وعى المصريين.. رسالة واضحة أكد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال الاجتماع الموسع الذى عقده بمقر القيادة الاستراتيجية فى العاصمة الجديدة، والذى تجاوز متابعة الملفات التنفيذية اليومية إلى مناقشة مجموعة واسعة من التحديات التى تواجه الدولة، فى وقت أكد فيه الرئيس أن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأن وعى المصريين يمثل «حائط الصد» أمام محاولات الإضرار بالدولة.
ووضع الرئيس خلال الاجتماع عددًا من الملفات المهمة على طاولة النقاش، من بينها تداعيات الاضطرابات الإقليمية على الاقتصاد والأسعار، وخسارة مصر نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب قضية السدود الإثيوبية والأمن المائي، والخدمات والتعليم والذكاء الاصطناعي، ومواجهة الشائعات ومحاولات نشر الإحباط.
وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس السيسى استهل الاجتماع بالتأكيد على حرصه على عقد مثل هذه الاجتماعات بصورة متواصلة ودورية لتبادل الآراء ووجهات النظر، فى ضوء ما تواجهه الدولة من تحديات.
وشدد الرئيس على أهمية حسن استغلال موارد الدولة، وترسيخ الثقة فى مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية.
وأكد أن وعى المصريين يمثل حائط الصد، مشيرًا إلى أن الأحداث التى شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ترتب عليها حدوث انكماش فى الاقتصاد المصري، وأن التعافى من تداعيات ذلك قد يستغرق حتى 15 عامًا، وأوضح أن التحدى الأكبر بعد عام 2013 تمثل فى الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.
ويرى د. حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الاجتماع الموسع الذى عقده الرئيس السيسى مع الحكومة والمحافظين وقيادات مؤسسات الدولة وعدد من الشخصيات والخبراء، يعكس أهمية توحيد الرؤى وتعزيز التنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، بما يدعم قدرتها على التعامل مع التحديات الراهنة بكفاءة وفاعلية.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة أكثر تكاملًا تقوم على الاستماع إلى مختلف الرؤى والخبرات، مع استمرار العمل على رفع كفاءة الأداء الحكومى والمحلي، خاصة أن جودة الخدمات وسرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين تمثلان أحد أهم مقاييس نجاح الإدارة على أرض الواقع.
وأشار إلى أن تعزيز الوعى المجتمعى أصبح ضرورة فى ظل سرعة انتشار المعلومات، مؤكدًا أهمية امتلاك المواطن القدرة على التحقق من الأخبار والتمييز بين المعلومات الدقيقة والشائعات، بما يحافظ على تماسك المجتمع ويدعم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وأضاف أن مواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية لا تتوقف على زيادة الموارد فقط، وإنما تحتاج كذلك إلى حسن إدارة الإمكانات المتاحة، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، بالتوازى مع الاستثمار فى الإنسان وتطوير التعليم والمهارات اللازمة للتعامل مع المتغيرات التكنولوجية المتسارعة.
وذكر أن قوة الدولة تنبع من تكامل مؤسساتها وقدرتها على العمل وفق رؤية مشتركة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى استمرار هذا التنسيق، مع إعطاء أولوية لتحسين الخدمات وتعزيز كفاءة الإدارة وترسيخ الوعى والمسؤولية المجتمعية.
كما أضاف الدكتور محمود السعيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الاجتماع الموسع الذى عقده الرئيس السيسى يعكس أهمية توحيد الرؤى وتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة ومختلف مكونات المجتمع فى التعامل مع التحديات التى تواجه الدولة.
وأوضح أن الاجتماع الرئاسى مع هذا الطيف المتنوع من قيادات الدولة وممثلى المجتمع يحمل دلالة مهمة، تتمثل فى أن الحفاظ على استقرار الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات لا يعتمد على مؤسسة واحدة، وإنما يحتاج إلى تكامل مؤسسات الدولة ووعى المواطنين وتكاتف المجتمع، مشيرًا إلى أن قوة الجبهة الداخلية تظل عنصرًا أساسيًا فى حماية مقدرات الدولة والتعامل مع المتغيرات المحيطة.
قائلاً: إن تأكيد الرئيس على أهمية الوعى والتعامل مع محاولات الإضرار بالدولة يعكس طبيعة التحديات الجديدة التى لم تعد تقتصر على المواجهات التقليدية، وإنما تمتد إلى الفضاء الرقمى وما يشهده من سرعة فى تداول المعلومات، مؤكدًا أن التعامل الواعى مع ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعى أصبح مسؤولية مشتركة، تبدأ بالتحقق من المعلومات وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة.
وأكد «السعيد» أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يرتبط كذلك بقدرة المؤسسات على الاستماع إلى المواطنين والاستجابة لاحتياجاتهم وتحسين مستوى الخدمات المقدمة إليهم، مشيرًا إلى أن العمل على الملفات الخدمية والتنموية يمثل جانبًا أساسيًا من دعم الاستقرار المجتمعى وترسيخ شعور المواطن بأن صوته ومشكلاته محل اهتمام ومتابعة.
كما لفت إلى أن تناول الرئيس لملفات التعليم والذكاء الاصطناعى والأمن القومى يؤكد اتساع مفهوم بناء الدولة، الذى لا يتوقف عند مواجهة الأزمات الراهنة، وإنما يشمل الاستثمار فى الإنسان وإعداد الأجيال الجديدة للتعامل مع عالم سريع التغير، لافتًا إلى أن التطور التكنولوجى يفرض ضرورة رفع الوعى الرقمى وتعزيز مهارات الشباب، مع تحقيق الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار العمل بروح الفريق، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة والمجتمع، والاستفادة من خبرات المتخصصين وأصحاب الرؤى المختلفة، مشيرًا إلى أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على مواجهة الأزمات، وإنما أيضًا بقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص للتطوير وتحسين حياة المواطنين.
وأشار «السعيد» إلى أن رسائل الرئيس خلال الاجتماع تضع مسؤولية مشتركة أمام مؤسسات الدولة والمواطنين، عنوانها الحفاظ على تماسك المجتمع، وتعزيز الوعي، ودعم العمل المؤسسي، والاستمرار فى البناء والتنمية، بما يحافظ على مقدرات الدولة ويدعم قدرتها على التعامل مع المتغيرات والتحديات المحيطة.
فيما قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن الاجتماع الموسع يعكس إدراكًا واضحًا بأن حماية الدولة وبناء قدرتها على مواجهة التحديات مسؤولية تتطلب تواصلًا مباشرًا بين مؤسسات الدولة والمجتمع، والاستماع إلى أصحاب الخبرة والتجربة فى مختلف المحافظات، موضحًا أن حديث الرئيس السيسى عن الوعى باعتباره حائط صد رئيسيًا أمام محاولات الإضرار بالدولة، يضع قضية الوعى فى مكانها الصحيح داخل منظومة الأمن القومي، خصوصًا فى ظل تعدد أدوات التأثير الحديثة، وفى مقدمتها منصات التواصل الاجتماعى التى أصبحت بيئة سريعة لانتشار الشائعات والمعلومات المضللة ومحاولات صناعة الإحباط.
وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات لا تكون إلا ببناء وعى مجتمعى قائم على المعلومات الدقيقة، والقدرة على التمييز بين النقد الموضوعى ومحاولات التشكيك التى تستهدف الثقة العامة.
وأكد «فرحات» أن استدعاء الرئيس لتجربة مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 يحمل رسالة مهمة بشأن قيمة الدولة ومؤسساتها، خاصة أن الحفاظ على تماسك الدولة يمثل شرطًا أساسيًا لأى عملية تنمية أو إصلاح اقتصادى واجتماعي، مشيرًا إلى أن التجارب التى مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية أثبتت، بحسب رؤيته، أن إضعاف مؤسسات الدولة يفتح الباب أمام أزمات ممتدة، بينما يمثل استقرار مؤسساتها قاعدة ضرورية لحماية المصالح الوطنية ومواصلة البناء.
وأشار إلى أن الاجتماع تميز أيضًا بطرح قضية استغلال موارد الدولة بصورة أكثر كفاءة، وهو ملف يرتبط مباشرة بقدرة الاقتصاد المصرى على مواجهة الصدمات الخارجية، موضحًا أن مصر تعرضت خلال السنوات الأخيرة لتداعيات متتالية، بداية من جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وتداعيات الحرب فى غزة والتوترات الإقليمية، بما فرض ضغوطًا على الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد وإيرادات قناة السويس، وهو ما يجعل تعظيم الموارد المحلية وتحسين كفاءة استخدامها جزءًا أساسيًا من إدارة المرحلة المقبلة.
وأضاف أن حديث الرئيس عن دور العمد والمشايخ فى مواجهة الشائعات وتقديم الخدمات، يعكس أهمية الوصول إلى المجتمع من خلال قياداته الطبيعية، مشيرًا إلى أن تجربة عمدة قرية السرارية، وما طرحه من مبادرات اجتماعية ومجتمعية، تؤكد أن العمل الأهلى والمحلى المنظم يمكن أن يتحول إلى قوة حقيقية فى دعم الاستقرار ومواجهة الظواهر السلبية، لافتًا إلى أن تأكيد الرئيس على حسن معاملة المواطنين ورفع جودة الخدمات يمثل محورًا لا يقل أهمية عن المشروعات الكبرى، لأن علاقة المواطن بالدولة تتشكل بصورة مباشرة من خلال تجربته اليومية مع المؤسسات الحكومية.
وأكد أن ارتفاع جودة الخدمة وتحسن التواصل واحترام المواطن يسهم فى زيادة الثقة فى مؤسسات الدولة وقدرتها على تلبية احتياجات المجتمع، منوهًا إلى أن الرسائل التى حملها الاجتماع بشأن التعليم والذكاء الاصطناعى تستحق اهتمامًا خاصًا، لأن بناء الإنسان أصبح مرتبطًا بصورة متزايدة بقدرة الدولة على مواكبة التحولات التكنولوجية، موضحًا أن جودة التعليم لا تعنى فقط تطوير المناهج، وإنما إعداد أجيال تمتلك التفكير النقدى والمهارات الرقمية والقدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعى والاستفادة من إمكاناتها، مع إدراك مخاطر استخدامها بصورة غير مسؤولة.
كما لفت «فرحات» إلى أن اجتماع الرئيس مع مختلف مكونات الدولة والمجتمع يقدم نموذجًا لفكرة العمل الوطنى المشترك، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مؤسسات تعمل بتنسيق كامل، ومسؤولين أكثر قربًا من المواطنين، ومجتمع يمتلك وعيًا حقيقيًا بحجم التحديات، مؤكدًا أهمية استمرار الدولة فى شرح الحقائق للرأى العام ورفع الروح المعنوية، موضحًا أن بناء الثقة لا يتحقق بالكلام وإنما بالعمل والإنجاز والقدرة على تحويل الموارد والإمكانات إلى نتائج يشعر بها المواطن فى حياته اليومية.
من جهته يرى محمد الزيات، الخبير الاستراتيجي، أن الاجتماع يعكس حرص القيادة السياسية على المتابعة المباشرة لأداء مؤسسات الدولة، والاستماع إلى مختلف الرؤى والأفكار بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر ارتباطًا باحتياجات المواطنين، موضحًا أن توجيهات الرئيس السيسى للمسؤولين بضرورة بذل أقصى الجهود وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين تحمل رسالة واضحة بأن المواطن يظل محورًا أساسيًا فى منظومة العمل الحكومي، وأن تطوير الأداء لا يقتصر على تنفيذ المشروعات، وإنما يمتد إلى طريقة تقديم الخدمة وحسن معاملة المواطنين وسرعة الاستجابة لمطالبهم.
وأضاف أن تأكيد الرئيس على حسن استغلال موارد الدولة يمثل ركيزة مهمة فى المرحلة الحالية، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية التى تفرض تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة، والعمل على تحويل موارد الدولة إلى مشروعات وخدمات يشعر المواطن بعائدها بصورة مباشرة.
وأشار «الزيات» إلى أن استعراض عدد من الوزراء للإنجازات التى تحققت خلال السنوات الماضية فى قطاعات الصحة والنقل والتعليم والإسكان والكهرباء والتنمية المحلية وغيرها، يؤكد أن الدولة تعمل على معالجة العديد من الملفات المتراكمة، مؤكدًا فى الوقت نفسه أن استمرار تطوير جودة الخدمات ورفع كفاءتها يجب أن يظل هدفًا دائمًا وليس مرتبطًا بمرحلة زمنية محددة، لافتًا إلى أهمية توجيه الرئيس بشأن حسن معاملة المواطنين داخل المصالح والجهات الحكومية، معتبرًا أن العلاقة المباشرة بين المواطن والجهاز الإدارى تمثل أحد أهم مؤشرات نجاح الإصلاح الإداري، وأن تبسيط الإجراءات وترشيد التكاليف وسرعة إنجاز الخدمات من شأنها تعزيز ثقة المواطن فى مؤسسات الدولة.
وأكد أن مشاركة العمد والمشايخ فى الاجتماع تحمل دلالة مهمة على أهمية الاستماع إلى صوت الشارع والقيادات المجتمعية فى القرى والنجوع، باعتبارهم الأكثر قربًا من احتياجات المواطنين اليومية، مشيرًا إلى أن التجارب الإيجابية التى عرضها بعض المشاركين تؤكد قدرة المجتمع المحلى على المساهمة فى مواجهة المشكلات ودعم جهود الدولة.
وأوضح أن حديث الرئيس عن أهمية التلاحم بين مؤسسات الدولة والمواطنين، ومواجهة الإحباط والشائعات من خلال العمل والإنجاز، يؤكد أن بناء الوعى مسؤولية مشتركة، وأن أفضل رد على محاولات التشكيك هو استمرار العمل وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، مشيدًا بتأكيد الرئيس على أهمية الارتقاء بجودة التعليم والاستعداد للتطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مواصلة الجهود لتنمية الموارد المائية وتعظيم الاستفادة منها، مؤكدًا أن بناء الإنسان والاستثمار فى المعرفة يمثلان عنصرين أساسيين فى قدرة الدولة على مواجهة تحديات المستقبل.
وأشار إلى أن توجيهات الرئيس السيسى تضع المسؤولين أمام مسؤولية واضحة تتمثل فى العمل الميداني، وسرعة الاستجابة، وتحسين الخدمات، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار التنسيق بين الحكومة والمحافظات ومختلف مؤسسات الدولة لتحقيق نتائج ملموسة تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن.