وفى هذا السياق، رفض الشاعر والباحث مسعود شومان، عضو اللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، التعليق على الجدل المثار حول تشكيل اللجنة، مؤكدًا أن «اللجنة تضم «قامات كبيرة» وتتمتع بـ«تنوع غزير»، سواء على المستوى السنى أو على مستوى التخصصات»، معربًا عن أمله فى أن يسهم هذا المزيج فى إنجاز عمل يليق بمعرض القاهرة الدولى للكتاب.
«شومان»، أكد أن «هناك ركائز أساسية للمعرض تتعلق بقضايا ثقافية كبرى، وفى مقدمتها قضية الهوية»، مشيرًا إلى أهمية ارتباط شعار الدورة بهذه القضية، فى ظل ما يشهده العالم من «محو الهويات وذوبانها»، ومضيفا أن «هناك حاجة إلى التأكيد أمام الأجيال القادمة على أهمية الهوية والتمسك بها وصونها وتثبيت أركانها».
كما لفت «شومان» إلى أهمية أن يشهد المعرض تمثيلاً لمختلف الأجيال والأنواع الأدبية، إلى جانب حضور عناصر التراث، سواء من خلال الندوات أو العروض، بما يضمن اتساع نطاق المشاركة الثقافية داخل فعاليات المعرض.
وحول اختيار شخصية المعرض، رأى «شومان» أنه لا ينبغى الالتزام بأن تكون الشخصية المختارة كاتبا بالضرورة، موضحا أنه «يمكن اختيار شخصية من مجالات إبداعية وفكرية مختلفة، بهدف لفت الانتباه إليها وتعريف الجمهور المصرى بها بصورة أعمق، وأن مصر مليئة بالمبدعين فى كافة المجالات، كالفنان التشكيلى محمود مختار، والموسيقار سيد درويش، والمؤرخ جمال حمدان»، ومعتبرًا أن اختيار مثل هذه الشخصيات يمكن أن يسهم فى لفت النظر بعمق لهذه الشخصيات العظيمة.
وفيما يتعلق بالفعاليات، أوضح «شومان» أن «الأمسيات والندوات ستكون من اختصاص لجان تنفيذية، يكون أغلب أعضائها من المبدعين، بينما تتمثل المهمة الأكبر للجنة العليا فى رسم السياسات والاستراتيجية والمفاهيم الكبرى التى تتعلق بشعار المعرض وعنوانه».
من جهته، أبدى الكاتب والصحفى فتحى سليمان، إعجابه بتشكيل اللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورتها المقبلة، واصفًا إيّاه بـ«الجميل جدًا»، وموضحًا أن «اللجنة تجمع بين الشباب ومختلف الأجيال من الكتاب والأدباء والمعنيين بالنشر والصحافة».
وأشار «سليمان»، إلى أنه «سبق أن تحفظ على تشكيل لجنة الترجمة، لضرورة إتقان أعضائها للغات، لكنه فى المقابل أبدى إعجابه بتشكيل اللجنة العليا الحالية»، مؤكدًا أن العاملين فى الهيئة العامة للكتاب قادرون على تنظيم المعرض على أكمل وجه، وأنه تعامل معهم على مدار سنوات، مشيرًا إلى دورهم فى زيادة عدد المعارض وخروجها من القاهرة إلى المحافظات.
وكشف «سليمان» أن هناك خطة مستقبلية تستهدف أن يكون لكل محافظة معرض كتاب بقوة معرض القاهرة الدولى للكتاب، معتبرًا أن التوسع فى إقامة المعارض بالمحافظات يمثل خطوة مهمة فى الوصول بالكتاب والثقافة إلى جمهور أوسع.
وحول اختيار شخصية المعرض، دعا «سليمان» إلى الابتكار وعدم الاكتفاء بتكرار الأسماء التى سبق الاحتفاء بها، مشيرًا إلى أن «ترشيح نجيب محفوظ استُهلك، ومقترحًا أسماء أخرى تستحق الاحتفاء، من بينها الدكتورة سهير القلماوى، إلى جانب محمد المخزنجى، ومحمد المنسى قنديل، وإبراهيم عبدالمجيد، وإبراهيم الورداني».
كما اقترح الاحتفاء بالروائى مجيد طوبيا، صاحب روايتى «أبناء الصمت» و«تغريبة بنى حوت»، مؤكدًا أن نجيب محفوظ نفسه كان يقدره كثيرًا.
وأما عن اعتراض بعض المثقفين على وجود شخصيات داخل اللجنة حققت حضورا عبر المنصات الرقمية، دون أن تكون لها مكانة كبيرة فى المشهد الثقافى التقليدى، فأكد «سليمان» ضرورة منح مساحة للمواهب الشابة التى حققت نجاحًا عبر هذه المنصات، مؤكدًا أهمية الانفتاح على تلك التجارب، فهناك نماذج لا يمكن تجاهل نجاحها من بينها أحمد مراد، وكذلك أحمد الغندور «الدحيح»، وأبرز مثال أحمد خالد توفيق الذى أثبت نجاحه من خلال أرقام المبيعات، رغم الانتقادات التى وجهت إليه فى فترات سابقة.
وأعرب «سليمان» عن ثقته فى خروج معرض الكتاب بصورة متميزة، قائلاً: إنه سيخرج بصورة تليق بمكانة معرض القاهرة الدولى، بفضل جهود العاملين بالهيئة وخبرتهم فى تنظيم المعارض، داعيًا إلى مواجهة المركزية الثقافية وإتاحة مساحة أكبر لشباب الأقاليم، ومقترحًا أن يخصص معرض القاهرة الدولى للكتاب، وكذلك معرض الإسكندرية، مساحة للمواهب القادمة من المحافظات.
واقترح «سليمان» معاملة مبدعى الأقاليم كضيوف على المعرض، مع توفير الإقامة والمواصلات لهم، إلى جانب الاحتفاء بإصداراتهم الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب أو هيئة قصور الثقافة، وإتاحة مساحة لها داخل معرض الكتاب.