رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

شريف فتحي.. وزير «الترويج الذكى»


1-10-2026 | 12:32

شريف فتحى.. وزير السياحة والآثار

طباعة

بين أحجار المعابد التى تحفظ أسرار آلاف السنين، وشواطئ تمتد على زرقة البحر، وواحات تختبئ فى قلب الصحراء، تتشكل الحكاية التى يرويها شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، للعالم عن مصر. حكاية لا تتوقف عند حدود الحضارة القديمة، ولا تختزل البلاد فى آثارها، بل تمتد لتشمل تجارب متنوعة تمنح كل زائر سببًا لاكتشافها من جديد. ومن هذا الإيمان بتعدد وجوه مصر، ينطلق فتحى فى رحلة تستهدف ترسيخ مكانة البلاد على خريطة السياحة العالمية.

لم تأتِ هذه الرؤية من فراغ، فقد حمل «فتحي» إلى منصبه خبرة تمتد لأكثر من 35 عامًا فى قطاع الطيران والمؤسسات الدولية، تنقل خلالها بين مواقع قيادية متعددة، من بينها وزير الطيران المدنى وتولى الأمانة العامة للمنظمة العربية للسياحة، إلى جانب رئاسة شركات كبرى فى قطاع الطيران، ومن هذه المحطات، تشكل إدراكه للعلاقة بين حركة الطيران وانتعاش السياحة، وأهمية أن تتحول الوجهة المصرية إلى تجربة متكاملة تبدأ من الوصول ولا تنتهى بمغادرة الزائر.

فى قلب مشروعه، يضع فتحى تنوع المقومات المصرية باعتباره ثروة تتجاوز حدود الترويج التقليدي، فمصر التى تحتضن آثار الحضارات الفرعونية والقبطية والإسلامية، تملك أيضًا شواطئ البحرين الأحمر والمتوسط، ومنتجعات شرم الشيخ والغردقة والساحل الشمالي، وهدوء الواحات وسحر الصحراء.

ومن هنا، تتجه جهوده إلى فتح مسارات جديدة أمام السياحة، تربط الساحل الشمالى بواحة سيوة، وتمنح سياحة المغامرات والرحلات النيلية الطويلة مساحة أوسع، بما يتيح للزائر أن يعيش أكثر من تجربة خلال الرحلة الواحدة، ويتكامل ذلك مع تطوير البنية التحتية وزيادة الطاقة الفندقية، فى إطار استراتيجية تستهدف استقبال 30 مليون سائح، ورفع متوسط الإقامة إلى 10 ليالٍ.

لم يقتصر المشروع على تنويع التجارب، بل امتد إلى تحديث أدوات الترويج، من خلال حملات تعتمد على التسويق الرقمى والذكاء الاصطناعي، استهدفت أسواقًا أوروبية وحققت أكثر من 100 مليون مشاهدة فى أيام؛ نموذج للترويج الذكى الذى يصل للناس حيث يجلسون. وتوجت هذه الجهود بافتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى وصفه فتحى بـ«الرسالة الحضارية المتكاملة للعالم».

ما يميز شريف فتحى عن كثير من وزراء السياحة السابقين هو نظرته الإقليمية. فهو لا يرى فى البحرين أو السعودية أو قطر أو الأردن منافسين، بل يراهم شركاء محتملين فى تجربة سياحية عربية متكاملة تغرى السائح الأجنبى بزيارة أكثر من وجهة فى رحلة واحدة. وهو توجه يعكس خبرته فى المنظمة العربية للسياحة، حيث أدرك أن الجغرافيا العربية قوة مجتمعة لم تُستغل بعد بالشكل الذى تستحقه.

دخلت مصر قائمة أعلى 10 دول عالميًا فى معدلات نمو السياحة الوافدة، وسجلت السياحة الوافدة نموًا بنسبة 4 فى المائة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما بلغ النمو 9 فى المائة خلال الأسابيع الأخيرة، وفق الأرقام الواردة عن القطاع. وشكل افتتاح المتحف المصرى الكبير محطة بارزة فى إبراز التراث المصري، بالتوازى مع دعم الاكتشافات الأثرية، ومنها المقبرة الهرمية بالواحات الداخلة.

هكذا يمضى «فتحي» فى مشروعه، مستندًا إلى قناعة بأن السياحة ليست مجرد أرقام فى سجلات الوصول، بل تجربة إنسانية تبدأ بدهشة الاكتشاف، وتكبر بتعدد الحكايات التى تحملها مصر لزوارها، وتبقى فى ذاكرتهم طويلًا بعد الرحيل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة