رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الشيخ علاء أبو العزائم: الهروب من المسئولية خيانة للدين والوطن


26-9-2026 | 16:35

.

طباعة
حوار: صلاح البيلى

عقد الاتحاد العالمى للطرق الصوفية برئاسة الشيخ علاء أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية عدة مؤتمرات جماهيرية حاشدة فى محافظات ومدن مصرية كثيرة من كفر الشيخ إلى المنصورة، وبنها، والإسكندرية، وبرج البرلس وبلطيم والحمام ومطروح، وغيرها تحت عنوان واحد وهو: «الأخلاق المحمدية طوق النجاة»، وذلك بحضور القيادات التنفيذية والشعبية والحزبية فى كل محافظة، وجموع غفيرة من اتباع الطرق الصوفية، خاصة أبناء الطريقة العزمية، وبحضور قيادات الأزهر والأوقاف، وجموع غفيرة من الناس، ما دعانا للوقوف على رسالة تلك المؤتمرات وأهميتها فى وقتنا الراهن.

 

سألت الشيخ علاء أبو العزائم رئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية وشيخ الطريقة العزمية عن السبب فى عقد هذه السلسلة من المؤتمرات اليومية برعاية الطريقة العزمية فقال: عقدنا العزم من أول ربيع الأول شهر ميلاد سيدنا رسول الله، وإلى أجل غير مسمى أن ننطلق فى دعوتنا لإحياء (الأخلاق المحمدية) فى الأمة، لأننا لاحظنا أن غالبية المسلمين يهتمون بالعبادات ولا يهتمون بالأخلاق، أى المعاملات، مع أن الأصل أن تكون الأخلاق الحميدة ثمرة طيبة للعبادة، وإذا لم تترك العبادة أثرا طيبا فهى كأن لم تكن، وكأننا موتى أو خشب مسندة، مع علمنا جميعا بالحديث النبوى الشريف الذى قال فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، إذن الأخلاق هى الغرض الأسمى من العبادة ومن التدين ومن رسالات السماء، وحين وصفت أمنا السيدة عائشة رسول الله قالت :(كان خلقه القرآن)، وفى وصف آخر :( كان قرآنا يمشى على الأرض)، ولنا أن نتخيل لو حسنت أخلاقنا جميعا كيف سيكون حال مجتمعنا وبيوتنا وشوارعنا، سيوجد الفلاح والطبيب والمهندس والمعلم والخياط والبناء والسباك والسائق والبواب .. إلخ، المؤتمن والصادق والأمين، فينتهى الغش والكذب والنصب، وترتقى الأمة، وبذلك يفرح سيدنا رسول الله، ولن يفرح حضرته بمليار ونصف مليار مسلم إذا كانوا بلا أخلاق.

إذن العودة للأخلاق الحميدة هى رسالتكم اليوم..

نعم، لأن خيرية الأمة لن تتحقق إلا بالأخلاق، إذ يقول الله عز وجل فى قرآنه الحكيم :(كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر)، فهل طبقنا شرط الخيرية بأن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، أم أننا تقاعسنا عن ذلك، وفى وصف قرآنى آخر للمسلمين يقول الله عز وجل :(أشداء على الكفار، رحماء بينهم)، فهل نحن رحماء فيما بيينا، أم أشداء على بعضنا البعض؟!.. وفى موضع آخر من القرآن يقول عز وجل :(لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا)، وكان الطبيعى أن يقدم السياق ( الذين أشركوا) على اليهود، ولكن القرآن قدم اليهود عليهم، كى يؤكد لنا أن اليهود أخطر وأشد عداوة من المشركين كافة، وفى نفس السياق يقول الله عز وجل : (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا)، والمؤسف أنه رغم قرب النصارى منا، ورغم أن القرآن المنزل من رب السماء ذكر سورة باسم (مريم)، وكرم سيدنا عيسى، ونحن آمنا به كرسول من أولى العزم من الرسل، إلا أن الصهيونية العالمية نجحت فى تقريب النصارى من اليهود، وزرع الكراهية بين النصارى والمسلمين، مع أن اليهود أساؤا جدا للسيدة مريم ونبى الله عيسى، وقالوا فيهما كلاما لا يليق بحق الأنبياء!.

ويضيف الشيخ علاء أبو العزائم: تعالوا نستمع لنصائح سيدنا رسول الله ونحن نتحدث عن أخلاقه، لأن عبادتنا وحدها غير كافية من غير الأخلاق، ولا منقذ لنا فى عصرنا هذا غير أخلاقه صلى الله عليه وسلم، يقول ناصحا صحابته والمسلمين كافة :(عليك بالإخلاص فى السر والعلانية، وبالقصد فى الفقر والغنى، وبالعدل فى الرضا والغضب، وأن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وأن يكون صمتك فكرا، ونظرك عبرة)، وغيرها من نصائحه الذهبية لأنه صلى الله عليه وسلم أوتى جوامع الكلم، فهل أخلاصنا فى سرنا وعلانيتنا، مع أنفسنا وأهلنا وجيراننا وزملائنا، وهل اقتصدنا فى فقرنا وغنانا، عملا بالمثل المصرى الحكيم (القرش الأبيض ينفع فى اليوم الأسود)، وهل طبقنا العدل مع خصمنا كما مع أحبائنا، أم نحكم على الناس بالهوى، وبحسب المنفعة الوقتية، ومدى حبنا أو كراهيتنا لهم، هذه هى نصائح لو طبقناها لساد الخير وسادت البركة بيوتنا وحياتنا وشوارعنا، هل نعفو عمن ظلمنا أم نريد الثأر منه وقتله، هل نعطى من حرمنا، والحديث الشريف الآخر يقول فيه رسول الله :(اتق شر من أحسنت إليه بمزيد من الإحسان إليه)، وهل أصبح صمتنا فكرا وتدبرا أم لهوا ولعبا، وهل نظرنا بتدبر فى عواقب الأمور، فعرفنا خطر المخدرات والتدخين على الصحة والأسرة وتجنبناهما، هل تجنبنا أكل الحرام، هل توقفنا عن الكذب، هل غيرنا من أنفسنا كى يغير الله حالنا للأفضل، أم أننا أعداء أنفسنا؟..

عشت عصورا سابقة ما نصفها (الزمن الجميل) فهل كان جميلا حقا؟

كنت فى المرحلة الثانوية سنة 1961م وطلبت من مدرس لى أن يعطينى درسا خصوصيا، فرفض وقال لى : تعال فى الفسحة أشرح لك ما غمض عليك، كان المدرسون كلهم هكذا، يشرحون بذمة وضمير فى الفصول، وكان الفلاح يستيقظ مع الفجر فيصلى ويذهب لحقله ووقت الظهر تأتيه زوجته بالغذاء، ثم يصلى الظهر ويعود لعمله، ويرجع لبيته مع غروب الشمس، يأكل وجبته الأساسية وهى العشاء، ويصلى وينام، وكانت أجرته ثلاثة قروش، ويعمل بذمة وضمير، حاليا أجر العامل الزراعى 300 جنيه ولا يعمل إلا ثلاث ساعات ويمضى، ولذلك أقول إن المدرس الذى يهرب من فصله ويهتم بدرسه الخصوصى خائن، والطبيب الذى يهرب من المستشفى لعيادته الخاصة خائن، كل من يهرب من مسئوليته خائن لدينه ووطنه، وهذه هى الأخلاق التى نرجوا من الله أن تعود .

ما الظاهرة التى تقلقك اليوم كرجل مشتبك مع الشأن العام ورائد طريقة صوفية؟

حال الأسرة اليوم محزن، وانتشار ما يسمونه (المساكنة) و( الزواج العرفى)، كلها ظواهر ليست من ديننا، وحرام شرعا، ولا يصح أن نشرع ذلك أو نرضى به، ولا أن تكون للزواج فترة اختبار ستة أشهر ومن حق الزوجة بعدها طلب الطلاق، وإلا تحول الزواج إلى مشروع تجارى وبيزنس، وهجر الشباب الزواج، ورفضت البنات الحمل والإنجاب، وتكون النتيجة بعد جيلين أو ثلاثة أن ينقرض الشعب المصرى!..

والحل ما هو؟

تيسير الزواج كما فعل سيدنا رسول الله مع الصحابى الفقير، وقال لصحابته: (اجمعوا لصاحبكم وزن نواة من ذهب وزوجوه)، ثم قال لهم : (أو لموا له وأطعموه)، وأن نيسر الحصول على شقة للمقبلين على الزواج، وأن يتكاتف أهل كل حى، وكل قرية، وكل أسرة على تزويج الفقراء منهم، وبذلك نحيى سنة سيدنا رسول الله، ونحمى المجتمع كله .

أخبار الساعة

الاكثر قراءة