**«سيمون».. حكاية نجمة راهنت عليها أساطير الفن منذ بداياتها.. وشهادات استثنائية من نجوم الزمن الجميل، فصدقت نبوءاتهم وصنعت لنفسها مسيرة استثنائية لا تشبه أحدًا.. من «فاتن حمامة» التى احتضنت موهبتها وأغدقت عليها بنصائح صنعت فارقًا فى مشوارها، إلى «شادية» التى رأت فيها امتدادًا لمسيرتها الفنية.. و«سعاد حسني» فى لقاء مع الإعلامى الكبير مفيد فوزى وصفتها بـ«نجمة الجيل».. بينما امتدحتها «نادية لطفي» بعد تجسيدها «الكونتيسة سيجريس» فى «فارس بلا جواد»، وتنبأ لها «نور الشريف» بأن تكون فنانة عظيمة، وكذلك النجم الراحل الكبير «كرم مطاوع» بالنجومية الكبيرة على خشبة المسرح، فتتألق فى ثلاث مسرحيات مع «محمد صبحي»، لتؤكد بأن موهبتها تجاوزت حدود الغناء والتمثيل والمسرح.. لتصنع مسيرة لا تشبه أحدًا، وتبقى دائمًا حاضرة فى ذاكرة الجمهور بأيقونتها وموهبتها وتجددها. «سيمون» كانت ومازالت أيقونة للموضة والجمال، «كراش الجيل»، كما يطلقون عليها-، لم تتوقف يومًا عند حدود النجومية أو الحنين إلى الماضي، اختارت أن يكون لصوتها موقف لتصبح من أوائل الفنانين الذين غنوا لرمز الصمود الفلسطينى مع بداية اشتعال أحداث غزة.. واليوم تعود بأغنيتها الجديدة «متفائلة» التى حققت نجاحًا كبيرًا جدًا، لتختصر بها فلسفتها فى الحياة، وأن التفاؤل ليس مجرد كلمة، بل حكاية امرأة واجهت تقلبات الزمن، وبقيت - كما هي- لم تتغير، إنسانة بسيطة جدًا، تتمسك بحلمها، وتؤمن بأن القادم يستحق الانتظار.. وفى هذا الحوار تفتح «سيمون» دفاتر الذكريات، وتكشف أسرار علاقتها بكبار النجوم «عمار الشريعي، عمرو دياب، صلاح السعدني، محمد منير، جميل راتب، محمود مرسي، صلاح ذو الفقار، طارق الكاشف، أشرف عبد الباقي».. وكثيرين غيرهم، وحقيقة النبوءات التى أحاطت بمشوارها، وكيف تنظر إلى رحلتها اليوم.. وهل مازالت «متفائلة» رغم كل شيء؟!.. وإليكم التفاصيل،،
ممكن تحكى لنا عن أهم ردود الأفعال التى وصلت إليك عن أغنيتك الجديدة «متفائلة».. ولماذا اخترت العودة بهذه الأغنية تحديدًا بعد فترة غياب؟
أنا سعيدة جدًا باستقبال الجمهور للأغنية، الذى عندما نتقابل فى أى مكان أو من خلال رسائلهم على السوشيال ميديا الخاصة بيّ بوجه عام، يقولون ليّ «وحشتينا» وأشياء من هذا القبيل، وكانوا سعداء بتقديم منتج غنائى جديد خاص بيّ من خلال «أنا متفائلة»، خاصة وأنا منذ فترة ليست بالقصيرة لم أقدم أغانى جديدة، ولذلك تعمدت أن تكون أولى أغانيَّ الجديدة تدعو للتفاؤل، ولذلك أطلقت عليها «متفائلة» التى تقول بعض كلماتها: «برغم كل اللخبطة والدربكة والشحططة والظروف المحيطة اللى فرمتنا تحت المخرطة.. أنا لسه برضه متفائلة، متجننتش.. ولسه عاقلة، الـ«نيرف» عالى فى طموحي، عمرى ما هبقى متشائمة».. والحمد لله أتكلم معك الآن وأسمع صوت «تكة» اللايكات على الأغنية، ولو تذكر أول أغانِيَّ كانت تميل لأغانى الأوروبيين أكثر، ولذلك عن قصد فى هذه المرة فى الغناء، أغنى باللغتين العربية والإنجليزية، وهذه أول مرة تحدث الحقيقة.
أقاطعها قائلًا:.. لكن أنت كنت سباقة فى هذه التجربة من قبل؟
قدمت أغنية يونانية، فقالوا عليّ «يونانية»؟!،.. ثم تضحك، وتداعبنى بقولها: فكرت أقدم أغنية باللهجة الصينية حتى يقولوا عليّ «صينية»..!، وتواصل قائلة: - من زمان أوى من يعرفوننى يعلمون جيدًا أننى صعيدية أتبع محافظة «قنا»، ووالدى من المنصورة، ووالدتى من محافظة الشرقية، وحياتى كانت فى شبرا حتى المرحلة الجامعية، وليس معنى أنك تتكلم لغة أجنبية أنك مثقف، أو تتبع جذورًا أخرى.. وهذا ليس عيبًا بالمناسبة، ولكن «أنا مصرية مائة فى المائة.. وقناوية»
على ذكر اسم الأغنية - «متفائلة» - هل تعبر عن حالتك الحقيقية على أرض الواقع أم عن الحالة التى تتمنين أن يعيشها الناس بشكل عام؟!
هذا أحلى سؤال طرحته عليّ، لا يوجد مخلوق فى الدنيا إلا - بالمعنى العام الدارج - «وزعله» على حسب أو وفق مقياسه وحالته، إنما أنا تربيت من صغرى – وهذا الفضل يعود فيه لوالديَّ - يرحمهما الله-، وبالأخص والدي، اللى عمرى ما رأيته ينفعل بصوت عالٍ، وكل شيء عنده بالتفاهم، والحوار، وبالتالى «لو فيَّ حاجة جميلة تبقى من خلال تربيتهما»، علمنى أن أكون «متفائلة وكل شيء ينفع تجاوزه»، بعيدًا عن التشاؤم، وبالمعنى «محلولة» بإذن الله، «مسطرة» على سبيل المثال اتكسرت، وماله، نجلب غيرها، لا شيء يدعو للحزن أو القهر – لا سمح الله- وهكذا، مع الأخذ فى الاعتبار أن كل إنسان عنده مضايقات الحياة، لا أحد خالٍ من الابتلاءات، ولكن يجب تخطيها بالتفاؤل، وعن عدم الاستكانة للظروف، والحزن والنكد.. ويمكن لما غنيت أغنية «مش نظرة وابتسامة» كانت مختلفة، لأن المطربات وقتها كانوا يغنون بحب زائد، ولذلك نجحت جدًا الأغنية وقتها، لأنها كانت مختلفة، واختتمت الأغنية بجملة «لا هخاف ولا أنحني»، وهذا ما حببنى فى الأغنية أكثر.. وصورتها فى بلدى الغالى والحبيب «مصر» من خلال فكرة «المولد» الذى يجمع كل طوائف الشعب، والطبقات، وكتبت كافة المشاهد التى صورناها بالكليب، وأصريت على مدير التصوير الكبير «د. محسن أحمد» لتصوير الأغنية كمخرج.. والحمد لله لاقت نجاحًا كبيرًا جدًا، وحصلت على جوائز عديدة منها جائزة الإنتاج «التى ترد من خلالها فلوس تصوير الأغنية لشركة الإنتاج».. وأخرج محسن بعدها أغانى لزملاء مطربين آخرين تابعين لنفس شركة الإنتاج، وأرى أنه لا ينجح أحد بمفرده.. ولذلك نجاح أحدث أغانيَّ «متفائلة» يعود لكل صناع الأغنية من تأليف وتلحين وتوزيع.. إلى آخره، ولذلك سؤالك كان مميزًا: «هل أنت فعلًا متفائلة؟»، الحمد لله.. على كل حال، ويكفينى فى مشوارى المتواضع العلامات من الأعمال والأغانى التى ذكرتها بفضل الله..، كما قدمت أغنية «فى الجنة» فى مهرجان الصداقة بين مصر واليونان، وصورتها فى معالم بلدنا فى أسوان والأقصر مرورًا حتى الإسكندرية، للترويج للسياحة فى مصر»، وهذه الأغنية فازت بجائزة أفضل أغنية سياحية بمهرجان جنيف، وما وراء تصوير الأغنية من خلال رسائل خفية «إيجابية» تحقق بفضل الله..، وهنا تسرح «سيمون» بخيالها بعيدًا.. ثم تقول: نفسى نحتل المكانة المرموقة التى نستحقها فى «الدراما والسينما والغناء والمسرح»..
بصراحة.. هل «تركيبتك وتربيتك وفكرك الخاص بك» عمل لك مشاكل بالوسط الفني؟
الفكرة من بداياتي، حتى أعطى كل ذى حق حقه، الله يرحم العظيمة - والعظمة لله وحده- السيدة فاتن حمامة، لأن عمرى ما فكرت أكون فنانة على الإطلاق، ودراستى كانت بعيدة تمامًا.. تمامًا عن المجال، وهذا يدل أن «كل ميسر لما خلق له»، وطريق كل واحد منا مرسوم من قبل المولى عز وجل، والصدفة وحدها هى من صنعت منى فنانة، وفى توقيت زمنى متقارب وراء بعض قدمت أغانى وعملين دراميين، مع النجم الراحل الكبير «صلاح ذو الفقار» فى مسلسل «أبيض وأسود»، وغنيت تتر المسلسل مع الموسيقار هانى شنودة، ومسلسل «غرباء فى المدينة»، ثم فيلم بطولة مع سيدة - «الشاشات» - العربية فاتن حمامة «يوم حلو ويوم مر»، لأن أخلاقياتها لا تقارن، سيدة عظيمة وراقية جدًا، وهى كانت توجهني، وكنت لازم أدخل حجرتها فى الصباح وهى تشرب فنجان القهوة المعتاد، وتحكى لى وتعلمنى أشياء كثيرة جدًا، وأذكر أن السيدة فاتن حمامة هى من اختارتنى لدور «لمياء» فى الفيلم، وقالت سيمون هى من تقوم بالدور، وكنت فى مرحلة البدايات، وهى من علمتنى علم الأبراج وكنت لا أفقه شيئًا عن الموضوع، وكانت - يرحمها الله - من برج الجوزاء مثلى تمامًا، وللعلم فى بدايتها كانت تغني، بدليل غنائها مع شادية أغنية «ألو ألو» فى فيلم «موعد مع الحياة»، كلمات فتحى قورة، وألحان منير مراد، ولكن الزمن خلانى كملت تمثيل -«على حسب كلامها معايا»-، ولذلك قدمت ليّ بعض النصائح منها، أن أستمر فى المجالين «تمثيل وغناء»،.
عيد ميلادى (أنا حرة)
وتستطرد قائلة: أنت على المستويين المهنى والإنسانى تعى جيدًا ما أقول لأنك أيضًا تعاملت مع السيدة فاتن حمامة عن قرب، وكان يوجد صديق مشترك بينكما الإعلامى الكبير «مفيد فوزي» - الذى لن أنسى ما قاله فى حقى مع الجميلة الرائعة الفنانة والإعلامية الكبيرة صفاء أبو السعود.
وماذا تقولين عن تجربتك مع «محمد صبحي»؟
قدمت ثلاث مسرحيات مع الأستاذ صبحى فى يوم واحد، وحتى هذه اللحظة من المتعارف عليه تقديم مسرحية واحدة، ولكن نحن كنا نقدم «الثلاثة معًا» (سكة السلامة، كارمن، لعبة الست)، وأذكر كلامه معى بأنه من أيام «يوسف بك وهبي» كان لا أحد يستطيع تقديم ثلاث مسرحيات مختلفة فى توقيت واحد، لافتة إلى إشادة النجمة الراحلة الكبيرة «شادية» لها التى حققت نجومية طاغية فى التمثيل والغناء، ولم يستطع أحد ملء فراغها من وقت اعتزالها حتى مماتها - يرحمها الله- وإلى الآن، ولم تكن نمطية «بتاتًا» فى اختيارها لأعمالها، قدمت شهادة فى حق «سيمون» من خلال بنت أخوها.. السيدة «ناهد شاكر» التى كانت تسميها «البنت الشقية»، جاء فيها «عندها طاقات كبيرة ومخزون فنى محدش عارف يكتشفه ولا يخرجه لغاية دلوقتي، دى الوحيدة اللى ممكن تكون امتدادى بدلعها وشقاوتها العفوية مش مصطنعة.. دى جامدة وقوية وشقية فى نفس الوقت»، وهذا البوست موجود عندى على صفحتى على «فيس بوك» – والكلام على لسان سيمون - ولن أزيد فيما قلته سابقًا فى حق القديرة «شادية».. وتعلق سيمون قائلة: - هذه أهم «شهادة» فى مسيرتى كلها، ولا أعظم من كده، تهرب منى الكلمات، لا أجد ما أقوله الحقيقة، لسانى بالمعنى «اتلجم»، مقارنة عظيمة أفخر بها، فى أحلى وأجمل المراحل للخالدة فى بهجة روحها وصدق فنها، بتواجدها وتواريها.. يا روحى يا شادية.. الله يرحمك ويحسن إليك، دعنا نقرأ لها الفاتحة وندعو لها بالمغفرة والرحمة وأن تدخل فسيح جناته.. مقارنة تجعلنى أفتخر بالمشوار
وماذا عن «القمم الأفذاذ» الآخرين الذين تعاملت معهم؟
أحمد الله.. أنه خلال مسيرتى الفنية المتواضعة تعاملت مع قامات كبيرة جدًا – كما جاء بسؤالك- لا تتكرر على الإطلاق، وهذا ليس كلامًا زائفًا، أو فيه نوع من الرياء – لا سمح الله-، ولكنها الحقيقة.. العملاق محمود مرسى «إيه العظمة دي» فى مسلسل «أبو العلا 90».. كنا نجلس سويًا ونراجع تصوير مشهد يجمعنا سويًا فأقول له «أنا حافظة على فكرة»، فيرد عليّ «أنا عايزك بس تقولي».. وبعد ما يقرأ المشهد الخاص به، يطلب منى معرفة رأيي.. تصور!، فكنت أقول له لماذا تسألنى عن رأيي.. فيرد عليّ «لأنك ما زلت على تلقائيتك وطبيعتك ولن تجاملينى وستعبرين عن رأيك بمنتهى الصراحة».. وياسلام على الأساتذة المحترمين «صلاح السعدني، وأبو بكر عزت» فى مسلسل «حلم الجنوبي»، وأذكر أن الفنانة الجميلة معالى زايد ماتت ضمن أحداث المسلسل، وبكيت بشدة كما يتطلب منى الدور، لدرجة أننى أبكيت كل من كان فى الاستوديو وقت تصوير هذا المشهد، وفوجئت بمعالى تقول لى بعد أن تأثرت من المشهد «ده أنا بكيت عليّ!»، فانفجر الجميع بالضحك على كلامها، وكانت من أجمل كواليس الأعمال الفنية التى من الممكن تقابلها فى حياتك، وكنت سعيدة الحظ أيضًا بالتعامل مع الموسيقار عمار الشريعي، والشاعر الكبير سيد حجاب من خلال المسلسل أيضًا وأنا أبكى وأغنى على البحر أغنية «البحر بيضحك لي»، كما تعاملت مع الأستاذ جميل راتب الرائع جدًا من خلال مسلسل «عائلة شمس»، أول عمل فى الدراما المصرية يقدم قصة طبيبة المخ والأعصاب «شمس» - أول سيدة جراحة مخ وأعصاب فى مصر-، وكانت معانا منى زكى تقوم بدور شقيقتى بالمسلسل، والنجم الجميل محمود قابيل صديقى الرائع جدًا،.. ولقد سألت وقت تصوير المسلسل، هل هناك سيدة تشغل هذا المنصب الرفيع «جراحة مخ وأعصاب»؟، فقالوا لى لأ، وكان المفروض يقدم جزء ثانٍ من العمل ولكن رحيل المخرج رضا النجار حال دون ذلك،.. كما تعاملت مع الكينج محمد منير فى «يوم مر ويوم حلو» وهو ممثل جامد جدًا – وأخذت تؤكد عليها -، ومتواضع وخجول جدًا ومهذب وجميل ورائع، وكان بمثابة شقيقنا بالضبط «أنا وعبلة كامل وحنان يوسف، و«السكر» سلوى بدر»،.. وللعلم كلهم أصدقاء كرام ما زالوا يمتعوننا بأعمالهم، الخالدة، لأننى لا أنسى «النبلاء» و«الأصلاء» فى حياتي، سواء كانوا أحياء - ربنا يمتعهم بالصحة والعافية-، أو أموات «يرحمهم الله»، حتى ولو منهم لم يحالفنا الحظ بالعمل سويًا، والحمد لله دائمًا كنت أختار الأدوار الإيجابية، وليس بالضرورة أن يكون العمل مباشرًا، مثلما حدث فى «حلم الجنوبي» بمحاربة لصوص آثارنا هى ووالدها أبو بكر عزت، وهذا ما نحتاجه فى أعمالنا الدرامية، وعدم الفرقة فى مسلسل «زيزينيا»، حتى دور «الست صباح» غير المتعلمة فى مسلسل «بين السرايات»،.. و«الكونتيسة سيجريس» فى «فارس بلا جواد»، وكذلك الحال دور «أماني» فى مسلسل «قيد عائلي» بأن المظهر لا بد وأن يكون مثل الجوهر، داخليًا وخارجيًا، وهنا أتكلم عن المرأة المحجبة الطبيعية.. المعتدلة، ومظهرها وملابسها المحتشمة المظبوطة، تفاصيلها الشكلية بأن لا تكون «نامصة» وملابسها «لا تخف ولا تشف»،.. ولذلك يتضح من كلامى عمرى ما قدمت دورًا فى عمل فنى إلا وكان له أبعاد، وكثيرون عندما يسألونني.. أين أنت من الأعمال الجديدة؟، تكون إجابتى عليهم ما يعرض عليّ أبحث عن الرسالة التى نريد توصيلها من خلاله حتى لو كان «دور شرف» بالعمل، كما فعلت فى مسلسل «نون النسوة» فى شهر رمضان السابق، وقمت بدور ممثلة هادئة وراقية وترفض القيام بأى شيء غير مظبوط، وكانت مى كساب تقوم بدور المساعدة ليّ ضمن أحداث المسلسل.
وهل هذا الكلام يتماشى أو ينطبق مع الأغانى الخاصة بك؟
الحمد لله، طول عمر أغانيَّ، شكلًا وموضوعًا، متطورة ومعاصرة ولطيفة بفضل الله، وأحب أوضح أن كلمة معاصرة، لا تعنى أغانى «فجة»، ولكن أن الواحد يواكب العصر مطلوب ولكن تكون على طبيعتك.. و«مصري»، الذى يميزه عن غيره أنه أصل الحضارة، وملم بكل الحضارات الأخرى، وللعلم هذا الكلام حقيقى ليس فيه أى نوع من المبالغة نهائيًا.. بالفعل «المصريين آهمة».
وكنت من أوائل المطربين الذين برعوا وكانوا سباقين فى تصوير أغانيهم بالفيديو كليب؟
الحمد لله، توفيق ربنا ووقوع الناس «الصح» فى التوقيت «الصح» فى حياتي، مثل الأستاذ الراحل الكبير طارق الكاشف - يرحمه الله-، أول من تنبأ لى بالنجاح الكبير وأنا فى أولى جامعة، وعندما شاهدنى وقبل أن يسمعنى قال لى «أنت هتبقى بوب ستار»،.. وأذكر وقتها كان المطربون يصورون أغانيهم من خلال وقوفهم على المسرح، والمخرج فتحى عبد الستار يقوم بتصويرهم من خلال برامج تذاع على شاشة التليفزيون فقط، وصورت أولى أغانى «تاكسي» وكانت حالة نادرة أن مغنيًا يقدم أغنية ليست عاطفية، أو ما شابه، وكانت الأغنية مختلفة تمامًا عن كل ما يقدم وقتها،.. وقدمت أغانى «آلوووو»، و«بتكلم جد»، و«ماشية وساعتى مش مظبوطة»، إلى آخره، وغنيت لعمر خيرت، وأخرى باللغة العربية الفصحى.. وللعظيم والرائع العالمى «ياسر عبد الرحمن» - الذى لا يتكرر-.. ومن حظى الجميل ابتعدت عن «النمطية» فى أدوارى من خلال الأعمال الفنية التى شاركت فيها، والأغانى الخاصة بيّ أيضًا، وهذا توفيق المولى عز وجل فى تقديم أعمال متنوعة.
وماذا تتذكرين عن كواليس فيلمك الشهير «آيس كريم فى جليم» مع عمرو دياب وأشرف عبد الباقى؟
الفيلم من أكثر الأشياء الجميلة فيه أنه كان طبيعيًا تمامًا، وكان جديدًا على صناعة السينما مشاركة اتنين مطربين فى فيلم واحد، لأن السينما وقتها كانت للقامات الفنية، وكانت «أول مرة» لفيلم من بطولة شباب حتى ولو كانوا معروفين فنيًا لدى الجمهور، «سيمون، عمرو، أشرف، حسين الإمام، جيهان فاضل»، - وأنا وعمرو دياب - كنا نقوم بتصوير مشاهدنا بشكل طبيعي، بعيدًا عن «التصنع»، ولذلك الفيلم حتى وقتنا هذا ما زال عايش مع الناس ويلتفون حوله عند عرضه على الشاشات، عبر الأجيال المختلفة، ومؤخرًا استوقفتنى سيدات فى نادى الجزيرة يمتدحن دورى فى فيلم «آيس كريم فى جليم»، رغم أننى قدمت ثلاثة أفلام فقط فى مشوارى الفني، «يوم حلو ويوم مر»، و«الهجامة» لأسامة أنور عكاشة الذى لا يتكرر، مع الأساتذة ليلى علوي، وهشام سليم، دور من أجمل أدواري، وأتعجب لماذا لا يذاع الفيلم على شاشة التليفزيون والقنوات الخاصة، وفى رأيى مسيرة الفنان ليس بكثرة الأعمال على قدر درجة التأثير وجودتها، و«السيرة» بجانب «المسيرة»، وسيمون «المغنية» مختلفة تمامًا عن «الممثلة»، والحمد لله كافة أدوارى المتنوعة الكثيرة فى الأعمال الفنية باقية فى ذاكرة الناس وعند إعادة عرضها، والأهم أنك تكون إنسانًا طبيعيًا، متواضعًا، ولطيفًا، ليست لك علاقة بالنجومية أو الفن.
وهل صحيح أنك تقومين بالرد بنفسك على أسئلة جمهورك ومعجبيك على صفحاتك الرسمية على «سوشيال ميديا»؟
الحمد لله، حريصة على ذلك، وأسعد به جدًا، وجمهورى الحبيب ناس فى منتهى الرقي.. وسيتضح لك ذلك من خلال التعليقات على الصفحات الخاصة بيّ فى السوشيال ميديا بشكل عام، وأكاد أكون من الفنانات القلائل الذين يقومون بالرد بأنفسهم على المعجبين والأصدقاء على صفحاتى - كما سبق وذكرت-، عكس زمان لم يكن هناك «إنترنت»، ووالدي- يرحمه الله- كان يساعدنى فى الرد على المعجبين والمعجبات من خلال خطابات البريد العادية، التى أستقبلها على عنوان البيت، ونحضر طوابع البريد ونضعها على كل ظرف قبل إسقاطها فى صندوق البريد حتى تصل للعناوين التى تحملها لجمهورى الحبيب، وللعلم ما زلت أحتفظ بهذه الخطابات التى كانت تصلنى من داخل مصر وجميع دول العالم فى «دولاب كبير» إلى الآن..
وفى رأيك.. ما السر أنك لم تتغيرى مثل الزمن بعد كل هذا المشوار الحافل الطويل؟!
شوف نحن نعرف بعض جيدًا منذ عمر طويل، «البدايات» بالنسبة لنا واحدة، وأنت تعرفنى إنسانيًا جيدًا، عكس الجمهور الحبيب، وهل تتذكر عندما طرح الإعلامى الكبير مفيد فوزى سؤالًا على السندريلا سعاد حسني.. من نجمة الجيل ده؟ فقالت له سيمون، وكنت لا أصدق ما سمعت من شدة الفرحة، وعلى الفور كلمتها على التليفون الأرضى وشكرتها جدًا، مكالمة استغرقت ساعة ونصف الساعة، تكلمنا فى أمور كثيرة جدًا،.. وهنا بتواضع جم ولحظة سكينة وهدوء تصيب «سيمون» وهى تتفكر فيما تقول:.. الحمد لله من توفيق ربنا عز وجل، كل ما سبق ذكره، ثم تنظر إليّ وهى تبتسم فى خجل وكأنها تخاطب نفسها.. وتواصل حديثها الشيق قائلة: -«القديرتان سعاد حسنى وشادية يشيدان بيّ أنا!!»، ويمكن قلت ما قلت وحكيت عنه حتى أجيب عن سؤالك، وأؤكد لك بأن صداقاتى وعلاقاتى من سنين طويلة مستمرة بفضل الله، لم تتبدل أو تتغير، لأن «الإنسانية لا تنتهي».. ثم دعنى أتساءل.. ما السبب الذى يجعلنى أتغير عما كنت عليه فى السابق.. على مدار عمرى كله؟، إذا كنت تربيت وكبرت على هذا الأساس الذى «أنا عليه الآن»، أصولي.. مصرية.. طبيعية، إنسانة بسيطة جدًا، أتعامل كفرد عادى فى المجتمع، وسط الناس، لست منفصلة عنهم أو المجتمع.. وتستطرد قائلة: بالأمس القريب قابلت سيدة فاضلة فى الشارع مع ابنتها العسولة «الصغننة» خالص.. تكاد تتكلم بصعوبة، - ما شاء الله عليها-، وفوجئت بأنها تعرفنى جيدًا ومامتها تسألها.. أنت أكيد مش عارفة دى تبقى مين، فرد عليها.. لأ.. دى «سيمونا»!، ثم التقطوا الصور التذكارية معي، وفوجئت ليلًا بإرسال هذه السيدة الفاضلة لى رسالة عبر صفحتى على «فيس بوك» تشكرنى وتعبر عن سعادتها هى وابنتها الصغيرة بعد مقابلتى فى الشارع بالصدفة، وقمت بالرد عليها، وشكرتها، «هل هناك أجمل من كده».. فغمرتنى سعادة كبيرة جدًا لا توصف الحقيقة، ولم أجد وصفًا أو تعليقًا على هذه الواقعة غير «الحمد لله».. حب الناس، والأجيال المتعاقبة نعمة كبيرة.. «اللهم زدها نعمة وأحفظها من الزوال».. وتمضى فى حديثها قائلة: أمنية حياتى نقوم بإعلاء وتصدير كل ما هو إيجابى حتى يقلد، ونتجاهل كل ما هو سلبى حتى يندثر، إذا كان هذا دور الفنان فيما يفعله ويقوله ويغنيه ويمثله، فدور الصحافة والإعلام أكبر بكثير، فى وجهة نظرى المتواضعة.. والحمد لله عن نفسى أحاول تسليط الضوء من خلال صفحاتى على «سوشيال ميديا» لأبطالنا الرياضيين على سبيل المثال الذين يشرفوننا ويرفعون رأس مصر عاليًا فى المحافل الدولية، وأكاد أكون المطربة الوحيدة التى قدمت أغنية «رمز الصمود» بعد يوم 7 أكتوبر تضامنًا مع الشعب الفلسطينى فى غزة.
ولماذا تركت دراسة الطب رغم أنك كنت من أوائل الثانوية العامة ومجموعك يؤهلك لذلك؟!
تنسيق الثانوية العامة وقتها رشحنى لكلية الطب فى الإسكندرية، وعن نفسى لم يكن حلمى أن أكون طبيبة، وخوفى من التشريح بسبب موقف تعرضت له سابقًا، وتكلمت مع والدى وقتها أننى لن أجد نفسى فى هذا المجال، وعايزة أشتغل فى الخارجية والسلك الدبلوماسي، وهذا العمل يعد واجهة مشرفة، ووافق على طلبي، والتحقت بالدراسة فى الجامعة الأمريكية بعد اجتياز كل الامتحانات الخاصة التى تقرر ذلك، وعلى الجانب الآخر والدتى نبهتنى بأنه لم يكن مقتنعاً بها وقتها كدراسة رسمية مثل الجامعات المصرية، رغم مصاريف الدراسة فى الجامعة الأمريكية التى تدفع بالدولار، وبالفعل قمت بالالتحاق بكلية الآداب قسم فرنساوى بجانب الدراسة فى الجامعة الأمريكية، لدرجة أن أصحابى كانوا يمازحوننى «هتدخلى كلية من أم 60 فى المائة..؟!» وكان ردي، أحب الدراسة، أنا لم أدخل جمعية حتى تقولون ذلك، كما كنت أحب دراسة الحقوق، ولكن أردت الاحتفاظ بلغة الدراسة منذ الصغر «الفرنسية».. وأذكر وأنا فى سنة أولى جامعة، د. منى صفوت - يرحمها الله-، قامت بتأسيس جمعية لصالح الطلبة المكفوفين، واختارتنى للإشراف معها، وكنا نقيم حفلات ناجحة جدًا لصالحهم، من خلال أسرة «الصداقة»، - وكنت أدرس فى الجامعتين فى وقت واحد، وكان يدرس معى بالجامعة الأمريكية وقتها النجم هشام عباس-،.. المهم، فى أحد الحفلات للمطرب مدحت صالح الذى كان نجم النجوم وقتها بأغنيته الشهيرة «كوكب تاني»، وتذاكر الحفل جميعًا تم بيعها للطلبة فى الجامعة، وتأخر مدحت صالح عن الحضور لأكثر من نصف ساعة، وبدأ الطلبة يتذمرون ويريدون أن يستردوا أموالهم ويعيدوا إلينا تذاكر الحفل، فقالوا لى زملائى المقربون اطلعى غنى يا سيمون على المسرح لطلبة الجامعة مثلما تغنى لنا فى الرحلات، فقلت لهم «نعم»، وتحت إلحاحهم رضخت لإنقاذ الموقف ولحين قدوم مدحت صالح، وغنيت مع فرقة الجامعة وغنيت ارتجاليًا لداليدا، وكم أغنية أخرى مثل «سالمة يا سلامة»، وكان شكلى مثل الأجانب فى طريقة ملابسي، وتسريحة شعري، وبدون ميك أب، وحذاء «كوتشي» فى قدمايّ، وفوجئت برد فعل طلبة الجامعة غير العادي، والذين تفاعلوا بشدة مع الأغانى التى غنيتها ويطلبون إعادة غنائها مرة أخرى، وعدم مغادرة المسرح.. تصور!، وكنت أتحرك على المسرح مثل الأجانب.. وأخذت تحية وتصفيقًا غير عادى بفضل الله.. وبالصدفة قابلت السيد جمال عبد العزيز «صديق الأسرة» فى شبرا، بعد نزولى من على مسرح الجامعة، وهو يقول لى «يا فنانة».. ويمتدحنى بشدة، وقال لى سأقدمك إلى صديقى المنتج طارق الكاشف، وقد كان.. وكنت أتصرف بتلقائية شديدة، وقال لى «الكاشف» هعمل لك شريط كاسيت، وأنا لا أستوعب ما حدث معي، أقدار إلهية، والحمد لله شريط «تاكسي» لاقى نجاحًا رهيبًا فى العالم العربى كله بفضل الله، فاق كل التوقعات، وأكملت دراستى بجانب عملي،.. والحمد لله نجحت فى المجالين، وأصبحت بعد ذلك سفيرة للنوايا الحسنة مع إبراهيم الكرداني، وسفيرة للنماء الإنسانى فى الإسكندرية، لأننى أحب العمل الخدمى جدًا.. خصوصًا عندما تكون جمعيات ثقات لها دور إيجابى فى المجتمع مثل - على سبيل المثال لا الحصر- «معًا لإنقاذ إنسان» الذى يشرف عليها المهندس محمود وحيد، كما أحييت حفلات للزواج الجماعي، وشاركت فى مشاريع إنسانية أخرى كثيرة جدًا.. لافتة إلى أن د. هدى وصفي، القامة الأكاديمية والثقافية البارزة، أستاذة ورئيس قسم الأدب الفرنسى بكلية الآداب جامعة عين شمس سابقًا، ورئيس مركز الهناجر للفنون، الحاصلة على جائزة الدولة التقديرية فى الفنون.. كانت تطلب منا عمل أبحاث ونحن طلبة فى الجامعة، وكنت أستعين بالعديد من الكتب، وزيارة المكتبات المختلفة حتى يتحقق ذلك،.. ثم تفاجأنا داخل الحرم الجامعى بقولها «يا جماعة عايزة أقول لكم على حاجة مهمة أوي.. طلبت منكم عمل أبحاث، ولكن سيمون عملت حاجة تانية خالص، فأنزعجت بشدة، ثم تقول «سيمون قدمت رسالة دكتوراه»!».. بدون مبالغة أو غرور أو ما شابه.. حتى لا يفهم كلامى بشكل خاطئ، كان أمام عينى دومًا المركز الأول «عن جدارة» فى كل شيء بفضل الله، وهذا كان يتطلب مزيدًا من الجهد والتعب والتضحيات..
وعلى الجانب الآخر.. تقول: - دارت الأيام وعملت «دويتو» مع مدحت صالح منذ عامين فى شهر رمضان، من خلال المسلسل الإذاعى «آدم وحواء».. وسبحان الله يتضح من كلامى أن الإنسان مختار لأشياء معينة لا يعرفها «الإنسان مسير وليس مخيراً»
وما قصة لقائك مع الفنان القدير كرم مطاوع؟
من أجمل الشخصيات التى من الممكن تقابلها فى حياتك، وكذلك زوجته الجميلة الرائعة.. النجمة الكبيرة سهير المرشدي، التى قالت أمام الناس لحظة تكريمنا معًا «سيمون من أنضف الناس فى الوسط الفني».. أما النجم كرم مطاوع كان يريدنى وقتها أشاركه فى بطولة عمل مسرحى جديد، وكنت مشغولة بالسفر والحفلات والأغانى والدراما، وكان المسرح خطوة مؤجلة بالنسبة ليّ، وأنا فى طريقى لمغادرة المكان الذى كنت أجلس فيه وجدته يقول ليّ: «افتكرى كويس هذا الكلام الموجه لك هتبقى نجمة مسرح جامدة جدًا».. وقد كان بفضل الله، تحققت نبوءته بالعمل مع الأستاذ محمد صبحي، وأحمد الله كل كواليس أعمالى الغنائية والتمثيلية أكثر من رائعة، تعاملت مع عظماء كثيرين فى مختلف المجالات،.. وهنا تفكر سيمون بعد أن تضع يدها على شعرها.. وتنظر إليّ وتداعبنى بقولها.. سأفصح لك عن سر لقراء - «دكانتك الإعلامية»- المحترمين كما تسميها حضرتك.. أنت تعلمها جيدًا.. كان المفروض أكون مطربة أوبرا «سوبرانو»..؟!، وكانت من تدربنى أستاذة إنجليزية فى الجامعة الأمريكية.. ولا تتعجب لوقلت لك زعلت منى جدًا عندما سمعت أغنية «تاكسي»..!!
سؤالى الأخير.. لو طلبت منك تختصرى مشوارك كله فى «جملة واحدة».. فماذا تقولين؟
(الحمد لله..)