ويستمر وجوداً معبراً عن تشوهات البشر.. سائداً وسط لامبالاة من الآخرين أو فى وجود مستفز دون القدرة على إزالته أو خلق موازين عادلة تردعه!.. باطل لا يتناغم مع صنوف العدل.. يخلق اضطرابات عميقة فهى سر وجوده!.. رغم أنه ظِل لكنه يبلغ من البجاحة أن يعلن عن وجوده!.. يُلقى بالتهم على غيره بأنهم هم سبب للاضطراب!.. رغم وجود الدساتير والقوانين المنظمة للعموم فهو يملك ثغرات تكفيه الحماية والبقاء!.. يحمل ميدان حرب غير معلنة لكنه كفيل بإعلانها فى أى وقت ومتى وجد!.. وليد الساعات الخاطئة والنقص والحذر والحسرة والبغضاء والقلق.. يستفيد من حالات نظيفة ونقية فى إجبار على تواجده معهم لتتواجد كل الأشياء..
فى تناول وتعاطٍ رغم الغياب!.. ينقض على مائدة طعامك ولا يغادر.. يأكل طعامك ويستحيى حياتك وأحلامك.. يضحك على خوفك ومن خوفك.. غير كامل يستمد قوته منك وضجيجه من صمتك!.. لا يريد إزالتك، فوجودك يفرش له طريقه ويحفظ توازنه وانكسارك يعنى انتصاره!.. موات وفوات ونيل من كل وجه برىء!.
سوق فى العلن يحمل اللوحة والترخيص والحراس ولا يعبأ بالمساءلة!.. يحمل الضجيج والجنون والشجون.. معتاد نمطى مثله مثل أشياء اعتدناها.. نحمل الدهشة أو نفقدها لا يهم!.. نأتى ونذهب ونعاود ونمكث وهم يحيون ويتنفسون ويأكلون ويشربون وينامون ويسكنون البيوت الأنيقة!.. نركض إليه أو بعيدا عنه لكنه موجود يحيا بسكانه ومرتاديه.. يدخلون ويخرجون وقتما يشاءون فالأبواب مفتوحة.. قد تدفعك اللهفة للقدوم تأخذ فكرة.. زائرا أو وجودا وجوبيا!.. فهو جزء من حياة أو كل الحياة.. يعمل تحت الحراسة المشددة.. لا يحمل فراغا.. يكتظ بالغنائم وسارقيها وآكليها.. يعانى الزحام فأعداد اللصوص كبيرة وآكلى الحرام أكثر!.. واقع وثق نفسه بنفسه!.. عالم مجازى حقيقى يبحث الجميع داخله وخارجه عن توازن نفسى ليستمر باقيا بشروط قهرية!.. مهما حمل من أشياء وأشخاص لا يعانى حمولة زائدة!.. بل وجودهم يفتح الطريق دائما للمزيد فى ساحات الصراع.. فى إشكاليات الاختلاط والتصاعد القائم على اللامنطق.. فى ازدهار وإحباط يتكاثر ويتشكل ويشتعل.. فى ظلال صار الحقيقة الدامغة.. بين عصابات متجانسة فى نشاطات مختلفة.. وأخرى متناحرة تغور على منافسيها ولا تعترف سوى بمن هى أقوى منها.
سوق يحيا أصحابه على الخطط والتآمر.. يموجون ببعضهم البعض.. يرفضون الاختلاط بغيرهم مهما كان عابرا أو مخلصا.. شوارعهم رغم العتمة مضيئة بأموال غيرهم فى أجواء تحمل الضجيج.. الكل يتحرك فى ثقة فهو الناجى فى القنص والفرار.. ثابت لا يحمل خوفا.. يحيون فى وضح النهار ويسامرون فى ساعات الليل.. فالخوف رغم مطاردتهم غير موجود!.. فهم أصحاب قلوب ميتة فمن يهتز يسقط صريعا.. فالمطاردة تعنى لحظات حتى إتمام الفرار بالوصول لسوقهم والاحتماء به.. لصوص يصاحبون لصوصا ويصاهرونهم.. متوحدين مصرين على إتمام صفقاتهم دون رجوع أو تراجع.. ولا يعترف أحد بجرمه فالجرم شطارة ومهارة!.
قانون الغابة يحملون ويلحقونه بلوائح تحقق المكاسب وتتحد ضد أى غريب يحاول الاقتراب أو منح العضوية.. علاقات لا تطرح إشكاليات للتأويل.. راسخة منذ القدم مهما بلغت الأنشطة من الانحطاط رغم استحداث أنشطة عصرية تناسب طبيعة العصر.. إلا أن لها صيغا مباشرة تحفظ توازن المكان وتمنح الصلاحيات والإخضاع بين الجميع.. لا تتحدث عن مطلقات من الأخلاق أو المبادئ التى تبدو هشة داخل هذه المنظومة.. وإذا كنت تحمل أيا منها فلا تقترب أو تتعامل حرصا على حياتك وحفاظا على إنسانيتك.
فكل الأشياء محفوظة فى أمور كسرت وعلبت وحفظت لهذا السوق قوامه.. لا غموض ولا يحتاجون للغموض فكما يقولون كل شىء على عينك يا تاجر!.. تخدم المصالح بختم الواقعية المقنعة ما يعكس تشوهات الضمير الإنسانى وأجزاء موجودة حية لمجتمع بشرى فقد نقاءه!.. على أية حال رغم وجوده الفعلى لكن بإمكانك مقاطعته مقابل احتمال السطو عليك فى أى وقت.. غير مسموح لك بالوصاية عليه أو محاولة اختزال لكيان موجود بالفعل.. يصرخ بقوة فى نتائج كل المعادلات.. يحمل نبضا حيا مهما سبّب من آلام.. فبقدر تفوقه وفظاعته يكون الألم المصيب للواقع المعاش المستفز لوجدان النفس السوية.. وفاتحا لأبواب من الجدلية لأسئلة لا إجابة لها؟!.. فهو ليس بمحاولات عبثية تظهر وتختفى فى عشوائية.. فهو كيان يحمل كل مقومات البقاء، وعليك أنت أن ترحل دون أن تطالب برحيله فأنت فرد مقابل مجموعات منظمة وكيانات شرسة.. تحمل من القوة ما يجعلها تضمن بقاءها.. وما عاداها مجموعات لا تخضع للتنظيم الكافى الذى يدفعها للقيام بالإصلاح والتغيير يراه الكيان المضاد مجرد أشباح.. أوهاما تحاول عبثا أن تنأى بنفسها حفاظا على حياتها.. تعتزل.. تصمت.. تعترف بضعفها وتقر بقوتها.. محتاجة للمساعدة وربما للرثاء.. يحيون على الظن فى الحياة السوية.. يحملون من الخوف ما يكفى لهزيمتهم.. ينعتهم بالخصم الجميل فبدونه ما صار المنتصر.. منْ يصول ويجول ويصعد على أكتافهم.. عدو أراد ألا يزول!.. فليس النصر بدون عدو حتى ولو كان الخصم الجميل الوديع!.. دون عهود تبرم فالقوى لا يحتاج من الضعيف عهد رضوخ.. يخضعه وينقض ويقفز فوق ساحته.. ولا يحتاج أن ينزوى خلف كواليس أو شقوق.. فالضجة والفوضى واقعه المفروض ولا يحتاج تسامحا فى حقوق مغتصبة .
اللص يسرق البشر والكحل من العيون ويسلب الراحة والرائحة منهم.. قاطع طريق بالسطو المسلح أو النشل الناعم.. يكتم الأنفاس ويسلب الروح شرط لمح البصر فى الفعل والفرار.. تاركا ضحيته فى الألم يحيا.. لا يحمل القلق ولا تسكن نفسه الندم.. يكسر الأبواب ويقتحم البيوت والمحال.. يشتد عوده ويبلغ مهامه العسيرة.. يسرق أشياء ومعها أعمارا دون رحمة.. تتحدد قيمته على قدر مهارته وكفاءته وسرعة أدائه وما يسلبه من أشياء ثمينة.. كل اللصوص يفعلون نفس السلوك.. يحملون ميثاقهم فوق ظهورهم.. محظوظون تمر حياتهم بمحطات للترقية.. فيصير مالكا لثروة تدفعه لتولى رئاسة العصابة.. يوزع المهام ويحصد الغنائم حسب مجهوده ورحلته من العطاء أقصد من السلب والنهب.. يصل بسرعة الصاروخ على عكس المهن الشريفة التى يتعرض أصحابها للظلم والتهميش والقنص من لصوص مهنتهم.. الذين ينضمون لنفس السوق بمسميات أخرى تمنحهم الهيمنة والسيطرة.. شطار يديرون تجارتهم بمهارة وقدرة فائقة على الإفلات من قبضة القانون الذى يخدم نشاطهم الإجرامى.. يدفع الأموال لمنْ يدافعون عنهم.. فالكل فى هذه الحياة تعرض لحوادث سرقة واغتصاب لحق وحصد نفس الإحساس من الألم.. فالسارق لا يميز بين شاب وطفل وكبير فى السن فعينه دائما على الغنيمة!.. لم يتغير ولم يتبدل.. وضحاياه منْ يقعون فريسة رغم نصائح الآباء والمدرسين لهم بما يحوذون من مكاسب.
نتمدد على حزن وألم حتى ننسى ما فقدنا.. نفقد الإيقاع والذاكرة.. نولد من جديد بقلب وعقل جديد.. صراخ.. هدوء.. عويل.. ننظر ونسمع ولا ننتظر ولا نستمع.. نحمل الحكاية فى فراغ وامتلاء فى مكان رغم تغير الطريق.. نبحث عن أشيائنا ظنا خائبا أن ما سُرق سيعود!.. يرهقنا الغدر ولا نفهم!.. نتكبد فاتورة التغفيل نحو مجهول أننا سنعوض ما سلب منا!.. لكنه الأمر الصعب فالعمر انقضى ولا وقت للجديد.. فنستسلم للسارق مودعين ضميرا عُذِّب!.. وقد يمهلنا القدر بعمر لكننا نعود لسيرتنا الأولى مغفلين ونُسلب من جديد!.. أصحاب جراح وعقول معتلة وأشباه بشر ضجروا وصعقوا وصمتوا دون أن يتحولوا لجناة!.. فلماذا إذن بعمر جديد ؟!.. فمن عاش ضحية لا يرضى أن يحيا معتديا والمعتدى لا يتوب!.. يمضى ويربك ويحرق ويأخذ ويقسم بالباطل ويتخفى!.. ذئب ينقض على فريسته وعلى الأشياء الجميلة يسلب أصحابها الطمأنينة.. فى عداء علنى وقسوة واضحة تصل لوحشية تسلب من يقترب دون أن ينتبه لأشيائه!.. بجرح غائر يمزق من حسرة التغفيل وإهانة السلب.
حياة لا تستقيم بين متناقضات رغم التعايش لكنه تم بالقهر.. فكان عنوانا لحكايات متكررة.. بجغرافيا وعنوان مختلف يقوم على اللامنطق والحنق والسير فوق اللاممكن.. يلاحق الكل منتهاه فى طريق المأساة.. رحلة التناحر واغتصاب الذوات بين الأجساد والأرواح تفرض على الكل شغفا ليكملوا الطريق.. رغم أنهم راحلون فوق أكف التنازل وجبروت الخصوم.. فى تلاشٍ بتكيف يعانق المجهول أملا فى الجديد.. رغم قبض أيدينا على ذواتنا خوفا من السلب؛ إلا أننا نتنازل عن أجزاء منها دون تردد خوفا وطمعا.
نحيا اللعبة بين الغالب والمغلوب فى أسواق مفتوحة وانتظار جبان عسى أن تُعاد الحقوق!.. هالك لا محالة فى ضياع وفقدان أمنه.. يسقط صريعا رغم محاولات النجاة.. مصير محتوم رغم محاولات رسم المواقف وخبراتنا المتراكمة.. فى استنساخ ذوات جديدة بأحلام جديدة فحتى الأحلام تُغتصب!.. فى صراع متواصل ينهك القوى ويقيد الشغف وكأن الصراع بلا نهاية ولا عدل ولا اعتدال.
عالقون على ذمة السلب فى حكايات لا تكتمل.. نفقد حتى نعرف حقيقة ما نحن عليه.. نسير ويلتهمنا الماكرون، قد نعترض فى بدايات العمر لكن إحكام حصار اللصوص يفقدنا الاعتراض والحماس، ونعتبر مقاومتنا مجرد عبث.. فاللص سيحصل على ما يريد حتى ولو أزهق أرواحنا.. وقد نصل لمعادلة صفرية أننا حتما سنفقد ما تحصلنا عليه لنرحل بلا شىء!.. ويعذبنا الترقب والانتظار والثأر الذى يلاعبنا بالاشتعال والهدوء.. نحلم ونفكر ونغفل.. يتغير عالمنا للأسوأ بغزو اللصوص.. فنغدو أناسا مجبرين أو فاقدى التعاطف.. نيأس ونتوقف ونفاجأ ونغيب عن الواقع فى صدمة أو ضربة رأس ونستيقظ فاقدى حتى أوراق هويتنا.. مشردون مرهقون لكننا نرى الواقع بوضوح.. حقيقة مستحيلة فى النجاة !.