رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«ترامب» و«تشى».. لقاء وضع «القواعد الجديدة»


2-10-2026 | 13:34

.

طباعة
تقرير: يمنى الحديدى

تغييرات سريعة يشهدها العالم، تتطلب أوضاعا وقواعد جديدة، وبلا شك يحاول الجميع السباق لفرض قواعده، وبالطبع كل من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ونظيره الصيني، شى جين بينج، يحاولان الاتفاق لوضع القواعد الجديدة، ومحاولة رسم خطة طريق تلائم الأوضاع الجديدة فى العالم، لكن يبقى الغريمان غريمين، ويظل الاتفاق حذرا بما يناسب مصلحة كل طرف.

 

خلال الأيام القليلة الماضية، استقبل الرئيس ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب الرئيس الصينى وزوجته بنغ لى يوان، فى زيارة استمرت ثلاثة أيام، حيث استقبل «ترامب» نظيره الصينى فى واشنطن بمراسم رسمية وعسكرية استثنائية كسرت البروتوكول المعتاد، بدأت فى المطار، حيث استقبله «ترامب» شخصيا «شي» فى قاعدة جويت بيس أندروز بولاية ماريلاند، وهذه هى المرة الأولى منذ ستين عاما الذى يستقبل رئيس أمريكى رئيس دولة فى هذا المطار، وقد فرش بساط أحمر بطول 30 مترا على شرف الوفد الصيني.

كما زار الرئيس الصينى البيت الأبيض، وأقيمت مراسم رسمية فى الحديقة الجنوبية فى البيت الأبيض وحديقة الورود بحضور فرق موسيقية وعسكرية، ورافق هذا الاستقبال المهيب عرض جوى عسكرى ضم طائرات خارقة للصوت وقاذفات مثل «بي2-» فوق سماء واشنطن، وتبع ذلك جولة بالمروحية، اصطحب خلالها «ترامب» نظيره الصينى لاستعراض المروحية الرئاسية «مارين وان»، هذا بخلاف العشاء الذى ضم أيضا كبار رجال الأعمال والساسة الأمريكيين مثل إيلون ماسك.

واستحوذت العديد من القضايا على الزيارة التى استمرت لمدة ثلاثة أيام، وعلى رأس تلك القضايا، كان مجال الذكاء الاصطناعى الذى يتنافس فيه البلدان، حيث شدد «تشي» على ضرورة أن يبقى الذكاء الاصطناعى تحت «السيطرة البشرية»، والتصرف كدول كبرى مسئولة، وقد شغل هذا الموضوع حيزا كبيرا، حيث استضاف «ترامب» قادة الأعمال ورؤساء شركات التكنولوجية خلال حفل العشاء الذى نظمه على شرف الرئيس الصينى الخميس الماضي.

لكن رغم الاستقبال الحافل والمجاملات الدبلوماسية بين البلدين، لم تختف التوترات بين البلدين لاسيما فيما يتعلق بقضية تايوان، حيث حث «تشي» نظيره «ترامب» على اتخاذ موقف صحيح بشأن الجزيرة ذاتية الحكم، وكأنه يقول له «حدد موقفك والتزم طرفي»، لكن فى النهاية خرج الرئيسان مرحبين بالتوافق والمرحلة التاريخية فى العلاقات الأمريكية الصينية، وقال الطرفان إنهما ناقشا العديد من القضايا ولم يشيران إلى تمديد الهدنة التجارية بين البلدين.

وتعتقد الصين أن الولايات المتحدة تسعى إلى كبح صعودها كقوة عظمى، كما أنها تريد من واشطن أن تنأى بنفسها عن التدخل فى شئونها لا سيما فيما يتعلق بالتجارة والتكنولوجيا وجزيرة تايوان، التى تمثل نقطة خلاف محورية بين البلدين، وكانت قد ساءت العلاقات بين البلدين بسببها فى ظل عهد بايدن، الذى كان يميل لمساندة الحكومة فى تايوان.

وفى هذا السياق، قال حسين إسماعيل، نائب رئيس تحرير الطبعة العربية بمجلة «الصين اليوم»، إن «الحفاوة التى استقبل بها ترامب نظيره الصينى تبين أن هناك تحولا أمريكيا فى فهم طبيعة العلاقات مع الصين وما ينبغى أن تكون عليه، فرغم أن العلاقات الأمريكية الصينية تم تطبيعها منذ حوالى 48 عاما، إلا أن الولايات المتحدة كانت تتبع ما يسمى بسياسة «التطويق» أو محاولة إعاقة الصين، وتزايدت هذه السياسة مع بزوغ الصين كقوة اقتصادية عظمى، وتزايد تأثيرها فى العالم».

وأضاف «إسماعيل»: لكن هذه الزيارة ربما تشير إلى أن أمريكا وعت أن الصين قوة عظمى ولن يجدى التعامل معها بهذا المنطق، بل على العكس ينبغى التعامل معها كقوة كبرى، وهناك ملفات لن يجدى أن تتعامل فيها الولايات المتحدة منفردة بل ينبغى التفاهم مع الصين حيالها ومنها الذكاء الاصطناعي، المجال شديد المنافسة بين البلدين.

وتابع: بالنسبة للحربين الأوكرانية والإيرانية، تعى الصين جيدا أن الوضع لن يحل إلا بالمفاوضات، وأن يتبنى الجميع ما تسميه الصين «الأمن الجماعي»، أما فيما يخص إيران، فتتبع الصين نهجا حذرا، فإيران شريك استراتيجى للصين منذ حوالى 35 عاما، لكن ربما تتقارب وجهة النظر الأمريكية والصينية فيما يخص مضيق هرمز، حيث تتفق الصين أن إيران يجب أن تتخذ موقفا أكثر لينا حيال ذلك.

الأمر ذاته أكده السفير رخا حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، بقوله إن «المصالح الاقتصادية لدول مثل الصين والهند قد تأثرت كثيرا بمحدودية الملاحة فى مضيق هرمز، لذا اتفق الطرفان على ضرورة إيجاد طريقة لفتح المضيق، وفى حين ترى الصين أنه يجب أن يتم هذا بطريقة سلمية، صرح ترامب برفض المقترح الإيرانى للعودة للمفاوضات، فى حين أشار لاستئناف القتال بعد انتخابات التجديد النصفي، لكن ربما لن يحدث هذا».

«رخا»، لفت إلى أن «السبب الرئيسى فى هذه الزيارة هى المواجهة التجارية بين البلدين والتى أحدثت أضرارا لكلا البلدين، حيث كان هناك رغبة لتهدئة هذه الحرب، سبب آخر هو بالتأكيد ما يقال عن مساعدة الصين وروسيا لطهران فى حربها ضد الولايات المتحدة، وهو موضوع بالتأكيد تطرق إليه الرئيسان، ورد الطرف الصينى بأنهم سيدرسون الموضوع».

كما أوضح أن «الذكاء الاصطناعى أخذ حيزا كبيرا أيضا من اللقاء، حيث تسعى الصين لأن تسبق أمريكا فى هذا المجال، لكن يتفق الطرفان أن يتم التنسيق بين البلدين فى هذا المجال تجنبا للمشاكل التى قد تحدث بسبب هذا الصراع».

أما بالنسبة للمجال الاقتصادى والتجارى فلم يكون هناك أى تقدم ملحوظ، وقد تم الاتفاق على ما يسمى بالهدنة حتى أوائل العام القادم، كما عاد وشدد الجانب الصينى على لسان رئيسه أن البلدين ينبغى أن يكونا متعاونين لا متنافسين، لاسيما أيضا فيما يخص تايوان، حيث تم التشديد على الرجوع إلى ما تم الاتفاق عليه فى السبعينات من حيث مبدأ أرض واحدة ونظامين، وأن تايوان جزء من الصين، لاسيما أنه فى عهد بايدن تم التعامل مع الصين بشكل استفزازى فيما يخص هذه القضية.

وفى النهاية اتفق الرئيسان على أن يلتقيا مرتين أخريين قبل نهاية العام، الأولى فى ختام قمة قادة منتدى التعاون الاقتصادى لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) فى شنتشن بالصين فى نوفمبر، والثانية على هامش قمة مجموعة العشرين التى ستُعقد فى فلوريدا فى نوفمبر أيضًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة