الطالبان أدهم محمد، ويوسف رياض، قبل شهر من الآن، كانا في انتظار نتيجة الثانوية العامة، التحق الأول بكلية هندسة المطرية جامعة العاصمة، والتحق الثاني بكلية الهندسة جامعة عين شمس، ويمضي الاثنان يتحسسان طريقهما نحو المجتمع الجامعي، آملين في تحقيق حلم العمر، التخرج وعضوية نقابة المهندسين والسفر للخارج، أدهم يتمنى السفر لألمانيا والعمل بصناعة السيارات والعودة إلى مصر لإنشاء مصنع سيارات كبير على غرار المهندس رءوف غبور، ويوسف يحلم بأن يكون نسخة من المعماري الكبير الدكتور حسن فتحي ورجل المقاولات الشهير المهندس عثمان أحمد عثمان.
آيات وائل، تركزت أحلامها السابقة في الحصول على مجموع كبير، يؤهلها لدخول كلية الطب، وحالت درجاتها دون تحقيق حلمها، فبحثت وأهلها عن تحقيق الحلم في برنامج دراسي مختلف يواكب سوق العمل بإحدى الجامعات الخاصة بالعاشر من رمضان، بعد توفير مصاريف الدراسة التى تقدر في العام الواحد بأكثر من 50 ألف جنيه، وعلى العكس تماما كانت سجى هاني العاشقة للغات وترغب في دراسة اللغة الإنجليزية بكلية الآداب، لم يشفع لها مجموعها العالي، المتخطي 85 فى المائة أدبي، ورغم حصولها على مجموع كبير، تعدى الـ85 فى المائة «أدبي»، لكن لم يشفع لها في دخول قسم اللغة الإنجليزية، والبديل لها هو دخول البرنامج الخاص بمصاريف مرتفعة، ولكن عدم توافر تلك المصاريف، يضطرها لدخول قسم آخر.
بدوره يقول الدكتور كرم عدلي، مدرس العلوم الأساسية بجامعة قناة السويس، ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وكثير من الطلبة «فاتهم» الكليات التى رغبوا في الالتحاق بها بسبب درجة أو درجتين كمثال، ولم يكن أمامهم سوى الجامعات الخاصة أو الأهلية، البالغ عددهم قرابة 70 جامعة، لا سيما وأن عددا من تلك الجامعات تتمتع بسمعة علمية متميزة، ولهم تصنيف دولي، ولكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة تحول دون دخولها بسبب مصروفاتها العالية، وأتمنى من طلاب الجامعات الجدد بذل قصارى جهدهم في تحصيل الدروس وحضور المحاضرات وتأهيل أنفسهم جيدا باللغات والحاسب الآلي وبرامج الذكاء الاصطناعي، أيا كان نوع كلياتهم وطبيعة دراستهم، فخريجو كليات الطب والهندسة والآداب والتجارة والحقوق، وغيرها من الكليات لن يصبح لهم فرص عمل مناسبة وجيدة بعد التخرج، دون أن يكون لديهم مهارات في اللغة وعلوم الحاسب وتطبيقاته، وعليهم أن يعووا هذا الدرس جيدا بدءا من اليوم الأول في الجامعة.
من جانبها، أكدت الدكتورة سرفيناز حافظ، مديرة المكتبة المركزية بجامعة القاهرة وأستاذة المكتبات والوثائق بكلية الآداب جامعة القاهرة، أن لدينا 32 جامعة أهلية، تقدم خدمة تعليمية متميزة أيضا على غرار الجامعات الحكومية، وفي مقدمتهم جامعة القاهرة الأهلية، فهى حلم حقيقي لمنْ فاته الالتحاق بالجامعات الحكومية بسبب فرق بسيط في مجموع الثانوية العامة، فعلى سبيل المثال، من ضاعت فرصته في الالتحاق بكلية الطب الحكومية، ولم يعد أمامه لتحقيق حلمه سوى الالتحاق بكليات الطب المختلفة بالجامعات الأهلية، طالما كانت لديه القدرة المادية للالتحاق بها، وهذا شيء جميل وأؤيده حتى لا أهدم طموحه، فمستوى طالبي الطب بالجامعات الأهلية والجامعة الحكومية متقارب، نظرا لتقارب مجموعهم في الثانوية العامة.
وأضافت الدكتورة سرفيناز حافظ، لكن أن يكون الطالب حاصل على مجموع يقل بكثير عن الحد الأدنى للقبول بكليات الطب الحكومية ويرغب في دخول كليات الطب الخاصة والأهلية، بسبب قدرة أسرته على سداد مصروفات الدراسة العالية بهم، فهذا ما أتحفظ عليه، وبالقياس علي نفس الفكرة في بقية الكليات الأخرى الموجودة بالجامعات الأهلية والخاصة، الهندسة والآداب والصيدلة والإعلام والعلوم وغيرها من الكليات، مشيرة إلى أن أهم ما يميز الدراسة بالجامعة الأهلية تحديث المعامل والأجهزة، وقلة عدد الطلبة بالمدرجات وقاعات الدراسة، وبالتالي زيادة قدرة استيعابه وقربه من أستاذه، الأمر الذي يرفع من مستوى الخريجين وتقاربهم بين الجامعات الحكومية والأهلية وعلى وجه الخصوص في جامعة القاهرة وجامعة القاهرة الأهلية.
ومن جانبه أشار هاني مهدي، رئيس قسم هندسة الحاسبات والنظم الأسبق بكلية الهندسة جامعة عين شمس، إلى أن أى تطور تكنولوجي يؤثر على سوق العمل، وهو ما يجعل خريطة الدراسة في العام الجامعى الجديد مختلفة عن الأعوام السابقة، وستختلف أكثر في الأعوام القادمة، حيث يحتاج المجتمع إلى تنوع في التخصصات والمهارات، والمجالات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والنانو تكنولوجي والبيوتكنولوجي، تذكرنا بما كان يحدث في الستينيات من نهضة صناعية كبرى وتشييد للسد العالي، أدت حينها إلى إقبال واسع على كليات الهندسة، ولكن الوضع اختلف الآن، ومواهب وقدرات طلبة الجامعات تغيرت، وبناء عليه ترتيب الأولويات أصبح مختلفا، ويتعين على طلبة الجامعة الجدد تسليح أنفسهم بكل جديد في مهارات اللغة والحاسب الآلي.
من جانبه، يرى الدكتور إسماعيل محمد، أستاذ الجراحة العامة وكبير أطباء وزارة الصحة سابقًا، أن كليات الطب والهندسة والصيدلة وطب الأسنان، إلى جانب العلاج الطبيعي والطب البيطري، كانت في الماضي تتصدر اختيارات طلاب الثانوية العامة وأسرهم، بينما تغير المشهد خلال السنوات الأخيرة مع ظهور الذكاء الاصطناعي والتخصصات والبرامج التكنولوجية الجديدة، فضلًا عن إلغاء نظام التكليف في بعض القطاعات الطبية بوزارة الصحة، وهذه المتغيرات دفعت الطلاب إلى إعادة تقييم اختياراتهم التعليمية، والبحث عن تخصصات وبرامج توفر لهم تأهيلًا جيدًا وفرصًا للعمل في كبرى الشركات والبنوك وقطاعات الإنتاج والصناعة.
وتابع الدكتور إسماعيل محمد أنه من الصعب الجزم في الوقت الحالي بأن التخصصات التكنولوجية الجديدة ستزيح كليات القمة من صدارة رغبات الطلاب وأسرهم، موضحًا أن كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة لا تزال تحتفظ بمكانتها في مقدمة اختيارات الطلاب الجدد، وفقًا لما أظهرته المرحلة الأولى من تنسيق الجامعات، فكليات التمريض والعلاج الطبيعي والهندسة والحاسبات والمعلومات تأتي ضمن التخصصات التي تحظى بإقبال كبير، مؤكدًا في الوقت نفسه أن البرامج التكنولوجية الجديدة ستجذب عددًا لا بأس به من الطلاب لدراستها، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.