رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«تحالف الدفاع والردع».. مشروع العروبة «الواجب»


26-9-2026 | 16:37

.

طباعة
تقرير: منار عصام

فى ظل تصاعد التهديدات التى تواجه الأمن القومى العربى من أكثر من جبهة، ومع استمرار الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية، وتزايد النشاط الإيرانى فى المنطقة، برزت مجموعة من الأسئلة الجوهرية، من بينها: هل حان الوقت لظهور تحالف عربى للردع المشترك؟ وما شكله؟ وما قواعده وضوابطه؟ وكيف يتكون؟ وما الدور الأمريكى والإسرائيلى فى إجهاض أى قوة عربية موحدة؟ هذه الأسئلة طرحتها «المصوّر» على مجموعة من الخبراء الاستراتيجيين الذين تباينت مواقفهم، ما بين مَن يرى أن الوقت تأخر كثيرًا، وآخر يرى أنه آن الأوان لرفع الخطاب العربى والتخطيط الجماعى، ومَن يعتقد أن الوقت لم يحِن بعد وأن الاقتصاد أولاً كما فعلت أوروبا.

 

فى البداية، قال اللواء أركان حرب محمد عبدالمنعم، الخبير الاستراتيجى، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: لم يحِن الوقت فحسب، بل تأخرنا كثيرًا جدًا، مع الأخذ فى الاعتبار أن القوة العربية المشتركة ليست فكرة جديدة، بل توجد بالفعل اتفاقية بهذا الشأن فى جامعة الدول العربية، ومبدأ الدفاع المشترك قائم منذ البداية فى ميثاق الجامعة، لكنه غير مفعّل، وهناك محاولة سابقة لتفعيله عام 2015 عندما دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى تكوين قوة عربية مشتركة لتكون درعًا واقية لمقدرات وثروات وأراضى الأمة العربية، غير أن الفكرة جرى إجهاضها «بفعل فاعل»، ولو نُفذت لكانت رقمًا فى المعادلة، وقوة ردع وقوة قومية لمواجهة أى تهديدات تمس الأمة العربية، لذلك نحن متأخرون كثيرًا.

«عبدالمنعم»، فى سياق حديثه أشار إلى النموذج الأوروبى كدليل عملى، قائلاً: كنت أدعو دائما للنظر إلى تجربة الاتحاد الأوروبى عندما أنشأ لنفسه اتفاقية دفاع مشترك ممثلة فى الناتو، فالتجربة الأوروبية تقوم على آليات محددة، وكل طرف يتصدى من مكانه، مع قيادة مشتركة. أما تجربة 2015 العربية، فكانت تقوم على مبدأ التناوب أو الدور لكل دولة، كبيرة أو صغيرة، والدول الأوروبية ما زالت محافظة على كيانها ووحدتها وإقليمها ومقدراتها وشعوبها، رغم أن الدول العربية تمتلك من الثروات والمقدرات أكثر بكثير، بل إن أوروبا تستفيد من استثمار ثروات العرب فى بلادهم واقتصادهم وبنوكهم، وإذا استثمرنا هذه المقدرات فى مشروع الدفاع المشترك؛ فسنحافظ على ثرواتنا ومقدراتنا وأراضينا التى تتناقص كل يوم، إما بسبب إسرائيل التى تستولى على قرية أو جزء أو مكان، أو بسبب تحريض الشعوب على بعضها فى السودان وليبيا واليمن وسوريا والعراق، لإضعافها وإبقائها فى الوضع المزرى.

وعن قيادة التحالف، أوضح «عبدالمنعم»، أن «التحالف منذ نشأته الأولى تتفق مجموعة الدول الكبيرة، مثل مصر والسعودية، على قيادته، وتضع آلية تتوافق عليها بقية الدول، وتقوم الآلية على أن تكون القيادة أو الإدارة لدولة معينة فى سنة محددة، ثم دولة أخرى فى العام التالى، على غرار جامعة الدول العربية، حيث تُسند القيادة أو الأمانة إلى دولة ما، وليس بالضرورة الدولة التى يوجد فيها المقر. وينطبق ذلك على أى دولة، كبيرة أو صغيرة».

وفيما يتعلق بـ«آلية التمويل»، استشهد «عبدالمنعم»، بـ«النموذج الأوروبى»، وقال: كل طرف يسهم بما لديه؛ ففى أوروبا قُررت نسبة 2 فى المائة من الدخل القومى، ثم رُفعت مؤخرًا إلى 5 فى المائة، و2 فى المائة من الدخل القومى لمصر تختلف عن 2 فى المائة من السعودية، وتختلف عن الإمارات وليبيا والسودان، أى أن كل طرف يسهم وفق طاقته وقدرته، وهذا هو المنطق السليم، ولدينا نموذج شمال المتوسط، ونحن فى جنوبه يمكننا أن نحذو حذوهم، لكننا نجلس دون النظر إلى المصلحة العليا للأمة العربية أو الإقليم. كل طرف ينظر إلى مصلحته الشخصية، وكما يقال سنُؤكل أو نؤكل فرادى، وهذا هو غرض المستفيد من التفرقة.

وعن كيفية منع استخدام القوة المشتركة فى الخلافات الداخلية، أكد الخبير الاستراتيجى، أن «ذلك يأتى من أمرين؛ الأول: قيادات واعية لديها رؤية سياسية للأوضاع وللإقليم، والثانى: شعوب تدرك هذه القيادات وتندمج تحت المنظومة، بما يعلى المصلحة العليا، كما أن الانقسامات والتفرق الذى نراه، حيث تقاتل الشعوب بعضها فى قطر واحد أو بلد واحد، لا يوجد إلا فى منطقتنا، ولم نرَه فى أوروبا ولا شرق آسيا ولا أستراليا ولا أمريكا، والسبب أن هناك مَن ينفذ إلى القيادات غير السوية أو غير المعتدلة، وإلى الشعوب من خلال معتقدات دينية أو أيديولوجية أو عصبية، لكن إذا وعينا هذه الأمور، وكانت لدينا قيادات سياسية واعية تدير البعد القومى والاستراتيجى والأمن القومى العربى والإقليمى، فإن ذلك كله سيزول، وسنتفق على آلية موحدة نحافظ بها على مقدراتنا وشعوبنا».

كما شدد على أن «الهجوم على أى دولة عربية يعتبر اعتداءً على كل الدول العربية وفق ميثاق جامعة الدول العربية، ولهذا كانت مصر الدولة الوحيدة التى تنادى بتفعيله، حتى عندما كانوا يعتقدون أن مصر معنية لأنها تواجه تهديدًا مباشرًا مع إسرائيل، والآن مصر فى سلام واتخذت السلام استراتيجية مع إسرائيل، ومع ذلك ظلت تنادى بالتفعيل، وحصلت الأحداث، وكانت النتيجة أن مصر هى الدولة الوحيدة التى لم يُعتدَ عليها ولم تُهدد حدودها، بفضل قيادة حكيمة وجيش وطنى قوى وشعب مدرك واعٍ متماسك، لكن عندما ننظر إلى الدول العربية من حولنا، نجد أن مصر ناءت بنفسها ولم يجرؤ أحد على المساس بأراضيها أو مقدراتها أو حدودها، وهنا لا نريد أن نقول إننا حذرناكم وقلنا لكم، لكننا قلنا ووعينا أن الإقليم كله سيصل إلى هذه المسألة، ولم يأخذ أحد بكلامنا، وها نحن نعود لنفعّل أو نعمل الاتفاق الذى دعونا إليه، وهو قوة عربية مشتركة، لنتمكن من الوقوف فى وجه التحديات القادمة».

وعن أخطر العقبات الداخلية، ذكر «عبد المنعم» أمرين، «فقدان الثقة إلى حد ما بين الدول»، و«وجود اختلافات كثيرة»، وأضاف: حتى دول الخليج نفسها، رغم درع الجزيرة والتعاون المشترك، يوجد بينها اختلاف، فقد رأينا رغبتهم فى الجلوس مع الجانب الإيرانى فى عمان، فقالت البحرين إنه لا توجد علاقات بيننا وبينهم فكيف نجلس، وهذا كلام منطقى، وقالت السعودية إن الحديث ليس بصيغة الدفاع، بل هى أوامر من إيران، ونريد أن نجلس لنرى كيف نشغّل المضيق وكيف نغيّر الصيغة. اختلفوا فى ذلك، وهم ست دول والسابعة معهم إيران، أى أننا لم نصل إلى اثنتى وعشرين دولة فى جامعة الدول العربية، وإذا كانت الدولة الواحدة مختلفة على نفسها، فكيف يكون الحال؟ فى ليبيا شرق وغرب لا نعرف من سيوافق ومن لن يوافق، والسودان كذلك، واليمن نراه بأعيننا، وهذا اختلاف أولًا فى الرؤية والأولويات، وثانيًا فى الثقة، دولة تريد بندًا لأنه فى مصلحتها، وأخرى تريد بندًا آخر لأنه فى مصلحتها، ولهذا يجب أن تتنزه القيادات عن هذه الخلافات وتُعلى مصلحة الأوطان والأمة والإقليم والأمن القومى.

وانتقد «عبدالمنعم» التجارب السابقة، قائلاً إن «أى تحالفات لا تحقق الغرض منها فالأفضل ألا ننشئها. فدرع الخليج ومجموعة دول الخليج فى الأزمة الحالية أبرموا اتفاقيات استراتيجية ودفاعية مع الولايات المتحدة، لكن أمريكا كانت تدافع عن نفسها أو عن إسرائيل أولًا، حتى قواعدها الموجودة فى هذه البلاد لم تدافع عنها، وبالتالى لم تدافع عن هذه البلاد. ثم حلف مكة: ماذا فعل عندما تعرضت السعودية لاعتداءات؟ أين آليته؟ أين القوات التى ستشارك أو ستدافع حتى من أماكن بعيدة؟ لا يوجد شيء، نسمع كلامًا من هنا وكلامًا من هناك، حلف بلا آليات وبلا قيادة تقوده وبلا معدات تُستخدم يبقى كلامًا على ورق. والكلام على الورق كثير لكنه لا ينفع».

«عبدالمنعم»، لفت فى سياق حديثه، إلى العرقلة الأمريكية والإسرائيلية لتكوين أى قوة عربية مشتركة، وقال: المصلحة الأولى والأخيرة تصبّ فى مصلحة إسرائيل ثم أمريكا، إسرائيل من مصلحتها أن تظل هذه الدول والكيانات ضعيفة، لأنها لو أصبحت قوية فستهدد فى المقام الأول إسرائيل، ثم أمريكا: إن لم تُبقِ هذه الدول فى حالة خوف وتهديد فلن يكون لها وجود، وعندئذ ستتواجد وتنشئ حلفًا مع هذه الدولة وتلك. فما سبب وجودها؟ لن يكون لها مبرر أو سبب للتواجد، ولوجودها عائدات، وهى قاعدة متقدمة للولايات المتحدة فى الشرق الأوسط لاستكمال سيطرتها على العالم، لذلك الموضوع يصب فى مصلحة إسرائيل وأمريكا، بعد أن انحسر الدور الفرنسى والبريطانى.

وعن إمكانية تحييد إسرائيل بدرع دفاعى بدلاً من المواجهة المباشرة، أكد «عبدالمنعم»، أن «التحالف أو الدرع الدفاعى هو الأساس لتحييد إسرائيل، بشرط أن يكون قائمًا ومفعّلاً وله آلية وعمليات تقودها، سيكون رادعًا لإسرائيل». وضرب مثلاً بأمن البحر الأحمر: إنه منوط بالدول المشاطئة، وهى تسع دول، وإذا كانت كلها عربية مثل مصر والأردن والسعودية واليمن وجيبوتى والسودان، فإذا استقدمت أشخاصًا من الخارج لحماية بحر مغلق يملكه العرب، فأين مقدراتنا وقواتنا؟ ومصر فى 1973 أغلقت البحر الأحمر وحدها دون مساعدة أحد بقطع بحرية ومدمرات مصرية، مشددًا على أن «القوة العربية المشتركة، برية أو بحرية أو جوية، لو أُنشئت فستردع وتكون رقمًا فى المعادلة لأى دولة غير إسرائيلية».

بدوره، قال العميد رزق الخوالدة، الخبير الاستراتيجى الأردنى، إن المنطقة العربية تمر بتحديات أمنية غير مسبوقة، ما يجعل الحاجة إلى تنسيق عربى جماعى أمرًا ملحًا، ومن الضرورى أن يكون هناك تنسيق للقوة العربية تخدم الأمن العربى، فلا يمكن أن تمتلك الدول العربية هذه القدرات الهائلة من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوى والطائرات دون أن تستخدمها لتعزيز الأمن القومى العربى.

«الخوالدة»، أضاف أنه آن الأوان ليرتفع الخطاب العربى، والتنسيق العربى، والتخطيط العربى لمواجهة هذه التحديات، فإذا لم يخطط العرب لأنفسهم، فسيكونون ضمن خطط الآخرين، وهذا ما نشهده للأسف، ولهذا أحذر من استمرار الوضع الراهن، فلا يمكن أن نبقى بهذا المستوى من الضعف والهوان؛ فالمملكة العربية السعودية الشقيقة، وهى دولة متميزة ومتقدمة، لا يمكن أن تبقى عرضة لهجمات الحوثيين، وهم ميليشيات أقل من دول.

ورسم «الخوالدة» خريطة الصراع الإقليمى، موضحًا أن المنطقة تشهد ثلاثة مشروعات قومية كبرى: المشروع التركى، وإن كان فى حالة وفاق مع الدول العربية حاليًا، والمشروع الإيرانى وهو الأخطر جدًا، والمشروع الإسرائيلى. بينما المشروع العربى يتأخر كثيرًا فى أنظمة الدفاع الجوى، ولربما لم نخطط بشكل جيد لمواجهة هذه التحديات، مشددًا على أن الأمن العربى أصبح عرضة للتأثير من أكثر من جهة، سواء من إيران أو غيرها، ما يستوجب نظامًا أمنيًا دفاعيًا عربيًا ذا مستوى متميز يخدم الأمن القومى العربى.

وعن شكل التحالف المنشود، قال «الخوالدة»: قبل أن يبدأ التحالف، إذا لم تُوضع الخطط للأمن القومى العربى، فلا يمكن أن نخطط لنظام دفاعى متقدم، والخطوة الأولى تتمثل فى جمع نوعى من الاستخبارات العربية لتحديد شكل التهديد فى الحاضر والمستقبل، وأضرب مثلاً بالحوثيين: فى الفترة من 2014 إلى 2026 كان هناك بناء لقدرات صناعية لدى الحوثى تبنتها إيران، كان على أجهزة الاستخبارات العربية أن ترصد هذا المشروع وتواجهه مبكرًا وتجهضه، بدلاً من أن يتعرض الآن للأمن القومى السعودى.

أما عن شكل القوات، أوضح أنه «يجب بناء قوات عربية بحرية وجوية وبرية، بالإضافة إلى جيوش إلكترونية حقيقية، لتعمل على ردع أى أحد يحاول المساس بالأمن القومى العربي»، مقترحًا توزيع القيادة بحسب المناطق الجغرافية: القوات الجوية فى دول ذات مساحة كبيرة كمصر والسعودية، والقوات البحرية فى مصر أو دول المغرب العربى وعلى الساحل الغربى للسعودية وسوريا وفى الخليج العربى، وهنا يجب تأمين السرعة فى دفع القوات وإعادة انتشارها، بحيث تصل إلى مسرح العمليات فى زمن قياسى، مع الأخذ فى الاعتبار أن الأهم من القيادة هو بناء ذلك الجسم الدفاعى الذى يُبنى على عقيدة عربية أعلى من العقيدة القطرية؛ هم عربى أعلى من الهم القطرى، على حد قوله.

متى يُعتبر الهجوم على دولة عربية هجومًا على الجميع؟.. سؤال أجاب عنه «الخوالدة»، بقوله: لا شك أن مثل هذا المبدأ إذا ما وُضع فى أساسيات التعاون العربى، سيشكل عامل ردع، فإذا وصلنا إلى مثل هذا المستوى من الاتفاق، ستكون هناك حالة من الردع ضد أى من يهاجم الدول العربية، والتحالف سيضمن انتشارًا مباشرًا للقوات، والوصول إلى مسرح العمليات فى زمن قياسى، بقوات مدربة ومحترفة، كما أن هذا الحضور المبكر وهذا التفكير فى مواجهة العدو سيشكل حالة ردع، وبالتالى سيحقق أمنًا استباقيًا واستشرافيًا للدول العربية.

واعترف «الخوالدة» بأن «أخطر العقبات داخلية: التهديدات فى الدول العربية متباينة، والنقطة الأهم ربما هى الولاءات العربية؛ فمنذ العصور الإسلامية كان هناك الغساسنة والمناذرة، وللأسف فإن الولاءات داخل المنطقة العربية لا تزال متباينة، فهناك من يدعم إيران فى لبنان واليمن والعراق، بينما هناك من يحاول دعم النظام العربى، لكننى رغم ذلك أرى بصيص أمل فى دول مراكز الثقل العربي: القاهرة والرياض وأبو ظبى وعمان، فهذا الاعتدال فى السياسة الخارجية وهذا التوازن فى العلاقات الدولية قد يكون النواة الأولى لهذه القوات التى ستخدم الأمن القومى العربي».

كما لفت إلى أن «إسرائيل ستكون ضد هذا التحالف، وقد تعتبره تهديدًا لأمنها. ومثل هذا التحالف، إن لم يكن مخططًا مع الدول الغربية ومع كثير من دول العالم، ربما يلقى خلافات ومعارضة من إسرائيل تحديدًا»، مضيفًا أن «مصر فى معاهدة سلام، والأردن كذلك، ولو رأت القضية الفلسطينية النور وتم الوصول إلى اتفاق، ربما لن يكون للدول العربية ذلك العداء مع إسرائيل، لكن النظام السياسى الإسرائيلى المتطرف حاليًا هو محل إزعاج، وهو الذى يؤثر على كافة النوايا حتى للجناح الذى يريد السلام فى إسرائيل، ويجب أن يكون هناك دفاع ردعى، وبناء قدرات دفاعية عربية، ويجب توضيح أن مثل هذا النظام لن يتعدى ولن يقاتل خارج حدود الدول العربية، وأن هذا التحالف سيكون للدفاع عن الدول العربية وداخل الدول العربية. لكننى أرى أن إسرائيل ترى أى وجود عسكرى فى المنطقة هو ضد وجودها وضد أمنها».

وعن سبل تجاوز العقبات وحماية القرار العربى المستقل، قال «الخوالدة»: كلما كان هناك اتفاق عربى وتوافق عربى وحشد عربى، كان القرار العربى قوة، وهذا القرار ربما ينجح وينأى عن أن تكون هناك ولاءات لدول أخرى، ولن يكون القرار العربى مستقلاً بشكل مطلق، والسبب أن هناك قوى عظمى لا تقبل أن يكون هناك أى نظام يقوم فى البيئة الدولية إلا ضمن التزامات معينة، لذلك يجب أن يكون هناك نظام عربى يتوافق بالحد الأدنى مع الشرق والغرب، وهذا النظام الدفاعى العربى ليس عدوًا لأى جهة، إنما هو لصون الأمن القومى العربى، ولن يهدد أى دول أخرى.

على الجانب الآخر، وقف العميد ناجى ملاعب، الخبير الاستراتيجى اللبنانى، موقفًا عكسيًا، حيث أكد أن الحديث عن تحالف عربى دفاعى مشترك أشبه بـ«الأمنيات» أكثر من كونه أسئلة واقعية.

«ملاعب»، أكد أن «الواقع الحالى لا ينم أبدًا عن وجود تعاون عربى مشترك، وسأضرب أمثلة سريعة على غياب هذا التعاون، الدول الخمس الإفريقية العربية مقابل خمس دول آسيوية، أين انتهت؟ ومجلس التعاون الخليجى الذى لم يستطع إنشاء إنتربول عربى موحد، أين وصل؟ والهيمنة السورية على لبنان، والقضاء على القضية الفلسطينية فى سوريا أيام حافظ الأسد، والقضاء على القضية الفلسطينية فى أيلول الأسود بالأردن، الكثير من الأمور، ولهذا أرى أن الاقتصاد أولًا كما فعلت أوروبا، وأن الوقت لم يحِن بعد لتحالف ردع عربى فعلي». «ملاعب»، عاد إلى تجربة تاريخية مؤلمة ليوضح كيف فشلت منظومة الردع العربى فى الماضى، وقال: بعد هزيمة 67، وفى 69 حصل اجتماع القاهرة وصدر عنه اتفاق القاهرة ومنظومة الردع العربى، كل هذه المنظومة حطت رحالها فى الدولة الأضعف، وهى لبنان. استُبيح لبنان من دول، وكان هناك تعبير اسمه «دول الطوق حول إسرائيل»، بالتالى فقط لبنان فتح حدوده باتفاق القاهرة من دون العودة إلى الرئاسة اللبنانية، ولا الحكومة اللبنانية، ولا مجلس النواب اللبنانى، الذى لم يطلع على الاتفاق الذى وقعه قائد الجيش حينها، والذى يبدو أنه وُعد بأن يصير رئيس جمهورية، فوقّع على هذا الاتفاق وفتح أرض الجنوب اللبنانى أمام الكفاح المسلح الفلسطينى، وبدأ القتال من جنوب لبنان، وسُميت أرض الكفاح هذه المنطقة، غير أنه لم يكن هناك أى نتيجة إيجابية بهذا العمل فى الجنوب اللبنانى إلا مزيدا من التدمير والقتل، واستخدمت إسرائيل النابالم لأول مرة، وأبادت قرى، بسبب وجود الفلسطينيين فى الكفاح المسلح الفلسطينى، هذه التجربة نعيشها فى لبنان.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة