من تكلفة تصنيع المنتجات الهندسية».
«المهندس»، أضاف أن: «الأسعار العالمية لخامات المعادن التى تم حظر تصديرها ارتفعت بنسبة 1.5-30 فى المائة خلال العام الجارى فضلاً عن ندرتها، الأمر الذى دفع العديد من الدول لوقف تصدير هذه الخامات، بحسب بيان لوزارة التجارة والصناعة»، موضحًا أن «مصر تستورد النحاس من الخارج، لاستخدامه فى التصنيع، فيما يتم تصدير بعض أنواع خردة النحاس للخارج، ولذا تقدمت غرفة الصناعات الهندسية بطلب لوزارة التجارة والصناعة بوقف تصدير هذه الخردة لاستخدامها فى التصنيع المحلى بدلاً من استيراد النحاس مرة ثانية».
وأشار إلى أن «وقف التصدير بواقى وخردة النحاس يسهم فى استخدامها لإعادة تصنيعها مرة ثانية، مما يؤدى إلى تشغيل المصانع المصرية، وتحقيق قيمة مضافة للنحاس بإنتاج منتج نهائى بدلًا من تصديره خامًا، وكذلك تشغيل المزيد من العمالة».
رئيس غرفة الصناعات الهندسية، أكد أنه «فى المجمل فإن قطاع الخردة، قطاع قديم وعريض للغاية فى مصر، ويعتمد على تجميع مخلفات المواطنين، ويتم بيعه للتاجر، وهو ما يقوم بفرزه والاستفاده منه»، موضحا أن «مصر لا توجد بها خامات معدنية يتم استخراجها من باطن الأرض، حتى باتت المصانع المصرية تعتمد على الاستيراد أو العمل بالمخلفات التى يقوم التجار بتجميعها فى مناطق محددة، وتلك الخردة يعتمد عليها ما يقارب من 5 آلاف مصنع فى مصر للمعادن، أما بالنسبة للنحاس والألومنيوم فى حال تمت إعادتها تغطى الاحتياجات المصرية مع جزء بسيط يتم استيراده من الخارج».
كما لفت إلى أن أستوردت منتجات من الخردة والفضلات خلال العام الماضى بقيمة بلغت نحو 935 مليون دولار، ما يعادل قرابة 46.3 مليار جنيه، خلال أول 10 أشهر من عام 2025، كما يتم استيراد النحاس بشكل نقى وليس كخردة، موضحًا أن «بعض تجار الخردة يقومون بتجميعها من الأهالى ويتم بيعها للمصانع لصهرها وإعادة استخدامها، لكن هذا الأمر لا يكون كافيًا لتقوم عليه المصانع سواء الحديد والصلب أو الصناعات الهندسية التى تحتاج أنواعًا معينة من الخامات، وبالتالى يتم اللجوء لاستيرادها من الخارج وفق الضوابط التى يحددها القانون».
«المهندس»، أوضح أن «عملية تجميع الخردة تتم بشكل يدوي، لكن ما ظهر حديثًا هو مصنع تمت إقامته بالإسكندرية يتم فيه فرم السيارات، ومن ثم يتم إرساله للمصانع المتخصصة لإعادة التدوير».