الكاتبة الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، تلخص مأساة مرض ألزهايمر، بمقولة، «ما النسيان سوى قلب صفحة من كتاب العمر.. قد يبدو الأمر سهلا، لكن ما دمت لا تستطيع اقتلاعها ستظل تعثر عليها بين كل فصل من فصول حياتك».
«زهايمر» تحريف شعبى لمرض «ألزهايمر»، تلخيصًا داء النسيان الذى يصيب كبار السن، «زهايمر» عنوان فيلم كوميدى اجتماعى (إنتاج 2010) بطولة النجم الكبير عادل إمام. وقصته تدور حول محاولة أبناء الأب الثرى محمود شعيب «عادل إمام»، بإيهامه بأنه مريض بألزهايمر، ليكسبوا قضيتهم فى المحكمة والتصرّف فى ممتلكاته، إلا أنه يكتشف مؤامرتهم، ويبدأ بخداعهم بأنه مريض فعلًا بألزهايمر، وإيقاعهم فى مقالب بأسلوب كوميدى بمساعدة العاملين لديه فى القصر.
فيلم كوميدى يعالج مأساة إنسانية، يلخّصها أديب نوبل العالمى نجيب محفوظ، يقول «الحياة فيض من الذكريات تصب فى بحر النسيان»، وفى مديح النسيان يقول الروائى الفلسطينى غسان كنفانى «إن النسيان هو أحسن دواء اخترعه البشر فى رحلتهم المريرة» .
الأرقام المتداولة لمرض ألزهايمر، تشير إلى أن هناك 400 ألف مريض بألزهايمر فى مصر، ويتوقع الدكتور «طارق عكاشة»، رئيس جمعية الزهايمر - مصر، أن يستمر العدد فى ازدياد ليصل إلى مليون مريض بحلول عام 2030، وهذه الأرقام تطرح السؤال، هل لدينا استعداد لرعاية هؤلاء، سيما ورعاية مريض ألزهايمر تكلف كثيرا، وتستنفد الطاقات.. ألزهايمر مرض تكلفة علاجه باهظة، يكلف العالم حسب أرقام عام 2018 تريليون دولار لتصل إلى تريليونين عام 2030.
عدد مرضى ألزهايمر يزيد سنويًا بمعدل 9.9 مليون مريض على مستوى العالم، وبمعدل مريض جديد كل ٣ ثوانٍ، ليصل عدد مرضى (الديمنشيا/الخرف) فى العالم بحلول عام 2030 إلى 74.7 مليون مريض، و131.5 مليون بحلول عام 2050.
فى الولايات المتحدة أكبر عدد من مرضى ألزهايمر، نحو 6.9 ملايين شخص مصاب بداء الزهايمر فى سن 65 فأكبر. ومنهم أكثر من 70 فى المائة فى سن 75 عامًا فأكبر. ويُقدر المصابون بداء الزهايمر بنسبة تتراوح بين 60 فى المائة و70 فى المائة من بين أكثر من 55 مليون شخص تقريبًا من المصابين بالخَرَف حول العالم.
مصريًا، لسنا بعيدين عن هذا المرض العضال، وجمعية (ألزهايمر مصر) انضمت إلى مجموعة ( أصدقاء الديمنشيا العالمية)؛ لتصبح عضوًا فعالًا فى هذا الحراك الاجتماعى العالمى الذى يهدف إلى زيادة الوعى المجتمعى بهذا المرض، وإمكانية التعايش معه.
هل يمكن التعايش مع مرض تقدمى لا شفاء منه،، يمكن التعايش مع مرض ألزهايمر وإدارة تفاصيله بطريقة تحفظ للمريض كرامته وجودة حياته، نفس ما قررته الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، وهى تحتفل باليوم العالمى لألزهايمر، (21 سبتمبر من كل عام)، والمعنى فى الاحتفال، كما يقول الدكتور «أيمن عباس»، رئيس الأمانة المؤتمن عليها، إن التعامل مع مرض الزهايمر يجب ألا يقتصر على المرض وأعراضه الطبية، وإنما يجب أن يمتد إلى الحفاظ على حقوق كبار السن وكرامتهم الإنسانية.
أصعب ما فى المرض ليس فقط أن ينسى الإنسان اسمًا أو مكانًا أو موعدًا، وإنما أن يأتى يوم قد لا يتذكر فيه وجهًا كان يومًا من أقرب الوجوه إلى قلبه، معلوم أن الذاكرة قد تنسى بعض التفاصيل، لكن المشاعر الإنسانية لا ينبغى أن تُنسى.
من موقع (مايو كلينك الطبي)، المؤشرات المبكرة لداء الزهايمر نسيان الأحداث أو المحادثات الأخيرة، مع مرور الوقت، يؤدى إلى فقدان الذاكرة. لا يوجد علاج لداء الزهايمر، ولكن قد تعمل الأدوية على تحسين علاج الأعراض أو إبطاء تدهور القدرة على التفكير.
فقدان الذاكرة العرض الرئيسى لداء الزهايمر. فى المراحل الأولى من المرض، قد يواجه الأشخاص صعوبة فى تذكر الأحداث أو المحادثات الأخيرة، فى البداية، قد يكون الشخص المصاب بالمرض واعيًا بوجود صعوبة فى تذكر الأشياء والتفكير بوضوح، ومع تدهور أعراض المرض ومؤشراته، من المحتمل جدًا أن يلاحظ أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء المشكلات. وقد تؤدى التغيرات الدماغية الناجمة عن داء الزهايمر إلى ظهور الأعراض التى تتفاقم مع مرور الوقت.
بحسب مايو كلينك، يصدر عن الأشخاص المصابين بداء ألزهايمر أعراض مثل تكرار العبارات والأسئلة مرارًا وتكرارًا، نسيان المحادثات أو المواعيد أو الفعاليات. وضع الأشياء فى غير مكانها، وغالبًا ما يضعونها فى أماكن غير منطقية. الضياع فى أماكن كانوا يعرفونها جيدًا. نسيان أسماء أفراد العائلة والأشياء المُستخدمة يوميًا. مواجهة صعوبة فى العثور على الكلمات المناسبة أو التعبير عن الأفكار أو المشاركة فى المحادثات.
يؤدى داء الزهايمر إلى مواجهة صعوبة فى التركيز والتفكير، وخاصةً حين يتعلق الأمر بالمفاهيم المجردة مثل الأرقام، من الصعب على المريض اتخاذ قرارات وإصدار أحكام منطقية، قد يتصرف الأشخاص المصابون بداء الزهايمر بشكل خاطئ داخل الأوساط الاجتماعية أو يرتدون ملابس لا تتناسب مع أحوال الطقس. كما قد يكون من الصعب حل المشكلات اليومية. قد يواجهون صعوبة فى كيفية أداء المهام الأساسية، مثل ارتداء الملابس والاستحمام.
رغم التغيرات الكبيرة التى تطرأ على الذاكرة والمهارات، فإن المصابين بداء الزهايمر يمكنهم الاحتفاظ ببعض المهارات حتى ولو تفاقمت الأعراض. وتُسمى بالمهارات المحفوظة. قد تشمل المهارات التى يحتفظ بها المريض قراءة الكتب أو الاستماع إليها أو سرد القصص أو مشاركة الذكريات أو الغناء أو الاستماع إلى الموسيقى أو الرقص أو الرسم أو ممارسة الحِرف اليدوية.
ويمكن الاحتفاظ بهذه المهارات لفترة أطول لأن أجزاء من الدماغ المتحكمة فيها تُصاب بالضرر فى مراحل متأخرة من المرض.