«إنهاء أزمة المصانع المتعثرة» أحد الملفات الشائكة أمام حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، والتى تحركت لحلها عبر اتخاذ العديد من المبادرات والقرارات التى لاقت ترحيبًا واسعًا، آخرها إطلاق بوابة للمصانع المتعثرة تتيح لصاحب المصنع تسجيل بياناته وتحويلها إلى ملف لدى وزارة الصناعة، معتبرين أنها قد تكون خطوة لحل عبء نحو 2000 مصنع فى حاجة إلى الإنقاذ، ومن ثم إلى شركات قادرة على الإنتاج وتحقيق الأرباح ثم القيد فى البورصة. هذا السيناريو يفتح الباب أمام صندوق مصر الصناعى ليؤدى دورًا يتجاوز ضخّ الأموال، عبر إعادة هيكلة الشركات، وتطوير إدارتها ورفع كفاءتها، ثم إلى التخارج وإعادة تدوير رأس المال فى استثمارات صناعية جديدة.
هذا ما أشار إليه خالد هاشم، وزير الصناعة، خلال النسخة الرابعة من قمة التقرير السنوى لقطاع ريادة الأعمال المصرى SDR 2026، موضحًا أن الحكومة تعمل على معالجة ملف المصانع المتعثرة من خلال آليات جديدة تستهدف حصر هذه المصانع وتحديد أوضاعها بدقة، ومشيرًا إلى إطلاق بوابة للمصانع المتعثرة تتيح لصاحب المصنع تسجيل بياناته وتحويلها إلى ملف لدى وزارة الصناعة.
وأضاف «هاشم» أن «الوزارة تعمل على الاستعانة بخبراء معتمدين لتقييم أوضاع المصانع وأصولها، بما يشمل الأراضى والمبانى والمعدات، تمهيدًا لإعادة تشغيلها أو إدخال مستثمرين جدد بها»، كاشفا عن قرب الإعلان، خلال أسبوعين، عن صندوق استثمارى بالتعاون مع «سى آى كابيتال»، يستهدف تمويل المصانع المتعثرة وسداد جزء من مديونياتها، بالتعاون مع صندوق تابع لوزارة الصناعة.
وأوضح أن «الصندوق سيستهدف شريحة من المصانع المتعثرة وفقًا لمعايير محددة، بما يسهم فى إعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية القائمة ودعم توسع الشركات الصناعية».
من جانبه أشار محمد المهندس، عضو اتحاد الصناعات، إلى أن هناك تحركا كبيرا من وزارة الصناعة بشأن ملف المصانع المتعثرة وآليات تمويلها، موضحًا أن «شركة CI Capital خاطبت مركز تحديث الصناعة لتوفير خبراء متخصصين فى تصنيف المصانع المتعثرة وتقييم أوضاعها، بما يساعد على تحديد المصانع المستحقة للاستفادة من التمويلات التى يتيحها الصندوق الاستثمارى الجديد».
وأضاف أن «الاستعانة بالخبراء تستهدف وضع آلية واضحة لتقييم المصانع المتعثرة، من خلال دراسة أوضاعها الفنية والمالية وتحديد أسباب التعثر، تمهيدًا لاتخاذ القرار المناسب بشأن إمكانية ضخّ التمويل وإعادة المصنع إلى التشغيل»، مشيرا إلى أن «أحدث الإحصائيات تشير إلى وجود أكثر من 2000 مصنع متعثر، فى حين لم يتقدم للاستفادة من المنصة الجديدة سوى نحو 35 مصنعًا فقط».
«المهندس»، أكد أن «محدودية أعداد المتقدمين ترجع لعدة أسباب، من بينها ضعف القدرات التكنولوجية لدى بعض المصنّعين، إلى جانب عدم الترويج بالشكل الكافى للمنصة الجديدة، وهو ما يستدعى تكثيف جهود التعريف بآليات الاستفادة منها»، موضحًا أن «تقييم المصنع المتعثر يعتمد على دراسة فنية ودراسة مالية، حيث تستهدف الدراسة الفنية تحديد المشكلات الفنية التى أدت إلى التعثر، بينما تبحث الدراسة المالية أسباب الأزمة، سواء كانت مرتبطة بنقص رأس المال، أو القروض المصرفية، أو أسعار الفائدة، وغيرها من الأسباب المالية.
وأشار إلى أنه «بعد إجراء الدراسات اللازمة، يتم تحويل الملف إلى CI Capital، التى تتولى ضخّ التمويل فى المصانع التى تنطبق عليها المعايير، مع مراعاة مدى جدية المستثمر وقدرته على إعادة المصنع إلى العمل».
بدوره، لفت سمير رؤوف، الخبير الاقتصادى، إلى أن «البورصة يمكن أن تكون إحدى أدوات التخارج أمام الصندوق بعد استعادة الشركات قدرتها على التشغيل وتحقيق الأرباح بما يتيح دخول مساهمين جدد وتوفير تمويل إضافى لمراحل النمو»، مشيرا إلى أن الصندوق يستطيع الدخول فى شركة لديها مشكلات مالية أو إدارية وضخّ التمويل اللازم لإعادة هيكلتها وتشغيلها، ثم التخارج منها بعد استعادة قدرتها على النمو.
وأضاف أن «التخارج قد يتم من خلال البورصة أو بيع الحصة إلى مستثمر آخر وفقا لوضع الشركة والفرصة الاستثمارية، كما أن البورصة يمكن أن تكون إحدى أدوات إنهاء دورة الاستثمار بعد انتقال الشركة من التعثر إلى مرحلة التشغيل والربحية».