رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قراءة سياسية لسلوك حسام حسن


3-10-2026 | 12:24

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

هل يمكننا أن نتناول سلوك الكابتن حسام حسن من منظور سياسى؟ فعلاً نستطيع لأن هذا السلوك لا يقتصر عليه وحده، وإنما يمارسه آخرون خارج مجال الرياضة وكرة القدم وفى مجالات أخرى من بينها المجال السياسى أيضا وكذلك الإدارى. إنه سلوك القائد الذى لا يعامل جنوده باحترام، ويتصور لأنه مديرهم الفنى فإنه يملك التحكم فيهم ومن حقه السيطرة عليهم والإساءة إليهم، ويتعين على الإعلام ألا يساوى بينه وبينهم وإنما عليه فقط الإشادة به، وأن ينسب ما يتحقق من نجاح له ولعبقريته، بينما يحمّلهم هم الفشل والإخفاق والتعثر.

 

هذا نموذج للأسف شائع بيننا فى مجالات عديدة، بما فيها المجال السياسى.. إنه نموذج المدير أو القائد الذى يتصور أنه الوحيد الذى يملك المعرفة وحده، وأن غيره لا يفهم شيئا، وأنه الوحيد الذى ألهمه الله ونوّر بصيرته ومنحه حلولاً للمشاكل، بينما الآخرون لا يعرفون ما يعرفه ولا يدركون ما يدركه.

وهذا نموذج أيضًا للمدير أو القائد الذى لا يحرص على كسب حب واحترام مَن يعملون تحت رئاسته ويسيء إليهم بالقول والفعل أيضا، وفى الوقت ذاته ينتظر منهم أن يقاتلوا لإحراز النجاح وتحقيق المكاسب فى ميدان عملهم والتغلب على المشاكل التى تواجههم وتعترض طريقهم.

وهذا أيضا نموذج للمدير أو القائد الذى إذا ضمن رضا من يرأسه لا يهتم بكسب رضا مرؤوسيه، رغم أن نجاح القائد فى أى مجال يبدأ أولا بكسب رضا مرؤوسيه والعاملين الذين يقودهم، لأنهم إذا حجبوا عنه هذا الرضا لأنه لا يعاملهم باحترام جانبهم التوفيق فى أعمالهم وفتر حماسهم لإحراز النجاح فى هذه الأعمال.

لا بأس من أن يكون المدير والقائد حازمًا بل وصارمًا مع المرؤوسين والعاملين معه، حتى ينضبط العمل ولا يحدث تسيب فيه يفضى إلى الفشل، ولكن ليس معنى الحزم عدم معاملة المرؤوسين باحترام بل وحتى بودّ وحب، وليس معنى الصرامة إهانتهم والتقليل من شأنهم علنًا.

المدير أو القائد الذى يثق بنفسه يعامل مرؤوسيه والعاملين معه بكل احترام وحرص على كرامتهم ومشاعرهم ولا يسيء لهم أو يتعمد التصرف معهم بطريقة يبلغهم بها أنه يتحكم فيهم فإنه يتسلط عليهم، وأنه لا يهمه أحد ما دام يحظى بدعم رؤسائه ورضاهم عنه.

أما الكابتن حسام حسن فهو لا يفعل أو يسلك ذلك، بل إنه لا يحسن القول عن اللاعبين الذين يديرهم فنيا؛ فهو يرى أنه جاء لتولى الإدارة الفنية للمنتخب بقرار سياسى، ويتعين أن يمتثل له الجميع فى الوسط الرياضى، وبالتالى يتوقفون عن مناقشته فى قراراته وتصرفاته ويقبلون صاغرين تلك القرارات، حتى ولو كانت تستهدف فقط إثبات أنه يتحكم فى اللاعبين، باستبعاد لاعب أو إخراج آخر من الملعب، ويقول إنه فعل ذلك مع هؤلاء اللاعبين.

وقد رأينا نموذج الكابتن حسام حسن مؤخرا فى سلوك بعض المسئولين وهم يتفقدون نطاقات مسئولياتهم، وفى كلامهم وتصريحاتهم.. وهذا النموذج يمكن أن نطلب عليه نموذج حسام حسن الموجود فى السياسة والاقتصاد والإدارة، بل وفى العمل المدنى أيضا.

لذلك نرى أن القراءة السياسية لسلوك الكابتن حسام ممكنة ومتاحة ومقبولة، لأن هذا السلوك ليس سلوك حسام وحده، وإنما للأسف الشديد شائع فى مجالات أخرى غير الرياضة وكرة القدم؛ فى السياسة والاقتصاد والإدارة أيضًا، ونحن نعانى منه كثيرًا لأنه أفرز لنا بعض المسئولين يتصورون أنهم يحتكرون الحقيقة، وأنهم يفهمون فى كل شىء ويبتون فى أمور حياتنا أكثر من غيرهم، ولا يتقبلون أن يخالفهم أحد أو يناقشهم فيما يقولون أو يتصرفون، بل إنهم يهينون مَن يختلف معهم ويسيئون لمَن يعتد بنفسه لأن الواحد منهم يعتقد أنه النجم الأوحد ولا نجوم غيره.. ولكن ونحن نقوم بهذه القراءة السياسية لسلوك المدير الفنى للمنتخب الوطنى يتعين أن نؤكد أن نموذجه خارج النطاق الرياضى ضار ومؤذٍ للعمل والعاملين، وهذا نموذج لا يحقق النجاح، بل للأسف الشديد يفضى إلى الفشل والإخفاق.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة