وتزامنًا مع دخول فصل الشتاء وتضاعف احتمالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية، أعلنت وزارة الصحة والسكان توفير لقاح الأنفلونزا الموسمية، مؤكدة أهمية الحصول على اللقاح سنويًا، باعتباره إحدى أهم وسائل الوقاية الفعالة والآمنة من الإصابة بالأنفلونزا وتقليل احتمالية حدوث مضاعفاتها، مشيرة إلى أن اللقاح متوفر حاليًا بمكاتب التطعيم غير الروتينية التابعة لوزارة الصحة والسكان بجميع المحافظات، ودعت الوزارة المواطنين وبصفة خاصة الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الأنفلونزا إلى التوجه للحصول عليه.
وفى هذا السياق، أوضح الدكتور مصطفى المحمدي، خبير الأمصال واللقاحات، استشارى الباطنة أن «لقاح الأنفلونزا من اللقاحات الموسمية المهمة فى فصل الشتاء، حيث إن الشتاء بالظروف المناخية يكون مصاحبًا لمجموعة من الأمراض الفيروسية تصيب الجهاز التنفسي، وفى مقدمتها فيروس الأنفلونزا، الذى يزيد انتشاره فى فصل الشتاء نظرًا لانخفاض درجات الحرارة والرطوبة، بجانب السلوكيات المجتمعية منها التجمعات فى أماكن مغلقة غير جيدة التهوية، خاصة فى التجمعات الدراسية بالمدارس والجامعات والتجمعات الكبيرة، وغلق منافذ التهوية فى المنازل»، مضيفًا أن «كل هذه السلوكيات تساعد على انتشار الفيروس بشكل كبير، كما يكون هناك ضعف فى نشاط جهاز المناعة بشكل عام فى فصل الشتاء، مما يساعد على انتشار الأمراض ومنها الأنفلونزا الموسمية، لذلك تأتى أهمية اللقاح باعتباره وسيلة وقائية، فاعلة للحماية من العدوى الفيروسية».
كما أشار خبير اللقاحات، إلى أن «فعالية لقاح الأنفلونزا فى منع حدوث العدوى من الأساس تصل ما بين 40 إلى 60 فى المائة، بينما تصل فاعلية اللقاح فى منع حدوث مضاعفات خطيرة يترتب عليها دخول المستشفى، أو دخول الرعاية الفائقة، بنسبة 90 فى المائة، ومن هنا تأتى أهمية اللقاحات لدى هذه الفئات، وبالتالى فإن تأثير وفاعلية اللقاح واضحة على الخريطة الصحية خلال السنوات الماضية سواء فى منع العدوى من الأساس أو فى الحد من المضاعفات والمخاطر».
أسعار اللقاحات فى موسم شتاء 2026 -2027
«المحمدي»، لفت إلى أن «وزارة الصحة أتاحت اللقاح فى كافة منافذها منذ الأسبوع الأول من شهر سبتمبر، بسعر أقل من العام الماضي، حيث إن النوعين الفرنسى والهولندى مسعرين جبريًا من قبل لجنة التسعير بوزارة الصحة بسعر 322 جنيها للجرعة، فى مقابل اللقاح الرباعى الكورى بسعر 274 جنيهًا للجرعة وتوفرة الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات».
وكشف أن الفئات المستهدفة باللقاح، تتمثل في: الفئة العمرية الأولى الأقل من خمس سنوات حيث يعانون من ضعف جهازهم المناعي، والفئة العمرية الثانية، الأكثر من 60 عاماً، الذين يعانون أيضاً من الشيخوخة المناعية، أما الفئة العمرية الثالثة فتتمثل فى السيدات الحوامل فيصنفن من أصحاب المناعة الضعيفة أثناء فترة الحمل، وسيكون اللقاح آمناً خلال الحمل وكذلك المولود خلال الستة أشهر الأولى من الولادة، والفئة الرابعة من أصحاب الأمراض المزمنة، وأصحاب الأمراض المناعية، مثل مرضى الكلى، والقلب، والكبد، ومرضى الجهاز التنفسي، ومرضى نقص المناعة، وأصحاب الأمراض المناعية، بينما تأتى الفئة الخامسة متمثلة فى الأطقم الطبية والقائمين على تقديم الخدمة الطبية لكونهم أكثر عرضة للمرضى وحاملى الفيروس.
كذلك، أشار إلى أنه خلال الأعوام السابقة وبعد جائحة كورونا، شهدت أسعار لقاح الأنفلونزا قفزة ملحوظة، وسط انخفاض القدرة الشرائية للأسر، لكن توجد شريحة من المجتمع حريصة على تلقى التطعيم بشكل منتظم، وبمقارنة بين عامى 2026، وما قبل 2020 ارتفع سعر لقاح الأنفلونزا من 60 جنيهًا إلى 360 جنيهًا، لذلك بدأت الأسر تطبق سياسة الأولويات فى التطعيم لكبار السن والفئات عالية الخطورة، فشهدت السنوات الأخيرة تغيرًا ملحوظًا فى سياسة أخذ اللقاحات مع ارتفاع أسعارها، بعد جائحة كورونا وانتشار شائعات حول التطعيم وآثاره السلبية على المدى الطويل نتيجة معلومات مغلوطة تتداولها منصات التواصل الاجتماعي، مضيفًا أن «دور الرسالة التوعوية ومقدمى الخدمة الطبية والعاملين بالمجال الوقائى بصفة خاصة فى نشر التوعية والتثقيف الوقائى لزيادة ثقة المواطنين فى اللقاحات باعتبارها من الأدوات الوقائية الأساسية التى من خلالها فقط يمكن السيطرة على المرض أو القضاء عليه جزئيًا أوكلياً».
روشتة الأسرة لشتاء آمن
نصائح عدة قدمها «د. مصطفى» تتعلق بلقاح الأنفلونزا الذى يعد من الأمصال الآمنة جدًا، حيث يمكن تلقيه مع لقاحات أخرى، فلا يشترط فواصل زمنية مع أى لقاح آخر، ويؤخذ بداية من عمر ستة أشهر دون حد أقصى للسن، كما أن الجرعة نفسها المقررة لكل الفئات العمرية ولم يعد هناك فكرة تقسيم الجرعة حسب العمر، مع الأخذ فى الاعتبار أن الفئة العمرية للأطفال من سن 6 أشهر وحتى 9 سنوات تحصل على التطعيم لأول مرة عبر جرعتين بينهما شهر، كما أن حصول الطفل على جرعة واحدة فقط خلال عام، يتطلب الحصول على جرعتين بينهما شهر فى العام التالى حتى تتحقق الاستجابة المناعية للطفل ضد الأنفلونزا.
ونوه أيضاً إلى أن «التوقيت الأمثل لتلقى اللقاح هو قبل دخول موسم الشتاء فى شهرى سبتمبر وأكتوبر، وأن التأخر فى تلقيه لا يعنى أنه لن يكون له جدوى، فاللقاح وسيلة وقائية، ففى الوقت الذى يتلقى فيه الشخص اللقاح ستبدأ الوقاية والحماية بعدها، وبالتالى أخذ اللقاح فى بداية موسم الشتاء يكون أفضل للاستفادة بالحماية طوال موسم الشتاء».