هذا الأسبوع، حضر الرئيس عبدالفتاح السيسى افتتاح منتدى مصر للتعدين، ويعد هذا حدثًا تعدينيًا مهمًا؛ إذ يأتى انعقاده، ليعطى للعالم رسائل مهمة بجاهزية صناعة التعدين فى مصر لجذب الاستثمارات المحلية والعالمية، فلم يكن حضور الرئيس عبدالفتاح السيسى هذا المنتدى إلا تأكيدًا وإشارة قوية لانطلاق صناعة التعدين فى مصر.
وهذه المرة الأولى فى تاريخ الصناعة التعدينية، أن يشارك رئيس الجمهورية فى مثل هذا الحدث على مر تاريخ هذه الصناعة منذ أن عرفتها مصر فى العصر الحديث، الأمر الذى يعنى أن مشاركة الرئيس السيسى فى افتتاح منتدى صناعة التعدين هذا العام تعطى رسائل مهمة، لابد أن نتوقف عندها من منظور أكبر لحركة التنمية الصاعدة منذ أن تولى الرئيس السيسى حكم البلاد.
أولى هذه الرسائل لمشاركة الرئيس السيسى فى افتتاح منتدى صناعة التعدين هذا الأسبوع، أن صناعة التعدين فى مصر، وتصنيع الثروات التعدينية، سوف تكون أهم الصناعات فى مصر المرحلة القادمة.
ثانياً أن المناخ الاستثمارى لجذب الاستثمارات العالمية أصبح جاهزًا، خاصة بعد الإجراءات والحوافز التى اتخذها المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية لتحسين المناخ الاستثمارى فى صناعة التعدين والتخلص من البيروقراطية، وإصدار التراخيص من خلال نظام الشباك الواحد فى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.
ثالثاً أن حضور الرئيس السيسى لأول مرة افتتاح منتدى مصر للتعدين فى نسخته الخامسة، أمام تلك الجحافل من المستثمرين من أنحاء العالم والمشاركين فى المنتدى، يؤكد أن صناعة التعدين فى مصر سوف تكون قاطرة مهمة من قاطرات الصناعة فى مصر.
رابعاً أن صناعة التعدين فى مصر سوف تكون من أهم مكونات الناتج المحلى، لترتفع نسبتها من 1 فى المائة إلى 6 فى المائة خلال سنوات قليلة جدا.
خامساً أنه لا بديل عن انطلاق صناعة التعدين فى مصر، بعد أن تحسن المناخ الاستثمارى لها، لتكون صناعة عالمية تعتمد على تصنيع الخامات وليس تصديرها.
سادساً أن مشاركة الرئيس السيسى فى افتتاح هذا المنتدى تعد أقوى الرسائل لكافة المستثمرين فى صناعة التعدين على مستوى العالم، بأن البحث والاستكشاف للثروات التعدينية، ثم التركيز على تصنيعها، سوف يكون من الأولوية المطلقة للدولة المصرية من الآن، ولا سيما أن مصر تملك ثروات تعدينية ضخمة ومتنوعة.
سابعاً أن الاستثمار فى تصنيع الثروات التعدينية من خلال إقامة المشروعات بأحدث التكنولوجيات سوف يكون فرصة ذهبية لإقامة صناعات استراتيجية وصناعات تصديرية.
ثامناً أن انطلاق استغلال وتصنيع الثروات التعدينية، بعد أن أصبح المناخ جاذبا، سوف يساعد على تعمير وتنمية الصحراء المصرية، ولا سيما أنه أصبحت هناك بنية أساسية قوية من الطرق والمطارات والموانئ سوف تساعد على جذب هذه الاستثمارات فى إقامة الكثير من المصانع فى مختلف مناطق الصحراء المصرية.
تاسعاً أن مصر سوف تعتمد فى المرحلة القادمة على تصنيع الثروات التعدينية فى استغلالها واستخراجها وإقامة المصانع التى تؤدى إلى توفير عشرات الآلاف من فرص العمل للشباب، وبالتالى إقامة المجتمعات العمرانية فى أنحاء الصحراء المصرية، بل وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة التى سوف تقام حول المشروعات التعدينية الكبيرة.
عاشراً أن مشاركة الرئيس السيسى فى افتتاح منتدى التعدين فى مصر فى نسخته الخاصة تؤكد أن الاهتمام بالصناعات التعدينية وجذب الاستثمارات العالمية لاستغلال وتصنيع الثروات التعدينية أصبح يماثل اهتمام الدولة بصناعة البترول، والتى تتجلى فى مشاركة الرئيس السيسى بشكل مستمر فى افتتاح مؤتمر «إيجبيس» للبترول، والذى يؤكد فيه الرئيس السيسى أيضا جذب الاستثمارات العالمية للاستثمار فى صناعة البترول بمصر.
تلك هى الرسائل العشر التى تبعثها مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى افتتاح منتدى التعدين فى مصر فى نسخته الخاصة هذا الأسبوع، كأول رئيس جمهورية يرعى صناعة التعدين فى مصر.
وبالطبع، كما قلنا إن الرئيس السيسى لم يشارك فى هذا الافتتاح، إلا بعد أن أصبحت صناعة التعدين فى مصر جاهزة للانطلاق إلى العالمية، وبعد أن أصبح المناخ التشريعى مشجعا، وتم القضاء على البيروقراطية فى إصدار التراخيص من خلال نظام الشباك الواحد بالهيئة العامة للثروة المعدنية، وبعد أن أصبحت هيئة الثروة المعدنية هيئة اقتصادية.
كما أنه سبق انعقاد هذا المنتدى جهود كبيرة للمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية فى الترويج لهذا المنتدى وثروات مصر التعدينية بين الشركات العالمية فى الخارج، فضلا عن الجهود التى قام بها فى اتخاذ العديد من الإجراءات والقرارات والحوافز، لكى لا يواجه المستثمر، سواء المحلى أو الأجنبى، أى مشاكل، عندما يقرر الاستثمار فى تصنيع الثروات التعدينية.
ولم يقف الأمر عند هذا، بل أصبح هناك حصر لهذه الثروات، فضلا عن الإجراءات التى تمت منذ أشهر، بإسناد البحث عن المعادن النادرة لإحدى الشركات العالمية، التى سوف تقوم بالبحث عنها من خلال طائرة مجهزة لهذا الأمر. ومع اكتمال عمليات البحث واستكشاف المعادن النادرة، أو ما يعرف بالمعادن الحرجة التى تتنافس عليها كبرى الدول الصناعية، سوف يكون لدى مصر قاعدة متنوعة من الخامات التعدينية التى لا تتوفر للكثير من الدول.
هذه القاعدة المتنوعة والكبيرة من الخامات التعدينية قد انتهى عصر تصديرها كخامات، وفقا لرؤية الرئيس السيسى منذ أن تولى حكم مصر، عندما طلب من الحكومة حظر تصديرها كخامات، والتركيز على تصنيعها، لزيادة القيمة المضافة للاقتصاد القومى.
وقد ظهر ذلك فى حظر تصدير الفوسفات خامًا، الأمر الذى أدى إلى جذب الاستثمارات المحلية والعالمية فى إقامة مشروعات عملاقة لتصنيع حامض الفوسفوريك، لتكون مصر قاعدة كبيرة فى الصناعات الفوسفاتية، سواء للسوق المحلى أو للتصدير، وهذا التواجد ينسحب على بقية الثروات التعدينية، التى أصبح لا بديل لاستغلالها سوى بالتصنيع.
ومع الاتجاه لتصنيع وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية، فإنه يمكن إقامة الكثير من الصناعات الاستراتيجية اعتمادا على هذه الخامات، التى تؤدى إلى إقامة مشروعات لإنتاج منتجات ومستلزمات لمشروعات صناعية فى الإلكترونيات والصناعات الدقيقة والصناعات العسكرية، سواء للإنتاج المحلى أو للتصدير.
وبصفة عامة، فإنه مع تدفق الاستثمارات وإقامة المشروعات، اعتمادا على الثروات التعدينية المتاحة فى الصحراء المصرية وفى سيناء، فإنه يمكن أن تكون هناك صناعات عالمية جاذبة لصناعات أخرى وبشكل مباشر، فإن تصنيع الثروات التعدينية فى مصر سوف يكون مصدرا مهما من مصادر النقد الأجنبى، سواء من خلال التصدير، أو توفير المستلزمات للصناعات المحلية.
إن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى افتتاح منتدى التعدين فى مصر، فى نسخته الخامسة، ورسائل تلك المشاركة هى بداية جديدة للصناعة فى مصر بصفة عامة، ولاستغلال وتصنيع الثروات التعدينية بصفة خاصة، والسؤال: ماذا بعد انعقاد هذا المنتدى، ومشاركة الرئيس السيسى فى افتتاحه؟
الأمر المؤكد مع الإعلان عن نتائج عدد من المزايدات بنظام المناطق المفتوحة، والتى أعلن عنها المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، أن نرى توظيف نتائج هذا المنتدى، ومشاركة أعداد كبيرة من المستثمرين والشركات العالمية التى تعمل فى مجال التعدين، أن تستمر خطط الترويج بإعداد قوائم بالمشروعات التى تؤدى إلى استغلال وتصنيع الثروات التعدينية، بعد البحث والاستكشاف.
كما أننى أدعو المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية إلى المبادرة بتأسيس عدد من المشروعات والشركات بمشاركة من قطاع البترول والبنوك المصرية والمستثمرين المحليين، وكذلك المستثمرون الأجانب. لسنا ضد رؤية وزير البترول المهندس كريم بدوى الذى يرى أن يكون هناك تنوع فى جذب الاستثمارات خلال المرحلة القادمة من قيامه بتأسيس شركات ومشروعات جديدة، وجذب رؤوس أموال محلية وأجنبية لإقامة مشروعات جديدة فى تصنيع الثروات التعدينية.
إننا إزاء فرصة ذهبية لانطلاق الاستثمار فى تصنيع الثروات التعدينية، وخاصة بعد رسائل ومشاركة الرئيس السيسى فى افتتاح منتدى التعدين الخامس هذا الأسبوع.
هذه الفرصة الذهبية، لدىّ يقين كبير، بأن المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية الذى بذل جهودا كبيرة قبل انعقاد هذا المنتدى وأن يبذل جهودا أكبر لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية لتصنيع ثروات مصر التعدينية فى الكثير من المشروعات.