وكشف تقرير منظومة متابعة شكاوى مستخدمى خدمات الاتصالات الصادر عن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات عن تصعيد 141 ألفًا و224 شكوى خلال الأشهر الستة الأولى من العام استحوذت خدمات الهاتف المحمول على النصيب الأكبر منها بنسبة 43 بالمائة بنحو 60 ألفا، تلتها شكاوى الإنترنت الثابت 44181 شكوى من خدمات الإنترنت الثابت بنسبة 31 فى المائة، فى مؤشر يعكس الضغوط المتزايدة على الشبكات مع نمو أعداد المستخدمين وارتفاع كثافة الاستهلاك، ورغم التحسن النسبى فى بعض مؤشرات السرعة المسجلة عالميًا إلا أن الواقع الميدانى والشكاوى المتكررة حول جودة الخدمة الفعلية يفرضان ضرورة رصد دقيق لأداء الشبكات خاصة فى ظل الاعتماد المتزايد على الإنترنت فى العمل والتعليم والخدمات اليومية مما يجعل أى تراجع فى الاستقرار أو السرعة أمرًا يؤثر مباشرة على حياة ملايين المواطنين، حيث تشهد سرعة الإنترنت الثابت فى مصر نموا مستمرا رغم تراجع ترتيبها فى التصنيف العالمى الخاص بمتوسط سرعة الإنترنت الأرضى مركزين بنهاية النصف الأول من العام الحالى 2026 إلى المرتبة 78 بين دول العالم مقارنة بالمرتبة الـ 76 بنهاية العام الماضى 2025 حسب ما كشفه مؤشر قياس البيانات العالمية اوكلا سبيد تيست.
وحسب المؤشرات التى رصدتها «المصور» بلغت سرعة الإنترنت الأرضى فى مصر 93.5 ميجا بنهاية النصف الأول من 2026 مقارنة بنحو 91.8 ميجابت بنهاية 2025، لتسجل سرعة الخدمة ارتفاعا بنحو 1.7 ميجا خلال الستة أشهر الأولى من 2026 ، سجلت سرعة رفع البيانات فى مصر بنهاية يونيو 2026 نحو 17.03 ميجابايت فيما بلغت سرعة تحميل البيانات 93.5 ميجابايت ووصلت سرعة الإستجابة 9 ث/ن.
وحافظت مصر على صدارة ترتيب سرعة الإنترنت الإفريقى بالمركز الأول، حتى منتصف 2026 دون تغيير، وهو نفس ترتيبها منذ قرابة 4 أعوام. وعلى الصعيد العربى، استقر ترتيب مصر فى المركز الثامن بعد كل من الإمارات والكويت وقطر والأردن والسعودية والبحرين وعمان خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالمركز نفسه بنهاية عام 2025.
وأظهر تقرير مؤشر اوكلا سبيد تيست Speedtest لشهر يونيو 2026 تصدر سنغافورة قائمة أسرع دول العالم فى سرعة الإنترنت الثابت، وفقاً للتصنيف الأخير، محققة متوسط سرعة تنزيل بلغ 447.75 ميجابت فى الثانية، وجاءت تشيلى فى المركز الثانى بـ393.43 ميجابت، تليها الإمارات العربية المتحدة فى المركز الثالث بـ378.55 ميجابت فى الثانية، ثم فى المركز الرابع جاءت هونج كونج (المنطقة الإدارية الخاصة) بـ355.55 ميجابت، وفرنسا فى المركز الخامس بـ345.96 ميجابت فى الثانية، واستكملت القائمة آيسلندا فى المركز السادس (322.33) ميجابت فى الثانية، وماكاو فى المركز السابع (319.03) ميجابت فى الثانية، وفى المركز الثامن فيتنام (307.36) ميجابت فى الثانية، والولايات المتحدة الأمريكية فى المركز التاسع (304.83) ميجابت فى الثانية، وسويسرا (296.14 ميجابت فى الثانية).
وحسب مؤشرات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سجل عدد مشاركات الإنترنت الثابت نحو 13.17 مليون مشترك بنهاية يونيو 2026 مقارنة بنحو 13.18 مليون مشترك بنهاية يونيو 2025 ليبلغ معدل النمو السنوى نسبة 8.16 فى المائة، فيما تبلغ نسبة كثافة انتشار شبكات الإنترنت فى مصر بشكل إجمالى نحو 72.2 فى المائة خلال الفترة 2023/22.
وقررت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إيقاف قياس اشتراكات الإنترنت الثابت بسلسلة ADSL، واستبدالها باشتراكات النطاق العريض الثابت FBB وذلك للمرة الأولى فى تقرير وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمؤشرات القطاع التكنولوجى الصادر لشهر يونيو 2024، وأرجعت الوزارة ذلك لأن النطاق العريض الثابت FBB يتم مراقبته بشكل أكثر شيوعاً من قبل الاتحاد الدولى للاتصالات والمنظمات الدولية الأخرى موضحة أن تقنيات FBB عكس بشكل أكبر شبكات الإنترنت الثابت من خلال النطاق العريض الثابت المختلف لأنها تتضمن تقنيات ADSL والألياف للمنزل والمبانى.
وأشار المهندس أحمد العطيفى خبير الشبكات إلى أن سرعة الإنترنت الحالية فى مصر تُعد مؤشراً إيجابياً يعكس مردوداً ملموساً لحجم الاستثمارات الضخمة فى البنية التحتية الرقمية، لكنها فى الوقت نفسه تكشف عن فجوة لا تزال قائمة بين الطموح والواقع، وقال «العطيفى» إن ارتفاع متوسط سرعة الإنترنت الثابت قرابة 15 ضعفا مدعومة باستثمارات تجاوزت 6 مليارات دولار، يكشف أن هذا التحسن ليس مجرد رقم، بل نتيجة مباشرة لتحديث الشبكات ومد الألياف الضوئية وزيادة أبراج المحمول، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات الرقمية ونمو الاقتصاد الرقمى.
وأوضح العطيفى أن الرأى الموضوعى يقتضى الاعتراف بأن هذا المردود لا يزال جزئياً، فبينما تحسنت السرعات الثابتة بشكل ملحوظ، تبقى سرعات المحمول وجودة الخدمة فى المناطق الريفية والنائية دون المستوى المنشود، كما أن الاستهلاك المتزايد للبيانات يضع ضغطاً مستمراً على الشبكات، لذا فإن الاستثمارات قد حققت نقلة نوعية لكنها لم تصل بعد إلى العائد الكامل الذى يتناسب مع حجم الإنفاق والطموح الرقمى للدولة.
ودعا «العطيفى» إلى الإسراع فى استكمال تغطية كافة المناطق بالمحافظات المصرية بكابلات الألياف الضوئية، مؤكداً أن هذا التوجه يمثل ضمانة أساسية لاستقرار الشبكات وتجنب الانقطاعات أو التذبذب، بغض النظر عن أى ظروف خارجية، مشددا على أن الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع ستجد مردودها الحقيقى، إذ أصبح الإنترنت مرفقاً حيوياً لا غنى عنه فى حياة المواطنين، يلبى احتياجاتهم اليومية ويحقق مستويات أعلى من الرضا، كما تطرق العطيفى إلى أهمية «زمن الاستجابة» كعامل حاسم فى تحسين تجربة المستخدم، موضحاً أنه يقيس المدة التى تستغرقها البيانات للانتقال بين الجهاز والشبكة، وأضاف أن انخفاض هذا الزمن يقلل التأخير فى تحميل المحتوى، فى حين يمثل ارتفاعه تحدياً كبيراً يؤثر سلباً على كفاءة الاستخدام، مشيرا إلى تفوق كابلات الألياف الضوئية فى هذا الجانب، حيث توفر اتصالاً أسرع وأكثر كفاءة مقارنة بالبدائل الأخرى، مما يعزز سلاسة التجربة الرقمية للمستخدمين ويدعم استقرار الخدمات على المدى الطويل.
سرعة إنترنت الهاتف المحمول فى مصر
من جهة أخرى، ارتفعت سرعة إنترنت الهاتف المحمول 'الداتا موبايل' فى مصر أكثر من 7.3 ميجابت خلال ستة أشهر، حيث صعدت إلى 51.42 ميجابت بنهاية يونيو 2026 مقابل نحو 44.09 ميجابايت بنهاية 2025.
وتقدم ترتيب مصر فى تصنيف سرعة الخدمة نحو 6 مركز بنهاية النصف الأول من 2026 حيث جاء ترتيبها على مستوى العالم فى المركز الـ 77 بنهاية يونيو الماضى، مقارنة بالمرتبة الـ 83 بنهاية عام 2025، ووصلت سرعة تحميل البيانات إلى 51.42 ميجابايت بينما سجلت سرعة رفع البيانات نحو 9.5 ميجا فيما بلغ معدل متوسط سرعة الاستجابة 26 نبضة/ث، وكشف تقرير مؤشر اوكلا سبيد تيست Speedtest العالمى لشهر يونيو 2026 عن هيمنة دول الخليج العربى على قائمة أسرع 10 دول فى العالم من حيث سرعة الإنترنت المحمول، وتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة أسرع دول العالم فى متوسط سرعة الإنترنت عبر الهاتف المحمول، مسجلةً 672.87 ميجابت فى الثانية، تليها قطر فى المركز الثانى بـ561.28 ميجابت فى الثانية، ثم الكويت ثالثةً بـ379.28 ميجابت فى الثانية. وجاءت البحرين فى المرتبة الرابعة بـ267.68 ميجابت فى الثانية، متقدمةً بفارق ضئيل على البرازيل التى حلت خامسةً بـ265.68 ميجابت فى الثانية، واستكملت القائمة بروناى فى المركز السادس (254.10)، وكوريا الجنوبية سابعاً (240.68)، والمملكة العربية السعودية ثامناً (227.90)، وبلغاريا تاسعاً (206.87)، فى حين احتلت الولايات المتحدة المركز العاشر بمتوسط سرعة بلغ 197.34 ميجابت فى الثانية، وتعكس هذه النتائج استمرار هيمنة دول الخليج العربى على المراتب الأولى عالمياً فى سرعات الإنترنت المحمول.
وحسب مؤشرات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ارتفع عدد مشتركى الهاتف المحمول فى مصر بنسبة 8.8 فى المائة بنهاية يونيو الماضى على أساس سنوى، حيث بلغ عدد مشتركى الهاتف المحمول بنهاية يونيو 2026 نحو 127.89 مليون فرد مقارنة بنحو 117.52مليون فرد بنهاية يونيو 2025 وبلغ معدل نسبة انتشار الهاتف المحمول نحو 114.15 فى المائة بنهاية يونيو 2026 مقارنة بنحو 106.66 فى المائة خلال يونيو 2025 ، ليبلغ معدل النمو السنوى نسبة 7.4 فى المائة.
وارتفع عدد الاشتراكات النشطة لخدمة إنترنت الهاتف المحمول صوت وبيانات بنسبة 10.36 فى المائة على أساس سنوى حيث بلغ 97.68 مليون اشتراك بنهاية يونيو 2026 مقارنة بنحو 88.52 مليون اشتراك بنهاية يونيو 2025، وبلغت نسبة مستخدمى الإنترنت عن طريق المحمول من إجمالى مشتركى المحمول 76.38 فى المائة بنهاية يونيو 2026 مقارنة بنحو 75.31 فى المائة بنهاية مايو 2025 ليحقق معدل نمو سنوى 1.07 فى المائة.
تستهدف مصر، فى إطار خططها لتطوير البنية التحتية الرقمية حتى عام 2030، زيادة عدد أبراج المحمول بشكل ملحوظ لتعزيز جودة خدمات الاتصالات والإنترنت والقضاء على فجوات التغطية، فقد ارتفع العدد حالياً إلى نحو 40 ألف برج، مقارنة بـ35 ألفاً نهاية 2024، مع خطة للوصول إلى المعدلات العالمية عند 50 ألف برج خلال نحو ثلاث سنوات، وإنهاء مشكلة النقص فى بعض المناطق تماماً بحلول 2030، كما تعمل الوزارة على إنشاء نحو 3 آلاف برج ومحطة تقوية سنوياً، إلى جانب إضافة حوالى 12 ألف برج جديد بحلول 2029، مع التركيز على النموذج التشاركى الذى تنفذه شركات مثل «آى إتش إس تاورز» والشركة الوطنية لخدمات الاتصالات وألكان، وتمويل مشترك من صندوق الخدمة الشاملة بنسبة 50 فى المائة. وتأتى هذه الجهود مدعومة باستراتيجية الطيف الترددى 2026-2030 التى أتاحت 410 ميجاهرتز إضافية بقيمة استثمارية 3.5 مليار دولار، لدعم شبكات الجيل الخامس وتحسين التغطية فى القرى والمناطق الريفية ضمن رؤية مصر الرقمية، وتستمر الوزارة فى تنفيذ خططها لتوسيع التغطية من خلال إنشاء أبراج دقيقة (Micro Towers) لتحسين جودة الاتصالات داخل المنازل والأماكن المغلقة.