رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

التواصل ضرورة وليس ترفًا


3-10-2026 | 12:27

.

طباعة
بقلـم: سناء السعيد

جرى مؤخرًا استقبال مبهر للرئيس الصينى عند زيارته للولايات المتحدة. استقبال لفت الأنظار، ودفع السفير الأمريكى السابق فى بكين، «نيكولاس بيرنز»، إلى أن يحذر من التداعيات الاستراتيجية لطبيعة هذا الاحتفاء، الذى جرت خلاله مراسم استثنائية. وأكد «بيرنز» أن الحفاوة المبالغ فيها من قبل ترامب ترسل رسالة خاطئة ومقلقة للحلفاء التقليديين، مفادها أن واشنطن قد تقدم علاقتها الخاصة مع الرئيس الصينى على حساب شراكاتها التاريخية المتجذرة. والجدير بالذكر أن هذا الاستقبال المباشر على مدرج الطائرات يعد خروجًا عن التقاليد الدبلوماسية المعتادة، التى تكتفى باستقبال القادة داخل البيت الأبيض.

 

زيارة الرئيس الصينى إلى واشنطن هى الأولى من نوعها منذ نحو عقد، الزيارة استغرقت ثلاثة أيام، لكى تأتى ردًّا على الاستقبال المماثل الذى قوبل به ترامب عند زيارته للصين فى شهر مايو الماضي، وفى محاولة لتفسير هذا الاحتفاء البارز، وسط موجة التساؤلات التى أثيرت، قالت السيدة الأولى «ميلانيا ترامب»: «إن قرار الاستقبال الشخصى يعود إلى وجود علاقة رائعة تربط الزعيمين». وشددت «ميلانيا» على البعد الأخلاقى والدبلوماسى للخطوة بالقول: «إنه قادم إلى أرضنا، وعلينا استقباله بأقصى درجات الاحترام».

من جانبه، دعم وزير الخارجية الأمريكى «ماركو روبيو» هذا التوجه، معتبرًا أن العلاقة مع بكين ستحدد مسار القرن الحادى والعشرين، وأن التواصل على أعلى المستويات يظل ضرورة ملحة لا ترفًا.

وعلى النقيض من الرواية الرسمية للإدارة الأمريكية، رصدت صحيفة «نيويورك تايمز» حالة واسعة من الاستياء داخل أروقة الكونجرس وبين حلفاء واشنطن التقليديين إزاء طبيعة هذا التقارب، خاصة فى وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» الضغط على شركائه الغربيين.

وفى السياق ذاته، عبر السيناتور «روجر ويكر»، رئيس لجنة القوات المسلحة، عن رفضه القاطع للزيارة خلال خطاب له فى الكونجرس، مشيرًا إلى أنه كان ينصح بعدم توجيه الدعوة أصلًا لمن يصفه بـ«الديكتاتور القاسى غير المنتخب»، مطالبًا بضرورة مواجهة بكين بحزم فى ملفى «التسلح» و«دعم إيران».

وفى الإطار نفسه، حذر السفير الأمريكى السابق فى بكين «نيكولاس بيرنز» من التداعيات الاستراتيجية لهذا التقارب، مؤكدًا أن الحفاوة المبالغ فيها تبعث إلى الحلفاء برسالة خاطئة، مفادها أن واشنطن تقدم علاقتها الخاصة مع الرئيس الصينى على حساب العلاقات المتجذرة مع شركائها التاريخيين، وشدد «بيرنز» على أن القيادة الصينية تعتمد فى تعاملاتها على لغة القوة والردع، متجاوزة حدود الإطراء الدبلوماسي، ما يضع السياسة الخارجية فى ميزان دقيق بين المصالح الثنائية والعلاقات التقليدية.

كان الرئيس الصينى حريصًا على ألا ينهى اللقاء مع «ترامب» قبل أن يتطرق إلى قضية «تايوان»، ومن ثم بادر، فحذر «ترامب» من خطر التعامل مع القضية بشكل خاطئ، وحذره أيضًا من مغبة نشوب صراع بين بلديهما إذا أُسيء التعامل مع القضية.

أما «ترامب»، فقد بادر وأثنى على الرئيس الصيني، ووصفه بأنه قائد عظيم وصديق يبشر بمستقبل رائع، يؤدى إلى علاقات وثيقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين فى العالم.

وفى معرض التطرق إلى قضايا خارجية لا تتعلق بعلاقة الصين مع الولايات المتحدة، وهى قضية مضيق هرمز وما يثار حوله، اتفق الرئيسان على ضرورة الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحًا، بعدما أغلقته إيران عمليًا منذ بدء الهجوم الأمريكى الإسرائيلى عليها فى فبراير الماضي، وأنه يتعين على الجانبين أن يكونا شريكين لا خصمين.

وعرض الرئيس الصينى قضية «تايوان»، قائلًا: «إنها تعد أهم قضية فى العلاقات الصينية الأمريكية. وحذر من التعامل معها بشكل خاطئ حتى لا تتصادم الدولتان، وحتى لا تدخلا فى صراع قد يدفع العلاقات الصينية الأمريكية نحو وضع شديد الخطورة».

غير أن «بيرنز»، السفير الأمريكى السابق فى بكين، بادر وحذر من أن تصرفات الرئيس «دونالد ترامب» ترسل رسالة خاطئة للحلفاء، مفادها أن واشنطن تدعم علاقتها بالرئيس الصينى على حساب شراكاتها التاريخية، لافتًا إلى أن الصين تفهم لغة القوة والردع أكثر مما تنجرف وراء الإطراء.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة