ويحذر سياسيون لبنانيون من أن رحيل اليونيفيل سيترك فراغًا أمنيًا واقتصاديًا فى الجنوب اللبنانى. وقد نبه رئيس اليونيفيل، ديوداتو أبان يارا، الإيطالى الجنسية، فى تصريح صحفى، ، بأنه من الضرورى ضمان قدرة وكالات الأمم المتحدة الأخرى والجيش اللبنانى، على تولى المهام التى تنفذها القوة، قبل أن تبدأ انسحابها فى نهاية العام الحالى.
قوات اليونيفيل، إلى جانب عملها كمراقبة للأعمال العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، منذ تجدد المعارك فى مارس الماضى، توفر تأمين قوافل المساعدات الإنسانية الموجهة لمجموعات صغيرة فى بعض قرى وبلدات الجنوب المحاصرة من قِبل القوات الإسرائيلية، هذا بالإضافة لمهام أخرى كثيرة، ومن ثم شدد «ديوداتو» على أهمية تنفيذ انتقال سلس جدًا إلى كيانات أخرى، أو تمهيد الطريق أمام بعثة جديدة فى المستقبل، ويرى «ديوداتو» أنه من الصعب تسليم الجيش اللبنانى مواقع اليونيفيل، لأن بعضها داخل مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلى.
وفى المؤتمر التحضيرى بباريس للمؤتمر المزمع عقده لتقديم الدعم للجيش اللبنانى.
قال المشاركون فى المؤتمر إنه لا مانع لديهم من استمرار اليونيفيل ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر المتوقع، لأن إسرائيل ترفض استمرار اليونيفيل حتى لا تكون شاهدًا عليها، فهى ترصد خروقات القرار الأممى 1701، وفى تقاريرها أثبتت أن إسرائيل تمارس الهدم والتدمير لبيوت مدنيين وتجبرهم على النزوح من قراهم فى الجنوب، وأنها تلقى بأعداد هائلة من المقذوفات، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذى لم تحترمه إسرائيل من اليوم الأول دون رادع، وتمضى فى مخططها برعاية أمريكية، تبنى جسورًا على نهر الليطانى، وتنشئ مقرات عسكرية وتشق طرقًا لتحرك قواتها، وهى لا تخفى نيتها.. فى تصريح لرئيس أركان الجيش الإسرائيلى، قال إن إسرائيل تستعد للبقاء طويلاً فى لبنان، ويؤيده السفير الأمريكى فى إسرائيل مايك هاكابى، قائلًا: الجيش الإسرائيلى سيبقى فى جنوب لبنان حتى يصبح جيش لبنان قويًا.
فى اجتماعات باريس التى ترأسها رؤساء أركان وقادة دفاع فى فرنسا ولبنان والأردن وإيطاليا، وشاركت فيها مصر وأمريكا وممثلون عن الاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة وعدد كبير من الدول العربية والأجنبية، طرح البعض تشكيل قوة أوروبية، طبقًا لما نشرته بعض الصحف والوكالات الأجنبية، ولكنها ليست بديلاً عن اليونيفيل، وستكون لها مهام مختلفة وهى مساعدة الجيش اللبنانى فى تنفيذ خريطة الطريق، والترتيبات الأمنية المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، وانتشار قواته فى الجنوب مع انسحاب القوات الإسرائيلية والذى لم يتم، بل على العكس ما زالت القوات تتقدم كيلومترات وتوسع الحزام الأمنى الذى صنعته، وانعقدت قمة ثلاثية على هامش المؤتمر بين الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون وملك الأردن عبدالله الثانى والرئيس اللبنانى جوزيف عون، وكان محورها العمل على دعم ومساندة الجيش اللبنانى لبسط سلطة الدولة على كامل أرضها وانسحاب الجيش الإسرائيلى من الجنوب كليًا.
والقادة الثلاثة يدعمون استمرار اليونيفيل فترة محددة، وكان لبنان قد تقدم بطلب لمجلس الأمن بهذا الشأن، حتى لا يحدث فراغ أمنى فى الجنوب مع استمرار العمليات العدوانية من إسرائيل.
ليست الحكومة اللبنانية فقط هى مَن يتمسك باستمرار اليونيفيل، بل أهالى الجنوب، الذين تعايشوا مع قوات اليونيفيل عقودًا طويلة، وأصبحوا جزءا من حياتهم الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، العديد من الأهالى يعملون موظفين فى اليونيفيل إداريين وفنيين وعمالة، كما أنهم عنصر فاعل فى دورة الاقتصاد فى العديد من بلدات الجنوب حيث يتواجدون.
فعدد قوات اليونيفيل يبلغ نحو 10 آلاف من 48 دولة، ولديهم قدرة شرائية تعمل على رواج المتاجر والبيع والشراء فى الجنوب، وخروج هذه القوات بين ليلة وضحاها سيزيد من أعباء أهل الجنوب، فى ظل أزمة لبنان الاقتصادية الطاحنة، كما أن اليونيفيل تقدم مساعدات طبية للأهالى، وتدعم التعليم وتوفر خدمات بيطرية، وتسهل وصول المعونات الإنسانية، خاصة فى ظروف تعرض الجنوب لعمليات عدائية من إسرائيل، وتقدم الرعاية النفسية والاجتماعية للأطفال.
بقاء اليونيفيل لأكثر من 48 سنة فى لبنان وتطور مهامها أدى إلى تشابك وجودها مع الواقع فى جنوب لبنان مع الأرض والبشر؛ البداية مع العدوان، والتطور مع العدوان، والنهاية ستكون أيضًا مع العدوان..
ففى عام 1978، عقب الغزو الأول لإسرائيل للبنان، تم تفويض اليونيفيل وفق قرارى مجلس الأمن 425، و426 كقوة حفظ سلام، مهامها تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، واستعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة حكومة لبنان فى ضمان عودة سلطتها الفعلية فى المنطقة.
وتم التأكيد على تفويضها وتعديل بعض مهامها فى عام 1982 عند اجتياح إسرائيل للبنان، وفى عام 2000 عندما انسحبت إسرائيل من الجنوب تحت ضغط عمليات حزب الله، واستمرت اليونيفيل التى يتم التجديد لها سنويا.
فمن الصعب أن ينجح لبنان فى التمديد لليونيفيل، لأن الولايات المتحدة تعتبر رغبات إسرائيل أوامر، وإسرائيل تعادى اليونيفيل، وقتلت قواتها 7 من جنود اليونيفيل منذ السابع من أكتوبر 2023، بعضهم بإطلاق نار مباشر، لأنها تعتبر اليونيفيل لم يمنع حزب الله من أن يطور إمكاناته، ربما فرنسا وآخرون يحاولون التأثير على الولايات المتحدة للتمديد لليونيفيل لفترة محددة.. ربما!.