لم تعد مهمة حسام حسن مع المنتخب الأول لكرة القدم مجرد محطة جديدة فى مسيرته التدريبية، فـ«العميد» الذى عاد إلى قيادة الفراعنة وسط حالة كبيرة من الجدل، أصبح الآن أمام مشروع ممتد حتى عام 2030، بعدما جدد اتحاد الكرة تعاقده معه لاستكمال المهمة خلال السنوات المقبلة، فى خطوة تستهدف منح الجهاز الفنى الاستقرار ومواصلة العمل وفق خطة طويلة المدى، لكن الاستقرار الإدارى لا يعنى أن الطريق أصبح أكثر سهولة.
بعد تجربة كأس العالم، يبدأ المنتخب مرحلة جديدة، وهذه المرة من بوابة تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2027، حيث يستعد الفراعنة لمواجهة أنجولا وجنوب السودان يومى 25 و29 سبتمبر الجارى، قبل خوض مباراة ودية أمام جنوب إفريقيا فى الرابع من أكتوبر المقبل. فى القائمة الجديدة، حافظ «حسام» على مجموعة كبيرة من عناصر المنتخب، وفى مقدمتهم محمد صلاح وعمر مرموش وإمام عاشور وأحمد سيد زيزو، مع دخول أسماء جديدة مثل على محمود، بينما يغيب محمد الشناوى وتريزيجيه بسبب الإصابة، قبل أن ينضم عمر فايد للمعسكر بعد إصابة حمدى فتحى.
وفى حواره مع «المصوّر»، يتحدث حسام حسن عن كل هذه الملفات، ويكشف رؤيته للمرحلة المقبلة، وماذا يريد من المنتخب.
بعد تجديد تعاقدك حتى 2030.. هل تعتبر أن ما حدث مكافأة على ما قدمته أم بداية مشروع جديد؟
أتعامل معه باعتباره بداية مرحلة جديدة، وليس مجرد تجديد عقد، أى مدرب يريد أن يعمل بشكل حقيقى يحتاج إلى الاستقرار والوقت، لأن المنتخب لا يمكن أن يُبنى فى يوم أو شهر، خصوصًا عندما يكون الهدف تكوين جيل قادر على الاستمرار لسنوات، التجديد حتى 2030 يحمل مسئولية كبيرة، ومن جانبى أعرف أن سقف الطموحات ارتفع، وهذا أمر طبيعى، لأن منتخب مصر لا يمكن أن تكون طموحاته محدودة، أريد أن نبنى منتخبًا قويًا، وأن يكون لدينا أكثر من لاعب فى كل مركز، وأن تكون هناك منافسة حقيقية داخل الفريق.
هل وضعت هدفًا محددًا لنهاية عقدك؟
الهدف الأساسى هو أن يكون منتخب مصر فى أفضل حالة ممكنة فى كل بطولة يشارك فيها، لا أحب أن أضع لنفسى سقفًا محدودًا، لأننى إذا قلت إن هدفى الوصول إلى دور معين فإننى بذلك أضع حدًا لطموحى، أريد المنافسة على البطولات، وأريد أن يكون المنتخب حاضرًا بقوة فى أمم إفريقيا، وأن يتأهل إلى كأس العالم 2030، وأن تكون لدينا شخصية واضحة ومستقرة.
هل كان من السهل الانتقال ذهنيًا من أجواء كأس العالم إلى تصفيات أمم إفريقيا؟
المحترف الحقيقى يجب أن يعرف كيف يغلق صفحة ويفتح صفحة جديدة، كأس العالم انتهى، وأصبح تاريخًا وتجربة استفدنا منها، لكن لا يمكن أن نعيش عليها، المنتخب الآن أمام استحقاق جديد، والتصفيات لها حساباتها، وأى مباراة رسمية تحتاج إلى أعلى درجات التركيز، ولا يوجد شيء اسمه أن مصر أكبر من المنافس أو أن المباراة سهلة، كل مباراة لها ظروفها، وكل منافس يستحق الاحترام.
القائمة الجديدة شهدت استمرار عدد كبير من لاعبى المونديال مع بعض التغييرات.. هل هذه هى النواة التى ستبنى عليها حتى 2030؟
لا أؤمن بفكرة أن هناك قائمة ثابتة إلى الأبد، اللاعب الذى يقدم مستوى جيدًا سيحصل على فرصته، واللاعب الذى يتراجع مستواه يجب أن يعرف أن مكانه ليس مضمونًا، هذه هى المنافسة التى أريدها، لدينا مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات، ولدينا شباب نريد أن نعطيهم الفرصة، والمهم أن يكون الاختيار وفق احتياجات المنتخب وليس وفق الأسماء.
هل أصبحت أكثر اهتمامًا بالردّ على الانتقادات؟
أسمع الجميع، لكننى لا أعمل من أجل إرضاء أحد، المدرب الذى يختار لاعبيه خوفًا من الإعلام أو الجمهور لن يستطيع أن يبنى منتخبًا، أتحمل مسئولية اختياراتى، وأعرف أن أى قرار أتخذه سيجد مَن يؤيده ومَن يعارضه، وهذا طبيعى جدًا فى كرة القدم، لكن فى النهاية، أهم شيء أن أكون مقتنعًا بأننى اخترت اللاعب الذى يخدم المنتخب.
محمد صلاح ما زال قائد المنتخب وأحد أهم عناصره.. كيف ترى مستقبله مع الفراعنة؟
صلاح لاعب كبير وصاحب تاريخ، لكن قبل أى شيء هو لاعب فى منتخب مصر، وطالما أنه قادر على العطاء، ومستواه يؤهله للوجود، فسيكون موجودًا، كما أنى لا أتعامل مع اللاعب باعتباره اسمًا فقط، وإنما بما يستطيع تقديمه داخل الملعب، وصلاح لديه خبرات كبيرة جدًا، وهذه الخبرة مهمة لأى منتخب.
هل بدأت التفكير فى مرحلة ما بعد «صلاح»؟
كل لاعب له عمر فى الملاعب، وهذا أمر طبيعى، لكن عندما يكون اللاعب قادرًا على العطاء فلا داعى لأن نستعجل الحديث عن النهاية، وفى الوقت نفسه، المنتخب يجب ألا يتوقف على لاعب واحد، نحن نعمل على تجهيز أكثر من لاعب، لأن الهدف أن يكون لدينا منتخب يستطيع الاستمرار بغض النظر عن غياب أى لاعب.
ماذا عن عمر مرموش؟
«مرموش» من اللاعبين الذين أرى أن لديهم إمكانات كبيرة، والأهم أنه يمتلك شخصية ورغبة فى التطور، لكننى لا أحب أن أضع لاعبًا فى مقارنة مستمرة مع لاعب آخر، كل لاعب له شخصيته وأسلوبه، والمطلوب منه أن يقدم أفضل ما لديه لخدمة المنتخب.
حمزة عبدالكريم.. هل تراهن عليه؟
«حمزة» لاعب صغير السن لكنه يمتلك إمكانات واضحة، ووجوده فى نادٍ بحجم برشلونة يمنحه تجربة مهمة جدًا، لكن اللعب فى أوروبا وحده لا يكفى، المهم ماذا يقدم اللاعب عندما يرتدى قميص منتخب مصر، أريد أن أراه يتطور باستمرار، وأن يتحمل المسئولية، وألا يشعر أنه وصل لمجرد أنه انتقل إلى نادٍ كبير، المنتخب يحتاج إلى لاعبين طموحين.
وما الذى يميز هيثم حسن؟
لاعب لديه إمكانات فنية جيدة، ولدينا متابعة مستمرة لكل المحترفين، فالباب مفتوح أمام أى لاعب يستطيع أن يضيف للمنتخب، وهذه قاعدة لا تتغير.
القائمة الحالية شهدت غياب الشناوى وتريزيجيه وياسر إبراهيم، ثم إصابة حمدى فتحى واستدعاء عمر فايد.. هل الإصابات أصبحت مصدر قلق؟
الإصابات جزء من كرة القدم، ولا يوجد منتخب فى العالم يدخل كل معسكر بقائمته كاملة، المهم أن يكون لدينا البديل، وهذا تحديدًا أحد أهدافنا، أن تكون لدينا مجموعة من اللاعبين الجاهزين، بحيث لا يشعر الفريق أن غياب لاعب واحد يعنى انهيار التوازن، إصابة حمدى فتحى فرضت علينا استدعاء عمر فايد، وهذا أمر طبيعى فى إدارة المنتخب.
وهل غياب محمد الشناوى عن القائمة قرار فنى أم بسبب الإصابة؟
اللاعب المصاب لا يمكن أن يكون موجودًا فى القائمة إذا لم يكن جاهزًا، والمنتخب لا يغامر بصحة أى لاعب، أحترم محمد الشناوى جدًا، وأعرف قيمته وتاريخه، لكن فى النهاية كل لاعب له ظروفه، وعندما يكون جاهزًا سيكون التقييم بناءً على حالته ومستواه واحتياجات المنتخب.
ما حقيقة ما أُثير حول وجود خلاف بينكما؟
لا أحب تحويل المنتخب إلى ساحة للخلافات الشخصية، أنا مسئول عن فريق كامل، وكل ما يخص المنتخب يجب أن يكون فى إطار العمل، إذا كان اللاعب جاهزًا فنيًا وبدنيًا، والمنتخب يحتاجه، فالباب مفتوح، الأسماء لا تغلق الباب، والأسماء أيضًا لا تفتح الباب وحدها.
لكن ترددت أنباء عن تفكير الشناوى فى الاعتزال الدولى بسبب خلافات معك.. تعقيبك؟
لا أتعامل مع تقارير صحفية باعتبارها حقائق، إذا كان هناك قرار رسمى من اللاعب فنتعامل معه فى وقته، لكن المنتخب المصرى أكبر من أى شخص، كما أنى لا أريد أن يدخل أحد فى صراعات شخصية مع المنتخب، هدفى هو مصلحة الفريق.
تحدثت مؤخرًا عن اعتماد الأندية والمنتخبات على المدربين الأجانب.. هل ترى أن المدرب المصرى مظلوم؟
أرى أن المدرب المصرى لديه كفاءة، لكن المشكلة أن هناك أحيانًا اعتقادًا بأن المدرب الأجنبى أفضل لمجرد أنه أجنبى، لا أقول إن المدرب الأجنبى سيئ، بالعكس هناك مدربون أجانب كبار جدًا، لكن الجنسية ليست معيارًا للكفاءة، والمعيار هو العمل والنتائج والخبرة والشخصية، وقد قلت بوضوح إن المدرب الأجنبى ليس حلاً لمجرد أنه أجنبى، وهذه قناعة لدىّ منذ سنوات.
هل ترى أن تجربتك مع المنتخب تثبت وجهة نظرك؟
لا أحب أن أجعل نفسى نموذجًا على حساب الآخرين، كل مدرب يجب أن يحصل على فرصته، ويتم تقييمه وفق عمله، لكن المدرب المصرى عندما يحصل على الدعم والثقة يستطيع أن يقدم الكثير، لدينا مدربون مصريون أصحاب خبرات كبيرة، ويجب أن يتم التعامل معهم وفق الكفاءة وليس الجنسية.
إلى أى مدى ترى أن اتحاد الكرة يمنحك الدعم الكامل؟
الاتحاد عندما جدد عقد الجهاز حتى 2030 كان هدفه الاستقرار واستمرار العمل، وهذا شيء مهم بالنسبة لنا، أريد أن أركز فى عملى، هناك أمور إدارية تخص الاتحاد، وأمور فنية تخص الجهاز، وكل طرف يجب أن يعرف مسئولياته، كلما كانت المنظومة أكثر استقرارًا، كان ذلك أفضل للمنتخب.
ماذا تريد من اتحاد الكرة فى السنوات المقبلة؟
أريد دعم المنتخبات الوطنية، والاهتمام بالناشئين، وتطوير المسابقات، والعمل على اكتشاف المواهب، المنتخب الأول لا يمكن أن يكون منفصلاً عن بقية المنظومة، إذا أردنا منتخبًا قويًا فى 2030؛ فيجب أن نبدأ من الأن فى إعداد اللاعبين الذين يمكن أن يمثلوا مصر وقتها.
هل ترى أن الكرة المصرية تحتاج إلى تغيير أكبر من مجرد تغيير المدرب؟
بالتأكيد، المدرب جزء من المنظومة، لا يمكن أن نطلب من المنتخب أن يكون قويًا بينما باقى عناصر اللعبة تعانى من مشكلات، نحتاج إلى تطوير المسابقات، والناشئين، والمدربين، والبنية التحتية، وكل التفاصيل التى تصنع لاعبًا ومنتخبًا.
ماذا تنتظر من مواجهتى أنجولا وجنوب السودان؟
أنتظر التركيز، هذه بداية تصفيات بطولة كبيرة، ولا بد أن نبدأ بشكل جيد، أنجولا منتخب قوى، وجنوب السودان لديه دوافعه، والمباريات الإفريقية ليست سهلة، المهم أن نكون جاهزين ذهنيًا وفنيًا وبدنيًا.
هل ستمنح الشباب فرصًا أكبر؟
إذا كان اللاعب الشاب يستحق الفرصة، سيحصل عليها، لا أضم لاعبًا لأنه صغير السن، ولا أستبعد لاعبًا لأنه كبير السن، المعيار هو القدرة على خدمة المنتخب، وهذا ما أعمل عليه منذ البداية.
هل هناك لاعبون جدد تتابعهم ولم يحصلوا على فرصة بعد؟
هناك عدد كبير من اللاعبين تحت المتابعة، لكن لا أريد أن أذكر أسماء لمجرد الحديث عنها فى الإعلام، عندما يكون اللاعب جاهزًا، ويأتى الوقت المناسب، سيظهر اسمه فى المنتخب.
ما الذى تعلمته من تجربة كأس العالم؟
تعلمت أن اللاعب المصرى عندما يثق فى نفسه يستطيع مواجهة أى منتخب، وتعلمت أن التفاصيل الصغيرة تحسم المباريات الكبيرة، لكن الأهم أننى تعلمت أن النجاح لا يجب أن يجعلنا نتوقف، الذى تحقق أصبح جزءًا من الماضى، والمطلوب الآن أن نبنى عليه.
هل تغير حسام حسن بعد تجربة المونديال؟
ما زلت حسام حسن، لكن كل تجربة تضيف للإنسان، تعلمت من المباريات، ومن اللاعبين، ومن البطولات، ومن الضغوط، لكن شخصيتى الأساسية لن تتغير، أنا مؤمن بالعمل وبالقتال من أجل المنتخب.
ما أكثر شيء يزعجك فى النقد؟
النقد نفسه لا يزعجنى، من حق أى شخص أن ينتقد، لكن ما يزعجنى هو الحكم على الأمور دون معرفة التفاصيل، المدرب يرى أشياء كثيرة لا يراها الجمهور، وهذا لا يعنى أن المدرب دائمًا على حق، لكنه يعنى أن التقييم يجب أن يكون بناءً على معلومات كاملة.
متى يمكن أن تعترف بأن هناك قرارات أخطأت فيها؟
طبعًا، أى مدرب فى العالم يخطئ، لكن الفرق أننى لا أخاف من الخطأ، أحاول أن أتعلم منه وأصححه؛ المشكلة ليست فى أن تخطئ، المشكلة أن تكرر الخطأ ولا تتعلم.
ما حلمك الأكبر مع منتخب مصر؟
أن أرى المنتخب ينافس دائمًا، أن يدخل اللاعب إلى الملعب وهو يعرف قيمة القميص الذى يرتديه، أن يعود الجمهور المصرى إلى المدرجات وهو يشعر أن المنتخب قادر على تحقيق شيء، وألا تكون مشاركتنا فى أى بطولة لمجرد المشاركة.
حتى 2030.. ماذا تريد أن تحقق؟
أريد أن نذهب إلى كأس العالم 2030 ونحن نملك منتخبًا أقوى وأكثر خبرة، وأريد أن نكون منافسين على أمم إفريقيا، وأريد أن يكون لدينا جيل جديد جاهز لحمل الراية، لكننى لا أريد أن أعد الناس بأشياء لا أستطيع ضمانها، أستطيع أن أعدهم بالعمل، أستطيع أن أعدهم بأننى سأبذل كل ما أملك، أما النتائج، فهى تحتاج إلى توفيق، وإلى عمل جماعى، وإلى منظومة كاملة.
لو طلبنا منك اختصار مشروع حسام حسن حتى 2030 فى جملة واحدة.. ماذا تقول؟
أريد أن أبنى منتخبًا لا يذهب إلى البطولات ليشارك، وإنما يذهب لينافس، هذه هى الفكرة التى أعمل من أجلها، وهذه هى رسالتى للاعبين والجمهور وكل مَن يعمل فى منظومة كرة القدم المصرية، مصر تستحق منتخبًا كبيرًا.. وأنا أريد أن أكون جزءًا من صناعة هذا المنتخب.
ما رسالتك فى نهاية اللقاء؟
ساندوا المنتخب حتى عندما نختلف، وانتقدونا عندما نخطئ، لكن لا تفقدوا الثقة فى اللاعبين، هؤلاء الشباب يرتدون قميص مصر، وكل لاعب يدخل الملعب يعرف أنه لا يمثل نفسه فقط، ويمثل ملايين المصريين، وأريد أن يكون هذا المنتخب سببًا فى فرحة المصريين، وهذا هو أكبر هدف بالنسبة لى.