رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الياقوت الأحمر» فـى مـواجهة «النيماتـودا»


2-10-2026 | 13:33

.

طباعة
تقرير: إلهام على

تضئ ثمار محصول الذهب الأحمر المساحات الشاسعة لمزارع أسيوط، حيث أصبح الرُمان من الزراعات المهمة فى مصر لما يمثله من قيمة اقتصادية وغذائية كبيرة، بينما يواجه مُزارعو الرُمان، فى محافظة أسيوط عددًا من التحديات، من بينها الإصابة بمرض النيماتودا الذى يؤثر على المجموع الجذرى للأشجار، كما يؤثر سلبًا على نموها وإنتاجيتها، ما يستدعى تكثيف المتابعة والإرشاد الزراعى للحد من آثارها.

 

«تتميز محافظة أسيوط بإنتاج رُمان ذى جودة عالية، ليس فقط على مستوى الجمهورية، وإنما بمواصفات تؤهله للمنافسة عالميًا»، حسبما أكد الدكتور طارق خلف البلك استشارى زراعة الرُمان ورئيس قسم بحوث الزيتون بمعهد بحوث البساتين، مضيفاً «أنه يرجع ذلك إلى توافر الظروف المناخية الملائمة، من درجات الحرارة ونسب الرطوبة المناسبة خلال موسم النمو، إلى جانب جودة التربة ووفرة المياه العذبة، بما يسهم فى إنتاج ثمار ذات جودة ومذاق مميزين، وتُعد مراكز البدارى وساحل سليم، وصدفا، والفتح من أبرز مناطق إنتاج الرُمان بالمحافظة والمعروف بالذهب الأحمر، نظراً لتميزه وجودته».

وأضاف استشارى زراعة الرُمان ورئيس قسم بحوث الزيتون بمعهد بحوث البساتين، أن «محافظة أسيوط من أبرز المحافظات المنتجة لمحصول الرُمان فى مصر، تليها محافظة البحيرة، إلى جانب انتشار زراعات الرُمان على طريق «مصر ـ الإسكندرية الصحراوى»، فضلًا عن وجود مساحات مزروعة بالمحصول فى مناطق من الطريق الصحراوى الغربى بمحافظتى المنيا وأسيوط».

 «د. طارق»، أوضح أن « محصول الرمان فى مصر أصبح ذا جدوى اقتصادية كبيرة، حيث بلغت مساحة زراعات الرُمان فى مصر نحو 80 ألف فدان، فيما تجاوزت كميات الرُمان المُصدَّرة خلال العام الماضى 150 ألف طن، بما يعكس أهمية المحصول ضمن قطاع الفاكهة المصرية، ودوره فى دعم الصادرات الزراعية».

 وتابع: تتنوع أصناف الرُمان المزروعة فى مصر بين الأصناف المحلية والأجنبية؛ إذ تشمل الأصناف المحلية المنفلوطي، والأسيوطي، والوردي، وناب الجمل، والحجازي، بينما تضم الأصناف الأجنبية الوندرفل «Wonderful»، و«H116»، و«عكا»، وتختلف هذه الأصناف من حيث صفات الثمار وموعد النضج والاستخدامات، وتتنوع أصناف الرمان المطلوبة تسويقيًا ولأغراض التصدير، ومن أبرزها المنفلوطى الذى ينضج خلال شهر أكتوبر، والأسيوطى الذى يبدأ نضجه فى يوليو، ويتميز بارتفاع نسبة الحموضة وانخفاض السكريات، ما يجعله مناسبًا بصورة خاصة لأغراض التصدير، إلى جانب صنفى «الوندرفل» و«H116» اللذين يتميزان بالتبكير فى النضج، حيث يبدأ إنتاجهما خلال شهر يوليو.

 وأكد استشارى زراعة الرمان أنه تم استنباط سلالة جديدة من الرُمان تحمل اسم «بساتين 101»، والتى تتميز بعدد من الصفات التى تعزز جودتها وقيمتها التسويقية، من بينها ليونة البذور والتبكير فى النضج بنحو 20 يومًا مقارنة بالأصناف الأخرى، إلى جانب جودة التلوين الداخلى والخارجى للثمار، وارتفاع نسبة المواد الصلبة الذائبة الكلية (TSS) والسكريات الكلية، كما تتميز السلالة بانخفاض معدلات الإصابة بالتشقق والتنحيس، فضلًا عن ارتفاع إنتاجية الفدان، التى قد تصل إلى نحو 21 طنًا، بما يعزز فرصها فى تلبية متطلبات السوق.

«د. طارق»، حذر -فى سياق حديثه- من أن محصول الرُمان يتعرض لعدد من الآفات والأمراض التى تؤثر على نمو الأشجار وجودة الثمار، وتأتى فى مقدمتها آفات المن، والتربس، والأكاروسات، ودودة ثمار الرُمان، وحفار الساق، كما تشمل أبرز الأمراض التى تصيب الرُمان أعفان الجذور، وعفن القلب، والأنثراكنوز الذى يصيب الثمار، إلى جانب بعض الاضطرابات الفسيولوجية، ومنها التنحيس الناتج عن تعرض الثمار لأشعة الشمس، ما يؤدى إلى احتراق القشرة وظهور الحبات باللون الأبيض، فضلًا عن تشقق الثمار وسوء التلوين الداخلي، حيث تبدو الثمرة حمراء من الخارج بينما تظل حباتها بيضاء».

وشدد خبير الزراعة على أنه «تُعد النيماتودا من أبرز المشكلات التى تصيب أشجار الرُمان، وقد تم رصدها فى محافظة أسيوط، خاصًة بمنطقة الجزيرة بمركز البدارى ومركز ساحل سليم، حيث تؤثر الإصابة على قوة نمو الأشجار وكفاءتها الإنتاجية، وقد تتسبب فى تدهور الأشجار وموتها فى الحالات الشديدة، وفيما يتعلق بمكافحة المرض، موضحاً أن هناك عددًا من البرامج العلاجية المُتبعة للتعامل مع الإصابة، وفقًا للتوصيات والبرامج الإرشادية المعتمدة من وزارة الزراعة».

بدوره، أشار المهندس خالد شعبان، استشارى بساتين وماجستير فى العلوم الزراعية بأسيوط، إلى أن «مكافحة مرض النيماتودا أصبحت ضرورة للحفاظ على أشجار الرُمان واستمرار إنتاجها، خاصًة مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة والمبيدات، الأمر الذى يمثل عبئًا كبيرًا على المزارعين ويحتاج إلى برامج متكاملة تجمع بين العلاج والوقاية».

وأوضح «شعبان» أن برنامج مكافحة النيماتودا يعتمد على استخدام المبيدات المتخصصة فى معاملة التربة، مشيرًا إلى أهمية الالتزام بالمعدلات والتوقيتات المناسبة عند استخدام المبيد، ولفت إلى إمكانية استخدام مبيد «أكساميل 24 فى المائة» لمكافحة الإصابة، وفق المعدلات الموصى بها، مع ضرورة تنفيذ المعاملة بالطريقة الصحيحة وتكرارها حسب درجة الإصابة وحالة الأشجار، كما أن التعامل مع النيماتودا لا يجب أن يكون عشوائيًا، وإنما وفق برنامج زراعى يُراعى طبيعة الأرض وحالة الجذور ومدى انتشار الإصابة.

كذلك، أشار إلى أن ارتفاع تكلفة برامج المكافحة يمثل أحد أبرز التحديات أمام المزارعين، موضحًا أن تكلفة المواد المستخدمة فى مكافحة المرض قد تصل إلى نحو 9 أو 10 آلاف جنيه، وهو مبلغ يمثل عبئًا على المزارع، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج المختلفة، كما أن استمرار الإصابة يستلزم تكرار عمليات المكافحة، ما يضاعف الأعباء المالية، لذلك من الضرورى البحث عن حلول تساعد المزارعين على مواجهة المرض دون أن تتحول تكلفة العلاج إلى سبب فى إهمال الأشجار أو تقليل الاهتمام بخدمتها.

وحذر استشارى البساتين أن تأثير النيماتودا لا يقتصر على ضعف الأشجار فقط، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على إنتاجية الفدان، موضحًا أن الإنتاج فى الظروف المناسبة يمكن أن يصل يتراوح ما بين 10 إلى 15 طنًا للفدان، بينما تتراجع الإنتاجية فى حالة وجود إصابات تؤثر على الجذور وكفاءة الأشجار، علاوة على أن عدد الأشجار داخل الفدان وحالتها الصحية من العوامل المؤثرة فى حجم الإنتاج، مشددًا على أن الحفاظ على المجموع الجذرى للأشجار يمثل أساسًا مهمًا للوصول إلى إنتاج جيد والحفاظ على استمرارية المزرعة.

وللحد من انتشار المرض، أوصى «شعبان» باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية والزراعية إلى جانب استخدام المبيدات، وفى مقدمتها الاهتمام بتطهير الأدوات والمعدات المستخدمة فى العمليات الزراعية، خاصة أن الأدوات قد تسهم فى نقل الإصابة من منطقة إلى أخرى، مشددًا على ضرورة الاهتمام بحالة التربة والجذور، وتقوية المجموع الجذرى للأشجار، وعدم إهمال عمليات الخدمة الزراعية، باعتبارها خط الدفاع الأول للحفاظ على الأشجار ورفع قدرتها على تحمل الظروف المرضية.

ونوه بأن البرنامج الزراعى يجب أن يتضمن استخدام منشطات الجذور، ومن بينها «IBA»، إلى جانب برنامج تسميد متكامل يمد الأشجار بالعناصر الغذائية الضرورية لنموها، مثل النيتروجين، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والماغنسيوم، والحديد، والزنك، والمنجنيز، والنحاس، كما أن توفير هذه العناصر بصورة متوازنة يساعد على تحسين الحالة العامة للأشجار، وتقوية جذورها، ورفع قدرتها على مواجهة الظروف التى تؤثر على نموها وإنتاجها، مؤكدًا أهمية المتابعة المستمرة للأشجار لاكتشاف أى أعراض للإصابة والتعامل معها فى مراحلها الأولى.

تحتاج مواجهة النيماتودا إلى استراتيجية متكاملة لا تعتمد على المبيد وحده، وإنما تجمع بين المكافحة الكيميائية والعمليات الزراعية والوقائية وبرامج التسميد وتقوية الجذور، حسبما أكد المهندس خالد شعبان، داعيًا إلى مساندة المزارعين فى توفير مستلزمات المكافحة، خاصة فى ظل ارتفاع تكلفتها وتكرار الحاجة إليها، مؤكدًا أهمية دعم المزارع فى مواجهة المرض، كما يمثل استثمارًا فى الحفاظ على أشجار الرمان واستمرار إنتاجها، والحد من الخسائر التى قد تترتب على انتشار الإصابة وتراجع إنتاجية الأشجار خلال السنوات المقبلة.

وعبر محمد عبد الله، أحد مُزارعى الرُمان بمركز ساحل سليم، عن معاناة المزارعين فى مواجهة مرض النيماتودا خلال السنوات الأخيرة، حيث يُصيب جذور الأشجار ويؤثر على قدرتها على النمو والإنتاج، موضحًا أن المُزارع يضطر إلى إنفاق مبالغ كبيرة لمواجهة المرض والحفاظ على الأشجار، كما أن استمرار الإصابة يُهدد الإنتاجية عامًا بعد آخر، خصوصًا بالنسبة للمزارعين الذين يعتمدون على الرُمان كمصدر أساسى للدخل.

وأشار «عبد الله» إلى أن تكلفة مكافحة آفات المحصول تمثل عبئًا كبيرًا على المزارعين بالمركز، مطالبًا بتوفير الدعم والإرشاد الزراعى للمزارعين، وإتاحة المبيدات والعلاجات المناسبة بأسعار مدعمة، إلى جانب تكثيف المرور على المزارع لاكتشاف الإصابة مبكرًا، لأن ترك المرض دون تدخل قد يؤدى إلى تراجع إنتاج الأشجار وفقدان جزء من الرقعة المزروعة بالرُمان فى المستقبل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة