المكاشفة التامة والمصارحة الكاملة والمصداقية الشاملة، ثلاثية ذهبية تحكم العلاقة بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والشعب المصرى منذ توليه مسؤولية البلاد والعباد، فلا مبالغة فى توضيح الصورة، ولا مزايدة فى شرح التفاصيل، ولا تضخيم للجهود، وفى نفس الوقت لا تهوين من التحديات أو تقليل من الأزمات، مع اتخاذ التدابير اللازمة والإجراءات المناسبة للخروج من أى مأزق بسلام، وتحويل المحنة بالعمل والاجتهاد إلى منحة لصالح الوطن، واستخلاص الدروس والعبر لتقوية مناعة المصريين ضد كل المخططات، وجميع المؤامرات.
الثقة المطلقة، دائمًا حاضرة بقوة بين الرئيس السيسى والمصريين، وكل الدسائس من أهل الشر وحلفائهم فى الداخل والخارج على مدى أكثر من 12 عامًا تكسرت على صخرة وعى المواطنين، فقد تحدوا طوفانًا من الشائعات المصنوعة بليل، وواجهوا أعاصير من الأكاذيب المدبرة، وهزموا أباطيل مع سبق الإصرار والترصد، وتمسكوا بوحدة الصف الشعبي، واعتصموا بالاصطفاف الوطني، لأنهم يثقون فى قائدهم، ويطمئنون لحسن تقديره للمواقف الصعبة، وفى ذات الوقت يدركون بقناعة وافية أن المتربصين بالأمن القومى المصرى لا يريدون لنا خيرًا، ويواصلون صناعة المكائد الخبيثة لوقف عملية التنمية الشاملة، وضرب استقرار الوطن، خصوصًا أن الدولة المصرية استطاعت أن تكون واحة الأمن والأمان فى هذا الإقليم المشتعل، رغم أن المؤامرات لم تتوقف منذ 2011 وحتى الآن لإسقاطها.
ويغفل هؤلاء المتآمرون من جماعة الإخوان الإرهابية وأعوانهم من القوى الإقليمية والأجهزة الاستخباراتية المعادية أن المصريين على قلب رجل واحد لحماية الوطن، ومهما اختلق أصحاب المكر والخديعة من المسببات، ومهما نسجوا من الحيل الشريرة لإفساد ذات البين، فلن يقيم المواطنون وزنًا لهذه المحاولات الرخيصة، لأنهم يعلمون أن أهل الشر ومن لف لفهم يستهدفون بنيان الدولة المصرية، وليس الحكومة أو حتى الرئيس، فكهنة الجماعة الإرهابية يريدون أن تعود الأمور لما قبل ثورة 30 يونيو العظيمة، حتى تتاح لهم الفرصة للانتقام مجددًا من جموع المصريين الذين أسقطوا حكم المرشد فى عامه الأول، وحولوا حلم البقاء فى السلطة 500 عام إلى كابوس مرعب، يقومون كل ليلة منه مفزوعين، نادمين على ضياع كرسى الحكم، ووأد مشروع أخونة مصر واختطاف هويتها من رحابة التاريخ والفكر والثقافة إلى ضيق الأفق الإخوانى والقصور الفكري، فقد كان شغلهم الشاغل هو إحكام السيطرة على مستقبل مصر، حتى لو كانت مجرد ولاية تابعة لخلافتهم المزعومة، خيب الله مسعاهم فى كل زمان ومكان، ولن تعود أبدًا عقارب الساعة إلى الخلف، وقد سقطوا من حالق الوطنية المصرية إلى الأبد مهما تلونوا كالحرباء، وإنا لهم بالمرصاد.
وقد توقفت كغيرى من عموم المصريين يوم الثلاثاء الماضى أمام رسائل الرئيس السيسى خلال اجتماعه مع مجلسى الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع بمحافظات مصر المختلفة، علاوة على عدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة لأول مرة، وبقراءة بسيطة وسهلة دون عناء فى التحليل أو المزيد من الشرح والتفسير، ندرك بقناعة أن الرئيس حريص على التزام نهج مكاشفة «الملفات الصعبة»، مع الرهان المتواصل على أن الشعب بطل ثلاثية «حائط الصد» من خلال الوعى الصحيح الذى اكتسبه على مدى السنوات الماضية عندما رأى جرائم أهل الشر فى وضح النهار، مع مواصلة مخططات الفوضى عبر اللجان الإلكترونية والأذرع الإعلامية فى حملات مضللة لا هدف منها إلا النيل من المصريين شعبًا وقيادة وحكومة، وكيل الاتهامات الباطلة ضد مؤسساتنا الوطنية الساهرة على حماية الأمن القومى على كل الجبهات وجميع المستويات.
كما أن التنبيه الرئاسى واضح بشأن ضرورة مواصلة مهمة الاصطفاف الوطني، فهو أصل النجاة من كل المخاطر، وقد أثبتت الأحداث المتتابعة، من هجمات الجماعة الإرهابية إلى مخططات التهجير وصولًا إلى التآمر على مقدرات المصريين، فضلًا عن جائحة كورونا وتداعياتها الضخمة وتوابع الحروب وآثارها المدمرة، أن كل ذلك تحطم على صلابة الوحدة الوطنية، وقوة مؤسسات الدولة، وتهشم على متانة تماسك الجبهة الداخلية، مما ساهم بقوة فى مواجهة «مؤامرات التخريب» المتواصلة ومحاولات نشر اليأس وتثبيط الهمم، وشد من عزيمة المواطنين فى الصمود أمام «تحديات الإصلاح» فى كل المجالات، وعلى رأسها الإصلاح الاقتصادي، رغم مرارة الإجراءات، وشدة القرارات، لأن الإجابة هى مصر، فقد تحلى الجميع بالصبر، وتحمل الكل بطيب خاطر، ودائمًا يظهر معدن المصريين الأصيل وقت المحن.
وسيرًا على الرؤية الرئاسية المتجددة فى عرض الحقائق، وتوضيح التطورات أمام المواطنين، جاء تأكيد الرئيس السيسى بخصوص الحرص على عقد مثل هذا الاجتماع بشكل متواصل ودورى لتبادل الآراء ووجهات النظر، أخذًا فى الاعتبار أن الدولة تواجه الكثير من التحديات، والتشديد على ترسيخ الثقة فى مؤسسات الدولة الوطنية، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية والإلحاح فى ذلك، لأن وعى المصريين هو حائط الصد، والأحداث التى شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ترتب عليها حدوث انكماش فى الاقتصاد المصري، وأن التعافى من ذلك قد يستغرق حتى 15 عامًا، والتحدى الأكبر بعد عام 2013 تمثل فى الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها، وليس مجرد بعض المشكلات الطارئة أو معالجة الأزمات المزمنة كما يتخيل البعض أو يروج أهل الشر.
ومن الضرورى التوقف أمام رسالة الرئيس التى تؤكد أن المواقف الصعبة والعقبات لا تزال مستمرة، فمحاولات التهجير لم ولن تنتهي، رغم أن خيار مصر الاستراتيجى هو السلام، ومصر ليس لديها أجندة خفية، وأن القضية الفلسطينية تظل هى القضية المركزية فى منطقة الشرق الأوسط، وأن عدم تسويتها يُعد سبب عدم الاستقرار فى المنطقة، وأن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد أمام تحقيق السلم والاستقرار الدائمين بالمنطقة، كما أن ثوابت السياسة الخارجية لمصر تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار الأشقاء فى دول الخليج العربي، مع ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة فى الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي، لأننا خسرنا نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة فى ظل حالة عدم الاستقرار التى شهدتها المنطقة.
وأيضًا لا بد من توخى الحيطة والحذر على المستوى الشعبى وحتى على مؤسسات الدولة المعنية، لأن الأدوات التى تُستخدم لمحاولة الإضرار بمصر عديدة ومتنوعة، ويتم بعضها باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا شدد الرئيس السيسى على ضرورة قيام الدولة بتطوير أدواتها المختلفة للحفاظ على مقدرات الدولة، فأقل الوسائل تكلفةً لتدمير أى دولة هو محاولة استدراج شعبها للقيام بتلك المهمة، لكن فى ذات الوقت الدولة المصرية قوية بمؤسساتها ووعى شعبها، وعلى المسؤولين أن يتسم أداؤهم بالمزيد من الثقة، حيث إن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، مع العمل على تماسك الجبهة الداخلية، مما يتطلب تضافر جهود كافة المؤسسات والمواطنين.
الحروب تهدف إلى نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء.. هذه رسالة مهمة ركز عليها الرئيس، مع التحذير من اغتيال المسؤولين معنويًا وتنفير الآخرين من الانضمام للحكومة حرصًا على الصالح العام، لكن الرئيس أيضًا دعا المسؤولين لبذل أقصى ما لديهم من جهد، وضرورة وجود عمل مؤسسى لتحريك كل هذه القوة لضمان الحفاظ على الدولة واستقرارها، لأن العمل الإيجابى يترك أثرًا إيجابيًا لدى الآخرين، ويساهم فى ذات الوقت فى بناء مجتمع قوي، والتلاحم بين كافة المؤسسات ضمانة تحقيق ذلك، وعلى كل مسؤول أن يؤدى دوره فى نشر الوعى من وعاظ وزارة الأوقاف إلى القساوسة لفضح مخططات هدم الدولة، وهو أمر يحتاج إلى عمل مؤسسى مستمر، حتى داخل المدارس والجامعات، وفى هذا الاتجاه تأتى الدورات التدريبية التى تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد فى كل الوزارات من خلال إعطاء جرعة شاملة لهم حول أبعاد الأمن القومى المصرى قبل التحاقهم بالعمل.
كما وجه الرئيس رسالة حاسمة للمسؤولين، بحسن معاملة المواطنين أثناء تقديم الخدمات لهم، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات تحقيقًا لصالح الشعب المصرى العظيم، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة له، فعلى وزارة الداخلية ترشيد تكاليف تراخيص السيارات، وحسن معاملة المواطنين، وأثناء تناول الرئيس للغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية بصحبة جميع الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية وجميع من شاركوا فى الاجتماع، جرى حوار تفاعلى مع الطلبة تناول ضمن موضوعات أخرى منها قضية المياه، والسدود الإثيوبية، والذكاء الاصطناعي، وتطورات الأوضاع فى الشرق الأوسط، بما فى ذلك مضيق هرمز وباب المندب.
ولطمأنة الشعب كله وليس الحضور فى القاعة فقط، أكد الرئيس أن الدولة تعطى بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية، إلا أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها، والسد الإثيوبى لم يُبنَ إلا على إثر الأحداث التى شهدتها الدولة خلال الفترة من 2011 حتى 2013، وغياب الدولة، وأن الثمن الذى دفعته مصر فى عام 2011 كان كبيرًا جدًا، وأنه قد حرص على ذكر ذلك اليوم لضمان المحافظة على مصر.
أما الرسالة الأخيرة للرئيس السيسى فتناولت التطورات بالمنطقة، وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار فى مصر، مع التأكيد على أن الدولة المصرية تبذل كل الجهد اللازم لتخفيض التصعيد فى المنطقة، وتجنب معاودة الاقتتال.
حمى الله مصر وشعبها وقيادتها
ومؤسساتها الوطنية من كل سوء