لن تدخلى، اقفلى أولا القميص رغم أن تحته «تى شيرت» ويسد عين الشمس، وأخرى يقال لها لن تدخلى لأنك ترتدين بنطلونا واسعا به بعض الأشكال فلن تدخلى الجامعة الحكومية، وقبلها معركة الفستان فى حفل التخرج وهكذا من الحكومى للخاص يا قلبى لا تحزن! مما يجعلنى تنتابنى الهواجس على المرأة والتعليم والهوية، وازدياد حجج الهجوم والوقائع يوميا حتى أن هذا ربما ثالث أو رابع مقال خلال أسابيع قليلة، وكلها تخص الزى والجامعات والمدارس، حتى تصورت أن هناك تعليمات ضمنية بذلك، وسألت فقيل لى ربما؟! وهى إجابة تحتمل نعم ولا، ولكنها تفتح الباب أمام الشك؟!.
تذكرت وقائع فى السبعينيات حينما كان محافظ أسوان ثم أسيوط محمد إسماعيل عثمان، وتلقت هذه التيارات، وأطلق عليها السلفية، الدعم للتوالد والتوغل فى المجتمع وفرض آرائها السلبية تجاه المرأة، وفرض ربما نوع من المطوعين الفكريين على المرأة والمجتمع، هؤلاء المطوعون الجدد تطورت أدواتهم إلى أن تسلطوا وتسللوا إلى منافذ كثيرة بشرايين المجتمع مع التركيز على الجامعات ومؤسسات التعليم تحديدا واستطاعوا عبر أجيال منهم أن يصبحوا داخل الكادر الجامعى ومن أصحاب المهن الأكاديمية، وبما يهدد الهوية العامة للنساء والتقسيم بين فسطاطين من خلال تصوراتهم عن زى للمرأة وفق رؤيتهم.
فوصل بنا التيار السلفى أنهم فى الانتخابات التشريعية يضعون وردة مكانا لصورة المرأة فى القائمة، ولم نلتفت إلى بقية التيار المتشدد نفسه الذين أصبحوا يتوغلون بالمجتمع سلوكيا وفكريا، أليس فى ذلك تهديد للهوية، فأغلب المعارك الآن تدور على هوية المرأة، وعلى أبواب الجامعات وعبر سلطة الأمن الإدارى، وهم يتبعون الجامعات مباشرة لأنهم موظفون بها أو عبر شركات للأمن، وبالتالى فإن تكرار التنمر على الطالبات وعلى أبواب الجامعات وكأنهم مطوعون، وهى مسئولية الجامعات ومجالسها ومع تكرارها بوتيرة متسارعة مع بداية العام الدراسى يبدو أن ثمة عقلا وقرارات ضمنية، وخطورة الأمر أنه يشعر الطالبات والشباب أنهم جهة غير موثوق بها ومتهمات حتى لو تغطية ببنطلون وقميص، ويبدو أن الجلباب هو الزى المطلوب، لذلك قررت أن أتحاور وأسأل الذكاء الاصطناعي وأن يتقمص دور علم الاجتماع ليفسر معى وإليكم إجابته.
من منظور علم الاجتماع، زيادة التشديد على ملابس الطالبات على أبواب الجامعات نفسرها بـ5 عوامل تتقاطع منها، البعد المؤسسي - إدارة المجال العام: الجامعة كمؤسسة تحاول أن تفرض تعريفها لـ«الاحتشام الجامعي»، البوابة هنا هي رمز للحدود بين فضاءين، وهذا يظهر أكثر لما الإدارة تبعت رسالة انضباط عامة، وهناك البعد الثقافي - صراع الأجيال والقيم، وفجوة بين جيل الإدارة، وجيل الطالبات الحالي، التشديد يكون رد فعل محافظا على تغير سريع في شكل اللبس (المقطع)، اللي الجيل الأكبر يراه خروجا عن المألوف، وهناك البعد الجندري - لماذا الطالبات تحديداً؟، واجتماعياً، فجسد المرأة في المجتمعات العربية لا يزال يُعتبر حاملا للرمز الأخلاقي للأسرة والمؤسسة، فالرقابة عليه تبقى أعلى من الرقابة على ملابس الطلاب الذكور، حتى لو لائحة الجامعة نظرياً محايدة، بجانب البعد السياسي والاجتماعي العام:
أوقات كثيرة الجامعات تشدد لما يكون فيه ضغط مجتمعي عام أو جدل إعلامي حول قضايا التحرش أو القيم. فالإدارة تستخدم التشديد على اللبس كإجراء دفاعي سهل وسريع، عشان تظهر إنها «بتعمل حاجة» بدل ما تدخل في معالجات أعمق زي التوعية. والبعد التطبيقي - «الالتزام بالمظهر اللائق» لكن تطبيقها فهو تقديري وذاتي على البوابة، والتركيز يقع عملياً على الطالبات لأن معايير «اللائق» للبنت أوضح وأكثر جدلاً من الولد.
وكل إدارة أمن جامعي تفسره على مزاجها وتطبقه بأقصى درجة على البوابة. وهذه سلطة الموظف على البوابة: وهذه نظرية «موظف الشارع» - فرد الأمن على البوابة عنده سلطة تقديرية كبيرة جداً، فهو يقرر «غير لائق»، وإذا كانت نفس العقلية المحافظة موجودة عند معظم أفراد الأمن، فالقرارات تتكرر في كل الجامعات بشكل متطابق من غير ما حد يأمرهم، والتطبيق موسمي (يزيد أول السنة ومع الامتحانات)، وهو توافق ثقافي ومحافظ .
الأمن عنده تعليمات شفهية، فالموظف يطبقها على البنطلون، لكن عملياً البنطلون هو الأكثر انتشاراً بين الطالبات فيظهر كأنه مستهدف والبنطلون أصلح وهو الزي الرسمي الواقعي للطالبة الجامعية لأسباب عملية بحتة، وظيفياً: مواصلات، سلم جامعة، مدرجات، معامل، حركة طول اليوم. الجيبة والفستان مش عمليين إحصائياً: وعلى باب أي جامعة، سنجد 70-80 فى المائة من الطالبات يرتدين البنطلون. لما تمنعيه، فعملياً تمنعي الأغلبية، مش الاستثناء، واجتماعياً: البنطلون الواسع (wide leg / mom jeans) بقى هو المعيار الجديد للاحتشام عند جيل الطالبات نفسه. هو يجمع بين الستر والعملية.
وفرد أمن حينما يمنع بنطلونا محتشما يعني القانون فقد شرعيته الاجتماعية والنتيجة: الطالبة تشعر أن القرار تعسفي ومش منطقي وتخلق صداما يوميا على البوابة بدون فايدة.
والأهم: التركيز يضيع عن الهدف الأصلي، لذلك أساتذة علم الاجتماع يقولون المؤسسة هي التى تراجع تعريفها، وليس العكس، وإلا نستمر في حالة صدام دائم.
فى الماضى كان المنع يحدث وينتهي على البوابة، البنت ترجع بيتها والآن الطالبة معاها موبايل وكاميرا وجروب دفعت فيه 2000 اللي حصل هو انقلاب في الرقابة:
من رقابة على البنات، لرقابة من البنات: بدل ما الأمن بيراقب لبس البنات، البنات أصبحوا اللي بيراقبوا ويوثقوا أى العكس»البنطلون بالنسبة لجيل الطالبات الحالي مش «تحرر» ولا «تبرج» مثل ما الجيل الأكبر فاكر، هو هوية عملية ومستقلة. بنات بتجري خلف مستقبلها، بتذهب إلى جامعة وبتشتغل وبتسوق موتوسيكل وبتسافر لوحدها، والجامعة تريد خلق هوية بصرية. «محافظة، منضبطة». وإن هوية الطالبة لازم تذوب جوه هوية الجامعة، فالبنطلون من وجهة نظرها بيهدد صورة الجامعة المحافظة وتسوقها لأولياء الأمور والمجتمع، إنه صراع هويتين والبنطلون بقى هو خط التماس بين الهويتين «احنا مين وعايزين نبقى مين».
تحديداً؟ وجيل Z عنده علاقة مختلفة تماماً باللبس عن أي جيل قبله، اللبس عند جيلZ لغة مش سترة:
الجيل القديم كان بيلبس عشان «يستر» أو «يبقى شيك». جيل Z بيلبس لكى «يقول أنا مين»، البنطلون الواسع، الكوتشي، التربون، كل قطعة هي جملة في سيرة ذاتية، فلما تمنعه فأنت تمنع لغته. إنها الهوية العملية مش المظهرية: بنت جيل Z هويتها مبنية على: أنا بعمل إيه؟ بدرس إيه؟ بشتغل إيه؟ بتكلم كام لغة؟ اللبس عندها أداة تتحرك وتحقق بها.
ففكرة إنها تتعطل عن محاضرة لأنه بنطلون، بالنسبة لها عبث، لأنها ترى نفسها كـ«منتجة» وليس كـ»جسد لازم يتراقب». فالأجيال القديمة كانت بتاخد تعريف الاحتشام من الأسرة أو الجامع أو الجامعة. جيل Z بياخد تعريفه من بعضه، ومعيار عالمي للاحتشام العملي وهو البنطلون. والجامعة بمعيار محلي قديم، بتشعر الطلاب إنها منفصلة عن عالمه لأن هوية جيل Z مبنية على التوثيق. «أنا اتعرضت لكذا، أنا بصور، أنا بشارك». هو ينتج محتوى والمحتوى هو الدفاع. لذلك البنات هن اللواتي فضحن المنع، ، لأنه صراع هوية عملية، والهوية لا تُمنع على البوابة.