رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بين العقوبات والحوافز الاقتصادية لـ«موسكو» .. صفقات «ترامب» لإقرار «سلام أوكرانيا»


27-9-2026 | 14:02

.

طباعة
تقرير: يمنى الحديدى

أقر الكونجرس الأمريكى، هذا الأسبوع، قانونًا تاريخيًا للعقوبات يستهدف قطاع الطاقة فى روسيا، فى محاولة جديدة لمعاقبة موسكو على غزوها لأوكرانيا والضغط على الرئيس الروسى فيلاديمير بوتين لتقديم تنازلات فى محاولة لإنهاء الحرب.

القانون الذى أقره الكونجرس يوضح للوهلة الأولى أن نهج الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد تغير فى التعامل مع بوتين والقضية الأوكرانية، غير أنه رغم توقيع ترامب على مشروع القانون يوم الجمعة الماضى، فإن إداراته ما زالت تتبنى نهجًا آخر، وهو تقديم امتيازات لروسيا، يأمل بها المسئولون فى إدارة ترامب أن تدفع «بوتين» لإنهاء حربه.

 

من بين تلك الحوافز التى يدرسها البيت الأبيض حاليا، إبرام اتفاقيات تجارية مع روسيا حتى قبل توقف القتال فى أوكرانيا. ووفقا لمصادر أمريكية، فإن «إبرام اتفاقيات مع روسيا قبل نهاية الحرب أمر وارد لأنه سيظهر جدية الولايات المتحدة فى إعادة ضبط العلاقات مع روسيا.

ويختلف النهج الجديد عن موقف «ترامب» العام الماضى، حيث كان قد تعهد بعدم إبرام أى صفقات تجارية مع روسيا قبل إنهاء الحرب، لكن يبدو أن الخطة قد تغيرت، وأن مبعوثى ترامب لإنهاء الحرب الأوكرانية –ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير- يحاولان البحث عن سبل جديدة لإغراء روسيا لوقف القتال.

ويأتى هذا أيضًا ضد النهج الذى يتبناه الجمهوريون والديمقراطيون فى الكونجرس، بالإضافة إلى الحلفاء الأوروبيين، الذين يرون أن الضغط العسكرى والاقتصادى هو السبيل الوحيد لإجبار بوتين على تقديم التنازلات.

من جانبه شكر الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، الرئيس «ترامب» والمشرعين على إقرار القانون، لكن فى ظل اتباع إدارة ترامب نهج الترغيب والترهيب مع بوتين، يبدو أن التركيز ينصب على الترغيب، وقال مسئول أمريكى إن «الإدارة تسعى إلى توفير مزيد من الحوافز لأعضاء النخبة الروسية للدفع نحو السلام». وأضاف المسئول أن «إبرام بعض الصفقات التجارية قبل نهاية الحرب قد يساعد فى إقناع المتشددين المناهضين لأمريكا المحيطين ببوتين بأن ترامب يرغب فعلًا فى بناء علاقة جديدة مع روسيا».

ولم تتضح طبيعة الصفقات المطروحة على الطاولة تحديدًا، فقد صرح يورى أوشاكوف، مستشار الكرملين للسياسة الخارجية، عقب اجتماع الرئيس بوتين مع ويتكوف وكوشنر، فى 5 سبتمبر الجارى، بأنه «تمت مناقشة القضايا الاقتصادية والمشاريع الروسية- الأمريكية الكبرى المحتملة ذات المنفعة المتبادلة بشيء من التفصيل».

ودأب الكرملين على طرح فرص تجارية أمام البيت الأبيض منذ عودة «ترامب» إلى منصبه العام الماضى؛ إذ اقترح مسئولون روس صفقات تتعلق بالمعادن الأرضية النادرة والألومنيوم، ومشاريع مشتركة فى منطقة القطب الشمالى، بل وحتى إشراك شركات أمريكية فى بيع الغاز الطبيعى الروسى إلى أوروبا.

ورغم إشادة «ترامب» بالإمكانات الاقتصادية الهائلة لروسيا، فإنه سبق وأن ربط إبرام الصفقات التجارية بكون روسيا طرفًا صانعًا للسلام، فقد قال قبيل القمة التى جمعته بنظيره الروسى فى ألاسكا العام الماضى: «إنهم يرغبون فى إبرام صفقات تجارية، لكنهم لن يفعلوا ذلك ما لم نتوصل إلى تسوية للحرب».

ويبدو أن هذا التحول الهادئ يعكس سعى الإدارة الأمريكية إلى إيجاد حلول جديدة لإنهاء الحرب، بعد تعثر المحادثات المتعلقة بانسحاب أوكرانى محتمل من بقية منطقة دونباس فى وقت سابق من هذا العام، حيث اقترح مسئولون أوكرانيون تسمية تلك المنطقة بـ«دونيلاند» فى محاولة لحث الرئيس ترامب على الضغط بقوة أكبر ضد المطالب الروسية الإقليمية.

وأشار «كوشنر» إلى هذا المأزق خلال مشاركته عبر تقنية الفيديو فى اجتماع «واى اى اس» السنوى، وهو اجتماع دولى لمؤيدى أوكرانيا عُقد فى كييف نهاية الأسبوع الماضى، وقال: «لقد حدد الرئيس بوتين خطة لما يريد تحقيقه. إذا أرادت أوكرانيا الانسحاب وفقا لهذا ، فمن الواضح أننا قد وضعنا بقية بنود الاتفاق. لكن أوكرانيا لا ترغب فى ذلك حاليًا».

وكان قد صرح «كوشنر»، فى الاجتماع، بأن «مهمة إدارة ترامب كوسطاء هى التوصل إلى حل إبداعى يسمح للطرفين بالمضى قدمًا»، مضيفًا أن «ترامب وزيلينسكى ملتزمان التزامًا تاما بالمحادثات، وما سمعناه هو أن الرئيس بوتين ملتزمٌ بها أيضا»، غير أنه عند هذه النقطة، انفجر جزء من الحضور فى كييف ضحكًا، فى دلالة على الشكوك العميقة لدى حلفاء أوكرانيا فى تصوير الإدارة للمحادثات بموضوعية من قبل ترامب وإدارته، وبعد يومين، استهدفت طائرة روسية مسيرة تعمل بمحرك نفاث قطارا عند معبر حدودى كان يعبره شخصيات بارزة، من بينهم ديفيد بترايوس، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية.

ورغم توقف المفاوضات لانشغال الأطراف بالحرب الإيرانية، فإن زيارة «ويتكوف» و«كوشنر» إلى موسكو ثم إلى كييف هذا الشهر تعد محاولة لإعادة إطلاق المفاوضات، وصرح مسئولون أوكرانيون بأن محادثات السلام الثلاثية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا قد تُستأنف فى أكتوبر، ومن المتوقع أن تناقش خلال هذه المحادثات إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار محدود، يشمل إنهاء الضربات على السفن فى البحر الأسود أو على البنية التحتية للطاقة.

لكن حتى هذه المهمة لن تكون سهلة، حسبما أوضح رخا حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الذى أكد أن «الموقف معقد كثيرًا، وأن ادعاءات ترامب قدرته على وقف إنهاء الحرب هى أوهام، فأوكرانيا متمسكة باسترداد الأراضى التى سيطرت عليها روسيا، فى حين أن روسيا لن تتنازل عن هذه الأقاليم التى تقول إنها كانت فى الماضى جزءًا من الأراضى الروسية».

«حسن»، أوضح أن «عدم تنازل أى من الأطراف يزيد الموقف تعقيدًا، أما موقف ترامب نفسه فلم يكن صحيحًا منذ البداية، حيث تصرف بطريقة المقاول، وطلب من زيلينسكى الخضوع للأمر الواقع والرضا بالشروط الروسية، الأمر الذى أغضب الحلفاء الأوربيين، ما جعله يراجع موقفه مرة أخرى، ولم تُحل القضية التى قال عنها إنها ستُحل بمجرد وصوله للحكم».

كما أشار إلى أن «الفترة المتبقية لترامب لن تشهد حلاً جذريًا للأزمة الأوكرانية، لكن فى ظل المتغيرات الحالية ربما يشهد الموقف تهدئة مؤقتة وربما وقف مؤقت لإطلاق النار، لكن حل الأزمة من جذورها سيتطلب ربما متغيرات جديدة قوية تلزم أحد الأطراف بقبول شروط الآخر».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة